علم القراءات من علوم القرآن الكريم، ويعنى بمذاهب قراءة المصحف العثماني التي تترواح بين السبع والعشر والاربعة عشر مذهبا. وهي غير "الأحرف السبعة" التي قريء بها في عهد النبي صلى الله عليه وسلم قبل جمع الخليفة عثمان المصاحف في مصحف واحد. والمتواتر من القراءات إلى اليوم سبع، وهي التي جمعها وصنفها ابن مجاهد في القرن الثالث الهجري، وحصرها في قراءة: نافع وابن كثير المكي، وابي عمرو، وابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي.
ولكل قراءة من هذه القراءات السبع اكثر من رواية. فرواية حفص مثلا، هي عن قراءة عاصم الكوفي، ورواية ورش عن نافع مقريء المدينة، ورواية الدوري هي عن قراءة ابي عمرو بن العلاء ، والكسائي البصريين. ولو تنبهنا لوجدنا ان كل مصحف من المصاحف المتداولة بين ايدينا اليوم قد خط ورسم بقراءة من هذه القراءات، ويكتب ذلك عادة بالصفحات الأولى أو الاخيرة من الكتاب. وقد لفت نظرنا ان جل المصاحف المتداولة الآن هي برسم رواية حفص عن عاصم الكوفي.
وقد عُرف السودانيين في الماضي برواية ورش عن نافع المدني، وكذلك رواية الدوري عن ابي عمرو والكسائي. ويعود السبب في ذلك – فيما نرى- إلى موافقة هاتان القراءتان لما جرى عليه طبع أهل السودان في لغة الكلام على النحو الذي سيأتي تفصيله في هذا المقال.  
والحكمة من اختلاف وتعدد قراءات النص القرآني سواء في مستوى الأحرف السبع أو في قراءات المصحف العثماني، التسهييل والتهوين على الامة. ففي تفسير حديث :" إن القرآن أنزل على سبعة أحرف، كلها شاف كاف" الذي أجاز اختلاف القراءات،  يقول ابن قتيبة، أحد علماء القرآن والحديث والتفسير والسيرة الأبكار:" فكان من تيسيره، أن أمره بأن يقريء كل قوم بلغتهم وما جرت عليه عادتهم، فالهذلي يقرأ "عتى حين" يريد "حتى حين" لانه هكذا يلفظ بها ويستعملها. والأسدي يقرأ: تِعلمون وتِعلم. والتميمي يهمز والقرشي لا يهمز.. ولو أن فريق من هؤلاء، أمر أن يزول عن لغته، وما جرى عليه اعتياده طفلا وناشئا وكهلا – لاشتد ذلك عليه، وعظمت المحنة فيه، ولم يمكنه الا بعد رياضة للنفس طويلة، وتذليل للسان، وقطع لعادة. فأراد الله، برحمته ولطفه، أن يجعل لهم متسعا في اللغات، ومتصرفا في الحركات".- انتهى- ( تأويل مُشِكل القرآن) ص 32.
ويقول في ذلك ابن الجزري:" وكانت العرب الذين نزل القرآن بلغتهم، لغاتهم مختلفة، وألسنتهم شتى، ويعسر على أحدهم الانتقال من لغته إلى غيرها أو من حرف إلى آخر بل قد يكون بعضهم لا يقدر على ذلك ولا بالتعليم والعلاج لا سيما الشيخ والمراة ومن لم يقرأ كتابا.. فلو كلفوا العدول عن لغتهم والانتقال عن ألسنتهم لكان من التكليف بما لا يستطاع." – (النشر في القراءات العشر) ص 24،25.
ويذهب ابن الجزري إلى انه ليس المقصود من الأحرف السبعة العدد سبعة حصرا: " بل المراد السعة والتيسير، وانه لا حرج عليهم في قراءته بما هو من لغات العرب، من حيث ان الله تعالى أذن لهم في ذلك. والعرب يطلقون لفظ السبع والسبعين ولا يريدون حقيقة العدد بل يريدون الكثرة والمبالغة من غير حصر." – ص 25.
إذن اختلافات القراءات سببه اختلاف لغات العرب وتباين ألسنتهم ( لهجاتهم). فاللغة عندهم هي اللهجة بمصطلح اليوم، واللسان عندهم اللغة بمصطلحنا. كانوا يقولون لغة قريش ولغة تميم ولغة بني أسد وقيس إلخ.. وفي الدلالة على العلاقة الطردية بين اختلافات لغات العرب والقراءات نورد بعض الامثلة. فمثلا في سورة الفاتحة اُختلف في قراءة قوله تعالى " الصراط المستقيم"  فقرأ ابن كثير المكي، بالسين (سراط) وقرأ حمزة الكوفي ما بين الصاد والزاي ( بإشمام الصاد الزاي) أما عند الباقين بالصاد الخالصة (صراط). ويعود هذا الاختلاف إلى أن بعض العرب تنطق السين صادا وبعضهم تنطق الصاد سينا، والبعض الأخر ينطق الصاد شبيهة بالزاي او زايا.
جاء في المزهر للسيوطي:" وقال ابن خالويه في شرح الفصيح: أخبرنا ابن دريد عن أبي حاتم عن الأصمعي قال: اختلف رجلان في الصقر، فقال أحدهما بالسين وقال الآخر بالصاد، فتحاكما إلى إعرابي ثالث، فقال: أما أنا فأقول الزقر بالزاي، قال ابن خالويه: فدل على أنها ثلاث لغات." – المزهر – الجزء الاول ص 475
مثال آخر: اختلفوا في قراءة قوله تعالى " وما هو على الغيب بضنين." – التكوير 14  قرأ ابن كثير المكي وابو عمرو والكسائي " بظنين" بالظاء. وقرأ نافع وابن عامر وعاصم وحمزة " بضنين" بالضاد. وكانت العرب ولا زالت تجعل الظاء مكان الضاد والضاد مكان الظاء. كقولهم في لهجات اليوم في "ضابط" "ظابط". وفي الدلالة على تفشي هذه الظاهرة في ألسنة العرب، جاء في الامالي لابي علي القالي : "قال رجل لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: يا أمير المؤمنين، أيضحى بضبي؟ قال وما عليك لو قلت بظبي؟ قال إنها لغة، قال انقطع العتاب ولا يضحى بشيء من الوحش." – الأمالي وذيل الأمالي ص 686
ولا ينحصر اختلاف لغات العرب في الحروف بل يشمل الحركات. فبعض قبائل العرب تميل إلى الفتح والضم وبعضهم يميل إلى الكسر. ومن ذلك اختلافهم في قراءة قوله تعالى :" أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم " قرأ فريق "عليهُم" بالضم وفريق آخر قرأ "عليهِم" بالكسر. ومثل هذا كثير في القرآن.
غير ان اختلاف لغات العرب ليس هو السبب الوحيد لاختلاف القراءات. فهنالك عوامل اخرى، منها ان المصحف دون أول عهده من غير تنقيط (إعجام). وان رسمه قد خلا من ألف المد في بعض الكلمات. فقد قرأ عاصم والكسائي " مالك يوم الدين" والباقون "ملك يوم الدين". ومثله كثير. ومن الاسباب الاخرى، الاختلاف في قواعد النحو. ولذلك اختلفوا في قراءة قوله تعالي" إن هذان لساحران." فهي في قراءة ابي عمرو البصري الذي روى عنه الدوري "إن هذين". ونحو ذلك كثير.
والآن نعرض إلى الخواص اللغوية التي في كلام أهل السودان العربي وأُخذ بها في القراءات السبع. ومثل هذه الخواص عديدة ولكن نقصر حديثنا هنا عن خاصيتين، هما: خاصية اسقاط الهمزة واهمالها أو تبدليها( قلبها) إلى ياء. والخاصية الثانية، إلامالة، وهي ان تنحو بالفتحة نحو الكسرة وبالألف نحو الياء، أو ان تكسر تاء التانيث وما قبلها. 
عن خاصية حذف الهمزة وتبديلها، فنحن نقول في كلامنا مثلا : بير وسبوع وعصار وساس ومرة. وذلك في بئر واسبوع وإعصار وأساس وامرأة. ونقول جا، وجيت. في جاء وجئت. ونقول فايدة وعايد وقايد ووسايل وفضايل، وذلك في فائدة وعائد وقائد ووسائل وفضائل. ومثل ذلك كثير في لغة الكلام.
واسقاط الهمزة أو تبديلها ياء أو واوا أو ألف مد، أصل أثيل في لغة العرب الذين نزل فيهم القرآن. ولكن درج الناس ان ينظروا إلى هذا النهج في الكلام بمظنة انه من ابتداع العامة ، فاسقطوه في لغة الكتابة. وتجمع كتب اللغة والقراءات، ان قبائل غربي الجزيرة العربية ( الحجاز) مثل قريش وهذيل كانت لا تهمز، بينما قبائل نجد بشرقي ووسط جزيرة العرب مثل تميم وقيس وأسد كانت تثبت الهمزة في كلامها. وقد أثبت ابن منظور صاحب معجم (لسان العرب) في حديثه عن حرف الهمزة، أن أهل المدينة، لا يهمزون:" فقال ابو زيد: أهل الحجاز وهذيل وأهل مكة والمدينة لا ينبرون، وقف عليها عيسى بن عمر فقال : ما آخذ من قول تميم إل بالنبر وهم أصحاب النبر، وأهل الحجاز إذا اضطروا نبروا." اي همزوا. وقد أورد لسان العرب في مادة "نبر" الحديث:" نحن معشر قريش لا ننبر." اي لا نهمز.
وقد أخذت القراءات القرآنية بهذه الخاصية اللغوية لا سيما قراءة نافع المدني وابي عمرو البصري و حمزة. ونكتفي هنا بايراد بعض الشواهد على حذف الهمزة أو تبديلها ومعظم هذه الشواهد مأخوذة عن رواية ورش والسوسي عن نافع المدني ومن بحوزته مصحف برواية ورش سوف يلحظ ورود هذه الشواهد علما بان الكثرة الغالبة من المصاحف المتداولة الآن هي برواية حفص عن عاصم الكوفي وهو لم يهمل الهمزة أو يبدلها إلا في مواضع محدودة.
فمثلا نقرأ برواية ورش:" إنها عليهم موصدة" من غير همزة. ونقرأ أيضا " كعصف ماكول" من غير همزة على الالف. وتاتي يؤمن ويؤمنون ومؤمن ومؤمنيين ، جميعها حيثما وردت من غير همزة. ويقرأ كذلك :" وأخاف أن ياكله الذيب" بابدال الهمزة ياء واسقاطها في ياكله. ويقرأ :" وبير معطلة وقصر مشيد." ويقرأ كذلك: "ومأواهم جهنم وبيس المصير." بالياء. ( انظر القرآن الكريم برواية ورش عن نافع). والامثلة على اسقاط الهمزة واهمالها او ابدالها وتسهيلها  في قراءات القرآن،  أكثر من أن تحصى ومن أراد المزيد فليراجع ذلك في مصادره.
أما عن الامالة، فنجدها عندنا لدى قبائل الشايقية والبديرية، والجوامعة والبديرية كذلك بكردفان وغيرهم. يقولون: اني ودي وكدي. وذلك في أنا ودا (ذا) وكدا. ويقولون: العربي والعملي والسعودي والهدي وكريمي وبخيلي والعافي. وذلك في العربية والعملية والسعودية والهدية وكريمة وبخيلة والعافية. ويقولون: واصلي وسايري وعارفي وقايمي وذلك في واصلة وسايرة وعارفة وقايمة او قائمة إلخ.. وفي موسى وعيسى ويحى، يقولون موسي (موسيه) وعيسي ويحيّ.  وفي مشى وأبى واشترى يقولون: مشي وأبي واشتري، بياء ممالة. وفي الشتاء والهواء وجاء، يقولون: الشتي والهوي وجي. وغير ذلك كثير.
هذه الظاهرة الصوتية تسمى عند علماء اللغة والقراءات بالامالة. وعندهم ان الامالة هي ان تنحو بالالف نحو الياء وبالفتحة نحو الكسرة. ومنها كسر فتحة ما قبل تاء التانيث. ففي موسى واشترى وما شابه أملنا الالف في اخر الكلمة إلى الياء. وفي كريمة وعالمة وما شابه، أملنا فتحة ما قبل تاء  التانيث إلى الكسرة. وفي الشتاء والهواء وجاء وما شابه، نحونا بالالف المدودة إلى الياء.
والامالة على هذا النحو كانت متاصلة في لسان العرب واشتهرت بها قبائل نجد بوسط وشرقي جزيرة العرب. وقد لاحظ الدراسون أن القبائل العربية كانت تنقسم إلى قسم يؤثر الفتح وهم أهل الحجاز: قريش والانصار وثقيف وهوزان وكنانة. وقسم يؤثر الكسر وهم أهل نجد وشرقي الجزيرة العربية مثل تميم وأسد وبكر بن وائل وطي وتغلب.
ومن دلائل تجذر الامالة في لغة العرب انه قد ورد ان النبي صلي الله عليه وسلم، سُمع وهو يقرأ :" يا يحى، من سورة مريم، بالامالة اي بالكسر، فقيل له: يا رسول الله تميل وليس هي لغة قريش، فقال هي لغة الأخوال من بني سعد".- السيوطي: الاتقان في علوم القرآن ص 229. 
ويقول عمر الداني:" إن الفتح والامالة لغتان مشهورتان فاشيتان على ألسنة الفصحاء من العرب الذين نزل فيهم القرآن، فالفتح لغة أهل الحجاز والامالة لغة أهل نجد وتميم وأسد وقيس." – التيسير في القراءات السبع. ومن ذلك يستنج الدكتور ابراهيم أنيس أن القبائل البدوية مثل تميم تميل إلى الكسر والضم، بينما قبائل الحضر كقريش فتميل إلى الفتح. وهذه ملاحظة دقيقة تصح حتى على مذاهب الكلام عند أهل هذا العصر، حيث نجد أن أهل المدن عندنا يميلون إلى فتح الكلام بينما يميل أهل البداوة والاقاليم إلى الضم والكسر. مثل قولهم : ولا مو كدي. وهي عند أهل المدينة "ولا ما  كدا".
هذا، وأغلب القبائل العربية التي استقرت في العراق والخليج العربي وبلاد الشام انحدرت من القبائل التي تفشت فيها خاصية الامالة. فالعراقي مثلا لا يملك الا ان يقول "آني"، حتى وهو يتحدث بلغة الكتابة. والسوري واللبناني لا يملك الا ان ان يكسر هاء/تاء التانيث والالف المقصورة حتى في لغة المخاطبات الرسمية. كذلك نجد الامالة في صعيد مصر وبعض النواحي البدوية الاخرى. وقد أثبت هذه الظاهرة في هذه البلدان ابن الجزري فقال في كتابه النشر في القراءات العشر:" والامالة في هاء التانيث وما شابهها نحو: همزة ولمزة، وخليفة وبصيرة، هي لغة الناس اليوم الجارية على ألسنتهم في أكثر البلاد شرقا وغربا وشاما ومصرا، لا يحسنون غيرها ولا ينطقون بسواها يرون ذلك أخف على لسانهم وأسهل في طباعهم وقد حكاها سبيويه عن العرب." ابن الجزري ص 425  
أما عندنا فقد انقرضت أو تكاد، ظاهرة الامالة في الحديث، ولا نجدها إلا عند كبار السن الاميين من سكان الأرياف والبوادي البعيدة، وذلك بسبب طغيان لغة المدينة والاعلام والتعليم النظامي الذي لا يعير كثير اهتمام للموروث المحلي. ولعدم تقديرنا ووعينا بقيمة ما ورثناه من طبع في أساليب الكلام. وانقرضت معها أو تكاد القراءة برواية الدوري التي كانت سائدة. ولا اذكر انني سمعت مقريء سوداني بالاذاعة أو التلفزيون يقرأ بهذه الرواية. وفي آخر مهرجان للقرآن الكريم بالخرطوم سمعت رئيس لجنة التحكيم وهو سنغالي، يقول في كلمة تقديم الجوائز، انه لاحظ غياب القراءة برواية الدوري بين المتنافسين، وناشد القائمين على الامر التمسك بهذه الرواية والعمل على بعثها من جديد بالسودان.
وتجمع كتب القراءات ان كل القراء اخذوا بالامالة – مع تفاوت - الا ابن كثير المكي فانه لم يميل شيئا من القرآن. واشتهر بها منهم حمزة والكسائي وابو عمرو بن العلاء اللذين روى عنهم الامام الدوري صاحب الرواية التي كانت متفشية السودان. قيل للكسائي: " انك تميل ما قبل تاء التانيث. فقال إنها طباع العربية. قال الحافظ ابو عمر الداني يعني بذلك ان الامالة هنا لغة أهل الكوفة وهي فيهم إلى الآن: يقولون أخذته اخذي وضربته ضربي. قال وحكى عنهم ذلك الاخفش سعيد بن مسعدة." – ابن الجزري ص 425
وهنا بعض مواضع الامالة في قراءات القرآن كما وردت في كتاب (التيسير في القراءات السبع) لابي عمرو الداني وكتاب( النشر في القراءات العشر) لابن الجزري وكتاب (الاتقان في علوم القرآن) لجلال الدين السيوطي. والامالة طبع في اللسان لمن جُبل عليها وانما وضعت هذه القواعد للدارسيين وللناطقيين بغير إمالة :
أمال حمزة والكسائي، كل ألف منقلبة عن ياء حيث وقعت في القرآن في اسم او فعل مثل : الهدى، الهوى، العمى ، الزنا، اتى ، ابى، سعى، يخشى، يرضى، والسلوى، واشترى، ومثوى، وأدنى ، وأزكى.
وكل ألف تأنيث على وزن(فعلى) مثل: طوبى، وبشرى، وقصوى، والقربى، والدنيا، وإحدى، وذكرى، وضيزى، وموتى، ومرضى، والسلوى، والتقوى. والحقوا بذلك موسى وعيسى ويحى.
وكل ما كان على وزن (فعالى) بالضم أو الفتح مثل: سكارى، وكسالى، وأسارى، ويتأمى، ونصارى، والايامى.
وأمال ابو عمرو والكسائي (رواية الدوري) كل ما كان فيه راء بعدها ألف باي وزن جاء مثل: ذكرى، وبشرى، وأسرى، وأراه، واشترى، ويرى، والقرى، والنصارى، واسارى، وسكارى.
وأمال ابو عمرو والكسائي (رواية الدوري) كل ألف بعدها راء متطرفة مجرورة مثل: الدار والنار والقهار والغفار والنهار والكفار وبقنطار وابصارهم واشعارها وغيرها.
قلت: أول عهدنا بالمدارس كنا نضحك على قراءة أهلنا حينما نسمعهم يقرأون: النيس والنير والنهير والكفير والابرير. وذلك في الناس والنار والنهار والكفار والابرار. ولجهلنا لم نكن ندري ان هذي من قراءات القرآن.
وأمال حمزة الألف من عين الماضي من عشرة أفعال وهي: زاد وشاء وجاء وخاب وران وطاب وزاغ وطاب وضاق وحلق حيث وقعت وكيف جاءت.
وأمال الكسائي هاء/تاء التأنيث وما قبلها عند الوقف مثل: قوله تعالى: "ويل لكل همزة لمزة." قرأها " لمزي" فاذا وصل لم يميل مثل في قوله تعالى : "نعمة ربك" يقرأها بلا إمالة، وهذا ما يمليه الطبع.
نكتفي بهذا القدر من الحديث عن بعض خواص اللهجة السودانية التي نجدها في قراءات القرآن عند القراء السبعة. ولا شك هنالك خواص أخرى لم نتعرض لها. وهذا القدر يكفي للتدليل ان لهجات الكلام الدارج المتوراث ليست ابتداعا منبت الصلة عن اللغة الأم (الفصحى). وان اثارة الشبهات من قِبل البعض حول البحث في اللهجات العربية، ناجم فقط عن عدم الالمام بتاريخ اللغة والمجتمعات العربية القديمة وعلم القراءات وعدم  الاطلاع على ما تحويه أمهات المعاجم من ألفاظ.  

المصادر:
1-    ابن الجزري، النشر في القراءات العشر(مجلد واحد)،المكتبة العصرية، بيروت، طبعة 2006
2-    أبو عمرو الداني، التيسير في القراءات السبع (مجلد واحد) مكتبة الصحابة، الشارقة، طبعة 2008
3-    سعيد محمد اللحام، فيض الرحيم في قراءات القرآن الكريم، القراءات السبع بروايات عدة،عالم الكتب، بيروت طبعة 1995
4-    ابن قتيبة الدينوري، تأويل مُشِكل القرآن، دار الكتب العلمية، بيروت، طبعة 2002
5-    القرآن الكريم برواية ورش عن نافع، مؤسسة الايمان، طبعة 2004
6-    جلال الدين السيوطي، الاتقان في علوم القرآن (مجلد واحد)، دار الكتاب العربي، طبعة 2007
7-     جلال الدين السيوطي، المزهر في علوم اللغة وآدابها، الجزء الاول، دار الفكر للطباعة والنشر.
8-    أبو علي القالي، الامالي وذيل الامالي (مجلد واحد) المكتبة العصرية، بيروت، طبعة 2004
9-    الدكتور ابراهيم أنيس، في اللهجات العربية، الانجلو المصرية، الطبعة التاسعة 1995
10-    ابن منظور، معجم لسان العرب، حرف الهمزة.      

abdou alfaya [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]