يؤكد الطيب صالح دائما في أحاديثه وحواراته انه لم ينتم إلى حزب سياسي في حياته:" فمنذ المـرحلة الثانوية ابتـعدت عن التحـزب رغم ان ذلـك لم يكـن امرا سهلا في ذلك الوقت ".  

ولكن درجت بعض كتابات الاخوان المسلمين في التأريخ للحركة الاسلامية على (تعميد) الطيب صالح كاخ مسلم ومن المؤسسين الاوائل للحركة الاسلامية بجامعة الخرطوم. الا ان هذه الكتابات لا تستند على حقائق تاريخية وأدلة وثائقية بقدر ما تعتمد على استنتاجات شخصية وتاويلات لبعض الافادات الفردية التي تستصحب التزام الطيب صالح باداء الشعائر الدينية في تلك الفترة وعلاقاته مع بعض الافراد الذين صاروا فيما بعد اعضاء في الحركة الاسلامية(الاخوان المسلمين) .

 

من الجانب الاخر لا نجد في كتابات الشيوعيين ما يشير الى وجود اي علاقة تنظيمية او فكرية أو ادبية ، للطيب صالح مع الشيوعيين او اليسار الماركسى والاشتراكي بصفة عامة. بل يمكن القول ان قطاع عريض من اليسار الماركسي ظل غير متحمس ان لم نقل ذو موقف سلبي  من الطيب صالح  وأدبه. رغم انه يوجد ما يكفي من الادلة الموثقة في ادب الطيب صالح وفي سيرة حياته ، على ميوله الاشتراكية وتعاطفه السياسي والفكري مع الشيوعيين واليسار العريض.

  

اول ملاحظة يجب تسجيلها على امر انتماء الطيب للحركة الاسلامية ، ان الطيب صالح غادر السودان الى لندن قبل ميلاد الحركة الاسلامية . فقد تاسس تنظيم الاخوان المسلمين نواة الحركة الاسلامية ، اول مرة بالسودان سنة 1954 . وكان الطيب صالح قد ترك الجامعة او بالاحرى كلية الخرطوم الجامعية سنة 1951 حيث قطع دراسته بكلية العلوم من السنة الثانية وذهب للعمل بالتدريس برفاعة لمدة السنة والنصف ثم بخت الرضا لمدة ستة اشهر ومنها الى لندن التي وصلها  فبراير سنة 1953 .

الملاحظة الثانية ان ادب الطيب صالح  خلا تماما من اي نزعة (اسلاموية) ومن التاثر بفكر الحركات الاسلامية السلفية ولم تشتمل اعماله في اي مستوى من مستوياتها او أي مرحلة من مراحل تجربته مع الكتابة بانواعها على تبنى افكار الاخوان المسلمين والحركات الاسلامية او مناصرتها. بل ان أعمال الطيب صالح ، كما في دومة ود حامد،  وعرس الزين وموسم الهجرة ، وضو البيت ، تتصادم مع الفهم السلفي للاسلام كما هو في طرح الحركات الاسلامية وتنحاز الى الاسلام الشعبي والصوفية التقليدية والكونية والميل يسارا. 

 

فاول قصة كتبها الطيب صالح على الاطلاق وهي قصة ( نخلة على الجدول) جاءت متاثرة بالمدرسة الواقعية الاشتراكية التي كانت تسيطر على المزاج الادبي في ذلك الوقت. فالقصة تعالج عوز المزارعيين وتعرضهم للاستغلال من قبل التجار وتنتهي نهاية سعيدة تقوم على المصادفة.  وقد كتب الطيب هذه القصة في ذات السنة التي وصل فيها الى لندن سنة 1953 

وعلى ذات المنوال ، ولكن على نحو اكثر احكاما ورمزية ، جاءت قصته الثانية ( حفنة تمر ) التي لا تخفى حبكتها الاشتراكية الرافضة للاستغلال والانتهازية. فالراوي وهو طفل صغير ، يحس فجاة بكراهية شديدة لجده الى حد تقيؤ  التمرات التي اكلها من محصول جارهم مسعود الذي استولى عليه كله يوم حصاده ، جده ، وبعض الدائنين. وكان الطيب صالح قد كتب هذه القصة بعد سبع سنوات من القصة الاولي اي سنة 1960. 

   

ثم جاءت من بعد ، دومة ود حامد ، وعرس الزين ، بنزعتهما الصوفية الواضحة . حيث نجد الكاتب ينحاز الى الاسلام الشعبي، ممثلا في الحنين والزين وشلة محجوب ، على حساب رؤية الحركة الاسلامية والسلفية ممثلة في امام جامع القرية. وكانت الحركة الاسلامية تنظر في ذلك الوقت الى الصوفية بوصفها من الخرافات التي اقعدت بالامة الاسلامية وينبغي محاربتها بالاسلام الصحيح والقويم. وذلك قبل ان تملي موازنات السياسة ، الحركة الاسلامية (الجبهة الاسلامية والانقاذ ) الى اقامة تحالفات مع بعض البيوتات الصوفية في سبيل الكسب السياسي.

وفي رواية ضو البيت،  يبرز اكثر انحياز الكاتب للاسلام الشعبي ونقده لمفاهيم الاسلام السياسي وفكرة الدولة الدينية. مثلا نجد محيميد ( قناع الكاتب ) باعتراف الطيب صالح ، يحال الى المعاش من قبل حكومة متدينة لانه لا يصلي الفجر في الجامع . ويقول فيما يشبه النبوة ، اخشى ان تاتينا حكومة  يحيلونك للمعاش سواء كنت تصلي في بيتك او في الجامع.  

 

أما موسم الهجرة الى الشمال التي نشرت سنة 1966 وبدا كتابتها سنة 1962  فابعد ما تكون عن تمثيل رؤية الحركة الاسلامية للادب الاسلامي. ويكفي أن بطل الرواية يساري اشتراكي. وهذه حقيقة غابت على الكثيرين ولم يتوقف عندها احد من النقاد قبل ان يلمح اليها الطيب صالح في حوار نشر سنة 1976 بكتاب عبقري الرواية العربية. ففي اجابة على سؤال لخلدون الشمعة عن سبب تقبل المجتمع الانجليزي لمصطفى سعيد يقول الطيب صالح ان سبب ذلك  تنامي الحركة الفابية الاشتراكية في ذلك الوقت :" الحركة الفابية مهما قلنا فيها – حركة مخلصة – كان فيها محاولة لاحتضان شخص اشتراكي من عالم مستعمر ." 

 

وقد اضفى الطيب صالح ميوله الاشتراكية الفابيانية على بطل رواية مصطفى سعيد . وكنت قد نوهت إلى ذلك لاول مرة في مقالة بعنوان أصداء السيرة الذاتية في أدب الطيب صالح نشر بجريدة الخرطوم سنة 1999 . يقول الطيب صالح في ملامح من سيرة ذاتية : " .. بعد الاطلاع على مجريات الحياة السياسية في انجلترا وجدت نفسي أميل للاشتراكية العمالية . وقرأت كثيرا عن الفابيين. وكانت مدرسة لندن للاقتصاد التي أنشأها حزب العمال توجد قرب مقر هيئة الاذاعة البريطانية وتابعت محاضرات في تلك المدرسة ، الجامعة ، التي كانت تمثل الفكر الاشتراكي. ودرست هنالك العلوم السياسية . وكان يحاضر في المدرسة أساتذة مرموقون من مفكري حزب العمال . "

وعن أسباب ميله الى الفكر الاشتراكي الانجليزي يقول الطيب صالح :"حين جئت لندن تولى المحافظون الحكم بعد حكومة العمال التي انتخبت عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية والتي قامت بادخال تغييرات كبيرة. فقد أنشأ العمال دولة شبه اشتراكية أطلـق عليها الانجليز دولة الرفاهية "

 

وقد قوبلت رواية موسم الهجرة عند صدورها لاول مرة سنة 1966 بمعارضة الاسلاميين والشيوعيين على السواء . يقول الطيب صالح : " لم تصادف موسم الهجرة الى الشمال هوى لدي كل من المجموعتين بل كانت ردة فعلهما تجريميتين. الا ان لكل أسبابه المختلفة جدا عن الاخر. أدان الشيوعيون الرواية لانها صدرت في مجلة حوار البيروتية والتي كانت تتلقى دعما من منبر الحرية الثقافية وقد اتضح لاحقا ان ذلك المنبر ذراع من أذرع المخابرات الاميريكية سي آي إيه. ,امر آخر أنني كنت أعمل في هيئة الاذاعة البريطانية التي مثلت صوت الكولونيالية البريطانية في نظر اليسار العربي وهكذا لم يشفع لي عندهم،  لكل ما ذكر . "

اضافة الى ما ذكره الطيب صالح فقد توقف بعض اهل اليسار الماركسي عند الجانب البوهيمي في شخصية مصطفى سعيد الذي لم يكن مقصودا في ذاته ، فاستراتيجية الطيب صالح كانت تقوم اولا على توظيف الوهم الاوربي عن الانسان الشرقي والافريقي من خلال مجاراته ثم فضح وكشف هذا الوهم في النهاية. وقد سبق الطيب صالح بذلك ادوارد سعيد في مناهضة الخطاب الاستشراقي الكولونيالي . ولكن الكثيرين لم يفطنوا الى هذه الاستراتيجية في كتابة موسم الهجرة. واغفلوا سبر البعد الاخر المهم في شخصية بطل الرواية ،كيساري اشتراكي ومفكرعضوي ذو رسالة ثورية ، يرأس جمعية الكفاح لتحرير افريقيا ويألف الكتب ضد الاستعمار والتبشير بدعوته الانسانية للاقتصاد القائم على المساواة والعدالة والاشتراكية. اما اسباب غضب الاسلاميين على الرواية حال صدورها ، فليس في حاجة الى شرح او بيان .

 

أغلب الظن ان تاثر الطيب صالح بالفكر الاشتراكي يرجع الى المرحلة الثانوية بمدرسة وادي سيدنا. ولعل صداقته مع  ابن خاله القيادي الشيوعي ، ابراهيم عبد الله زكريا ، الذي صار امينا عاما لاتحاد نقابات العمال العالمي ، كان لها دورا في اعجابه بالاشتراكية. يقول الطيب صالح " وبالنسبة لعلاقتي مع الشيوعيين فقد كان المرحوم ابراهيم عبد الله زكريا ابن خالي وهو شيوعي بل سيصبح من قادة الحزب الشيوعي السوداني ومن أقطاب الحركة الشيوعية العالمية. كنت ازور ابراهيم زكريا بحكم القرابة ويبدو ان المخابرات الانجليزية كانت تراقب نشاطه."

وبحكم هذه العلاقة مع القيادي الشيوعي ابراهيم زكريا يتعرض الطيب صالح لاستجواب من ناظر المدرسة بتوجيهات من المخابرات البريطانية عن انتمائه الشيوعي." في تلك الفترة جاءنا مدرس رياضيات يدعى مستر سميث وكان شيوعيا. وفي أحد الايام كان مطلوبا مني تقديمه لالقاء محاضرة في الداخلية ويبدو اني اطنبت في مدحه فاستدعاني مستر لانغ ناظر المدرسة وقد كان معجبا بي وسالني بادب شديد حول ما اذا كنت مقتنعا بالكلام الذي وصفت به مستر سميث واستغربت السؤال. وأبلغني أن مستر سميث شيوعي.وقال لي ان المخابرات طلبت منه استفساري حول ما اذا كنت شيوعيا ! تعجبت جدا لهذه الحكاية وبالطبع نفيت ان اكون شيوعيا "

 ثم يضيف:"والواقع انني كنت معجبا جدا بعبد الخالق محجوب كسوداني نابغة وبفاطمة احمد ابراهيم كانسانة لكني لم اكن شيوعيا في يوم من الايام . "

 

ويرسم لنا الطيب صالح علاقته بكل من الشيوعيين والاسلاميين في المرحلة الثانوية، في ملامح من سيرة ذاتية ، بالقول: " في المرحلة الثانوية بمدرسة وادي سيدنا كان الصراع على أشده بين الشيوعيين والاسلاميين كنت انذاك اقوم باداء الفرائض واحافظ على الدين لكن لست متدينا بالمعنى السياسي والايدلوجي للكلمة كنت احضر اجتماعات الاسلاميين والشيوعين واميل الى الحديث في الجمعيات الادبية والانطباع السائد لدي اقراني من الطلاب أنني طالب شاطر له اهتمامات ادبية. كان صديقي محمود احمد وهو من كورتي ينضم الى الاسلاميين  وتارة للشيوعين في اطار حب الاستطلاع فقط لانه بطبعه لم يكن يميل الى الانضباط وكان كثيرا ما يحدثني عن افكار المجموعتيتن ورغم ذلك لم انضم الى جهة ، فقد وقفت على الحياد . "

لكن يبدو ان نفوره من التحزب وميله الى الاعتدال منعه من الانضمام للشيوعيين في تلك الفترة . لذلك عند وصوله الى لندن لم يتردد  في اعتناق الاشتراكية الفابية حتى انه قرر ان يواصل تعليمه الجامعي في مدرسة لندن للاقتصاد التي كانت تمثل الفكر الاشتراكي في ذلك الوقت.

 

في كتاب ملامح من سيرة ذاتية – وفي سياق حديثه عن الطريقة المتسامحة التي كانت تمارس بها السياسة في السودان من قبل الرعيل الاول في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي يسوق الطيب صالح مثالين للدلالة على الاسلوب المتحضر والاخلاقي على حد وصفه - في التعامل مع الخصوم السياسيين، والمثاليين اللذين يوردهما متعلقين بالحزب الشيوعي: 

" ومن نبل السيد عبد الرحمن المهدي انه كان يحترم كثيرا عبد الخالق محجوب السكرتير العام للحزب الشيوعي ويعامله كابنه. فقد حدث ان جاء وفد شيوعي سوفياتي لزيارة السودان للمرة والاولى بدعوة من الحزب الشيوعي السوداني. فاستدعى السيد عبد الرحمن، عبد الخالق وساله عن الكيفية التي سيكرمون بها ضيوفهم. فاجابه عبد الخالق بانهم لم يفكروا في موضوع الضيافة ولكن على الارجح سوف يقيمون لهم حفل شاي. فكان رد السيد عبد الرحمن المهدي نحن كسودانيين يهمنا ان يقول عنا الشيوعيين السوفيت ان الشيوعيين السودانيين أناس كرماء وافاضل لذلك قررت ان أوجه لكم ولضيوفكم الدعوة لتناول العشاء في منزلي". 

ثم يورد مثال اخر في ذات السياق : " واتذكر ان محمد احمد محجوب حين كان رئيسا للوزراء وكان البرلمان يعتزم اصدار قراره بحظر الحزب الشيوعي السوداني دعا بعض اصدقائه من قادة الحزب الشيوعي السوداني امثال عبد الخالق محجوب، وحسن الطاهر زورق ، وعز الدين علي عامر وعبد الرحمن الوسلية واحمد سليمان ، وابلغهم ان الموضوع تمت مناقشته على صعيد مجلس الوزراء وانه سيعرض على البرلمان واقترح عليهم تغيير اسم الحزب والاستمرار في نشاطهم كالمعتاد."

 

 ولكن ما هي القرائن التي يستند عليها الاسلاميين في امر انتماء الطيب صالح الى الحركة الاسلامية ؟

لعل الدكتور حسن مكي في كتابه "الحركة الاسلامية في السودان"  اول من اشار الي علاقة الطيب صالح بالحركة الاسلامية. ففي افادة منسوبة الى ميرغني النصري يقول حسن مكي : " ان بابكر كرار ومحمد يوسف اتصلا بيوسف حسن سعيد والطيب صالح الاديب المعروف ، وآخرين ، تمت دعوتهم للافكار الاسلامية واشتراكية الاسلام ."

تفيد هذه الشهادة ان هنالك دعوة ( محاولة تجنيد ) وجهت الى الطيب صالح للافكار الاسلامية واشتراكية الاسلام .ولكن لم تحدثنا هذه الافادة عن نتيجة هذه الدعوة وعما اذا كانت قد نجحت في كسب الطيب صالح الى جانب الاسلاميين. الا ان الدعوة الى " اشتراكية الاسلام " المعطوفة على الدعوى إلى " الافكار الاسلامية " في حديث  حسن مكي  تنطوي على دلالة ذات مغزى. فهي تفيد ان هؤلاء كانوا ذوي ميول وخلفيات اشتراكية ويسارية ولهذا السبب جاءت دعوتهم إلى اشتراكية غير الاشتراكية الماركسية، هي اشتراكية الاسلام !

ومعلوم في تلك الفترة التي راجت فيها الافكار الماركسية برزت دعوات مضادة من بعض الدعاة الاسلاميين الى تخريج اشتراكية من الاسلام ، ومن هؤلاء مصطفي السباعي. وكان الحديث يدور عن نماذج اشتراكية في الاسلام مثل ابو ذر وعمر وعمر عبد العزيز و لمواجهة سحر الماركسية التي انتشرت وسط المتعلمين في تلك الفترة .

 

 وتعد افادة حسن مكي المنقولة عن ميرغني النصري ، ادق رواية عن العلاقة المفترضة للطيب صالح بالحركة الاسلامية حيث تلتقي في نقاط وتتقاطع في نقاط اخرى مع ما ادلى به الطيب صالح في ملامح من سيرة ذاتية - عن علاقاته خلال السنتين اللتين قضاهما بجامعة الخرطوم :" في جامعة الخرطوم كنت قد دأبت على التسامر مع مجموعة كانت تضم محمود احمد محمود ، ومحمد خير عبد القادر ، ويوسف حسن سعيد ، وفتح الرحمن البشير ، والرشيد الطاهر بكر ، ومحمد يوسف محمد ، والذي كان في تفكيره اقرب الى الاسلاميين وقد انضم اليهم فيما بعد في وقت لاحق لانه في تلك الفترة لم يكن لديهم تنظيم داخل الجامعة، رغم انه لم يكن متطرفا في تفكيره لذلك لم استوعب تاييده لنظام الجبهة الاسلامية ولا اعرف كيف استطاع مجاراة هؤلاء الناس . "

 

ومن الواضح ان الدكتور حسن مكي او من نقل عنه تلك الافادة ، قصد باشارته دعوة الطيب صالح الى اشتراكية الاسلام ، لقاءات هذه المجموعة للتسامر والتفاكر ومن المؤكد انه درات بينهم كثير من النقاشات حول الاسلام والشيوعية والاشتراكية. يضيف الطيب صالح "كنا نلتقي بعد المحاضرات خاصة في الامسيات وكنا نفترش الارض نتذاكر حول اشياء عديدة ونتبادل الرؤى والافكار وبعدة فترة لم اعد اجالسهم فقد تركتهم ومضيت الى حال سبيلي . "

وبالرغم ان هذه المجموعة تضم الرشيد الطاهر بكر الذي سيصبح فيما بعد اول مرشد للاخوان المسلمين ومحمد يوسف محمد ، الا ان عبارة الطيب صالح الواردة في الاقتباس اعلاه : " ومحمد يوسف محمد ، والذي كان في تفكيره اقرب الى الاسلاميين". تنفي ان يكون افراد تلك المجموعة ينتمون الى اتجاه فكري او تنظيمي محدد وتؤكد في ذات الوقت ان هدف تلك اللقاءات من منظور الاسلاميين هو كسب تلك المجموعة الى صفوفهم وان محمد يوسف محمد هو المكلف بتجنيد تلك المجموعة. ولكن يبدو ان هذه اللقاءات لم تفلح في ضم الطيب صالح الى الاسلاميين اذ يقول : "وبعدة فترة لم أعد أجالسهم فقد تركتهم ومضيت الى حال سبيلي. "

 

مصادر :

(1)    الطيب صالح :عبقري الرواية العربية – نخبة من النقاد العرب – دار العودة – بيروت 1976

(2)    الطيب صالح - على الدرب .. ملامح من سيرة ذاتية – اعداد طلحة جبريل – مركز الدراسات السودانية – القاهرة 1997

(3)    حسن مكي – حركة الاخوان المسلمين في السودان ( نقلا عن دكتور احمد محمد البدوي – الطيب صالح  سيرة كاتب ونص – الدار الثفافية- القاهرة  - 2000 )

(4)    الطيب صالح – شهرة بلا ثمن – ترجمة احمد الصادق – مجلة الدوحة – عدد مايو 2009

(5)    عبد المنعم عجب الفيا – اصداء السيرة الذاتية في ادب الطيب صالح – جريدة الخرطوم – اغسطس 1999 .

 

abdou alfaya [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]