قبل سيادة كلمة "ملابس" كانت كلمتي هُدوم وخُلْقَان هما السائدتان في اللهجة السودانية العربية. هدوم كانت الأكثر انتشارا خاصة في جيلنا ولا تزال رغم تراجعها، أما خُلْقَان جمع خَلَق، فقد كانت مستعملة أكثر عند جيل أجدادنا و"حبوباتنا" حيث كنا نسمعها منهم ونحن ضغار ولكنها الآن انقرضت أو كادت. 

جاء بكتاب (العربية في السودان)1922 لعبد الله عبد الرحمن قوله: "الخَلَق في لسان كردفان الثوب باليا كان أو قشيبا. ويجمع على خُلقان بالضم. سمعت امراة بالأُبيّض تقول: فلان شن عنده بلا خلقانه.". ص 47.
وهدوم في اللهجة السودانية جمع هِدِم وبعض أهل البوادي يجمعها هَدَام. جاء في طبقات ود ضيف الله: "ثم قال لي: امشي غسل هِدْمك واتبرد وتعال". ص 230. والكلمتان: هدوم وخلقان، عربيتان معجميتان غير أنه في العربية يطلقان على الثوب القديم البالي، وفي اللهجة السودانية تفيدان الثوب مطلقا، جديدا كان أم قديما.
يقول لسان العرب: "والهِدْم بالكسر: الثوب الخلَق المُرقع.. والجمع أهدام وهِدَمٌ". انتهى. وفي خَلَق وخُلقان يقول المعجم المذكور: "وقد خَلُق الثوب أي بلي. وثوب خَلَق: بالٍ. وحكى الكسائي: أصبحت ثيابهم خُلقانا، وخلقهم جددا، فوضع الواحد موضع الجمع الذي هو الخُلقان". انتهى.
ونشر الملابس أو الهدوم أو الخلقان عند الغسيل يسمى في كلامنا: شَرّ. يقولون: شرَّ الهدوم يشرها شرأً. وهي فصيحة. جاء في لسان العرب بمادة شرر: "وشَرَّ اللحم والثوب ونحوها يَشُره شَرّا وأشره وشرّاه: وضعه على حصفة أو غيرها ليجف. قال ابن سيده: والشَّر: بسطك الشيء في الشمس من الثياب وغيره". انتهى.
ولا يخفى على القاريء الاستعمال المجازي المستعار من شر الملابس والهدوم في معنى الصلب انتظاراً. تقول في اللهجة السودانية: فلان قال بجيني الساعة 10 صباحا لكن شراني شرة بطالة، لحد الساعة اتناشر ما جاء. أي جعله ينتظر من غير طائل كأنه شيء مشرور ليجف.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.