عبد المنعم عجب الفيا

لغة الشعر لغة مفارِقة، بمعنى أنها لغة مجاز في الأساس، وليست لغة المنطق العادي. فهي لغة لها خصوصيتها. لذلك لا يجوز لنا أن نحاكم العبارة الشعرية بلغة العلم والمعايير العادية لمنطق الكلام والنثر التواصلي. وقد قالت العرب قديما: أعذب الشعر أكذبه. وهم لا يعنون بالكذب هنا

الدكتور فتحي المسكيني كاتب ومفكر تونسي من مواليد 1961 يعمل استاذا للفلسفة بالجامعات التونسية وهو كاتب نشط نشر عددا من الكتب في الفلسفة وله معرفة واسعة بالفلسفة الغربية وقدرة على التفلسف التأملي، سوى، أنه تستغرقه التفاصيل، ولا يعمل على استخلاص نظرة كلية

لا شك هنالك من سبقني بالإشارة إلى هذا الخطأ الراسخ والراكز والذي استحق بجدارة ان ينطبق عليه المثل: "خطأ مشهور خير من صواب مهجور". وهو استعمال كلمة "استعمار" في معنى احتلال وحكم الأجنبي لبلاد ما. ولكن الاستعمار لغة هو التعمير والبناء من عمّر يعمر عمرانا 

كلمة بوبى (بالألف المقصورة، وليست بوبا كما هو شائع، لأن مضارعها يبوبي، يائي وليس واوي) كلمة سودانية خالصة إذ لم أجدها بأمهات المعاجم العربية وتعني: اشتد سطوعه. يقولون: النار بوبت إذا اشتد أوارها واشتعلت. ويقولون: القمر بوبى إذا اشتد نوره وتلألأ. 

قبل سيادة كلمة "ملابس" كانت كلمتي هُدوم وخُلْقَان هما السائدتان في اللهجة السودانية العربية. هدوم كانت الأكثر انتشارا خاصة في جيلنا ولا تزال رغم تراجعها، أما خُلْقَان جمع خَلَق، فقد كانت مستعملة أكثر عند جيل أجدادنا و"حبوباتنا" حيث كنا نسمعها منهم ونحن ضغار ولكنها