منذ انطلاقة مبادرة "العصيان المدني" فى نوفمبر 2016، التي دعت إليها مجموعات شبابية بواسطة الأسافير، والحركة الشعبية ما فتات تصدر البيان تلو البيان دعما ومؤازرة للحراك السلمي الشبابي، كوسيلة ناجعة، حتي يصل محطته الأخيرة بإسقاط النظام. لا شك، أن القاريء لبيانات الحركة المتواترة لن يدانيه شك أنها صادرة من تنظيم سياسي يتخذ العمل السياسي السلمي أسلوبا لتحقيق أهدافه السياسية المشروعة. وقد سبق أن قلت أن تجربة العصيان ينبغى أن تحفز الحركات المسلحة لمراجعة جدوي السلاح لتحقيق ذات الأهداف (توابع العصيان: ماذا ستفعل الحكومة؟ صحيفة التيار 18 ديسمبر 2016). صحيح أن للحركات المسلحة الحق فى مساندة أي تحرك سلمي من أجل التغيير، ومع ذلك يظل معيار مساهمة متخذي السلاح وسيلة للتغيير فى الدفع بهذا التغيير هو احتلال/تحرير الأراضى وتحقيق الانتصارات الحربية. حقا، هكذا كانت "القيمة الاضافية" للحركة الشعبية فى نهايات القرن الماضي، ومساهمتها فى إلاطاحة بنظام نميري.

لا يهمنا. لكن، فى بيان صادر من الحركة الشعبية شمال فى الاول من يناير 2017 انتقلت الحركة من مربع مجرد المؤيد للحراك السلمي إلى خانة تقديم اقتراحات محددة فى ساحة العمل المدني. ففى البيان، يطالب الأمين العام للحركة (حملة الجوازات الأجنبية لتنظيم حملة دخول جماعية الي السودان وتحدي النظام، والدخول الجماعي للسودان وفق برنامج محدد متفق عليه يدعم تصعيد العمل الجماهيري ويتحدى النظام وإذا ما أتخذ النظام إجراءات ضدهم فسيواجه مقاومة داخلية وخارجية من البلدان التي يحملون وثائقها وجوازاتها، والتي هي مطالبة كذلك بحمايتهم وفق قوانينها الداخلية، وهذا سيسبب ضغط مزدوج). هذا كلام جيد.
ولكن، مطالبات الحركة قد لا تجد توافقا أو تجاوبا واسعا. فالسودانيين فى الخارج ليس بكتلة صماء بل هم متعددي المذاهب والمشارب. فلماذا لا تطور الحركة الشعبية شمال مبادراتها؟ وذلك، بتخصيص توجيه الرسالة، فى هذه المرحلة الأولي، لعضوية الحركة ومناصريها، خاصة وأن للحركة عشرات من المكاتب الخارجية، خاصة فى أمريكا الشمالية أوروبا، ومن المفترض أن تكون قادرة على الحشد والتنظيم. فلماذا لا تبدأ الحركة الشعبية، طالما اقتنعت بجدوى النضال السلمي، بالشروع فى مقابلة هذا التحدي، من ثم تسعى لتوسيع الماعون؟ ربما قد يحقق هذا التوجه عدة منافع للحركة الشعبية شمال. أولهما، يمنحها مصداقية الحاق القول، ورفع الشعارات، بالفعل على أرض الواقع. ثانيهما، اختبار مدى قبول الناس للحركة وشعبيتها وسطهم بعد انفصام طويل عن العمل الجماهيري. ثالثهما، تقييم درجة فعالية هذا الضرب من المقاومة السلمية. رابعهما، توفر سانحة للتدريب العملي الكوادر الحركة قى مجال العمل السياسي السلمي. وفوق ذلك كله، الطرق على آليات العمل السياسي السلمي يكسب الحركة رصيدا سياسيا، هي فى أمسي الحاجة إليه. الله اعلم.

الواثق كمير
تورونتو، 2 يناير 201

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.