عمم تحالف نداء السودان بيانا يبتدر به حملة تعبوية جماهيرية تحت عنوان *كفاكم* لمناهضة تعديل الدستور بما يتيح للرئيس البشير الترشح لدورة ثالثة، مع مناشدة *الجميع لدعمها والمشاركة في أنشطتها*.

ببيان نداء السودان هذا، يبدو أنه لأول مرة، وليصححني أحدكم، تتفق قوى المعارضة مع بعض قطاعات "الاسلاميين" على هدف معين، بل يطال رأس النظام!

وذلك برفض تعديل الدستور بما يسمح للرئيس البشير بالترشيح لدورة جديدة في الحكم. فقد تم فصل القيادي الإسلامي المعروف، د. غازي صلاح الدين، من المؤتمر الوطني منذ سنوات مضت لمعارضته نفس الأمر في عشية الانتخابات العامة في 2015. وبعده كان لقيادي اسلامي آخر، أمين حسن عمر، قصب السبق في المجاهرة برفضه لتعديل الدستور وإعادة الترشيح، وما زال يعبر عن تمسكه بموقفه هذا، ولو بلغة مخففة، بينما ظل داخل منظومة الحزب الحاكم. اما غازي صلاح الدين فقد مضى في إعلان رفضه للموضوع بطرح حجج فاقت في قوتها تلك التي قدمها بيان نداء السودان. فقد وصف المكتب السياسي لحركة الإصلاح الآن القرار بالخطير ومن شأنه أن يؤدي إلى انهيار العملية السياسية في البلاد. وأعلنت الحركة رفضها القرار والعزم للعمل مع القوى الأخرى لإجهاضه والتصدي له بكل "أدوات العمل السياسي" (*سودان ترابيون.نت*). فها هو رئيس الحركة يتزعم تحالف يضم عدد من هذه "القوى الأخرى" لا شك أنه مناهض لتعديل الدستور وإعادة ترشيح البشير. إضافة إلى أنه حتى الأمين العام للمؤتمر الشعبي، المشارك في الحكومة، عبر عن امتعاضه من الدعوة لإعادة الترشيح إذ يرى أن مثل هذه الخطوات تعيدهم إلى مربع ما قبل الحوار الوطني الذي شارك الحزب بموجبه في الحكومة (الجزيرة.نت، 15 يناير 2018).

كما فاضت الاسافير وانشغلت جلسات السودانيين بسيرة القيادي البارز في الحركة الإسلامية والحزب الحاكم، د. نافع على نافع، وتنصيبه زعيما للغاضبين والممانعين، من تكتلات القوى داخل المؤتمر الوطني لإعادة ترشيح البشير. وذلك بالرغم من أن د. نافع، لدى مخاطبته المؤتمر التاسع للحركة الإسلامية بالنيل الأبيض، 27 سبتمبر 2018، فاجأ الجميع بقوله *إن قرار إعادة ترشيح الرئيس عمر البشير في انتخابات 2020 هو قرار مؤسسات الحزب* مشددا على تأييده ومناصرته (السودان اليوم.كوم، 27/9/2018).


فهل لالتقاء وتوافق المعارضة والإسلاميين على ذات الهدف له ما بعده، بمعنى تجاوز وضع التواصل السياسي مع الإسلاميين في خانة *المحرمات السياسية*، أم *"كل في فلك يسبحون"*؟

الواثق كمير
تورونتو، 1 أكتوبر 2018

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.