alsir sidahmed [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]

 

يشهد مربعا (6) و (15) تصاعدا في النشاط المرتبط بالصناعة النفطية وذلك في الوقت الذي تتحسن فيه أساسيات العرض والطلب من ناحيتي تحقيق قدر أكبر من الأنضباط من قبل الدول الأعضاء في منظمة الأقطار المصدرة للنفط (أوبك)، وتتالي التوقعات بزيادة الطلب فيما تبقى من هذا العام والعام المقبل، الأمر الذي يوفر أرضية قوية للمعدل السعري الحالي 70 دولارا للبرميل ليستمر وربما يتصاعد مستقبلا، وهو ما يمكن أن يسهم في تحسين الوضع المالي في البلاد.

فمنذ بداية هذا الشهر أعلنت مؤسسة النفط الصينية للهندسة والأنشاءات انها حصلت على عقد بقيمة 260 مليون دولار للقيام ببعض الأعمال الأنشائية والهندسية في مربع (6) من بينها أقامة صهريجين لتخزين النفط طاقة كل منهما 50 ألف برميل، وذلك في مؤشر على ان خطط زيادة الأنتاج من هذا المربع، الذي يقع في جنوب كردفان، دخلت مرحلة التنفيذ الفعلي.

التطور الآخر يتمثل في مربع (15) في المنطقة المغمورة من البحر الأحمر حيث ينشط كونسورتيوم تقوده شركتا النفط الوطنية الصينية وبتروناس بحصة 35 في المائة لكل منهما والبقية تتوزع بين سودابت وهاي تك. وقد أبرمت هذه المجموعة عقدا مع شركة نرويجية بمبلغ 50 مليون دولار لأستقدام حفارة للعمل في المربع الذي تم أكتشاف الغاز فيه منذ أيام عمل شركة شيفرون في سبعينات القرن الماضي. الحفارة التي سيتم احضارها من أندونيسيا تحتاج الى شىء من التأهيل لتتواءم مع ظروف السودان العملية والمناخية، ويتوقع أن تتضح نتيجة عملها في منتصف العام المقبل واذا كان الغاز المكتشف بكميات تجارية تبرر الأستثمار فيه. منطقة البحر الأحمر ظلت هي منطقة التركيز في النشاط التنقيبي في السودان حتى حضور شيفرون التي قامت بنقلة الى غرب وجنوب البلاد. وما يجري في مربع (15) يمثل عودة لذلك الأهتمام وفي ميدان مختلف هو الغاز الطبيعي لأول مرة، اذ الأهتمام كان منصبا على النفط فقط.

وفي كل الأحوال فأن زيادة النشاط التنقيبي هذا يعوض جزئيا عن التباطؤ الذي شهده القطاع خلال السنوات الثلاث الأخيرة أدى خلالها الى أستقرار الأنتاج عند معدل نحو نصف مليون برميل وبدون تحقيق الزيادات المخطط لها.

وخلال الشهر الماضي أصدرت أدارة معلومات الطاقة الأمريكية تقريرا عن السودان، هو الأول من نوعه في غضون عامين. الأرقام الخاصة بحجم الأحتياطي النفطي المؤكد وهو خمسة مليارات برميل لم يتغير وكذلك حجم المخزون من الغاز الطبيعي وهو ثلاثة ترليونات قدم مكعب. تلك التقديرات ستخضع الى تقييم عملي وتفصيل اذا كان الغاز المكتشف مستقلا عن النفط أو مرتبطا به، وأمكانيات أستغلاله سواء للأستخدام المحلي أو لتأسيس صناعة بتروكيماوية أو تصديره.

من ناحية أخرى فان الجديد في التقرير الأمريكي يتمثل في المراجعة التي قام بها لحجم الأستهلاك المحلي من النفط اذ وضعه هذه المرة في حدود 86 ألف برميل يوميا مقابل 98 ألفا في تقرير العام 2007. وهذا مؤشر حسن، اذا صدقت الأرقام الجديدة، اذ ان معدل الأستهلاك المحلي يعتبر كبيرا بالنسبة لظروف السودان الأقتصادية وحجم أنتاجه المتواضع. ومع تنامي أحتمالات أنفصال جنوب السودان، حيث معظم الأحتياطي النفطي المؤكد، فأن تراجع الرقم المعروف عن الأستهلاك المحلي وزيادة النشاط خاصة في مربع (6) الذي يزود مصفاة الخرطوم بأحتياجاتها من النفط الخام يؤسس قاعدة لتوفير الأحتياجات النفطية لمواجهة الأستهلاك الداخلي المتصاعد.

الجديد الآخر في التقرير الأمريكي وجهة الصادرات النفطية السودانية، حيث عادت الصين لتحتل المقدمة بأستقبالها 214 ألف برميل يوميا في العام الماضي، تليها اليابان التي أستوردت 102 ألفا. وكانت اليابان في المقدمة قبل عامين. وتليهما أندونيسيا والهند، كورية الجنوبية، تايلاند وماليزيا، أي أن طغيان الوجود الآسيوي في الصناعة النفطية السودانية تواصل في الوجهة التي تتخذها صادرات البلاد النفطية، ولهذا تبعاته على المستوى السياسي والأستراتيجي حاليا ومستقبلا، اذ يفسر من ناحية لماذا لم يؤثر الضجيج السياسي في العواصم الغربية على علاقاتها بالسودان.

أما بالنسبة للمستقبل فأن تقريرين صادرين عن الوكالة الدولية للطاقة وأدارة معلومات الطاقة الأمريكية يتحدثان عن نمو في الطلب هذا العام تحدده الثانية بنحو 200 ألف برميل يوميا. وبالنسبة للطلب العام المقبل تقدره الأولى في حدود مليون ومائة ألف برميل يوميا. المهم في تلك التقديرات ان الطلب الجديد يأتي من خارج منظومة دول منظمة التنمية والتعاون الأقتصادي، أي الدول الصناعية الغربية، التي سيتراجع الطلب عندها بنحو 400 ألف برميل يوميا، يتم التعويض عنها وبالزيادة في الدول الآسيوية بقيادة الصين والهند وكورية الجنوبية.      

وهناك عامل آخر يضاف الى الزيادة المتوقعة في الطلب، وهو الأنضباط الذي بدأت تبديه دول أوبك في التقيد بحجم السقف الأنتاجي المتقف عليه بعد التخفيضات الكبيرة التي قامت بها مطلع هذا العام وبدأت بأنضباط كبير تراجع أخيرا، لكن أرقام الشهر الماضي أظهرت تحسنا في الأنضباط.

ومع قدوم فصل الشتاء وبروز بعض المؤشرات على حدوث تراجع في معدل المخزون الذي يغطي أستهلاك الدول الرئيسية ونمو الطلب، فأن الأسعار تصبح مرشحة للتصاعد خاصة وأن معظم الأقتصادات أظهرت قدرا من التعافي من الأزمة المالية، وهو ما يهىء أرضية أفضل بالنسبة لموازنة العام المقبل.

ومع هذه المؤشرات الأيجابية الا ان المناح السياسي الداخلي يبقى سيد الموقف بتأثيراته السلبية. فأحد المناطق الواعدة لتحقيق نمو في الأنتاج مربع (ب) الذي تقود العمل فيه شركة توتال الفرنسية. ومع الكثير الذي يقال، الا انه من الواضح ان الكثير من علامات الأستفهام التي تحيط بالوضع السياسي خاصة في الجنوب وممارسة حق تقرير المصير والوضع الأمني الى جانب القضايا المتعلقة بالأراضي وهموم المجموعات المحلية حدت من تطوير ذلك الحقل ومن ثم زيادة الأنتاج.