بعد أسبوعين من قرار الرئيس الامريكي دونالد ترمب تمديد فترة رفع العقوبات عن السودان ثلاثة أشهر أخرى، ورغم الاشادة الامريكية بمواقف السودان فيما يتعلق بمكافحة الارهاب وبث بعض التطمينات، الا ان الضبابية لاتزال سيدة الموقف، الامر الذي ينذر بأحتمال تسرب موعد الثاني عشر من أكتوبر المقبل بدون حدوث تطور يذكر ولأسباب تشترك فيها كلا من واشنطون . . . والخرطوم.
فبالنسبة لواشنطون هناك عدة عوامل لابد من وضعها في الاعتبار وعلى رأسها الضعف والبطء البائنين في ملء الوظائف القيادية والوسيطة التي بموجبها تعمل الدولة وينفذ الرئيس الجديد برنامجه الانتخابي. المعلومات المتوفرة تشير الى ان كل ادارة جديدة تحتاج الى ملء 4 ألاف وظيفة، 1242 منها تتطلب موافقة الكونجرس لآنها تمثل العصب الحيوي لآي أدارة اذ عبرها يتم وضع السياسات ومراقبة تنفيذها. وحتى الشهر الماضي تمكنت أدارة ترمب من ترشيح 111 شخصا أعتمد الكونجرس منهم 41 فقط وذلك بالمقارنة مع أدارتي بوش وأوباما في نفس فترة الاشهر الخمسة الاولى من أدارتهما حيث تمكنا من ترشيح نحو 200 تم أعتماد نصفهم تقريبا.
نتيجة لهذا الوضع فأن العديد من المراتب القيادية لاتزال فارغة. ويهمنا فيما يتعلق بالسودان منصبي مساعد زير الخارجية للشؤون الافريقية ومسؤول مكتب أفريقيا في مجلس الامن القومي، الامر الذي يعني ان الذين يديرون الملفات حاليا يقومون بذلك من باب التكليف لا الاصالة اضافة الى غياب سياسة معتمدة تجاه السودان، ولهذا لم يكن غريبا أن تلغي وزارة الخارجية تقليدها التليد بعقد مؤتمر صحافي يوميا للآجابة على استفسارات الصحافيين وأعلامهم بالمستجدات لأنه ليست هناك استراتيجية سياسية أمريكية واضحة للتعامل مع قضايا العالم المتشعبة.
الاسباب التي أدت الى هذا الوضع عديدة وعلى رأسها الطريقة الفوضوية والبطيئة التي أنجز بها فريق ترمب فترة الانتقال، وهي الفترة التي كان ينبغي أن يتم فيها الاتصال بمختلف المرشحين والحصول على سيرهم الذاتية وأجراء الفحص الامني والسياسي الاولي قبل البدء في اجراءات تعيينهم، الامر الذي لم يحصل وبالسرعة المطلوبة.
ثم هناك حقيقة أن ترمب جاء من خارج المؤسسة التقليدية للحزب الجمهوري وهي المصدر الذي تستقي منه الادارة الجديدة ترشيحاتها، الامر الذي جعل البعض يتردد في قبول الوظيفة التي عرضت عليه خاصة وترمب قام بأعلاء راية الولاء الشخصي له. فقد أعترض مثلا على ترشيح اليوت ابرامز نائبا لوزير الخارجية بسبب بعض الانتقادات التي وجهها الى ترمب ابان الحملة الانتخابية.
هذا بالاضافة الى المعارك التي أشعلها ترمب مع الاعلام والمؤسسات الامنية، ثم تصاعدت المشاكل التي بدأت تحيط بأدارته من تساؤلات حول تضارب المصالح الى صلته بروسيا، وهو ما أنهى شهر العسل الذي تتمتع به أي أدارة جديدة في وقت قياسي ونتيجة لذلك فأن ترمب أصبح يتمتع بأقل شعبية لرئيس منتخب في أول ستة أشهر من ادارته منذ 70 عاما، وهو ما أثر على قدرته في تنفيذ برنامجه الداخلي.
فاذا لم تستطع ادارة ترمب تمرير البرامج المهمة لناخبيها مثل احلال مشروع الرعاية الصحية أوالاصلاح الضريبي فأن ملف السودان الذي لا يشكل أولوية مرشح لتكرار نفس سيناريو التأجيل ولاسباب داخلية موضوعية حتى اذا استبعدنا نظرية تحويل قوائم المرمى كل مرة المفضلة للمسؤولين السودانيين.
وكل هذا أرسل رسالة سالبة الى الكثير من المرشحين انه من الافضل لهم أن يبعدوا عن مثل هذه الادارة التي بدأ البعض يقارنها بما ألت اليه الاوضاع في أدارة نيكسون الذي عزل في نهاية الامر.
ويبقى السؤال هل تستكمل الادارة تعييناتها خاصة تلك المرتبطة بالسودان في وقت ملائم لتسهم في اتخاذ القرار في أكتوبر؟ لا أعتقد ان في واشنطون من يستطيع التكهن بالنتيجة ولا بالقرار الذي يمكن أن يتخذه ترمب الذي عرف عنه حتى الان انه يمكن أن يخالف توصيات وزراءه علنا، وهو أحتمال ينبغي وضعه في الحسبان والعمل على مواجهته.
ومن الجانب الآخر فأن الخرطوم تتحمل جزءا من مسؤولية ما يمكن أن يجري وذلك من عدة جوانب. فهناك أولا القراءة الخاطئة للفقرة الحادية عشرة من الامر التنفيذي حيث ساد فهم مغلوط بشأنها أنها الغت عملية المراجعة، بينما نص المادة يشير الى "التقدم بالتوصيات المناسبة في كيفية التعامل مع الحكومة السودانية
Shall provide to the President recommendations on appropriate US Government responses.
أي انه بعد مرور فترة الثلاثة أشهر فلن تكون هناك حاجة الى توصيات، لكن في ذات الوقت لا تزال الفقرة العاشرة من الامر التنفيذي قائمة وتطلب من وزير الخارجية وأجهزة الاستخبارات والمعونة الامريكية ومؤسسات المجتمع المدني التقدم بتقارير تبين مدى التزام السودان بالمسارات الخمسة المعلنة.On or before July 12, 2017, the
Secretary of State in consultation with the Secretary of Treasury, the Director of National Intelligence, and the Administrator of the US Agency for International Development, and based on a consideration of relevant and credible information from available sources, including nongovernmental organizations, shall provide to the President a report on whether the Government of Sudan has sustained the positive actions that gave rise to this order

ما فعله ترمب تغيير التاريخ من يوليو الى أكتوبر، بينما بقية نص ومعنى المادة لا يزال قائما.
على ان الشرح الذي تقدمت به وزارة الخارجية الامريكية يضيف ثلاثة شروط جديدة لم ترد في الامر التنفيذي الرئاسي وهي: موضوع حقوق الانسان، والحريات الدينية والتقيد بقرارات مجلس الامن فيما يتعلق بكوريا الشمالية.
رد فعل السودان تمثل في حل لجنة التفاوض مع وشنطون ووقف الاتصالات معها وأغرب من هذه الخطوة التفسير الذي تبرع به وزير الخارجية أبراهيم غندور الذي أوضح في مؤتمر صحافي ان عمل اللجنة انتهى وانه لم يعد للسودان ما يقدمه كما أن الرئيس ترمب الغى المادة 11. ومصدر الغرابة في فهم دور لجنة التفاوض وكأنها مجرد رد فعل على ما يطلبه الطرف الآخر والتركيز على انها هي التي كانت تستجيب الى ما يطلب منها بأستمرار حتى لم يعد للسودان ما يقدمه، وهو مفهوم غريب للعمل الديبلوماسي الذي يفترض أن يكون طريقا له أتجاهين خدمة لاستراتيجية وطنية موضوعة.
ولهذا كان من المهم جدا أن تظل هذه اللجنة العليا قائمة ونشطة استمرارا في الحوار مع الجانب الامريكي. وأول نقطة تحتاج الى ايلاء أهتمام أكبر سواء من قبل هذه اللجنة أو غيرها العمل على اثارة التساؤلات حول القضايا الثلاث التي أضيفت. فالمسارات الخمسة تم التوصل اليها وأعتمادها بعد حوار بيين الطرفين بينما القضايا الثلاث التي أضيفت تحتاج أما على اعتمادها من الجانب السوداني مثلما حدث مع المسارات الخمسة أو التخلي عنها وذلك من باب المشاركة في التحديد من البداية، على ان جهدا مثل هذا يحتاج الى وجود جسم سياسي مثل لجنة التفاوض المحلولة.
النقطة الاخرى ان حل اللجنة وما يتبعه من انكماش في النشاط يعني عمليا ترك المجال مفتوحا أمام اللوبيات المختلفة المناوئة والناشطين للعمل بالطريقة التي يمكن أن تجعلها اكثر تأثيرا على المؤسسات السياسية والتشريعية الامريكية، وكأن الحكومة بذلك تساعد ذات الجهات التي تتهمها بأعاقة تحسين علاقاتها مع واشنطون من خلال أفساح المجال أمامها لتعمل كما تريد بدون وجود تحرك مقابل.
واذا كان القرار الأولي بحل لجنة التفاوض تميز بالضبابية وربما التضارب فيما يتعلق باستمرار التعاون في المجالات الخمسة أخذا في الاعتبار تصريحات غندور، فأن الاستجابة لطلب السعودية اعادة النظر في قرار وقف التعاون تتطلب أستكمال القرار وهو أعادة تنشيط عمل اللجنة العليا ودعمها للعمل في مجالات تفصيل وضع الشروط الثلاثة التي أضيفت الى المسارات الخمسة والتأكد من استمرار التقييم الايجابي لكيفية أداء الحكومة السودانية فيما أتفق عليه وأهم من ذلك السعي بجد لبدء عملية ازالة أسم السودان من قائمة الدول الراعية للأرهاب وهي خطوة تحتاج الى ستة أشهر من يوم بدايتها ولاسباب اجرائية، وهذا جهد يتطلب نقلة نوعية في كيفية التعاطي مع الساحة الامريكية.
(غدا: من يقرأ تقرير مجلس الاطلنطي؟)


نظرات مستقبلية (2+2): من يقرأ تقرير مجلس الاطلنطي؟ .. بقلم: السر سيد أحمد
تعتبر مراكز الابحاث والدراسات الامريكية بؤرا أساسية في وضع وبلورة السياسات التي تتبناها الادارات المختلفة وذلك لأنها تعلي من الجانب المهني والعمل على أستيعاب مختلف الاراء كما انها تضع هذه الدراسات بعيدا عن ضغوط العمل التنفيذي والسياسي المباشر وأهم من ذلك ان معظم المشاركين في هذه الدراسات ممن يتبعون أسلوب الباب الدوار أي انهم يعملون في وظائف تنفيذية أحيانا ليغادروها الى العمل باحثين في هذه المراكز قبل العودة مسؤولين في هذا الادارة أو تلك وفي مناصب أرفع.
في العام 2001 وبعد أعتماد تعيينه مساعدا لوزير الخارجية للشؤون الافريقية قام والتر كانشتناير باقناع أدارة بوش أن تعتمد تقرير مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الذي اشتهر بفكرة "دولة ونظامين" أساسا لسياستها تجاه السودان ثم سافر الى نيروبي للآلتقاء بجون قرنق وأقناعه بأحد توصيات ذلك التقرير وهي أستبدال استراتيجية الحركة القائمة على وقف تصدير النفط بأستراتيجية الدخول في عملية سلام جدية واقتسام عائدات النفط، وهو ما فتح الباب أمام عملية السلام التي أصبح قسمة الثروة أحد معالمها الاساسية.
ولهذا يفترض أن تحتفي الحكومة بتقرير مجلس الاطلنطي الذي صدر هذا الشهر أيما أحتفال خاصة وهو يصدر عن مركز دراسات سياسي مستقل ومن مجموعة عملت في السودان وتعرفه عن قرب وهي تسعى الى استكشاف نقاط الالتقاء المصلحية بين واشنطون والخرطوم وهو ما ينبغي أن تكون عليه علاقات الدول، الامر الذي يعطيه مصداقية ويوفر للحكومة منصة أنطلاق لآحداث أختراق في الساحة الامريكية بعد سنوات من العداء وبما يتجاوز قضية رفع العقوبات الانية.
يعود تأسيس مجلس الاطلنطي الى العام 1961 لتعزيز العلاقات بين جانبي المحيط ولو انه توسع فيما بعد واضافة برامج واقتراح سياسات مثل زيادة وتفعيل الدور الياباني في السياسة الدولية وغير ذلك.
تمكن المجلس من استقطاب العديد من الشخصيات المؤثرة التي عملت في مراكز رفيعة في مختلف الادارات ومتجاوزا للأطر الحزبية مثل جيمس جونز الذي كان رئيسا للمجلس وتركه ليتولى منصب مستشار الامن القومي للرئيس باراك أوباما، كما عمل فيه برنت سكوكروفت الذي كان مستشارا لبوش الاب، وشاك هاقيل الذي عمل وزيرا للدفاع وسوزان رايس وغيرهم.
التقرير جاء تحت أسمي بيتر فام مديربرنامج أفريقيا في المجلس ويتردد أسمه مرشحا ليتولى منصب مساعد وزير الخارجية للشؤون الافريقية أو مبعوثا خاصا وكذلك السفيرة ماري كارلن ييتس التي عملت في السودان قائمة بالأعمال بالانابة في 2011/2012. معدا التقرير استعانا بمجموعة تضم خمسة من لهم صلة وثيفة بالسودان وهم السفير تيم كارني أخر سفير أمريكي معين للسودان، وبرنستون ليمان المبعوث السابق، وجيري لانيير القائم بالآعمال الاسبق وجوني كارسون الذي عمل مسؤولا عن الشؤون الافريقية في الخارجية وكاميرون هدسون وعمل من قبل في مجلس الامن القومي مسؤولا عن بعض القضايا الافريقية.
التقرير المعنون: "استراتيجية لآعادة الارتباط والتعاطي مع السودان" أستمر العمل فيه لفترة 18 شهرا تخللتها زيارات الى السودان ينطلق من فكرة التعاطي الايجابي وعبرها ومن خلالها تنتثر في التقرير بعض التوصيات والاشارات ذات البعد الاستراتيجي المتعلقة بالسودان من ناحية وبعضها يرد لآول مرة في تقارير أمريكية مثل التركيز على الوضع الجيوستراتيجي للسودان وأمكانية قيامه بدور مؤثر وأستشهد بمشاركة السودان في حرب اليمن والتصدي لآيران وأيضا بحقيقة ان السودان أستقبل 375 ألفا من اللاجئين من جنوب السودان و 100 ألف من سوريا. ويمضي التقرير للتوصية بضرورة النظر الى علاقات الولايات المتحدة والسودان من خلال المتغيرات الدولية والاقليمية وليس عبر مجهر العلاقة الحصرية مع جنوب السودان. ويشير التقرير الى ان المجاعة تضرب منطقتين في جنوب السودان الذي يعاني من حرب أهلية والمجاعة في أجزاء عديدة من الصومال كما تعيش أثيوبيا حالة طواريء متطاولة والتعقيدات السياسية لسد النهضة والانتخابات الرئاسية الكينية وكلها عوامل عدم استقرار يمكن أن تكون لها تبعاتها على الاقليم في مجالات الاغاثة والهجرة وهو ما يضيء وضعية السودان من باب الاستقرار النسبي الذي يتمتع به ويزيد من المخاطر فيما اذا وقع السودان في نفس الدائرة، الامر الذي تحتاج السياسة الامريكية الى وضعه في الاعتبار.
من النقاط المهمة التي اشار اليها التقرير أهمية أن تضع التوجهات تجاه السودان في اعتبارها السودانيين العاديين ومعاناتهم مع المقاطعة والعمل على التخفيف عنها والتواصل معهم لآن في ذلك خدمة للمصالح الامريكية على المدى البعيد خاصة وهناك حوالي 22 مليونا من سكان البلاد تحت سن 24 من العمر وتحتاج الولايات المتحدة المتحدة الى الاستثمار فيهم اضافة الى نحو 44 ألفا من السودانيين المقيمين في الولايات المتحدة ويمكن أن يمثلوا جسرا لعلاقات البلدين.
أختتم التقرير بثمانية عشر توصية من أبرزها تعيين سفير للسودان معتمد من قبل الكونجرس ودعمه بموارد مادية وبشرية ليتمكن من أحداث الاختراق المطلوب، والعمل على مراجعة مختلف أنواع العقوبات التي يخضع لها السودان وهي تتلخص في أربعة أوامر تنفيذية وثلاثة قرارات من الكونجرس وبدء اجراءات رفع السودان من قائمة الدول الراعية للآرهاب التي تحتاج الى ستة أشهر من بدء مراجعة الموقف وأخطار الكونجرس بذلك لأن وضعه تم في فترة كانت العلاقة الثنائية في اطار مختلف خاصة والخرطوم أبدت تعاونا كبيرا في السنوات الاخيرة وهو ما يتطلب المراجعة علما ان كوريا الشمالية قد أزيلت من القائمة رغم عداءها وبرنامجها النووي المقلق لواشنطون، بل وتمضي التوصيات وتضيف حتى مراجعة وجود أسم السودان في قائمة القرار الخاص بالسفر الذي أصدره ترمب.
هذه الدراسة المركزة في صفحات قليلة (34 بما فيها الملاحق) تحتاج الى أهتمام بترجمتها ونشرها على أوسع نطاق داخليا في البداية عبر الحوار السياسي حولها لبلورة موقف عام يمكن أن يكون منطلقا لبناء تفاهمات في عديد من القضايا التي تواجه البلاد. وأهم من ذلك اتخاذ هذا التقرير منصة للدخول الى الساحة الامريكية لتسليط المزيد من الاضواء حول علاقات البلدين الثنائية وأجراء المناقشات في مختلف مراكز الابحاث وأن يصحب ذلك مساهمة سودانية تنطلق من الرؤية التي تمت بلورتها تجاه التقرير ومن شخصيات سياسية وفكرية لها القدرة على التعامل مع الساحة الامريكية، والاستفادة من حقيقة غياب أي سياسة أمريكية تجاه السودان. فأخر ما تم في هذا الصدد الدراسة التي أشرفت عليها سامنتا باورز في العام 2009 وكانت تتحرك من منطلقات وقتية بتركيزها على انهاء الصراع في دارفور والا يصبح السودان ملجأ للآرهابيين وعلاقات السودان بجنوب السودان التي كانت محكومة بالانفصال المتوقع أكتماله في غضون عامين.
وأول خطوة في هذا الاتجاه أعادة تفعيل نشاط اللجنة العليا التي كانت مكلفة بالملف الامريكي وتوسيع نطاق عملها من قضية رفع العقوبات فقط الى العلاقات بين البلدين وكيفية الدفع بها واذا كانت هذه اللجنة يمكن أن توفر الاطار السياسي والاداري الا ان ادارة هذه الملف تحتاج الى لجنة أكثر تخصصا ومهنية وأقل أنشغالا من الوزراء الذين يشكلون اللجنة العليا وأن تبدأ عملها ببرامج سريعة لتغطية الفترة المتبقة حتى المراجعة في أكتوبر والتعامل مع القضايا الاعقد من ازالة أسم السودان من قائمة الدول الراعية للآرهاب وموضوع أعفاء الديون، ومع ان السفارة في واشنطون تعمل على هذه الموضوعات الا ان وجود مساندة من الخرطوم بموارد وأفق سياسي ووطني أعرض سيساعد على تحقيق نتائج أفضل.
ويبقى الاساس لنجاح أي جهد خارجي جبهة داخلية متواءمة مع نفسها وهو ما يحتاج من الحكومة عمل ضبط لاحاديثها الفضفاضة حول السلام وتحسين الوضع الاقتصادي واصلاح الدولة الى برامج عمل ملزمة. فالحلول معروفة والغائب الاكبر هو الارادة السياسية ولعل فيما جرى ويمكن أن يجري مع واشنطون ما يدفع الى تحويل المشكلة الى فرصة... لعل وعسى.


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.