عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

بلغت مؤسستنا العريقة "الأهرام " قبل أيام عامها ال137 ... لم نحتفل بهذه المناسبة أو نتوقف عندها كما ينبغى هذا العام فى غمرة الأحداث التى تعصف بوطننا ومهنتنا ،وقد فقدت "الأهرام " قبل أسابيع واحدا من خيرة أبنائها هو الأستاذ سلامة أحمد سلامة رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته ،وعلى كثرة ماقيل بحق  الرجل ،توقفت عند كلمة قالها أحد قرائه على "تويتر":"إن الرجل خرج من هذه المهنة ...يفوح منه المسك "،ولقد ظل الأستاذ سلامة بحق طوال مسيرته الصحفية محافظا على إستقلاله المهنى والفكرى ونزاهة وطهارة قلمه ،متمسكا بأخلاقيات المهنة ومصلحة الوطن ،مؤمنا على الدوام بحقوق الإنسان واحترام الإختلاف،وبحق المصريين فى دولة حديثة ومجتمع عادل ،مدافعا صلبا عن الديمقراطية والحريات والمساواة  والقضايا العربية العادلة .
...والأستاذ سلامة رغم خصوصيته فقد كان جنديا فى كتيبة طويلة من بناة "الأهرام " الصرح الإعلامى الشامخ ،الذى ظل ومعه باقى صحف مصر ومؤسساتها القومية على مدار عقود وأزمان منابر للتنوير والفكر والإبداع ،ليس فى مصر وحدها ،وإنما فى منطقتها والعالم ،وقد مرت هذه المؤسسات العريقة بأزمات ومشكلات عديدة فى الماضى واستطاعت عبور الكثير منها .واليوم تواجه الصحافة والإعلام فى مصر عموما والقومى منه خصوصا تحديات غير مسبوقة ،منها ماهو داخلى يفرض عليها أن تبادر من أجل الإصلاح والتطوير والقضاء على الفساد والترهل والبيروقراطية ،حتى تستطيع مواكبة العصر والمنافسة ،ومعالجة ذلك لن يكون قطعا باستمرار هيمنة ووصاية مجلس الشورى على الصحافة القومية ،وهو الذى كان أداة الأنظمة الديكتاتورية السابقة ولايجوز أن يستمر بعد ثورة 25 يناير.،وإنما عبر تشكيل مجلس وطنى مستقل للإعلام يدير المهنة ،وعبر ضمان حرية الإعلام فى الدستور الجديد.