بسم الله الرحمن الرحيم

 

Mohamed Zein-Elabdin [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]

 

قال ناتيوسالمبعوث  الامريكي  السابق  " العسكريون  واقعيون .الفرق بين غرايشون والاخرين هو انه لم يأت ليعالج الازمات السودانية بذات المخزون العاطفي الذي يحمله  كثيرون من الامريكيين والاوربيين ممن لم يعرفوا دارفور الا عبر النشطاء والاعلاميين."  حسب مصطفي عبد العزيز البطل في مقاله غربا باتجا الشرق بصحيفة الاحداث بتاريخ الاربعاء28 اكتوبر 2009. بالنسبة لي فان الشخص الذي يقوم بالتفاوض

 يجب ان يمتلك المعلومات الصحيحة  ويجب ان لايدخل الاخرين في عمله الااذا استدعت الضرورة القصوي.  الاستراتيجية الامريكية الجديدة  شملت أيجابيات لم ترد من قبل  او بالاحري  لم تشهدها  اجندة العلاقات الامريكية السابقة مع السودان  اي بعد التدهور الذي ساد العلاقات الثنائية في عهد الانقاذ . برزت الان  أراء مختلفة تماما  لبعض الشخصيات المؤثرة في السياسات الامريكية الخاصة بالسودان  مثل  جون برندرقاسات  والذي كان راس الرمح  في الحملة المعادية  للسودان  (الان رئيس منظمة كفاية ) وهو من القياديين في الحزب الديمقراطي وشغل منصب مستشار الامن القومي و بالرغم من موقفه المعادي الا نبرته الان   تغيرت نوعا ما .سوزان رايس  سفيرة الولايات المتحدة في الامم المتحدةوالتي كانت تعتبر من أشد الناس عداء وكراهية للانقاذ  كانت تعليقاتها ايضا هذه المرة  بنبرة مختلفة عن الماضي . جيري فاولر رئيس منظمة انقذوا دارفور اختلفت نبرته ايضا بالرغم من تحفظاته علي الاستراتيجية الجديدة فهو يري" ان الموضوع اصبح اكبر من دارفور بل يهم السودان كله  ويجب عدم اعطاء الحوافز مالم يتم ضمان تجاوب الحكومة "

 

. يبدو ان مساعي وجهود قرايشن وغازي  قد أثمرت نوعا ما بالرغم من ان اعلان قرايشن بعدم وجود ابادة جماعية في دارفور لم توافق عليه الادارة لان موضوع الابادة الجماعية بنيت  عليه  الاستراتيجية الاميريكية الخاصة  بأحداث دافورفي البداية وبنيت عليه كل قرارات مجلس الامن والتي تم ربطها بالبند السابع والعقوبات التي بنيت علي ضوء ذلك  وتم كل ذلك في عهد الرئيس بوش  . بالرغم من ان كل دول العالم لم توافق علي أعتبار ما حدث بدارفور  أبادة جماعية الا ان الولايات المتحدة ظلت  الوحيدة التي تصر علي ذلك . الان وبعد ان اصبحت الامور تسير بشكل طبيعي في دارفور الا أن الادارة الحالية لم تتمكن من الغاء اعتبار ما حدث بدارفو لايعتبر ابادة جماعية نسبة للاجراءات والعقوبات التي ترتبت علي ذلك من جراء التوصيف كابادة جماعية .

بالرغم من العنف و الاخطاء الشنيعة التي حدثت بالسودانخلال تلك الاحداث  الا ان رد أدارة بوش  كان يحوي  لفت النظر بعيدا عن ما كان يحدث في ابوغريب وغيرها من أجراءات تخص الحرب علي الارهاب وشن الحرب علي معاقل الارهاب ومنها السودان  كما  يخص موضوعات قديمة تختص باشتراك بعض العناصر السودانية المتطرفة في محاولات تخريبية بالولايات فشلت واشترك فيها بعض  العناصر السودانية و كان ما حدث بمثابة مقلب دبرته عناصر استخبارية لدول عربية والامر لازال يحتاج للتوضيح واخلاء الطرف من قبل الحكومة السودانية بالرغم ان الامر غير مطروح اوقيد المساءلة الان  الا انه مركزي ومؤثر في العلاقات بين البلدين .

الاستراتيجية الجديدة   والتي أطلق عليها  ما عرف باستراتيجية  الحوافز والعقوبات احدثت نقلة كبيرة  من حالة شبه الحرب التي كانت سائدة بين البلدين وكانت   الاستراتيجية السابقةلادارة بوش  تشتمل علي العقوبات   او التلويح بتطبيق العقوبات فقط  اي استرايجية ردع فقط  و الردع حسب التعريف في المجال الاستراتيجيي( يعني استخدام القوة او التلويح باستخدامها).   

. لم يمنح السودان حوافز من قبل منذ حلول الانقاذ بل كانت هنالك عقوبات باستمرار وظهور موضوع منح الحوافز في العلاقات بين البلدين يعني تقدما في العلاقات  فالحوافز والعقوبات تعني وجود صلة قريبة بين الطرفين بالرغم من ان القرار النهائي  هنا  يمتلكه  طرف واحد

        في الماضي كان  كبار المستشارين في الولايات المتحدة  حتي الذين كانوا خارج الادارة يطالبون  بضرب المواني والمطارات السودانية كماوانه في عهد  كولن باول في أدارة بوش   كان هنالك تخطيط لارسال قوات لدارفور مما كان سيعقد الامور علي نمط ماحدث بافاغانستان والعراق وكانت هناك ضغوط عظيمة علي صناع القرارليتذوا اجراتصارمة ضد السودان  بل كان صناع القوانين اي الكونقرس (Law Makers )   هم الذين يتصدرون هذا التوجه  .  اشارت الاستراتيجية في بعض اجزائها علي ادخال الحركات المسلحة في دارفور والاطراف في جنوب السودان في دائرة المحاسبة.

 الجهود التي يبذلها قرايشن لتجميع مجموعات دارفور وتوجههم للدوحة للجلوس للممفاوضات يصب ايضا في  اطار التحرك الايجابي للولايات المتحدة  نحو السودان .

ادارة بوش هي التي رسمت الاستراتيجية السابقة   والتي ادخلت الولايات المتحدة في محنة ومضبات يصعب الفكاك منها في كثير من دول العالم. الاختلاف الان ان الرئيس اوباما يطرح التغيير ويحاول التخلص من الاعباء التي وضعها المحافظون الجدد علي كاهل الولايات المتحد والمحافظون الجدد فشلت سياساتهم الخارجية والتي تنطلق من ثوابت دينية انجيلية ((Evangelicalبالرغم من انها تهدف في النهاية الي تحقيق السلام في العالم .

الجهود التي تقوم بها ادارة اوباما الان لايجاد الحلول سلميا للنزاعات التي تسود العالم هو عمل تشوبه  الكثير من الصعوبات  فالمشاكل تتفاقم في افغانستان  وفلسطين ولبنان والعنف يستشري فيالعديد من الدول الافريقية ودول منظمة الساحل والصحراء وعددها خمسة وعشرين دول منا عشرين دولة تسودها نزاعات  والمقاومة تزداد عنفا في أسيا والشرق الاوسط  وايران لازالت علي موقفها وتستمر في تخصيب اليورانيوم  وكوريا الشمالية تزداد عنادا وتطلق الصواريخ بعيدة المدي وتجري   التجارب النووية والصين تنمو  اقتصاديا و عسكريا وتنتشر في افريقيا  وتستهلك طاقة بكميات تتزايد كلما اشرق صباح.

 الولايات المتحدة يهمها  السلام في دارفور ايضا  لتضمن السلام والاستقرار في منطقة انتاج النفط في غرب افريقيا  في تشاد – النيجر – نيجيريا وخليج غينيا من البحر Off Shore ومستقبلا دارفور وسوف يصدر عبر المحيط الاطلسي لانه سيكون اقل تكلفة واكثر امانا ولذلك كاد زوليك والذي كان يشرف علي محادثات ابوجا  ان يركع للحركات الدارفورية  لتوقيع أتفاق ابوجا ليتحقق الهدو ء والاستقرار في دارفور وتشاد وحوض النيجر والذي بداء يلتهب منذ فترة وبداءت الفوضي تعم جنباته وكذلك اعمال النهب والسلب والمطالبة باموال طائلة من شركات البترول  ( زوليك عين مديرا لقولد مان ساخس بعد ذلك  وهي اكبر مؤسسة بنكية في الولايات المتحدة وبعدها تعين مديرا لصندوق النقد الدولي)  وبالرغم من ذلك لم تنجح اتفاقية ابوجا  بالشكل المطلوب   وكان زوليك يشرف عليها شخصيا لان بوش كان يريد ان يعلن  خبر توقيع الاتفاقية  في خطاب حال الاتحاد السنوي   ((State of The Union والذي يلقية الرئيس علي الشعب الامريكي  سنويا مما يعني ان تحقيق السلام  انتصارا له.   دانفورث نجح في توقيع اتفاقية نيفاشا لانه  كان يعمل من منطلق الايمان ومن خلال ايمانه بالله و بتحقيق السلام وعمل بعدها سفير للولايات المتحدة في الامم المتحدة وهو قس أنجيلي  ((Evangelicalوينتمي لجماعة انجيلية  تؤمن بالتغيير السلمي من خلال التسامح والغفران ومن خلال مد الجسور وتضميد جراح الماضي.    وكان مرشحا لتولي منصب  وزير الخارجية وبعد أن  تعيينت كوندولويسة رايس تقدم باستقالته . قريشن كان والده قس ايضا وعاش مع والده في ا فريقيا ردحا من الزمان  .

بالنسبة لفشل سياسات المحافظون الجدد الخاصة بالسودان    كان السبب هو  التخطيط علي ضوء معلومات وافكار غير سليمة وغير واقعية لم يكن من الممكن ان يتحقق من خلالها  تطبيقها السلام  والاستقرار أضافة لتلقي الاستشارة الخطاء .  هنالك اخطاء في  التنبوء بما هو ممكن وماهو غير ممكن او ان الذين يقدمون   النصح يحاولون ارضاء   من يطلب تقديم النصح له ولذلك  فانه حدث الانهيار في الجنوب و عمت  الفوضي دارفور  مما دفع بعض  قادة الحركة الان  لطلب الدعم العاجل من الولايات المتحدة   وحكومة الشمال والبعض الاخر طفق يطلق الا تهامات بان المشكلة يصدرها الشما ل للجنوب ويتصدر ذلك اكثر من مسؤول كبيرمن جنوب السودان  وهذا نهج خطير لان التوصيف الخطاء لايحل المشكلة بل يجعل الجميع ينتقلون لموقع اخر بعيدا عن مسرح الاحداث لادارة المعركة الوهمية وكل ذلك قد يشير للاعداد لحرب جديدة علي اسس وهمية .

في الواقع ان الامر اختلف الان لوجود معارضة لحكومة الجنوب بالجنوب وهنالك منظمات دولية واخري تتبع لجهات عديدة ترقب ما يحدث وتنقل ما تراه الي الولايات المتحدة والغرب  .

 كل هذه التفاعلات والمتغييرات وعلي رأسها  الفشل في سيطرة حركات دارفور علي الاقليم وحدوث الفوضي والفساد في جنوب السودان ابرزت اهمية تعاون الولايات المتحدة مع الحكومة السودانية بالرغم من صعوبةذلك في ظل وجود ومراقبة  اللوبيات ومجموعات الضغط ومنظمات المجتمع المدني  وأدي ذلك  الي تغيير الموقف الرسمي الامريكي فيمرات عديدة . العنف في جنوب السودان الان يفوق  ما يحدث في دارفور وذلك تهديد حقيقي لمصالح الولايات المتحدة كما يتيح الفرصة  لدخول العناصر الارهابية للسودان وجنوبه ووصوله لخط الاستواء   .

مجموعات النهب دخلت حدودمصر وهددت السياحة في مصر وهي مصدر دخل لايستهان به والهجرة نحو اوربا من غرب افريقيا تحدث باعداد تفوق التصور والهجرة من السودان وغرب افريقيا تحدث بمعدلات عالية ويتطلب  ذلك العمل علي بناءمشاريع انمائية ليتحقق الاستقرار من خلال توفير الغذاء  والمتطلبات الضروريةالاخر بدلا من المسكنات ولفت النظر بعيدا .

 السبب لعدم التحرك  اكثر علي طريق التطبيع فان أساليب  العمل السياسي في الولايات المتحدة تختلف كثيرا عن ما يحدث في مناطق عديدة من العالم  ويجب ان يضع المحلل هذه الخلفية في اعتباره ,  ففي الدول الشمولية   نجد ان الحكومات هي التي تضع السياسات والتي تعتبرغير قابلة للتعديل من قبل منظمات المجتمع المدني .  منظمات المجتمع المدني وحقوق الانسان واللوبيات والكونقرس يمارسون ضغوطا عنيفة علي الادارة الاميريكية من اجل تطبيق سياسات معينة   والبيت الابيض بدوره  يلعب دورا موثرا اي اراء الرئيس  ومن  حوله .  و الاعلام القوي  يلعب دورا مؤثرا ايضا في توجيه الرأي العالمي . وعلي ضوء ذلك فان الاستراتيجية الجديدة بشكلها الذي صدرت به  دون شك تحمل بصمات هذه المجموعات و  تعتبر خطوة علي طريق التطبيع وبالتالي اكتسبت الشرعية في الولايات المتحدة  بالرغم من انها جأت دون طموحات الحكومة السودانية بكثير .ومنطقيا لايمكن لا يمكن ان تتغير العلاقات 180 درجة بين ليلة وضحاها وربما حدث بعض التغيير العام القادم علي اقل تقدير .

.الاستراتيجية تشترط تقدما علي  طريق السلام في دارفور والتطبيق الكامل  لنيفاشا وعدم أيواء الارهابيين واعتقد ان الجميع بما فيهم الحكومة  يتفقون علي ذلك في ظل الالتزام الجديد الذي ظهر في الاستراتيجية بالمعاملة المتساوية لكل الاطراف فيما يختص بالعقوبات  اي انها شملت حركات دارفور  وجنوب السودان وفي في ظل ادارة كلينتون  الديمقراطية اجتمعت مادلين اولبرايت  مع المعارضة خلال زيارتها لافريقيا واعلنت نوايا ادارتها في ازاحة حكم  الانقاذ   وقدمت دعم عسكري لدول الجوارفاين نحن الان من ذلك . من المفترض أيقاف دول الجوار من  التدخل السلبي في مشاكل السودان الداخلية والولايات المتحدة تعلم بما يحدث وعليها ان تفعل شيئا حيال ذلك  وما فعلته مادلين اولبرايت في الماضي كان  يعتبر كالضوء الاخضرلدول الجوار للتدخل العدائي في شؤون السودان . الامر يتطلب ان تستخدم الولايات المتحدة نفوذها بالطريقة  التي تجعل دول الجوار تكبح جماح اطماعها  في الاراضي السودانية و  تكف عن استباحة حدوده .

الاستراتيجية الجديدة   وحدت عمل مسؤولي الادارة الجديدة  نحو السودان ووضعت معالم واضحة  للتعامل  ومثل هذا الاتفاق والتوحد يعتبر في المفاهيم الامريكية بمثابة القانون الذي يلتزم به الجميع وهذا لم يحدث من قبل نحو السودان  . 

موضوع محكمة الجنايات من وجهة النظر الشعبية في السودان فان الحراك الشعبي المعارض للمحكمة اظهر وجوده في الشارع وما حدث يعتبر كالاستفتاء اي ان الموضوع طرح علي الشارع السوداني وكان رد الفعل هو المعارضة الشديدة لما طرحه اوكامبو وحتي الحراك المعارض في دارفور للمحكمة كان  اكبر من اي منطقة اخري وشاهد ذلك اوكامبو والعالم كلهعبر التلفاز والاستمرار في طريق الجنائية يعني ببساطة تعقيد الامور وعرقلة الانتخابات وتعطيل اكمال بنود اتفاقية نيفاشا بالرغم من ان    الامر في الواقع يعتبر كاحد عوامل الضغط العديدة  التي تسخدم وهو لايحقق في المستقبل سوي الفوضي غيرا لخلاقة .

 

  ويجب ان يكون الهدف كيف تتحق الديمقراطية والسلام سلميا في كل السودان  وفي كل تجارب السودان كانت الديمقراطية يتم تحقيقها عن طريق الثورة  الشعبية  السلمية  والشمولية تأتي عن طريق القوة والانقلاب.

 

المعارضة  بالرغم من حقها الاصيل في المعارضة والسعي للمشاركة في الحكم عن طريق الانتخاب الا انها يجب ان تميز بين ما يؤدي

 الي تحقيق اهدافها وما يؤدي الي صوملة السودان.

من ايجابيات الاستراتيجية الجديدة   الالتزام بدعم اليوناميد بالمعدات والطائرات و الهيلوكوبتر ودعم العمل الانساني بما مقداره بليون دولار

وابراز اهمية دعم السلام واتباع نهجا اكثر فعالية مع الشركاءلتهدئة الاحوال .

نصت الاستراتيجية ايضا علي تنشيط المشاركة الدولية في دعم السلام

ودعم الانتخابات وضمان عدم العودة للحرب ويعتبر ذلكاهم الايجابيات التي وردت.

اشارت الاستراتيجية الي اهمية التزام حكومة الجنوب بمسؤولياتها وفقا لاتفقاية السلام الشامل (CPA) في ايجاد الحلول للصراعات الدائرة الان في جنوب السودان ويعني ذلك معرفة الولايات المتحدة لما يدور حقيقة في جنوب السودان من العديد من المصادر .   يعني ذلك تحول ايجابي للولايات المتحدة علي طريق السلام في الجنوب  من خلال تحمل القادة في الجنوب لمسؤولياتهم والسيطرة علي الجنوب وارساء السلام والاستقرار في ربوع الجنوب كخطوة اولي تعقبها التنمية التي يتحقق من خلالها السلام الشامل والاستقرار وان الاوان لايقاف استغلال اهل الجنوب لتحقيق مصالح البعض خاصة وان الجنوب يعتبراكثر بقاع العالم تخلفا والعمل  ليلحق بركب البشريةو يحتاجذلك  للعملمنخلال  جهود ضخمة وليس الحرب  والحرب والتي  ستعود به قرون للخلف .

 

ان بؤرالاحداث الساخنة تزداد اشتعالا وضراوة باستمرار  واالتفكك والفوضي  والخروج عن النظام العالمي ينبع من  اخطاء الضغوط الجائرة مما سيؤدي الي نتائج كارثية ي العالم  .