استراتيجية حسني مبارك غير المعلنة والتطورات المستقبلية علي ضوء ثورة 25 يناير 2011 في منطقة الشرق الاوسط
بقلم محمد زين العابدين محمد*


عند ما ارسل الرئيس اوباما مندوبه لمقابلة حسني مبارك بالقاهرة في الثاني من شهر فبراير 2011 أستقبله  في احد قصور هليوبوليس والتي تشابه قصور الملوك والقياصرة في اوربا القديمة, ثم دار الحديث بينهما عن الاصلاحات  السياسية والمجتمعية وخلافها الا انه سرعان ما ضاق صدر مبارك بالحديث في هذه الموضوعات وانفجر قائلا "لو اتبعت ما تقولونه لاستولي الاخوان المسلمون علي مقاليد الحكم في مصروبالتالي  دولا أخري  في الشرق الاوسط.
كانت هذه هي الرواية المفضلة للرئيس مبارك في مثل هذه المقابلات وكان يعتمد علي هذا الاسلوب  بشكل دائم في كل الاوقات  وباظهار نفسه كالحامي  للامن والمصالح الغربية في منطقة  الشرق الاوسط وانه لو فرط في الامور اوترك منصبه لانهار الشرق الاوسط تحت ضربات  الاخوان المسلمين وكان الغرب يقدر ذلك ويثق في ان مبارك هو الرجل المناسب لتولي الرئاسة في مصر .
عندما تفجرت المراحل الاولي للثورة  المصرية الحالية اهتزت مراكز القوي الرئيسية في الغرب  وكان اركان البيت الابيض ومجلس الامن القومي الامريكي في حالة انعقاد مستمر ووسائل الاعلام اوقفت كل شيء وتحولت لميدان التحرير ولم تبرحه حتي  بعد مرور قرابة الشهر.
مصر يسودها في العادة استقرار وهدوء ويرافقه قمع وضغوط قد لاتبدو واضحة للعيان وخلال المائتي عام الماضية حكم مصر النظام الملكي منذ 1805 وحكم الضباطالاحرار منذ 1952.
الثورة الحالية رغم قوتها  ووجها الحضاري فهي لاتمثل فئة معينة من المصريين ولكن تمثل جموع المقهورين والمحرموين والذين عانوا من شظف العيش ومن الاكتواء بنار الظلم والفساد  والذل والقهر . كانت ثروات المصريين تهرب ببلاين الدولارات وامام اعينهم وعلي عينك ياتاجر ولم يكن لاحد ان يحتج   او يعبر عن رفضه والغرب الذي ينادي بقيم الحرية والديمقراطية والعدل والمساوأة لم تتمكن  استخباراته من اكتشاف هذا الواقع المرير وكذلك ما يترتب عليه من تحولات مستقبلية مثيرة.
الاخوان في مصر يختلفون عن المجموعات الاسلامية   مثل طالبان والقاعدة  والجماعات الاخري  كما تختلف اساليبهم وطرقهم  لعدة عوامل ولايتسع  المجال هنا للتعرض لها وقد يبو ذلك جليا من اسلوبهم في الوقت الحالي بالنسبة لسيطرتهم علي التنظيم واعماله وعلي الغرب ان يستبين ذلك وان يتبين حقيقة المجوعات الاسلامية وان يوقف تعميم مفهوم ان كل المسلمين يشكلون المخاطر علي العالم وبالتالي تعميم الحرب  ضدهم   وهذا يقود الي نهايات كارثية وقدسبق ان صرح قائد الجيش البريطاني الجديد الجنرال ديفيد ريتشارد مؤخرا في عدة صحف غربية   بانه "بدلا من شن الحرب علي مجموعات كالقاعدة فيمكن احتوائها  واستطرد قائلا يجب اللجوء للتعليم والديمقراطية لاستخدامهما كاسلحة ضد القاعدة او المجموعات الاخري"..
 بالرغم من كفاءة عناصر الاستخبارات الاميركية والغربية الا انه يغيب عنهم الكثير في منطقة الشرق الاوسط وافريقيا ولذا يستعينون بالخبراء المحليين والذين  يقدمون خبراتهم اما من منطلق التجرد والصدق او انطلاقا من ارائهم الشخصية حسب ميولهم السياسية ومواقفهم التي تنطلق من مواقف سياسية او  اواشباعا لرغباتهم الخاصة   و تطلعاتهم الشخصية وفي افريقيا  نجدان العوامل  القبلية لها القدح المعلي وبالتالي فان القبلية تحتل المركز الرئيسي مما يجعل تكرار حدوث افعال مشابه بين بلد واخر  به خليط من السكان من اعراق مختلفة امر لايمكن التنبوء بحدوثه بنفس الشكل والاسلوب نسبة للمزاج القبلي وعوامل اخري وربما  تم رفض النمط العربي الشرقي اوسطي بواسطة المجتمعات الافرو عربية  والافريقية لاسباب جهوية وقبلية  اونسبة لمؤثرات اخري تجعل ميولهم نحو ردود الفعل السياسية بنفس اساليب المجتمعات العربية امرا لا يعول عليه  كثيرا    . هذا ردا علي السؤال هل تتكرر التجربة  الحالية في مصر  في كل البلدان العربية ؟ والاجابة فانه قد حدث في بلاد عربية عديدة ماحدث بتونس ومصر  وربما حدث ببلاد افروعربية  باسلوب مختلف او بنفس الاسلوب وربما حدث  الاثر  بصورة اخري واقل تأثيرا ايضا وذلك وارد نسبة لوجود   المؤثرات الاعلامية الضخمة في الوقت الحاضر  والعالم اليوم يتلقي الاحداث المختلفةويشاهدها في نفس الوقت وكل  ذلك  جعل العالم قرية صغيرة  .
يجب ملاحظة ان المتغيرات تحدث بمرور الزمن ونسبة للتطورات العلمية المذهلة وتأثيرها علي المجتمعات  المختلفة وعلي ضوء تطور المعدات والاجهزة الالكترونية وما احدثته من تأثيرات في  شكل المجتمعات ومفاهيمها ونلاحظ  ان ما كان يحدث قبل عقدين من الزمان يحدث الان بطريقة مختلفة مما يتطلب مواكبة التطورات والا حدثت الثورة  والتغيير من تلقاء نفسهما وهذا بيت ألقصيد. بالرغم من اهمية وجود حكومة مركزية قوية في المجتمعات  غير المتطورة الا ان  مسايرة روح العصر والتحدث بلغة مشتركة مع العالم  يجعل  اهمية الاندماج التدريجي الحضاري بين المجتمعات العالمية    ولايمكن ان تمارس دولة الانغلاق والعيش باساليب متخلفة في الوقت الحاضر فالديمقراطية وحقوق الانسان والعدل والمساوأة اصبحت كالماء والطعام ولا يعني ذلك ان نستسلم للغير والمهم ان نغير احوالنا بالطريقة التي تناسبنا وتناسب تقاليدنا وديننا .

الرئيس  حسنس مبارك كان يعمل باسلوب تضخيم حجم الاخوان المسلمين في مصر والشرق الاوسط وتضخيم المخاطر التي تنجم لو وصلوا لسدة الحكم وكان يشيع  بانه الوحيد القادر علي ايقاف  انتشار التطرف الاسلامي   و كان كمن يصب الوقود علي الناروبالتالي كان يسلك اسلوبا متشددا في الحكم لايساير  العصر ولايوفر ضمانا لاستمرار الحكم في المستقبل  في بلد مثل مصر تتميز بقدر عالي من التعليم و الوعي .
هكذا كان حال الرئيس المخلوع حسني مبارك  فحكومته كانت تدير عملية  قمع تفوق التصور وبالرغم من انه يملك  الارقام والنسب الصحيحة لعدد الاخوان المسلمين الا انه كان يضخم الارقام  واظهر الجماعات الاسلامية بحجم يفوق الواقع بكثير  واستغل ذلك لاظهار نفسه كالمسيطر  علي حركة الاخوان وغيرها من المجموعات الاسلامية  في مصر  ودول الجواروالتي تشكل اخطارا  كبيرة علي منطقة الشرق الاوسط  كما كان يري.
اضافة لذلك ازاح عن كاهل الغرب بزعامة الولايات المتحدة عبئا ثقيلا من حيث وجود من يقوم بمقاومة الارهاب في المنطقة وباقل التكاليف (قارن بما يحدث في افغانستان والعراق ومناطق أخري ).
الاصلاحات السياسية لم تكن واردة  في البرامج الخاصة بذلك وكان مبارك يعتقد  ان الاصلاحات ستجلب لمصر المشاكل  وسوف تمكن الاسلاميين  من حكم مصر. وكانت هذه الاسباب كافية لدعم مبارك للبقاء في الحكم  بدون ملاحقته فيما يختص بموضوعات الاصلاحاعليها من نسبة لما يترتب عليها من مخاطر  حسب الصورة التي كان يرسمها  .
الحكم في مصر اتسم بالقمع والقهر والفساد وعلي اعلا مستوي حتي ان الشرطة المصرية  انهارت بالكامل لعدم الاهتمام بها واعدادها بالمستوي اللائق  بعد قيام الثورة وصل  القمع ليصل مراحل
ماسأوية في بداية الثورة وحدث قبل الثورة بفترة قصيرة عنف دينى مرعب وعنيف ضد الاقباط  وكان مدبرا بواسطة جهات تنتمي للدولة وبالرغم من كل ذلك كان الرئيس مبارك تقدم له المكافأت والقروض بدون حدود .
بالرغم من عدم وجودالاصلاحات كانت انتخابات مجلس الشعب الاخيرة كلها مزورة بنسبة     100 % و لوحدث ذلك في مكان اخر لقامت الدنيا ولم تقعد .
السياسات نحو السودان في السنوات الاخيرة  لم يكن مصدرها الغرب بل مصدرها حسني مبارك  حتي يصبح السودان ضعيفا ولايقوي علي القيام بشيء ولايستطيع ان يزرع   او يستقر وينهض .كان قدر السودان ان تشتعل الحرب في جنوبه منذ خروج الاستعمار وكل ذلك تم بايدي أثمة والتي شغلت ابناء السودان في حرب مدمرة قضت علي الاخضر واليابس وفتح ذلك المجال لكل متامر ان يعبث في هذا المجال.
بالرغم من  ذلك فشلت اساليب  الغزو والتغيير بالقوة وبالاساليب القبلية علي نمط  القرون الوسطي فحركات  دارفور المسلحة اعيد تنظيمها  علي اسس سياسية بدلا عن الصراعات القبلية والاخري للنيل من وحدة السودان ولتدمير دارفور واهلها للنيل من ثرواتها الكامنة في اراضيها  وتم امدادها بالسلاح لتحدث عدم الاستقرار ولو لم يوافق حسني مبارك علي هذه الخطط لما تم تسليح هذه المجموعات ليس لصالح السودان ولكن خدمة لمطامع انفصالية واخري  وبالاضافة لسياست حسني مبارك فلقد اشترك القذافي في تسليح  مجموعات دارفور  وامدادها باحدث العربات التاتشر المزودة باحدث المعدات وكانت العربات  تنقل بالطائرات الي مسارح العمليات الي مطارات دول بغرب افريقيا والبعض عبر مطار الخرطوم بدون التفات سلطات المطار للشحنة بالطائرة   وقبلهوبالتالي ساهمت بعض  الدول العربية والافريقية لمحاولة  تدمير  دول اخري مما يدل علي ضحالة المستوي الفكري والاخلاقي لقادة بعض الدول   والرئيس القذافي كما هو معلوم للجميع  تمكن من ايذاء العديد من دول غرب افريقيا ودخلت القوات الليبية تشاد ودمرت وعاثت فسادا في منتصف الثمانينات وتحت   سمع ومشاهدة كل العالم ولم يتحرك احد حتي خرج بعد الهزيمة المخزية التي مني بها  من جراء ضربات المليشيات التشادية . بالرغم من الثروات الهائلة التي كان يبددها   كانت ليبيا  تعاني من الفقر والتخلف واعلنت مؤخرا المغنية الكندية نيللي فورتادو عبر خدمة تويتر انها تلقت العام 2007 مبلغ مليون دولار  من نجل القذافي للغناء امام افراد عائلته وانها ستقوم بدفعها للشعب الليبي  كما اتضح انها لم تكن الوحيدة اذ احيت بيونسي واشر وليونيل ريتشي حفلات خاصة لعائلة القذافي حسب ماذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" و"ويكليكيس" ومجلة "رولينق  ستون " .ابشع مافعله القذافي هو تفجير طائرة لوكربي وبها 270 شخص , مما اظهر عدم انسانيته ومافعله لايمكن ان يقدم عليه انسان بكامل وعيه فقام بذبح هولاء كما تذبح الشاه متناسيا انهم ناس  لهم مستقبل ولهم مجتمع و لهم اسرهم واحبائهم فكم من المأسي خلق وكم من الحزن نشر وسط مئات الناس وكان في نفس الوقت يعيش وياكل ويتفوه باحط الالفاظ كما بدر منه في خطبتهالاخيرة والتي وصف فيها شعيه باحط الالفاظ  وكذلك اينه وعلي مسمع من كل العالم كل ذلك جلب نهايته  كقائد واظهر  مستوي الانحطاط الحضاري والتخلف لهذا الشخص الخطير.
القيادات الحالية للثورة المصرية وهل تستطيع القيام بالاصلاحات الديموقراطية المطلوبة.

القيادة للقوات المسلحة في اعلا مستوي لها تنقسم الي القيادة السياسية والقيادة العسكرية.القيادة السياسية  تكون في مستوي وزير الدفاع يلي ذلك في المكانة والاقدمية  القائد العام وهي وظيفة عسكرية بحتة . في الانظمة الشمولية تكون وظيفة وزير الدفاع والقائد العام واحدة يشغلها  شخص واحد  لان  القائد العام يكون  عضوا في الحزب الحاكم ولذا يشغل  القائد العام منصب وزير الدفاع ايضا   اما في الانظمةالديموقراطية فتكون وظيفة وزير الدفاع هي وظيفة سياسية وتعتبر بانها القيادة السياسية  للقوات المسلحة فقط ويعين القائد العام  ليشغل منصب القائد العام فقط ايضا  ولا يشغل وظيفة  سياسية اخري  ونجد اليوم ان  المشير طنطاوي يشغل منصب وزير الدفاع  وهذا الاسلوب متبع في الانظمة اليسارية او الشمولية وهنا يعين القائد العام  وهوعسكري ليصبح وزيرا للدفاع نسبة لانه عضوا في الحزب الحاكم  .النظام الديمقراطي يختلف  فالجيش لايعمل في مجال السياسة وتظهر هنا اهمية الفصل بين وزارة  الدفاع والقيادة العامة ويمكن ان يكون وزيرالدفاع شخص مدني  وهو في هذه الحالة يمثل القبادة السياسية للقوات المسلحة اويمكن ان يكون عسكريا بصفته متقاعد ويمثل حزب معين مثال لذلك في فترة الديمقراطية الاخيرة في السودان كان  السيد الصادق المهدي  وزيرا للدفاع وخلفه الفريق اول عبدالماجد  حامد خليل وبالرغم من ان الفريق عبد الماجد  لم يكن منتميا لحزب سياسي الاان حزب الامة اختاره  في حقيبته الوزارية نسبة لكفأته وخبرته.بالنسبة للحالة المصرية الان يتطلب الامر ابعاد المشير طنطاوي لانه يشغل منصب سياسي منذ الحكومة السابقة وبالتالي عضوا في الحزب الحاكم السابق والذي ازيح من سدة الحكم( بغض النظر عن كفأته وخبرته ) . في العادة   القائد الاعلا للقوات المسلحة  يكون رئيس الجمهورية  ويعتبر اعلا قيادة للقوات المسلحة.
ايضا يستوجب الامر ابعاد مجلس الوزراء الذي عينه  الرئيس مبارك برئاسة الفريق  احمد شفيق علي ان يعين مجلس من التكنوقراط خلال الفترة الانتقالية  ولحين اجراء الانتخابات.
الرئيس مبارك والعراق   
عملية الحرب  ضدالعراق   اشترك مبارك في دفع الولايات المتحدة لبدء الحرب وكان من ضمن الشائعات التي ظهرت حينها ان حسني مبارك عند زيارته للعراق   دعاه صدام حسين  لمشاهدة  موقع احد اسلحة التدمير الشامل   وقام حسني مبا رك  بابلاغ  واشنطن بذلك ومن المحتمل ان صدام  حاول  تضخيم مقدراته الدفاعية الا ان مبارك اخذها مأ خذ الجد وقد اشيع في تلك الفترة ان الملك حسين عندما زار واشنطن قال انه سمع  احد الروساء كان يطلب ضرب العراق عندما كان  ذلك الشخص يتحدث بالتلفون.هذه الشائعات كانت تدور عام  1990.  اسباب  كل ذلك هي المنافسة  بين  حسني مبارك وصدام حسين وحينها كانت العراق  قوية ومنتصرة علي ايران وكل دول البترول العربية تدعم صدام وتغدق عليه الاموال بقدر ما يطلب  والغرب فتح له كل ابواب  التكنلوجيا والمعلوماتية واغدق عليه العطاء والتسهيلات دون  حساب  وكان صدام حينها يعتبر فارس الامة العربية  دون منازع وكان فطاحل الشعراء العرب ينشدونه القصائد العصماء  واستمر ذلك الي   حين احتلال الكويت وعندها بداء ضوء الفارس يخبو وترجل من جواده ليدخل قصره الي حين تم تدمير جيشه ومملكته تدميرا كاملا وانفرد حسني مبارك بزعامة العالم العربي  من حيث مقدرته علي التأ ثير علي مجريات الاحداث في منطقةالشرق الاوسط مع مقدرته علي اعطاء المشورة والنصح والرأي  للولايات المتحدة والغرب.
 ماهي النتائج المتوقعة بالنسبة للسودان
ما حدث الان يعتبرتحولا كبيرا في استراتيجية منطقة الشرق الاوسط  والمغرب العربي والسودان من المتوقع  ان يسوده  استقرار نسبي اذا تمكن من اجراء  الاصلاحات ومحاربة الفساد و أتبع سياسات متزنة وجهود حثيثة  للسير في طريق الديمقراطية   فحسني مبارك  والقذافي كانا خلف ما يحدث للسودان  فالقذافي  هو الذي سلح الحركة  الشعبية لتحرير السودان وامدها بكل السلاح والعتاد لما يقدر بسبعين الف مقاتل وذلك للنيل من  الرئيس نميري وقام   لاحقا بامداد حركات دارفور بكل الاسلحة والمعدات, الا انه من الواضح ان الثورة في ليبيا  قد بدأت بشكل مؤثر واوشكت علي الانتصار علي النظام  في ليبيا  . حقل بترول سرت  في ليبيا  به اكبر مخزون استراتيجي للبترول في افريقيا والولايات المتحدة   وضعت ضمن خطتها الجديدة   لاستيراد البترول ان تحصل علي 25% من بترولها من افريقيا .الا انه بعد الاحداث في مصروليبيا  فانه ربما حدثت متغييرات  وتحولات في المنطقة.
منذ منتصف التسعينات   كانت  حكومة حسني مبارك  هي التي تمد الغرب بالمعلومات  عن السودان وبالتالي يستعان بها لرسم السياسات عن السودان . السودان بعد الان ليس من السهل السيطرة عليه او تفتيته لان التعاون المثمر سوف يتعمق  بين السودان ومصر بعد حسني مبارك لمصلحة البلدين ومشاكل المياه والارض يمكن ان تحل حتي بالنسبة للمستقبل البعيد والسودان ومصر يجب ان  يستوعبا اهمية التخطيط الاخوي المبني علي مصلحة الطرفين والسودان بامكانه استيعاب ملايين المصريين والاقدام علي الزراعة المشتركة وتنظيم العملية بكل الجدية لمصلحة البلدين والمهم لتحقيق الاستقرار  في المنطقة و اجراء الاصلاحات  لتحقيق الديموقراطية الكاملة  .
الموقف في الشرق الاوسط
الموقف في لبنان وسوريا والعراق  وفلسطين سيتغير كثيرا  علي ضوء المتغيرات في مصر .الغرب يجب ان يعمل علي القيام بتحولات حضارية لتحقيق السلام والا ستقرار في الشرق الاوسط وافريقيا  والتعامل الذي يستند علي العدل والمساوأة  بدلا عن سياسات  الترهيب والتأديب  والعنف والذي لن يولد الا العنف.
الغرب يتخوف من وصول الاسلاميين لمقاليد السلطة في مصر والذي سيقود الي عدم أستقرار المنطقة  وقد ظهر الان بطلان هذا الزعم بالرغم من قوة وحسن تنظيمهم  الا انهم سيكونون ضمن فئات الشعب المصري الاخري   وقد حدث بعد هزيمة النازية في المانيا الغربية ان رفض البعض في اوروبا التعايش السلمي  مع المانيا الا ان مجموعات التسلح الخلقي نجحت في اكمال عملية التصالح بين فرنسا والمانيا مما أدي لاحقا  الي قيام المجموعة الاورو بية وبعدها الاتحاد الاوربي بعد اتفاقية ماسترخت بالدنمارك عام  1992  بخمسة عشر دولة من غرب اوربا.  مثل هذا  العمل  يؤدي الي الاستقرار  والسلام في الشرق الاوسط  مع تحقيق التصالح والتوزيع العادل للارض وهذا بيت القصيد واساس المشكلة ومادام هنالك اغتصاب منظم للارض لن يكون هنالك سلام.
السؤال الثاني والذي يطرح ايضا من الغرب الان هل ستستمر اتفاقية كامب ديفيد ,اعتقد انه يمكن الوصول للاتفاق من خلال التفاوض لضمان حلول سلمية مستدامة.
بنفس القدر سيتم بحث امكانية استمرار سريان الاتفاقيات  التجارية مثل امداد اسرائيل بالغاز  والامر ايضا  مطروح للمفاوضات والاتفاق .
مع التوتر الذي يسود لبنان ومع رفض  حزب الله  لقرار الجنائية  وتهديد حسن نصر الله بدخول اسرائيل بعد تهديد وزير الدفاع الاسرائيلي  الجنرال ايهود باراك بدخول لبنان فان الاوضاع تشير الي احتمالات تفجر الاوضاع في هذه المنطقة اكثر من تولي حكومة جديدة في مصر . القوي السياسية في لبنان واكبت التطورات في مصر باهتمام شديد وكانت حكومة حسني مبارك تدعم قوي 14 أذار  في لبنان في وجه التحالف السوري الايراني وبالرغم من ذلك فان  جمهور 14 اذار كان يقف الي جانب الشباب المصري.
يمكن القول ان التغييرات التي تحدث حاليا في شمال افريقيا والشرق الاوسط هي تغييرات تاريخية  وسيكون لها اثرها في تغييرات كبري ليس في المنطقة وحدها ولاشك اننا نشهد ميلا د  نظام عالمي جديد وعلي شعوب المنطقة اجراء الاصلاحات الديمقراطية الفورية بالطريقة التي تناسب طبيعة الشعوب  واجراء التعديلات التي تتناسب مع اوضاعها.

سفير-فريق ركن
زميل كلية الحرب اكاديمية ناصرالعسكرية العليا
وخريج أكادمية فيستريل بالاتحاد السوفيتي سابقا


Mohamed Zein-Elabdin [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]