بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

محمد زين العابدبن محمد

فريق ركن

 أعادة احتلال السودان عام1898 والتمدد لداخل افريقيا تم  تحت غطاء الادعاء برغبة خديوي مصر  في أستعادة المديريات السودانية . منذ ذلك الوقت قرر البريطانيون عدم ترك السودان لتحكمه مصر منفردة  وكانت اروبا حينها  تقوم  بالتكالب علي افريقيا وترسل جيوشها لاحتلال اجزاء ومناطق معينة في افريقيا.  فرنسا ارسلت قوة بقيادة الجنرال مارشاند   لتتحرك من افريقيا الوسطي  نحو وسط السودان وبالفعل وصلت الي فاشودة (قرية رث الشلك )  والمعروفة الان بكدوك .

تقدمت القوة المشتركة من القوات المصرية والبريطانية وقوات سودانية في الوحدات المصرية بقيادة الجنرال كتشنر  نحو السودان وهي تمد الخط الحديدي خلفها . الجنرال كتشنر استخدم احدث الاسلحة التي عرفت في نهاية القرن التاسع عشر والتي لازال بعضها صالح  ومستخدم حتي تاريخ اليوم  خاصة المدفعيات والرشاشات المتوسطة و التي زودت  بها  ايضا  البواخر النيلية بالاضافة للسفينة    (ملك )  التي كان يستقلها كتشنر كسفينة قيادة Flag Ship  والتي ترسو الان امام العمارة الكويتية ومدافعها يمكن استخدامها للضرب غير المباشر بعد توجيهها بواسطة معلومات مستخرجة من الخريطة و الخرائط التي استخدمت رسمها رجال المساحة من سلاح الهندسة الملكي الذي كان يرافق الحملة وهي مازالت مستخدمة مع تغيير اسماء المديريات والمحافظات او اضافة تفاصيل جديدة والخرائط  المعنية هي الخرائط (واحد علي ربع مليون250,000:1)  وبالطبع يمكن استخراج خرائط بمقاس اضغر للاستخدام العسكري(1:100,000او 1:25000 ) . كل ذلك يظهر مستوي الحداثة التي كان يتزود بها كتشنر واثرها في كسب المعركة  وبالتالي اثرها في التغيير السياسي من خلال حداثة الاسلحة والمستوي العالي لتدريب  ا لقادة والجنود وارتفاع مستوي الوعي والادراك لديهم.

 كسب كتشنرمعركة امدرمان بعد ان استخدم المدفعية والرشاشات و ذخيرة الاسلحةالصغيرة دم –دم والتي تشوه اجسام الجرحي وتسهل عملية قتلهم بهذا الاسلوب البشع  مما اشعل نيران  حملة ضارية ضده في الصحف البريطانية  للوحشيته التي حدثت في المعركة   وادي ذلك الي جمع التبرعات لتشييد كلية كتشنر الطبية عام 1922 وسبق ذلك جمع التبرعات عام 1903 لتشييد كليةجوردون في الخرطوم  هنالك جائزة  للمتوفقين في كلية الطب بجامعة الخرطوم تسمي كتشنر( لا تعليق, وهل الاسم مستمرللجائزة حتي اليوم) الكاتب والاداري السابق دوفلاس جراهام والذي كتب " موت حلم اوتبدد حلم ذكرعن اهداف الحملة ألاتي     " ان تحرير السودان من  القبضة الاسلامية   الاستبدادية كان ينظر له كمهمة حضارية  حينها   وفي نفس الوقت يتم الانتقام  لمقتل  جوردون .  

''The freeing of the Sudan from the Islamic despot began to be seen  by the British  as a mission of civilization  as well as the retribution of Gordon. 

Graham Thomas ,Death of a Dream ,Darf Publishers ,1990,P11

كما يعتقد جراهام  ان مياه النيل كانت مركزية بالنسبة لاهداف الحكومة المصرية (ثوماس جراهام  حضر للعمل بالسودان في بداية الخمسينات مديرا لمكتب العمل ولاحقا عمل كمستشار لعائلة المهدي).

في كتب التاريخ كانت الاهداف للحملة   يزكر  منها الجوانب  الاقتصادية وجلب الجنود  لجيش محمد علي  وبعض المواد المرغوبة تجاريا و   لم يتم التعرض  لماذكره جراهام. كان مصدر قلق كلا من الحكومة المصرية والبريطانية هو تقدم القوة القرنسية  في داخل السودان .

في اليوم التالي لعملية كرري انطلق كتشنر علي ظهر الباخرة ملك وهو يبحر عكس التيار صوب اعالي النيل  وملك باخرة صغيرة تحركها قوة دفع الدولاب الموجود  في  مؤخرتها وبماكينة متطورة حسب معايير ذلك الزمان  وهو احدث ما وصل اليه العلم حينها  وكان عدد هذه البواخر( بواخر المدفعية) سبعة .

 بعد الحرب تحولت للاستخدام  المدني و منها باخرة المستشفي ( ابوقرجة) في اعالي النيل  والتي حولت لاحقاا للتحركات الادارية وقبل سنوات اصيبت بنيران احدي المجموعات التي تحارب الحكومة في جنوب السودان اما ملك فتستخدم حاليا كمقرلنادي النيل الازرق للزوارق وتقرر اخيرا تسليمها   لمصلحة الاثار.

بعد وصول كتشنر لفاشودة اجري مباحثاته مع الجنرال الفرنسي مارشاند واتفقت كل من الحكومة البريطانية والفرنسية وبالطبع الحكومة المصرية (كتشنركان موظف في الحكومة المصرية في وظيفة سردار(قائدالجيش المصري ). النتيجة كانت خروج القوة الفرنسية من السودان.

حدث كل ذلك بسهولة انطلاقا من قوة الجيش الضخم الذي يقوده كتشنروكان بالاضافة للقوات المصريةوالسودانيين المجندين بها  يحوي 2فرقة مشاة  بريطانية والتي تمكنت من أصابة اي مقاتل   سوداني  يصل الي مسافة 800 متر من دفاعات الانجليز(الزريبة) نسبة لدقة وحداثة الاسلحة المستخدمة. وكان بامكانه استخدام جيشه القوي  اذا استدعت الضرورة عند تعثر المفاوضات أو عند رفض الفرنسيين  الخروج من الحدود السودانية والعملية الخاصة بدخول الفرنسيين السودان ومفاوضات كتشنر ومارشاند عرفت واشتهرت عالميا و تاريخيا بحادثة فاشودة  ( Fashoda Incident  )   . يظهر ذلك استخدام  القوة العسكرية كاحدي ادوات الدبلوماسية   (           One of the tools of Diplomacy    ) عند الضرورة .

من ضمن الاهداف الهامة لاعادة فتح  السودان   السيطرة علي منابع النيل نسبة لتشييد خزان اسوان  عام 1895 .  اللورد كرومر المندوب السامي البريطاني في مصر  كثيرأ ما كان  مايردد "ان من يسيطر علي اعالي  النيل سوف يضع مصر في قبضة يده ". هذه المقولة اتضح عدم صحتها لان كمية المياه التي تنحدر من الهضبة الاثيوبية  تصل نسبتها الي 86% من مياه النيل في الوقت الذي لاتزيد فيه نسبة المياه الوارده  من منطقة البحيرات عن ال14%. كانت هنالك دوافع اقتصادية وامنية اخري لاعادة احتلال  السوان  كما وسبق ان تعرضنا لبعضها والبعض الاخر هو ماذكره ثوماس جراهام .

اللورد كروم كان  يري ان السودان ومصر بلد واحد الا انه يجب ان يحكما منفصلين

(وذلك شبيه بنظرية نظامين في بلد واحد وشبيه بالكونفدرالية) .

اتفاقية الحكم الثنائي نصت علي ان يكون الحاكم العام بريطاني الجنسية  بالاضافة لرفع العلم المصري بجانب الانجليزي .

بالرغم   من مد الخطوط الحديدبة وانشاء النقل النهري وبعض مشاريع التنمية

والتعليم بقدر مايفي بحاجة الخدمة المدنية في السودان الا  ان جنوب السودان

ظل بدون اي تنمية او تطوير . ب .م   هولت المؤرخ الانجليزي والاستاذ في جامعة الخرطوم سايقا   يري" ان الحكومة في السودان واجهتا صعوبات في جنوب السودان فيمايختص ببسط الامن وانشاء الادارة  والتي تمت بصورة بطيئة في الجنوب مقارنة مع شمال السودان  نسبة لتجربة الحكم المركزي في شمال السودان في الماضي كالحكم التركي  وحكم المهدية"  .في الواقع لم يشهد جنوب السودان حكومة موحدة من قبل ,اي  لم يشهد  اي نوع من الحكم المركزي من قبل . يعتقد هولت" ان التخلف الحضاري الذي تعيشه القبائل الجنوبية اذا تمت مقارنته مع التطور للقبائل النيلية جعل من غير الممكن الاندماج بين المنطقنين".

 

The backwardness of the southern tribes as compared with the sophistication of the river ian and urban Sudanese   was an impediment to rapid integration between the two regions

 هولت  ايضا ذكر  الاتي :

  The economic stringency which bested the Government until the end of the first war made impossible any development to the

"  South and it's people  الضائقة التي سادت حكومة السودان حتي نهاية  الحرب العالمية الاولي جعلت من غير الممكن عمل اي تنمية لجنوب السودان واهله"

P.M.Holt,Amodern History of Sudan ,Weiden& Nicolson,London,1961,1481.

في الواقع ان جنوب السودان لم تجري فيه اي تنمية وكانت مصر تدفع مبلغ 45 مليون جنيه سنويا لحفظ الامن ولمرتبات للاداريين العاملين من الانجليزوالمصريين.

نسبة لعداء القبائل الجنوبية لحكم الاستعمار لم تستطع الحكومة السيطرة التامة علي الجنوب حتي عام 1932.

دارت معارك شرسة بين القبائل والحكومة في السنوات التالية 01911,1910

1914 ,1920,1919 ,1920, 1924 ,  1928.

مستقبل الجنوب في نظر الادارة البريطانية بالسودان.

كان من اهداف الادارة ضم جنوب السودان الي شرق افريقيا البريطانية (كينيا ويوغندا) الا انه لاسباب عديدة لم يتحقق ذلك ومن ضمن الاسباب صعوبة مد المواصلات لربط المنطقتين . كان من بعض الافكار البريطانية فكرة ضم كل القبائل الافريقية حتي منطقة البحيرات في دولة واحدة بدون اختلاط مع عناصرعربية او اخري لتفادي اي مشاكل مستقبلا  و علي ان تكون الحدود الجنوبية لهذه الدولة تجري علي نهر بارو.

  .  انظر  مدثر عبدالرحيم ,الامبريالية والوطنية في السودان بالانجليزية ,اكسفورد كلاريندون,1969.

بارو  هو الاسم لنهر السوباط داخل الحدود الاثيوبية وحتي الناصر داخل السودان حيث يتحول اسمه الي نهر السوباط.

السياسة التي اتبعت في جنوب السودان بواسطة الادارة البريطانية  تتكون من شقين الاول ( بسط الامن واستتبابه  والشق الثاني مساعدة الارساليات المسيحية  بهدف تحويل المواطنين للديانة المسيحية  و نشر الحضارة في جنوب السودان. ( نفس المصدر السابق ص 73 ).

السياسةالبريطانية تم تطبيقها اضافة الي حظر نشر الاسلام واللغة العربية  مع استمرار تبني فكرة ضم جنوب السودان الي شرق أفريقيا.

التنوع والتعدد الكبير الماثل في السودان عامة  والمشاكل الناجمة  عن ذلك  جعلت الحكومة تضع الاسبقية الاولي لاستباب الامن واحتواء الانتفاضات المسلحة ولذلك لجأت لتعيين الحكام من العسكريين اعتبار من كتشنر كحاكم عام ثم اعقبه  ونجت عام1899وكذلك الحال بالنسبة لمديري المديريات   وواجهتهما عدة صعوبات منها  المقاومة التي شنها الموالين  للثورة المهدية في الغرب وكذلك المقاومة  القبلية  في جنوب السودان.

الحاكم العام في تقريره السنوي عام 1931 ذكر  ان  السما ح  بعمل الارساليات في الجنوب كان بسبب تحويل المجتمع للمسيحية و تحقيق  التأثير الحضاري علي المجتمع (Civilizing influence ) الا ان التبشيريات كانت ترغب في تنصير كل السودان علي اساس ان شمال السودان كان يعتنق المسيحية في الماضي  ولم يوافق اللورد كرومر علي ذلك  وكان رده  كالاتي :

"I have no objection to giving   the missionaries a fair field amongst the black pagan population in the equatorial regions, but to let them loose amongst the fanatical Muslims of the Sudan would in my opinion, be little short of insane.. نفس المرجع ص 73.

"يري انه لايمانع في اعطاء الارساليات التبشيرية حرية العمل في في مناطق السود الزين لايعتنقون الديانات في المناطق الاستوائية  ولكن تركهم يتحركوا بحرية وسط المتطرفين المسلمين في السودان يعتبر في راي  اقرب للجنون".  في عام 1905 اعطيت الارساليات مناطق معينة للعمل فيها بجنوب السودان وترك التعليم لتتولي امره الارساليات مع وقف انتشار الاسلام واللغة العربية.  في شمال السودان فتحت كلية جوردون عام 1903و تم انشاء نظام تعليم خاص بشمال السودان لسد حوجة الخدمة المدنية في السودان.الادارة الجديد كانت تري ان قيام الثورة المهدية كان بسبب ستون عاما من الفساد والا ضطهاد بواسطة الادارة الحاكمة  ولذا تم التفكير في انشاء حكومة ةنزيهة  و خالية من الفساد

  بعد انشاء السكة حديد  والنقل النهري والخدمات الاخري تمكنت الحكومة من السيطرة علي معظم انحاء السودان خاصة الاجزاء الشمالية.

الاحداث في السودان تطورت بعكس مايشتهي الانجليز  خاصة في شمال السودان.

في غرب السودان تمكن الاتراك من استمالة علي دينار لمهاجمة الانجليز عندما عندما تعلن تركيا الحرب. في عام 1916 تم ضم دارفور للسودانبة بحملة عسكرية .

 

الحركة الوطنية بدأت تظهر في شمال السودان وتمكن علي عبداللطبف من تكوين اللواء الابيض وقام في يونيو 1924   بانتفاضة اشترك في تدبيرها بعض المصريين بالسودان الاانه لم يشترك اي  مصري  .في القاهرة قتل السير لي استاك وكان حينها سردار الجيش المصري و حاكم عام السودان في نوفمبر  1924     .

علي ضوء ذلك كان ردفعل اللورداللنبي المندوب السامي في مصر عنيفا وقام بانزار مجلس الوزراء المصري وسحب كل الوحدات المصرية من السودان وكذلك تم تخفيض رتب كل المصريين من ذوي الرتب العليا ثم طرد كل المصريين العاملين بالسودان وايضا تم السماح للحكومة السودانية بزرع اي مساحة  يحتاجها السودان   بدلا من المساحة  التي كان يحظر علي السودان ان يتعداها وهي 300,000 فدان.كان رد الفعل في السودان هو تمرد 2 فصيلة من الكتيبة الحاديةعشر من السودانيين وتحركتا نحو قصرالحاكم العام ولاحقا  قامتا باحتلال مستشفي النهر وتم الصمود هناك حتي استشهاد  اخرضابط وجندي من القوة الثا ئرة . انصار الوحدة مع مصر كانوا يتوقعون اشتراك  عناصرمصرية مما اغضبهم عندما لم يشترك احد.

سكان الجنوب حتي ذلك الوقت   لم يتفاعلوا بعد مع المتغييرات السياسية والاجتماعية في شمال السودان  .في عام 1922صدر قانون الجوازات والاذونات ( Passport and Permits Law)ويطلق عليه ايضا  قانون المناطق المقفولة  والقانون ينص علي علي حظر التحرك للجنوب  الا باذن من مدير المديرية   اوالسكرتير الاداري وكان الهدف منع المصريين والسودانيين والاجانب من دخول الجنوب  وبالتالي تم قف لوعزل  الجنوب حتي عام 1947 . حدث كل ذلك في أطار ما عرف (بسياسة جنوب السودان )   والتي كان لها أثارها الضارة بعد استقلال السودان .

صدر بعد ذلك تقرير ملنر (Milner's Report) والذي تم اعداده بعد الاضطرابات في مصر  والتقرير نص علي استخدام السلطات القبلية في الادارة  اي افساح المجال لزعماء القبائل للمشاركة في الادارة وكان السير لي استاك يرغب استخدام هذه السياسة . السير جون مفي والذي حضر من الهند لاحقا  ليشغل منصب الحاكم العام قام بتطبيق هذ السياسة عام 1925. من مزايا هذا النظام انه غير مكلف ولكنه اغضب الطبقة المستنيرة في السودان وفي نفس الوقت كانوا يعتقدون ان اللامركزية حسب هذا الاسلوب تناسب قطرا شاسعا كالسودان .

نسبة لضغوط الحركة الوطنية في السودان  قررت الحكومة اشراك السودانيين في حكم السودان بالتدريج وفي عام 1942 قام السير دوقلاس نيوبولد السكرتير الاداري بتسليم  مجلس الحاكم العام  مذكرة بخصوص اشراك السودانيين في الحكم

واصي بالاتي:

- مجلس استشاري لشمال السودان .

- منح  مجالس المدن التنفيذية سلطات تنفيذية  ومالية منفصلة ودعمها بالما ل اللازم.

- تكوين مجالس مدن ( أستشارية وللاشراف والمراقبة)

-اشراك السودانيين في في الحكومة المركزية ومجالس المديريات.

-الاسراع في احلال السودانيين للوظائف التي يشغلها البريطانيين 

 

 تم التصديق علي كل المقترحات ثم  تم  التصديق علي قانون المجلس الاستشاري  ومجالس المديريات في سبتمبر 1943  .  القانون انتقده الكثيرون  نسبة   لاشراك عدد كبيرمن زعماء القبائل  وعدم تمثيل الجنوب  في المجلس الاستشاري مما   اغضب بعض الفئات  في شمال السودان  واظهر ذلك رغبة  الادارة في فصل جنوب السودان.

انعقدت الجلسة الثانية في ديسمبر1944 وعلي ضوء ذلك  يعتبر ان ما  تحقق يمثل نجاحا نوعا ما . كان المجلس منبرا للنقاش وقراراته غيرملزمة .

 Henderson, the Republic of Sudan, P.89.

هندرسون كتب ايضا  The Making of Modern Sudan)    ) وعمل حاكما لدارفور  خلفا لنيوبولد في هذا المنصب  وفي كتبه كان يمجد اعمال وسياسات  نيويلد.

مؤتمر السودان الاداري اعلن عنه في ابريل 1946 و  تعيين السكرتير الاداري سير جيمس روبرتسون رئيسا له مع ثمانية بريطانيين وستة عشر سوداني .انتقد البعض  القرارات الخاصة بعدم اشراك الجنوبيين  خاصة  حزب الاشقاء والذي كان ينادي بالوحدة مع مصر وكان بقية السودانيين يطالبون بالاستقلال.  الادارة كانت تري ان الجنوبيين لم يكونوا في المستوي لبشاركوافي المؤتمر  في تلك الفترة وايضا لان مستقبل الجنوب لم يتحدد بعد.

كان من اهم القرارات   تكوين جمعية تشريعية بانتخابات  لكل السودان للقيام بالمهام التشريعية ,المالية والادارية . هذه الجمعية كان الهدف منها ان تحل محل مجلس الحاكم العام  .

المؤتمر قرر ان يكون للسودان نظام برلماني مثل النظام البريطاني . بعد انقضاء فترة شهرين بعد انتها جلسات المؤتمر  تقدم 14 بريطاني عامل بالجنوب باحتجاج مكتوب وموقع من قبلهم يطالبون فيه  بقيام مؤتمر خاص بجنوب السودان ينعقد بالجنوب نسبة لعد م  تمثيل الجنوبيين في المجلس الاستشاري .

كان رد جيمس روبرتسون لهم " ان الحكومة تعرف واجباتها جيدا وان الجنوب لم يتخذ قرارا بشأنه ".

كانت هنالك ضغوط  وطنية  قويةومؤثرة علي الحكومة لايقاف تبني سياسة الجنوب وكانت معظم هذه الاراء نابعة من اعضاء مؤتمر الخريجين والذي كان نشاطة موثراضد الاستعمار وسياساته في تلك الفترة.

بالنسبة لسياسة ضم جنوب السودان لشرق افريقيا البريطانية  كانت تتوقف لحد بعيد علي تشييد البنية الاساسية للمواصلات مع شرق افريقيا البريطانية و ذلك  لم يتحقق اي قدر منه ولم تكن السلطات هناك متحمسة لفكرة الانضمام نسبة للتخلف الحضاري وعدم وجود البنيات الاساسية مماكان سيرهق كاهلهم في تلك الفترة.

جيمس روبرتسون يتمتع بقوة الشخصية والكفأة و قال عنه توماس جراهام في كتابه موت حلم  " السو دان محظوظ لان نيوبولد خلف ماكمايكل كسكرتير أداري   وربرتسون عمل نائبا لنيوبلد ثم خلفه في المنصب وكان كل منهما يعمل لفترة  18 ساعة يوميا خلال فترة عملهم بالسودان"

روبرتسون كان خلف كل القرارات لخاصة بمستقبل السودان وجنوب السودان وكان غاضبا علي الطريقة التي منح بها السودان استقلاله والتي أدت الي خروج البريطانيين في فترة وجيزة وقبل الفترة المقررة  . عين بعد ذلك حاكما عاما لنيجيريا وألف كتاب  (Transition in Africa). نيوبولد توفي خلال خدمته بالسودان  متأثرا باصابة  خلال الحرب العالمية الاولي .

نسبة لضغوط مؤتمر الخريجين والحركة الوطنية في الشمال والاحوال السائدة في كينيا ويوغندا وجنوب السودان راي حاكم الاستوائية صعوبة فصل جنوب السودان وضمه لشرق افريقيا البريطانية  خطابه الشهير للسكرتير الاداري السير جيمس روبرتسون  "ً,Whatever I have felt in the past recent developments in the Sudan and in east Africa have convinced me that neither attachment south or north isolation are possible."

( خطاب حاكم الاستوائية للسكرتر الاداري بتاريخ 10 مارس 1946 الارشيف, الخرطوم   

  CS.I.C.I Archives, Khartoum)

" بالرغم مما كنت اشعر به في الماضي  فان التطورات الاخيرة في السودا ن وفي شرق أفريقيا جعلتني اقتنع بان الحاق جنوب السودان جنوبا اوعزله من الشمال غير ممكنا

علي ضوء الضغوط التي بدات تتصاعد و لمصاعب اخري عديدة منها عدم التمكن من ربط   جنوب السودان وشرق افريقيا بمواصلات جيدة  اقتنع السكرتير الاداري    باهمية فك عزلة الجنوب والسماح للجنوبين في

في المشاركة في تنمية الشمال وتحسين البنية التحتية للمواصلات بين الشمال والجنوب كما رأي اهمية تبني سياسة جديدة للسودان قاطية   . علي ضوء هذه

التطورات دعي سيرجميس روبرتسون لعقد اجتماع  في جوبا والذي انعقد في الفترة  

في الفترة من12 الي 13 يونيو 1947 وحضره  الاتي اسمائهم :

من البرطانيين

جيمس  روبرتسون                                  السكرتير الاداري ورئيس المؤتمر

ف. د.  كينقدوم                                       حاكم اعالي النيل  

ب. ف.  ماروود                                        حاكم الاستوائية

ج.هـ. بارتر                                            مدير الادارة

م.ب . أ . كين                                         مساعد السكرتير الاداري

ت.ر. م . اوين                                        نائب حاكم بحر الغزال

من الجنوبيين   وعددهـم 18

الرقيب  فيلمون ماجوك                             رقيب سجون

كلمنت امبورو                                         كاتب أداري

حسن فرتاك                                           ممرض

جيمس طمبرة                                        زعيم قبلي

كير ريحان                                              ""  ""

اندريا ابايا                                            قس اانجيلي Evanglist

اكوما بازيا                                           زعيم قبلي

سريسيو ايرو                                          كاتب اداري

ادوارد اودهوك                                        كاتب أداري

بوث ديو      ,      بالاضافة للزعماء لوبانانيا ,ارو ,تيتي ,لويث اجاك , لوليك لادو والاب جويدو ادو.

من الشمال الاتية اسمائهم:

أبراهيم بدري, حسن حمد عثمان ,محمد صالح الشنقيطي . سرور محمد رملي,حبيب عبدالله (دكتورقبطي من الشمال)

 

 

الهدف من المؤتمر كان لمعرفة اراء الجنوبيين في الانضمام للشمال والاشتراك في الجمعية التشريعية.

   اهم الوضوعات كانت بحث الوحدة او الانفصال  و الاعتراف بالاختلاف في الجنس , اللغة والعادات وضمان عدم اعاقة التقدم  الاجتماعي والسياسي بسبب ذلك.

    أ خيرا كان راي السير جيمس روبرتسون كالاتي " The Sudan Government  Shall therefore  act upon the fact that the people of southern Sudan are  distinctively African and Negroid , but that the geography and economics combine to render them inextricably bound for  future development to the middle eastern and arabicized Sudan "       ويعني "ان حكومة السودان سوف تعمل من منطلق الحقيقة الماثلة وهي ان اهل جنوب السودان افارقة وزنوج ولكن الجغرافيا والاقتصاد يجتمعان  ليجعلا عدم وجود مخرج اخر سوي  التنمية المستقبلية مع شمال السودان الشرق اوسطي المستعرب ."

                           أ ختتم المؤتمر اعماله واقر  بان رغبة مواطني جنوب السودان ان يتحدوا مع شمال السودان في سودان موحد وان يتم تمثيل جنوب السودان في الجمعية التشريعية وان يزداد العدد في المستقبل ويكون بالانتخاب وايضا العمل علي  تحسين المواصلات بين الشمال والجنوب ويتوحد نظام التعليم  ولكن تركت امور عديدة بدون  حسم .  بعض القرارات لصالح الجنوبيين تم اتخاذها

         مثل رفع مرتبات الجنوبيين لتتساوي  مع مرتبات الشماليين و الموافقة علي ترقية الجنوبيين للوظائف العليا كما طلب الشنقيطي خلال المؤتمر انهاء الكراهية التي يشعلها البريطانيين بين الشماليين  والجنوبيين  كما لعب الشنقيطي دورا فعالا في اقناع   الجنوبيين بالوحدة.

          في نهاية الاجتماع شكر رئيس الاجتماع السير جيمس روبرتسون  الحاضرين وقال ان المداولات كانت ذات فائدة بالنسبة للجنوبيين والشماليين  وللحكومة  و سوف لن يتمكن من ان يتعهد  بان كل ما تم الاتفاق عليه سيتم تنفيذه او متي سيتم تنفيذه وشكر الجميع علي الاشتراك وابداء الراي و علي الاسهام  الرائع.

         اعقبه  حاكم الاستوائية المستر (Marwood) وذكر هذه هي المرة الاولي التي ياتي فيها  ممثلين لسكان الجنوب من مناطق بعيدة ليلتقوا مع بعض وقال انه شخصيا اقتنع بعد تقرير مؤتمر السودان الاداري SAC انه من الضرورى ان يحضر ممثلين من الشمال و الحكومة من الحكومة النركزية ليستمعوا للجنوبيين وشكر السكرتير الاداري وكل من حضر من الشمال لاعطائهم هذه الفرصة.

كان اخر متحدث حسب وثيقة مؤتمر جوبا هو محمدصالح الشنقيطي المحامي  وشكر باسم الشماليين السكرتير الاداري والذي اعطي كل فرد الفرصة للحديث بحرية تامة  كما شكر مستر ماروود حاكم الاستوائية لاعطائهم هذه الفرصة للقاءالجنوبيين.

         وسماع وجهات نظرهم  وتمني لهم التوفيق في العمل في مجالسهم وارسال ممثليهم ليساهمو بفعالية في الحكومة المركزية.

            Juba  Conference 12-13,June 1947,Juba Governor office,  .                      Juba.    

     مؤتمر جوبا  اتهي العزلة بين الشمال والجنوب , الحكومة عملت علي توحيد الاجوروفتحت الحدود لحركة الموطنين بدون قيود كما واطلقت حرية العبادة واعتناق الاديان في الجنوب وسمح لرجال الدين الاسلامي بالسفر للجنوب. قام الحاكم العام  بالتصديق علي توصيات مؤتمر الادارة( SAC )في اغسطس 1947   . كان الهدف من انعقاد مؤتمر جوبا انهاء الاجراءات والافكار الفدرالية والاقليمية والمجالس الاستشارية المنفصلة . تم استعراض مخاوف الاداريين البريطانيين بجنوب السودان والذين كانوا يطالبون بضمانات للجنوب نسبة لمخاوف الجنوبيين من الوحدة مع الشمال  (لم يظهر احد اي مخاوف خلال المؤتمر)

         السكرتير الاداري جيمس روبرتسون رفع التوصيات لمجلس الحاكم العام وقام بالتركيز علي الضمانات للجنوب ووقف خلف ذلك بشدة وعلي الحفاظ علي هوية جنوب السودان واقترح ان يتم تخويل الحاكم العام سلطات لحماية مصالح جنوب السودان.   قوبل ذلك بعدم رضاء وامتعاض شديدين في الشمال خاصة ماذكر  في صدر وثيقة انهاء الادارة المنفصلة لجنوب السودان  

)        Southern Policy  the  Abandonment of  )   والتي اشارت الي احتمال احالة جنوب السودان الي لجنة دولية  للاشراف عليه  .

Henderson  ,the Sudan Repubic,P.168         

          بعد موافقة الجنوبيين تقرر ان يتم  التصديق بقيام الجمعية التشريعية بدون وضع  اي ضمانات للجنوب . الجمعية تكونت من93 عضوا منهم 65 بالانتخاب و8 تم تعينهم بواسطة الحاكم العام و18 بحكم مناصبهم الوزارية في الجمعية التشريعية و13 يمثلون جنوب السودان .

          خاض حزب الامة الانتخابات  مستقلا  وفاز بالاغلبية منفردة نسبة لمقاطعة الاتحاديين للانتخابات (للرغبة في الوحدة مع مصر). تم الاتصال بأسماعيل الازهري وميرغني حمزة  للاشتراك في الجمعية التشرعية ولكنهما

          رفضا  الاشتراك. في عام 1955 نشيت الحرب في الجنوب واستمرت بوتيرة متقطعة بعد الاستقلال مما اعاق الحركة وبالتالي التنمية قي جنوب السودان وكانت لذلك أثاراقتصادية , اجتماعية و ثقافية ضارة   وحرم ذلك اجيال عديدة من التعليم .

بعد اتفاقية اديس ابابا 1972  ساد الهدوء الجنوب بعد أ لاتفاقية واقيمت العديد من مشارع التمنية وفتحت المدارس الا نه سرعان ما عادت الحرب للظهور عام1983  بكل ما تحمله من دمار وخراب وبصورة فاقت كل التوقعات وتوقفت التنمية مرة  اخري  ولسنوات عديدة  .

    

 توضيح  بواسطةكاتب المقال :االقرارات الهامة ذكرت بالانجليزية حسب ما كتبه متخذ القرار  لان هنالك  قرارات سبق تحريفها.

 المراجع  وضعت بعدالنص وهو خلاف ما يعمل به في المراجع والكتب لتسهيل المهمة لقراء الصحف. (بعض ماذكر مقتطفات  من دراسة قدمتها  لاكاديمية اكسفورد MphilPhd     محمد زين العابدين محمد ,  الحرب والسلام في السودان ,1972- 1983اكاديمية   اكسفورد للدراسات العليا, اكسفورد,1995  .

Mohamed Zein-Elabdin [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]