SIDGI KABALLO [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]

حول تصريحات سلفا كير:  النائب الأول لا ينوب عن الرئيس ولا يسأل رايه في قرارات هامة

المؤتمر الوطني أوصل سلفا  لليأس وخطابه رد فعل شخصي لتجربته في رئاسة الدولة

 

عندما سافر  علي عثمان نائب رئيس الجمهورية او بالأحرى النائب الثاني لرئيس الجمهورية، إلى فنزويلا لتمثيل رئيس الجمهورية في مؤتمر قمة هناك، تساءلت بيني وبين نفسي لماذا لم يسافر النائب الأول وهو الأحرى بتمثيل البلاد في حالة غياب الرئيس، وذهب بي الظن الحسن أن المسألة ربما ناقشتها هيئة الرئاسة ورأت لأسباب تراها أن يسافر علي عثمان. ثم سافر علي عثمان مرة أخرى لنيجريا لحضور إجتماع مجلس الأمن والسلم الأفريقي المنعقد على مستوى الرؤساء لمناقشة قضايا هامة وفي مقدمدتها تقرير لجنة حكماء أفريقيا، فلم أستطع أم أمنع نفسي مرة أخرى من التساؤل: لماذا علي عثمان وليس سلفا كير؟  وهل نوقش تقرير لجنة الحكماء في مجلس الوزراء وفي هيئة الرئاسة وهل إتخذت الحكومة وهيئة الرئاسة قرارات وخطة تحتوي على مواقف تفاوضية مختلفة حول التقرير، وهل السيد علي عثمان سيمثل هيئة الرئاسة والحكومة أم المؤتمر الوطني أم مخول كفرد ليستعمل حكمته؟ وهل كانت المسألة ستكون مختلفة لو ذهب سلفا كير النائب الأول؟

وجاءت الأخبار بقطع النائب الأول لزيارته للقاهرة قبل مخاطبة الجالية السودانية والتوجه لنيروبي بعد توقف قصير في الخرطوم ثم عودته للجنوب ليقول خطابه، فلم أمنع نفسي من التساؤل للمرة الثالثة هل الخطاب رد فعل شخصي لمعاملة النائب الأول لرئيس الجمهورية وحرمانه من تمثيل البلاد في حالة غياب الرئيس أو عدم تمكنه من السفر؟ ألا يثق الرئيس والمؤتمر الوطني في أن يمثل النائب الأول جمهورية السودان؟ ألا يخلق هذا شعورا بعدم الثقة أو أن الآخر يعاملك بإهمال رغم منصبك الدستوري؟ ترى هل فكر الرئيس وعلي عثمان والمستشارون والمساعدون في ذلك؟ هل تذكروا للحظة أن رجالا مثل إسماعيل الأزهري ومحمد أحمد محجوب كانوا يتنازعون رئاسة الوفود وأيهما أحق برئاسة الوفد وتمثيل السودان في مؤتمرات القمية رئيس مجلس السيادة أم رئيس الوزراء؟ فهل يستغربون لوتساءل سيلفا كير أيهما أحق بالإنابة عن الرئيس في حالة غيابه الناب الأول أم النائب؟

وكنت قبل أسبوعين أو أكثر قد أكبرت أن علي عثمان قد صحح محاوره في لقاء تلفزيوني أنه نائب رئيس الجمهورية وليس النائب الأول، ولا أظن محاوره وهو مدير للتلفزيون القومي يجهل ذلك، ولم تكن المسألة زلة لسان كما يقولون، وإنما كانت تعبيرا عن معتقد مدفون أن سلفا ليس إلا نائبا أولاُ في الورق وليس في الحقيقة، فهو لا يدير الجهاز التنفيذي للدولة والذي يديره علي عثمان ولا ينوب عن الرئيس بينما يفعل ذلك علي عثمان. والمسألة ليست صراعا أو تنافسا بين الإثنين بل هي تنافس بين وضع المواطن الجنوبي والمواطن الشمالي في المواقع الدستورية وفقا للدستور والإتفاقية والواقع الفعلي للممارسة والتطبيق. وهذه هي المسألة التي تجعل سلفا كير المنافح عن الوحدة ورئيس التنظيم الوحدوي يقول لأبناء الجنوب أنهم سيظلوا مواطنين من الدرجة الثانية.

وإذا نظرنا للمسألة بصورة أشمل لرأينا أن ذلك يمتد من النائب الأول لرئيس الجمهورية عبر وزراء الحركة الشعبية في الحكومة المركزية لوضعية نائب رئيس المجلس الوطني الجنوبي ونواب الحركة. وأرجعوا لخطاب صديقي الشجاع حاكم النيل الأزرق في جلسة مجلس الوزراء المنعقدة بالدمازين، عندما قال للرئيس ببساطة أن الحركة ممثلة في الحكومة بدون سلطات فوزرائها لا يحكمون لا في رئاسة مجلس الوزراء ولا في وزارة التعليم العالي ولا في أي وزارة أخرى ولم أدهش لما قاله صديقي مالك عقار فقد سمعت ذلك من قبل وزير التعليم العالي، فإذا كان وزراء الحركة وزراء من الدرجة الثانية فلماذا لا يقول سلفا ما قاله لمواطني جوبا؟ المؤتمر الوطني لم ير في المسألة سوى اللعبة السياسية التي تجرد الوزراء من مسئولياتهم حتى ينفرد بحكم البلاد ولكن النتيجة أن ممارسته تقف برهانا على معاملة وزراء الحركة وبالتالي المواطن الجنوبي حتى الشاغل لموقع دستوري كمواطن درجة ثانية. هل هو العمى السياسي أم هو الإعتقاد الآيديولوجي لقيادة المؤتمر الوطني وقطاع من قادة الشمال والذي لا يستطيعون التعبير عنه علنا بل يجتهدون على ممارسته فعلا بالخديعة والرشوة.  ينسحب الوضع على المجلس الوطني وإنفراد رئيس المجلس بتقرير القضايا الهامة حول سير المجلس دون التعامل بروح الإتفاقية وإشراك نوابه في هيئة رئاسة لمناقشة كل القضايا. ثم الإصرار على التعامل مع المجلس كأنه محلس منتخب لا مجلس ناتج عن إتفاقية بين شريكين، ويعلن للشريك الثاني أم وجوده أو عدم وجوده سيان! وهل تلومون سلفا بعد ذلك. الإتفاقية تدعونا جميعا أن نجعل الوحدة جاذبة ونحن كل يوم نجعلها منفرة إما بعدم الحساسية السياسية أو بسيادة موقف التعالي الآيديولوجي أن نلجمه وكأننا لا نريد أن نلجمه فيصبج ما وقعنا على إتفاقيات حبر على ورق. وفي هذه الحالة هل نلوم سلفا؟

عندما يختلف الشريكان: الحركة وحزب المؤتمر حول قضية رئيسية ويصر المؤتمر على تمرير وجهة نظره حتى ولو بالخداع أو الأغلبية، فإن ذلك يعني ببساطة ان إتفاقية نيفاشا قد إنهارت أو أنها في أحسن الظروف في غرفة العناية المركوة وتحتاج لنقل دم سريع، وفي الماضي كان ذلك يتم بإجتماع هيئة الرئاسة وبالتفاوض ولكن هل يمكن ذلك الآن بعد أن فقد النائب الأول الثقة في هيئة الرئاسة نفسها لمعاملتها لها كنائب أول على الورق ومواطن دستوري من الدرجة الثانية.

إن المؤتمر الوطني يتحمل مسئولية ما حدث وهو مطالب بإصلاحه بأسرع فرصة بتصحيح موقفه الخاطئ وإستعادة ثقة شريكه، لأن في ذلك خطوة فعالة نحو وحدة جاذبة والتي أهم عناصرها أن تدعو لها الحركة الشعبية عن إقتناع وأن يستطيع قادتها أن يقفوا أمام الجماهير ويعبروا بصدق عن قناعتهم بضإمكانيتها إن لم يكن بضرورتها.

ولكن الحركة الشعبية ينبغي أن تكف عن التعامل مع المؤتمر الوطني بأنه الشعب السوداني أو أنه الشمال، وأن تدرك أن الطريق الحقيقي لوحدة وطنية جاذبة هو الضغط على المؤتمر الوطني لا الحرد أو الإستسلام لخياراته، فالسودان الجديد الموحد هو برنامج الحركة الذي ينبغي أن تناضل من أجله في الشمال والجنوب معاً، داخل وخارج الحكومة ومؤسساتها، في الإنتخابات القادمة وفي كل الأصعدة.