أنتم تتصرفون خارج قانونكم وكل القوانين السائدة وتنتهكون دستور البلاد


السيد الفريق محمد عطا مدير جهاز الأمن
بعد السلام عليكم
أكتب لكم اليوم بعد أن طفح الكيل وبلغ السيل الزبا ووصلت الروح الحلقوم ، وكمواطن لا يمكنني أن أسكت على مخالفتكم لقانون جهازكم (والذي أرى أنه نفسه قانون غير ديمقراطي) وللقوانين السائدة في البلاد جميعها، بل أنكم تنتهكون دستور البلاد نهارا جهارا وحتى لا أتهم برمي التهم جزافا فلنركز حديثنا هنا حول صولات جهازكم وجولاته في مجال مصادرة الصحف ومنع عدد من الصحفيين عن الكتابة. فإلى أي قانون تستندون؟
قانون أمن الدولة لعام 2010 الدي يحكم تكوين وسلطات وطبيعة جهازكم ينص بوضوح في المادة الرابعة على رسالته:
"(1) يكون جهاز الأمن الوطني جهازاً لتنبيه أجهزة الدولة المختصة بحدوث أو قدوم خطر داخلي أو خارجي يهدد البلاد أو أي جزء منها حرباً كان أو غزواً أو حِصاراً أو كارثة طبيعية أو بيئية ، أو تهديد سلامتها اقتصادياً أو نظامها الديمقراطي أو نسيجها الاجتماعي، ولإشاعة وبث الطمأنينة وسط المواطنين .
(2) يكون الجهاز وخدمته مهنية وقومية تعكس التمثيل العادل للتنوع والتعداد بالسودان ."

فرسالة الجهاز وفقا لقانونه تتعلق بتنبيه أجهزة الدولة المختصة باحتمالات الخطر الداخلي والخارجي، وليس من معاني التنبيه مصادرة الصحف أو منع طباعتها، أو منع الصحفيين من الكتابة، فأنتم مطالبين في حالة ما شكلت أو حتى احتمال أن تشكل صحيفة خطرا على الأمن الداخلي أو الخارجي للدولة أن تنبهوا جهاز الدولة المختص والذي سنبرهن لك أنه مجلس الصحافة والمطبوعات وليس جهازكم.

ويحدد القانون اختصاصات جهازكم في المادة 24 من القانون:
"24ـ يختص الجهاز بالآتي :
(أ ) حفظ أمن السودان القومي وحماية دستوره ونسيجه الإجتماعي وسلامة مواطنيه من أي خطر داخلي أو خارجي ،
(ب) جمع المعلومات المتعلقة بأمن السودان الداخلي والخارجي وتحليلها وتقييمها، والتوصية باتخاذ التدابير الوقائية اللازمة ،
(ج ) البحث والتحري اللازمين للكشف عن أي أوضاع أو وقائع أو مناشط أو عناصر يكون من شأنها المساس بأمن السودان القومي وسلامته وِفقاً لأحكام هذا القانون ،
(د ) تقديم الرأي والنصح والمشورة والخدمات في المجالات الأمنية والإستخباراتية لأجهزة الدولة المختلفة، بما يحقق تأمين وسلامة الدولة ،
(هـ) الكشف عن الأخطار الناجمة عن النشاط الهدام، في مجالات التجسس والإرهاب والتطرف والتآمر والتخريب ،
(و ) كشف ومكافحة الأنشطة التخريبية للمنظمات أو الجماعات أو الأفراد، أو الدول الأجنبية، أو الجماعات السودانية داخل السودان وخارجه ،
(ز ) التعاون مع الأجهزة المشابهة أو الصديقة في تبادل المعلومات ومكافحة الإرهاب، والأعمال التي تهدد النِظام والأمن المشترك، أو أي من مجالات الأمن الخارجي ،
(ح) حماية الشخصيات الهامة والمرافق العامة، وتأمين المدن بالتنسيق مع القوات النظامية الأخرى ،
(ط) أي اختصاصات أخرى يكلفه بها رئيس الجمهورية، أو احد نائبيه، أو المجلس على أن لا يتعارض ذلك مع الدستور ."
وكما ترون، سيادتكم، أن ليس من رسالة الجهاز إيقاف الصحف، وحتى ولو فسر القانون أن من بين أعمالكم مراقبة الصحف فذلك وفقا لهذا القانون يتم بقراءتها وجمع المعلومات ورصد ما تكتبه، بغرض حماية أمن الدولة، فالقانون يطلب منكم "(ب) جمع المعلومات المتعلقة بأمن السودان الداخلي والخارجي وتحليلها وتقييمها، والتوصية باتخاذ التدابير الوقائية اللازمة ،" فبعد جمع المعلومات وتحليلها فأنتم توصون باتخاذ التدابير الوقائية" وفي حالة الصحف فذلك يتم وفقا لقانون الصحافة لسنة 2009 بأن توصوا مجلس الصحافة والمطبوعات والذي سيطلب منكم تبيين أسبابكم من رصد وتحليل لما تكتب الصحف!
ورغم أن قانون أمن الدولة قد أعطاكم سلطات واسعة فأنه نص أن تمارسوا تلك السلطات وفقا للحقوق المنصوص عليها في دستور السودان المؤقت لعام 2005 ، يقول قانونكم:
" سلطات الجهاز
25ـ بعد الإطلاع على وثيقة الحقوق الواردة في دستور جمهورية السودان الانتقالي لسنة 2005 يمارس الجهاز السلطات الآتية وِفق أحكام القانون :
(أ ) طلب المعلومات أو البيانات أو الوثائق أو الأشياء من أي شخص والإطلاع عليها، أو الاحتفاظ بها ، أو اتخاذ ما يراه ضرورياً أو لازماً بشأنها ،
(ب) استدعاء الأشخاص واستجوابهم وأخذ أقوالهم ،
(ج) الرقابة والتحري والتفتيش ،
(د) حجز الأموال وِفقاً للقانون ،
(هـ) قبض وحجز الأفراد وِفقاً لما هو وارد بالمادة 50 ."
وكما ترون، سيادتكم، أنه ليس من سلطاتكم مصادرة الصحف أو منع توزيعها، أو منع صحفيين بعينهم من الكتابة في الصحف، وأنكم عندما تفعلون ذلك تنتهكون قانونكم ووثيقة الحقوق الواردة في دستور السودان الانتقالي لسنة 2005. ولعل سيادتكم يلاحظ أن الفقرة "د" التي أعطتكم حق حجز الأموال أن يتم ذلك وفقا للقانون والذي لا يجيز حجز الأموال إلا بأمر قضائي.
لقد قلنا عاليه أنكم تتدخلون دون وجه حق في سلطات حددها القانون لمجلس الصحافة والمطبوعات المشكل وفقا لقانون الصحافة لعام 2009 الذي ينص على:
" المبادئ السياسية لحرية الصحافة والصحفيين
5ـ (1) تمارس الصحافة بحرية وإستقلالية وفق الدستور والقانون مع مراعاة المصلحة العامة وحقوق الآخرين وخصوصيتهم ودون المساس بالأخلاق العامة .
(2) لا تفرض قيود على حرية النشر الصحفي إلا بما يقرره القانون بشأن حماية الأمن القومي والنظام والصحة العامة ولا تتعرض الصحف للمصادرة أو تغلق مقارها أو يتعرض الصحفي أو الناشر للحبس فيما يتعلق بممارسة مهنته إلا وفقاً للقانون ."
ولعل لبسا لدى سيادتكم في فقرة "بشأن حماية الأمن القومي" وفسرتم ذلك بأن ذلك يتيح لكم مصادرة الجرائد، وهذا اللبس لو عمم لقامت وزارة الصحة بمصادرة الصحف عندما ترى أنها تهدد الصحة العامة، ولكن هذا لبس لا غير فالفقرة تتحدث عن القيود على حرية النشر، بمعنى تصدر القوات المسلحة أو أي جهة أمنية أو صحية قرارا بعدم النشر في قضية معينة لأنها تضر بأمن الدولة أو بالصحة العامة ولكن حتى مثل ذلك القرار كقرار إداري يخضع لمراجعة المحكمة الإدارية العليا إذا رأى ناشر أن النشر لا يضر بالأمن القومي أو الصحة العامة، ويخضع ذلك لتقييم المحكمة من ناحية إن كانت الجهة المصدرة للقرار تملك قانونا سلطة اصدار القرار وأنها مارست تلك السلطة دون تعسف وبما يقبله العقل المتزن السليم.
وإني أترك لسيادتكم قراءة النصوص الآتية لتروا أين السلطة في مجال الصحافة والنشر وكيف ممارستها وخضوعها للدستور والقانون وحق الإستئناف وقيام محكمة خاصة بالصحف والمطبوعات:
إختصاصات المجلس
8ـ يختص المجلس بالآتي :
( أ ) الإشراف على الأداء العام للمؤسسات والشركات الصحفية ودور النشر الصحفي والمطابع الصحفية ومراكز الخدمات الصحفية ووكالات الأنباء ووكالات الإعلان ومراجعة أدائها المهني ،
(ب) المساعدة على توفير مستلزمات صناعة الصحافة والطباعة الصحفية وتذليل العقبات التي تواجهها والعمل على توسيع قاعدة إنتشارها ،
(ج ) العمل على ترقية مهنة الصحافة والإرتقاء بالمستوى المهني للعاملين بها سعياً لتقديم خدمة صحفية ترضي القارئ والإهتمام بتدريب الصحفيين بالتنسيق مع المؤسسات الصحفية ،
( د ) إجراء البحوث والدراسات الخاصة بالعمل الصحفي ويشمل ذلك تاريخ الصحافة السودانية والتوثيق لها ،
(هـ) العمل على دعم وحماية حرية الصحافة وذلك بتقديم النصح للأجهزة المختلفة للدولة فيما يتعلق بعلاقتها بالصحافة وإقتراح القوانين أو التعديلات على القوانين التي تدعم حرية الصحافة كما هو متبع في مجتمع تعددي ،
( و ) إنفاذ السياسات العامة للصحافة والمطبوعات الصحفية على هدي من قيم المجتمع ووفقاً للدستور والقانون ،
( ز ) النظر في أية مخالفة لأحكام هذا القانون ما لم ينص عليها ضمن إختصاصات المحكمة المختصة ،
( ح ) التعاون وتبادل الخبرات مع المجالس والأجهزة المشابهة بالدول الأخرى ،
( ط ) ضمان الحد الأدنى المناسب لأجور الصحفيين والعاملين بالمؤسسات الصحفية .
سلطات المجلس
9ـ يمارس المجلس السلطات الآتية :
( أ ) وضع المعايير المهنية والشروط اللازمة لتسجيل الصحفيين بالتنسيق مع الإتحاد العام للصحفيين السودانيين ،
(ب) منح الموافقة على مزاولة العمل الصحفي للشركات والمؤسسات الصحفية والمطابع الصحفية ودور النشر والتوزيع الصحفي ومراكز الخدمات ووكالات الإعلان ،
(ج ) تقديم العون اللازم لتسيير العمل والنشاط للمؤسسة الصحفية ،
( د ) تشكيل لجان فرعية متخصصة وتنظيم أعمالها ،
(هـ) إعتماد مكاتب الصحف والوكالات الصحفية الأجنبية وإعتماد مراسليها بالتنسيق مع الجهات ذات الصلة ،
( و ) النظر في الشكاوى المقدمة من المتضررين من نشر المواد الصحفية ،
( ز ) الإسهام في تسوية النزاعات داخل المجتمع الصحفي وذلك دون المساس بالسلطات الواردة في النظام الأساسي للإتحاد العام للصحفيين السودانيين ،
(ح ) إنشاء أمانة عامة للمجلس وتعيين العاملين بها وتحديد شروط خدمتهم ،
(ط ) تفويض أي من سلطاته لرئيسه و أمينه العام مجتمعين على أن تعرض قراراتهما بموجب التفويض على المجلس في أول إجتماع له لإعتمادها أو إلغائها ،
( ي ) توقيع الجزاءات المنصوص عليها في هذا القانون ،
( ك ) التحقق من مدى إنتشار الصحف والمطبوعات الصحفية ،
( ل ) تكوين المكاتب الفرعية في الولايات دون المساس بالسلطات الحصرية لحكومة جنوب السودان وتفويضها أي من سلطاته ،
( م ) تعليق إصدار الصحيفة أو دار النشر في حالة مخالفتها لأي من شروط مزاولة العمل .
إستئناف جزاءات وقرارات المجلس
17ـ يجوز للمتضرر من أي جزاء يوقعه أو قرار يصدره المجلس الطعن لدى المحكمة المختصة خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إخطاره به .
الفصل الرابع
إصدار الصحف والنشرات والمطبوعات الصحفية
إصدار الصحف
20ـ تصدر الصحف عن :
( أ ) أي شركة مرخص لها و مسجلة وفقاً لأحكام قانون الشركات لسنة 1925 ،
(ب) أي تنظيم سياسي مسجل قانوناً شريطة أن يكون مسئولاً عن الصحيفة رئيس تحرير وفقاً للشروط الواردة في المادة 23(2) ،
(ج ) أي هيئة إجتماعية أو مؤسسة علمية أو وحدة حكومية لتطوير النشاط العلمي أو التخصصي مرخص لها شريطة أن يكون مسئولاً عن المطبوعة رئيس تحرير وفقاً للشروط الواردة في المادة 23(2) ،
( د ) يجوز للجاليات الأجنبية المقيمة في السودان إصدار النشرات والمطبوعات لصحفية الخاصة بها ، بعد الحصول على الموافقة بذلك من المجلس وفقاً للشروط والضوابط التي تحددها اللوائح .
حق التصحيح
27ـ (1) يجب على رئيس التحرير أن ينشر بناءً على طلب من أي شخص يتضرر من نشر أي وقائع أو تصريحات ، تصحيحاً لتلك الوقائع أو التصريحات في ذات الموضع من الصحيفة وبنفس حجم الحروف التي نشرت بها المادة المتضرر منها .
(2) يجب نشر التصحيح خلال ثلاثة ايام من تاريخ تسلم الطلب في حالة الصحيفة اليومية أو في أول عدد في حالة أي صحيفة أخرى .
(3) يجوز الإمتناع عن نشر التصحيح إذا :
( أ ) قدم الطلب بعد ستين يوماً من تاريخ النشر ،
(ب) تضمن التصحيح مساساً بحقوق أو حرمات الغير ،
(ج ) سبق نشر التصحيح ،
( د ) غلب على التصحيح صفة الترويج أو الإعلان التجاري ،
(هـ) تضمن التصحيح مخالفة لأحكام القانون .
(4) يجوز للمجلس توقيع أي من الجزاءات المنصوص عليها في هذا القانون في حال إمتناع الصحيفة عن نشر التصحيح بعد إلزامها من المجلس بنشره دون المساس بالحقوق القانونية
الفصل السابع
الجزاءات والعقوبات
الجزاءات
33ـ (1) يجوز للمجلس أن يوقِّع على الأشخاص الإعتبارية أو الطبيعية المرخص لها وفق أحكام هذا القانون في حالة مخالفتها لأي من أحكامه أياً من الجزاءات الآتية :
( أ ) إلزام الصحيفة بالإعتذار أو نشر قرار المجلس بشأن المخالفة ،
(ب) الإنذار ،
(ج ) التأنيب المنشور ،
( د ) تعليق صدور الصحيفة لمدة لا تتجاوز ثلاثة أيام .
(2) يجب على المجلس قبل توقيع أي جزاء في حق أي شخص أن يتيح له حق السماع والدفاع عن نفسه .
(3) يجوز لرئيس المجلس إسداء النصح للناشر أو رئيس التحرير حول أي مادة يرى أن نشرها قد شكل مخالفة لهذا القانون .
(4) يجوز لأي متضرر من أي جزاء يوقعه المجلس الطعن لدى المحكمة المختصة خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إخطاره بقرار الجزاء .
(5) يجوز للمجلس أن يفوض أياً من سلطاته في توقيع الجزاءات لأي من لجانه المتخصصة .
المحكمة المختصة
34ـ (1) يحدد رئيس القضاء محكمة تكون مختصة بالنظر في الجرائم والمخالفات وفقاً لأحكام هذا القانون .
(2) تعتبر كل القضايا المتعلقة بالصحافة والنشر مستعجلة .
العقوبات
35ـ يجوز للمحكمة أن توقع على كل من يخالف أحكام هذا القانون أواللوائح الصادرة بموجبه أياً من العقوبات الآتية :
( أ ) الغرامة التي تحددها المحكمة عند الإدانة ،
(ب) إيقاف المطبوعة الصحفية للفترة التي تحددها المحكمة ،
(ج ) تعليق مزاولة المطابع للعمل الصحفي في حال تكرار المخالفة للمدة التي تحددها المحكمة ،
( د ) إيقاف رئيس التحرير أو الناشر أو الصحفي المرتكب للمخالفة للمدة التي تحددها المحكمة ،
(هـ) سحب السجل الصحفي أو تجميده للمدة التي تقدرها المحكمة عند تكرار مخالفة الصحفي ."
سيادة الفريق عطا
أين سلطتكم في هذا القانون؟ ولماذا تتدخلون في سلطة ليست لكم؟ ولماذا تعدون على وثيقة الحقوق المنصوص عليها في الدستور؟
أن لا أرى فيما تفعلون غير استعمالكم لمنطق القوة، والقوة المستعملة خارج القانون ودون سند قانون هي طغيان وجريمة، وإذا كنتم تعتقدون أن إنتهاكم للقانون لن يحاسب لسبب ما بالقضاء في ظل النظام الحالي، فتذكروا أن دوام الحال من المحال، وأنكم مثل آخرين في تاريخ بلادنا وفي حاضر بلاد أخرى أنتهكوا القانون وعادوا ليواجهوا المحاكم العادلة.
إن الخير لشعبنا ولبلادنا أن يسودها حكم القانون وأن يخضع الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين فيها لحكم القانون، بما في أجهزة الدولة جميعها.
أكتب كتابي هذا لكم على الملأ لأن الساكت عن الحق شيطان أخرس وما أنا كذلك. أ
لا هل بلغت ألهم فأشهد.
المواطن
صدقي كبلو
الخرطوم بحري

kaballo sidgi [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]