آه ...آه ... آه يا صديقي  لمن أنعيك ...

لضحايا التعذيب والمعتقلات الذين واللاتي حملت عبء الدفاع عنهم ... تذكر أنني حكيت لك ما قالت لي المناضلة  سارة نقدالله عندما ألتقيتها في مصوع "كنا بالأمس في سيرتكم عندما ذهبنا للعزاء في والدة عبدالسلام" ثم أردفت "تصور أنا لم أقابل عبدالسلام شخصيا حتى الآن ولكني أعرفه تماما" وهكذا كانوا يعرفونك جميعهم لما تبذل من عطاء لإيقاف التعذيب وإطلاق السراح وإغلاق المعتقلات وسيادة ثقافة وقيم وأخلاق حقوق افنسان والتعبير عنها في الدستور والقانون، وليس غريبا أن يعرفوك وأن تعرفهم وهذه حكمة الله كما يقال.

هل أنعيك لطلاب اللجوء السياسي من السودانيين الذين "بعثرهم" نظام الإنقاذ في كل وادي وكنت تمكث في مكتبك لوقت متأخر تكتب لهم خطابات الدعم وتبحث عن من يعرفهم ليؤيد معلوماتهم  لذى السلطات في كل بلد من بلاد العالم التي نزح إليها السودانيون طلبا للسلامة والأمان...

هل أنعيك لزملائك في مجالس المنظمة السودانية لحقوق الإنسان ، تلك المجالس التي لم تصبح أمينا لها فقط، بل كنت حكيمها عندما يشتد النقاش، مرددا لمن يرفع صوته "تفتكر برفع صوتك حتكون أكثر إقناعا"، وكنت وصديقك علي عبدالرحيم تصران على أن يظل مكتب المنظمة فاتحا رغم أنكما لم تكونا تملكا قوت يومكما!

أم هل أنعيك لرفاقك الأجانب لرقية عمر البنت الجدعة من الصومال التي رمت بإستقالاتها لآفريكا ووتش محتجة على دخول الأمريكان للصومال، أم لرفيقها في الإستقالة الذي أصبح صديقك ورفيق عملك والمحرر المشترك لما حررتما من كتب، الصديق ألكس ديفال، أم صديقنا جمال إبن عمر ذلك المغربي الذي هرب حافيا من سجون المغرب حتى وصل ساوث هامبتون حيث أستقبلته آمنستي لآ جئا وصار مسؤولا عن دسك السودان ، ثم أصبح من كبار الموظفين الأمميين، أم أنعيك لداؤد الخواجة الذي أحب السودان كما لم يحبه بعض أهله من منتهكي حقوق الإنسان فعمل معلما به ثم تزوج منه وظل يصدر سودان آبديت  راصدا أخبار السودان في أحلك أيام التعتيم الإعلامي وحجب المعلومات، ترى هل تدمع عينا اللورد آفيري رئيس لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان الذي لم يرانا وجها لوجه إلا بعد سنين من الفاكسات  والتلفونات والإي ميلز والتي كان يستجيب لها بدقة متناهية؟

ترى أأنعيك لرفاقك السابقين في حزب البعث، أم رفاقك السابقين في الحزب الشيوعي، أم أصدقائك الذين ينتشرون في أنحاء المعمورة أم رفاقك في المعتقل في إنتفاصة أغسطس شعبان 1973...

أننعيك لوفاة محمود أم عازة عبد السلام؟ أم لرضا أم لأهل حدثتني عنهم ولم أراهم؟

أننعيك لبشرى عبد الكريم أم التجاني حسن أم مصطفى عبد القدر أم طه إبراهيم أم كمال الجزولي أم سيد عيسى أم شيخنا أمين مكي مدني؟ أم لفاروق أبوعيسى والتجاني الطيب والطيب أبوجديري؟

أننعيك لمن فارقونا وهم على ثقة أنك تحمل عبء حقوق الإنسان: عزالدين علي عامر والذي كنت ذراعه الأيمن في لحظات تكوين التجمع أم دكتورة سنادة أول رئيس مناوب قاسمك المكتب والموارد في آفريكا ووتش لحظات العودة العظيمة؟

أأنعيك لسيدأحمد بلال أم محمد أحمد محمود، لعلوية محمد أحمد أم عزيز الكامل، أم لعلي عبد الرحيم أم زكي الحسن أم يس محيسي؟ فاطمة بابكر ومحمد سليمان وحيدر الجاك ومحاسن محمد وسلوى السعيد أم محمد المهدي عبد الوهاب أم هوبي أم خالدة عبد الحفيظ؟ قاسم أم علي قضارف؟من ؟ ومن ينعي لمن؟ كلهم وغيرهم في المملكة المتحدة وفي خارجها، يشعرون بأنك الأقرب اليهم وكم يجمعهم حب لغرتك وليتهم بقدر الحب يقتسموا

أم أنعيك لنفسي يا صديقي في الزمن الجميل والزمن القاسي؟ يا من كنت لا أتردد في التداعي أمامه وكشف آرائي في الحياة والناس؟

يا من جمعنا التثاقف والنضال من أيام السجن حيث كنا في خنادق مختلفة ولكننا عرفنا من الوهلة الأولى أننا ألتقينا لنكون أصدقاء فكم من الوقت قضينا نتحدث عن بشرى الفاضل وحكاياته عن البنت التي طارت عصافيرها أو حملة عبد القيوم الإنتقامية؟ وعن شعر علي عبد القيوم ومحجوب شريف وكمال الجزولي  وعن الشيخ إمام وأحمد فؤاد نجم  وعن وعن   !!

وهل تذكر أنك عرفتني بروايات محمد منيف والغيطاني وبكتابات الجابري وتداولنا روايات وكتب وأشعار قديمة وحديثة؟ كم سهرنا وفاء وإخلاص ونحن نتحدث الليالي، وكنت دائما تصحبني لكينق كروس ونفوت القطار لأن موضوعا جديدا قد بدأنا الحديث عنه؟

أعرف تماما لمن أنعيك يا صديقي

أنعيك لشعبنا الذي أعطيته بسخاء وضحيت في سبيله بكل عزيز وغالي ودفعت ثمنا غاليا بأن تموت مقتولا في ركن قصي من جنوب شرقي لندن، قرب الخط العجيب الذي يحدد الزمن في العالم قرب ضاحية قرينتش!

انعيك لشعب السودان لأنك قصدته طالبا مناضلا في صفوف حركة الإشتراكيين العرب ثم حزب البعث الإشتراكي، ثم خضت صراعا داخل تلك التنظيمات لم تكن تطمع فيها غير الإلتزام بخط وطني ديمقراطي مما قادك للجبهة الديمقراطية و للحزب الشيوعي ولقاء  نقد لك وهو مختفي لمناقشتك في طلب إنصمامك للحزب الشيوعي، وكيف أنك وقد أصبحت محامي كنت حضورا في المحاكم دفاعا عن أبناء وبنات الشعب المناضلين من أجل حقوقه وفقرائه وكنت في قلب الجبهة الديمقراطية للمحامين.

أنعيك لشعب السودان لإصرارك على الرجوع لأرض الوطن بعد نهاية بعثة زوجتك عام 1990 لتشارك رفاقك المعارك والإعتقالات لولا أننا رفاقك قد منعناك، فأنخرطت تعمل في كل الجبهات  الجزبية والمغارضة حتى إصطفاك عمل حقوق الإنسان ولم تسع إليه وإنني لأذكر كم بذلنا من جهد لإقناعك لتصبح أمينا عاما للمنظمة السودانية لحقوق الإنسان.

وكنت دائما في صف الشعب وأنت في آفريكا ووتش، في المنظمة السودانية لحقوق الإنسان، في آفريكا جستيس وفي ريدرس! كنت حيث نقاش أزمات السودان، لا تهتف وإنما تبحث وتنظم البحوث والدراسات ومهموم بنشر الوعي والبحث عن البدائل، كنت يا صديقي مؤسسة لحقوق الإنسان لوحدك، وبينما كان بعضهم يبحث عن الإستيلاء على منظمات حقوق الإنسان، كانت منظمات حقوق الإنسان تبحث عنا.

يا صديقي الضخم في جسمه وفي فكره وفي مكانه في قلوب الأصدقاء وضحايا حقوق الإنسان ونا شطيها طب حيا وميتا، يا رفيق!

إلتحق عبدالسلام حسن بجامعة القاهرة فرع الخرطوم في عام 1973 وكان يعمل موظفا بالجمارك أثناء دراسته، إلا انه أعتقل في اغسطس 1973 وقضى فترة غعتقاله بأقسام السرايا والبحريات والمديرية وأطلق سراحه في إبريل 1974 ليعود للجامعة. كان عبدالسلام حينها عضوا بحزب البعث العربي الإشتراكي وأستمر عضوا به حتى عام 1977 عندما تخلى عن عضويته بعد صراع حاد دار في أروقة الحزب حول فكره وبرنامجه، وأصبح عبدالسلام عضوا بالجبهة الديمقراطية وقدم طلبا لعضوية الحزب الشيوعي في عام 1979 وبإعتباره كان قائدا في حزب البعث فقد أحتاج طلبه لوقت للبت فيه، وأصبح عضوا كامل العضوية في عام 1980 وألتحق بفرع المحامين عند تخرجه واصبح أحد أعمدة الجبهة الديمقراطية، وتطوع في قضايا كثيرة تتعلق بحقوق الإنسان. عمل عبد السلام في مكتب الأستاذ كه إبراهيم المحامي منذ 1983 وحتى يوليو 1989.

سافر عبدالسلام حسن بعيد إنقلاب يونيو 1989 لأدنبرة لمرافقة زوجته المبعوثة، وبع نهاية البعثة أصر على الرجوع للسودان ولكن الحزب في بريطانيا ألزمه بالمكوث للمساعدة في العمل السياسي، فعمل لبعض الوقت مع الدطتور عزالدين علي عامر قبل أن ينقل نشاطه لحقوق الإنسان بآفريكا ووتش، وقد كان عبد السلام ضمن التيم المكلف برصد حالات حقوق الإنسان قبل إعادة إنطلاق المنظمة السودانية لحقوق الإنسان في لندن والتي ساهم في إنطلاقها بعضوية مجلسها الأول، ثم أعيد إنتخابه في جميع المجالس حتى عام 1999 عندما ألتحق بآفريكا جستيس التي كونها رفيقاه رقية عمر وألكس ديفال. أنتخب عبد السلام حسن أمينا عاما للمنظمة السودانية عام 1993 وزلت أمينا لثلاثة دورات متتالية أعطى فيها المنظمة من جهده وفكره وخبرته القانونية ما جعل منها منظمة محترمة من كافة ناشذي ومنظمات حقوق الإنسان.

أثناء عمله في آفريكا جستيس ساهم عبدالسلام في تنظيم أحد أهم المؤتمرات عن مستقبل السودان وحقوق الإنسان عقد بنيروبي وحرر مع الكس ديفال وصائق المؤتمر التي نشرت في كتبين باللغة الإنجليزية والعربية. وتعاون عبد السلام حسن منذ 2005 مع منظمة ريدرس ترست المهتمة بقضايا حقوق الإنسان وأصبح مستشارا ومديرا لبرامجها عن السودان في 2007. ولقد كان في نيروبي قبل إغتياله منسقا ومنظما لورشة عمل عن القوانين السودانية.

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.