لماذا يهرب أو يهاجر رأس المال من وطنه

 

الخبر: أن رجل الأعمال السوداني المشهور باسم الكاردينال قد أقام إستثمارات ضخمة بإثيوبيا، وتبع الخبر مقالات صحفية تعكس حجم تلك الإستثمارات وتطرح تساؤلا هاما حول أسباب إستثماره الضخم ذلك في إثيوبيا بدلا من السودان.

وكانت أخبار قد وردت في عام 1998  أن السيد محمد عبد الرحمن أبوشورة أحد المسؤولين بسوق الأوراق المالية بالخرطوم حينها قد علّق على تقدير بعض التقارير الإقتصادية بوجود حوالي 49 مليار دولار من رأس المالي السوداني الخاص مستثمرة بالخارج بأنها موزعة بين مصر ودول خليجية وكينيا ونيجيريا واثيوبيا وتشاد، وقال السيد أبوشورة انه رغم هذا الحجم الكبير للإستثمارات في الخارج فإن مساهمة القطاع الخاص السوداني في النشاط الإقتصادي المحلي ضعيفة. وأبدى السيد أبوشورة دهشته من حدوث ذلك رغماً عن سياسة الحكومة الهادفة للتخصيص وبيع القطاع العام وتشجيع القطاع الخاص لزيادة استثماراته.

وقد كتبت في عام 1998 بجريدة الفجر التي كانت تصدر في لندن مقالا أناقش فيه مسألة هروب أو هجرة رأس المال، وبدلا من إعادته هنا فقد قمت بإعادة كتابته لمناقشة القضية في ضوء ما نقلت الأخبار عن إستثمارات السيد أشرف سيدأحمد المشهور بالكاردينال في إثيوبيا. ذلك أن الحديث سيتردد بين الحينة والأخرى عن وجود إستثمارات سودانية بالخارج، فما هي الأسباب الحقيقية لأذلك؟

 لماذا يهرب أو يهاجر رأس المال ؟

لا أظن أن أحداً يستطيع أن يغالط في أن رأس المال يبحث عن الربح، وانه في سعيه لتحقيق أعلى معد‍‍ّل  ربح لا يعرف الحدود أو الأوطان، فإذا هاجر رأس المال من مكان إلى آخر، فإن ذلك يعني أن معدّل الربح في المكان المهاجر اليه أعلى من معدل الربح في المكان المهاجر منه. وهذا يثير سؤالاً مباشراً: ما الذي يجعل معدل الربح في السودان منخفضاً ؟ أو بالأحرى: هل معدل الربح في السودان منخفض اذا قورن بالبلدان المذكورة ؟ والإجابة على السؤال الأخير لا يمكن أن تكون مطلقة فهي تعتمد على الظروف السياسية والإقتصادية التي تسود السودان في الوقت المعين، ذلك أن إمكانيات السودان الإقتصادية من أراضي زراعية وثروات حيوانية وسمكية وغابات ومصادر مياه وطاقة وثروات معدنية وبترولية وطاقات وكفاءات بشرية، تجعله من الدول التي يفترض أن يكون معدّل الربح فيه (أو الكفاءة الحدية لرأس المال اذا استعملنا تعبير اللورد كينز) عالياً. ولكن رأس المال لا يحسب معدّل الربح بالإمكانات الإقتصادية الكامنة فقط.. رأس المال يتعامل مع الإمكانات الإقتصادية الفعلية، ومع السياسات الإقتصادية السائدة: ومع الجو العام للإستثمار، مع الإستقرار السياسي والإقتصادي والنقدي، وبلغة الإقتصاد السائدة مع مخاطر الإستثمار في البلد المعين في الزمان المعيّن ، لهذا يقوم المستثمرون، أو بيوت الخبرة التي يستأجرونها باجراء ما يسمى بتحليل المخاطر (RISK ANLYSIS)  وبالطبع عند اجراء مثل هذا التحليل يصبح الإستثمار تحت سلطة الجبهة الإسلامية محفوفاً بالمخاطر وقد لا يكون معدّل الربح مهما كان في الظاهر عالياً مضموناً: لماذا ؟

أولاً:  الإستقرار السياسي

لايختلف إثنان حتى من الجبهة القومية الإسلامية أن السودان يعاني من عدم الإستقرار السياسي، ليس فقط لان النظام يمثل أقلية سياسية فقط، بل لأن البلاد ورقم إتفاقيات نيفاشا والقاهرة وأبوجا وأسمرا، لم تحل حتى الآن بشكل حاسم وشامل ونهائي مسألة السلام، فرغم أن إتفاقية نيفاشا قد أنهت أطول حرب في أفريقيا فإنها ما زالت تعاني من مناكفآت الشركيين، ومناورات المؤتمر الوطني، وأن مصير الوحدة الجاذبة أصبح في كف عفيت لأن الشريكين والمؤتمر الوطني بحكم أنه الشريك الأكبر في الحكومة الإتحادية لم يوفي بإلتزامات الوحدة الجاذبة، مما يجعل إحتمال تصويت المواطنين في الجنوب للإنفصال ‘حتمالا واردا مما يثير لمستثمرين أسئلة كثيرة حول ماذا سيحدث حينها ورغم تأكيدات الجانبين بأن الحرب لن تنشأ مرة أخرى إلا أن الوضع يظل غامضا لأي مستثمر لا يريد أن يتفاجأ فالتأمين على الممتلكات لا يغطي أي كوارث سياسية غير محسوبة إلا بسعر عالي جدا,

كما أن إستمرار الحرب في دارفور يجعل المستثمرون حذرين تجاه أي حسابات للمخاطر، خاصة بعد وصول قوت حركة العدل والمساواة للخرطوم نهارا جهارا في مايو من العام السابق.

ويعتبر الجنوب ودارفور والمناطق المهمشة الأخرى هي التي تتيح أعظم الأمكانيات الإقتصادية للإستثمار توجد داخل تلك المناطق البترول، المعادن، الزراعة الآلية وتطوّر الري في المستقبل، بل أن وجود الإستثمارات في مناطق السودان الأخرى قد يتأثر سلباً وإيجابا بمستقبل الإستثمارات في تلك المناطق لما له من أثر على مستقبل تطور السوق الوطني، سواء كان سوق السلع أو رأس المال أو سوق العمل إضافة للعرض والطلب على الطاقة والمواد الخام وترابط وتكامل السوق الوطني، والآثار العامة على الميزانية العامة (خاصة طبيعة المنصرفات العامة وما تخلقه من طلب عام وإستثمارات جديدة والصرف المباشر على التنمية والخدمات).

وضمن قضايا الإستقرار السياسي الإنتخابات التي بدأت معركتها وما يمكن أن ينتج عنها من تغيير في الحكومة وقضايا الإستقرار السياسي بما في ذلك قضايا الحرب والسلام وقبول ورفض نتائج الإنتخابات.

 

ثانيا:ً عدم الاستقرار الإقتصادي واستمرار الأزمة الإقتصادية:

لقد فشلت السياسة الإقتصادية لحكومة الجبهة الإسلامية في إخراج البلاد من أزمتها الأقتصادية، رغم توفر موارد عامة لم تتوفر لأي حكومة منذ الإستقلال، بل أن تلك الأزمة قد تفاقمت وتدهور الإنتاج والخدمات ومستوى معيشة المواطنين، ودون اللجوء للأرقام فقد زادت معدلات التضخم والبطالة وتدهورت قيمة العملة السودانية وانخفضت قيمة المحاصيل الزراعية وتدهور الأنتاج الصناعي وزاد عجز الميزانية العامة والعجز في ميزان المدفوعات (خاصة في الميزان التجاري) وتوقف العون الإقتصادي الأجنبي وتدفق رؤوس الأموال الأجنبية، الى جانب زيادة هجرة رأس المال المحلي ‍‍وبالطبع عجز السودان عن الإيفاء بالتزاماته تجاه خدمات الديون بما في ذلك ديون المؤسسات النقدية الدولية والإقليمية. فهل هذا جو يؤدي الى تحليل إيجابي للمخاطر بحيث يزيد معدّل الإستثمار ؟ هناك سمات خاصة بسياسة الجبهة الإسلامية الإقتصادية ساهمت وتساهم في خلق جو غير صحي للإستثمار و التطوّر الرأسمالي فمثلاً: محاباة تجار الجبهة الإسلامية ومؤيديها في مجالات الإستيراد والتصدير والعطاءات والمقاولات وبيع المؤسسات العامة (الخصخصة)  ومثال آخر: فرض الصيّغ المسماة إسلامية في المصارف (المشاركة، المرابحة والمضاربة) والتي رفض الرأسماليون السودانيون خاصة المستثمرين في الزراعة والصناعة التعامل بها منذ عهد النميري، مما قلل فرصهم في التمويل وخفض من سرعة دوران رأس المال، ومثال ثالث: إرتفاع معدلات الضرائب المباشرة وغير المباشرة نسبة لتزايد منصرفات الحكومة العسكرية ولتمويل تضخم الجهاز السياسي للدولة ولتمويل عملية السلام والصرف على أجهزة الأمن بأسمائها المختلفة وعلى الإعلام المحلي والخارجي، بل وطريقة جمع هذه الضرائب من رجال الأعمال التي اتسمت بالبطش واعادة سيرة الباشبزق في التركية السابقة وهذا المثال الأخر يقود لظاهرة عدم سيادة حكم القانون في البلاد وسيادة حكم القانون شرط هام لتخفيف المخاطر ولخلق جو الثقة بالنسبة للمستثمر.

ومسألة سيادة حكم القانون في مجال الإستثمار والتجارة والمقاولات والتعاقدات وإيفاء الدولة ومؤسساتها بتعاقداتها وإلتزامها بالتزاماتها المالية تجاه المتعاقدين من أصحاب عمل  وعاملين، وخضوع الدولة للقانون العام الذي يتطلب قضاءاً مستقلاً، سريع الإجراءات بما لايخل بالعدالة وحقوق التقاضي.

إن المنافسة بين المستثمرين واصحاب العمل تتطلب ، إلى جانب سيادة القانون، الشفافية والعلنية في المعاملات المالية، في المناقصات وفي التعاقد، وتتطلب القضاء على الفساد الذي يرفع تكلفة الإستثمار، فللأسف الشديد يشكي عدد كبير من رجال ونساءالأعمال في الشمال والجنوب، وتتحدث المجتمعات في السودان، من رسوم غير مرئية يدفعونها للمتنفذين من السياسيين والتنفيذيين والإداريين، لكي ينالوا العطاءات أو يمرروا تصديقات الصرفيات أو حتى كتابة شيكات الصرفيات، وليس من سبيل لمقاومة كل ذلك إلا بسيادة حكم القانون والشفافية والعلنية.

ولعل من أهم ظواهر الأزمة وعدم الإستقرار الإقتصادي التي تؤثر سلباً في أي تحليل للمخاطر، هما ظاهرتا التضخّم وتدهور قيمة العملة السودانية لانهما تهددان رأس المال بالإنكماس والتدهور بدلاً من التراكم وزيادة القيمة، فيلجأ صاحب رأس المال اما الى تحويل أمواله لاصول ثابتة لا تتدهور قيمتها مع التضخّم مثل العقارات، أو تحويل أمواله لعملات أجنبية ذات قيمة مستقرة نسبياً والأتجاه الأخير يؤدي لمزيد من تدهور قيمة العملة المحلية لانه يقلل من الطلب على العملات المحلية. ورغم أن سعر العملة قد بدأ في الإستقرار، إلا أن المشكلة تظل تطل برأسها ما دام سعر العملة يتأثر بإيرادات البترول وسعره العالمي يتذبذب وفقا لظروف لا يستطيع السودان التحكم فيها لوحده، ولكنه يستطيع من خلال الإهتمام بتنويع إنتاجه وصادراته أن يحافظ على إقتصاد مستقر ويزيد من فرص إستقرار سعر العملة، بل أيضا على خفض معدلات التضخم.مما سيشجع راس المال المحلي للبقاء وللعودة من الهجرة ويشجع راس المال الأجنبي للدخول للسودان.

ويؤثر التضخّم الى جانب تدهور قيمة رأس المال النقدي، انخفاض القوى الشرائية للمواطنين، مما يعني تقلص الطلب على البضائع والخدمات، وبالتالي يصبح لا معنى للإستثمار لعدم وجود طلب كافي (سوق للبضاعة المنتجة).

 

ثالثاً: تدهور البنية الهيكلية للإقتصاد:

صحيح أن تدهور البنية الهيكلية قد بدأ منذ فترة نظام نميري، ولكن نظام الجبهة أوقف الإصلاحات واعادة تعمير هذه البنية الهيكلية، فخرغم بناء بعض الطرق  الجديدة فإن تدهور البنية الهيكلية قد استمر وتفاقم فتدهورت خدمات السكك الحيدية والتعليم والصحة والكهرباء ومياه المدن والري والخدمات البريدية، وحتى الأمن، ولم يحدث تحسّن الإ في خدمات الهاتف والتي إرتفعت تكلفتها بشكل باهظ بل أن خدمات الكهرباء ومياه المدن نفسها ارتفعت تكلفتها بشكل جعل حتى اتحاد العمال الخاضع للسطلة يحتج عليها؛ بل أن ارتفاع التكلفة قد شمل كل الخدمات الإقتصادية والإجتماعية فزادت تعريفة السكك الحديدية ومصاريف المدارس والجامعات وفرضت الرسوم على الخدمات الصحية وزادت تعريفة الري في المشاريع الزراعية. وأدت زيادة أسعار الوقود المتكررة الى زيادة تكلفة النقل البري والمواصلات داخل وبين المدن والقرى. فكيف يمكن اعتبار السودان بلداً جاذباً للإستثمار؟.

رابعاً هجرة العمالة الماهرة والفنيين والمهنيين وتدهورالتدريب والتعليم:

بدأت سلطة الجبهة بتشريد النقابيين والمهنيين وأساتذة الجامعات والمعلمين والقضاة وأفراد وضباط الشرطة وقد أدى ذلك مباشرة لتدهور الخدمات الإقتصادية والإجتماعية والأمن ولكن السلطة لم تكتف بذلك بل حرمت معظم هؤلاء من الالتحاق بالمؤسسات الخاصة وغير الحكومية مما أدى الى تفاقم الأزمة الإقتصادية وانتهاكات حقوق الإنسان لبداية أكبر معد‍‍ّل للهجرة للكفاءات والخبرات السودانية في التاريخ شملت العمال المهرة، الفنيين والمهنيين من أطباء واساتذة جامعات ومهندسين وقانونيين ومعلمين وصيارفة واقتصاديين واداريين ورجال أعمال، وهاجرت هذه الكفاءات لقارات العالم جميعها ووصل المهاجرون الى اليابان واستراليا وجنوب افريقيا وكندا والولايات المتحدة وكل الدول الأوربية تقريباً، بل ان عدد السودانيين بمصر يقدّر ببضعة ملايين ‍ فهل ياترى يجذب ذلك أي مستثمر؟

ولم تستطع الدولة التعويض النوعي للعمالة المهاجرة، ذلك لأن تدهور التعليم في المؤسسات القديمة والجديدة أدى لتدىي مستوى القوى العاملة وقد ذكر لي أحد رجالات العمل السودانيين أنه يعاني من أن خريجي الجامعات الذين يعملون معهم يحتاجون لإعادة تدريب تصل لحد إعادة التعليم تماما، وشكى آخر بعدم قدرة الخريجيين على الكتاة الصحيحة بأي من اللغتين العربية والإنجليزية. واختفى تقريبا التعليم المهني والفني الذي يخرج العمال الفنيين والكوادر الفنية الوسيطة، وأصبحت الدبلومات الوسطى مجالا للتجارة وكسب المصروفات من الطلاب بدلا من طريقة عملية لإعداد الكوادر الفنية و مقابلة إحتياج السوق المحلي، فأمتلأ السوق بالعمالة الأجنية في كافة الحرف.

خامساً: لعل من أهم سمات الرأسمالية هي عالميتها

وبالنسبة للمستثمر فالعلاقات الدولية تعنى سوق البضائع، سوق النقود، سوق التكنولوجيا ومدخلات الإنتاج والخبرة، وحكومة الجبهة الإسلامية حكمت على السودان بالعزلة عن العالم، لانتهاكاتها لحقوق الإنسان وبتشجعيها للإرهاب وبتدخلها في شؤون الدول الأخرى، وهذا لا يجذب الإستثمار ولا يشجّع المستثمر المحلي أو الأجنبي، بل أنه يشجّع المستثمر المحلي على الهجرة بماله الى حيث يستطيع أن يقيم علاقات مربحة مع باقي السوق العالمي.

إن الإعتماد على سوق الصين وأسواق جنوب شرقي آسيا وحدها ليس كافيا لتطور الإقتصاد السوداني، بل أن ربط السودان بإقتصاد أجنبي واحد يقيد إستفادة السودان من المنافسة العالمية ومن الحصول على أسعار تنافسية لمنتجاته ولوارداته، وعدم إستفادته من التطور التكنلوجي، بل يمكن الإستفادة من علاقتنا مع الصين ومليزيا والهند للحصول على شروط أفضل في التعامل مع أوربا وأمريكا.

الرأسماليون السودانيون سحبوا الثقة:

هل يندهش المراقبون بعد  كل هذا من هجرة رأس المال السوداني؟ ان هذه الهجرة هي تصويت بعدم الثقة في سلطة الجبهة القومية الإسلامية. وهذا يذكّرني بما حدث بعد انتخابات 1986 عندما اجتمع الرأسماليون السودانيون بالسيد الصادق المهدي بعد انتخابه رئيساً لمجلس الوزراء وكانو يحدوهم الأمل في استقرار سياسي واقتصادي وأبدوا رغبتهم في أن يسمح لهم في استعمال مواردهم بالخارج(أقرأ رؤوس أموالهم التي هربوها لفقدانهم الثقة في نظام نميري) لاستيراد مدخلات انتاج بدون تحويل ‍ترى هل يتكرر ذلك بعد عودة الديمقراطية للسودان؟ وهل يعود رأس المال المهاجر بعودتها؟ ولعل الكرة في ملعب اتجمع أحزاب جوبا الآن بوضعه الخطط للإستقرار السياسي والإقتصادي واشراكه لرأس المال السوداني في رسم سياسة المستقبل.

يفتخر المؤتمر الوطني عضويته من الرأسماليين السودانيين الذين يملون حملته الإنتخابية، ويتناسون أن ذلك لا يتم بشكل حر، فهؤلاء يريدون أن تسهل أعمالهم  ولا يتعرضون لمطاردات أجهزة الضرائب والأمن مثلما حدث من قبل للذين رفضوا الإسهام في تمويل إحتفالات النظام  بأعياده فالخرطوم دينة لا تعرف الأسرار. بل أن عددا كبيرا م رجال أعمال الجبة أنفسهم لهم إستثمارات ومدخرا ت في الخارج لنفس الأسباب التي ذكرناها.

 

Sidgi Kaballo [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]