عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

   

هل نحن أمام إرهاصات تنبئ بأننا على وشك رؤية ملفات التفاوض وهي تعاد لتفتح من جديد، هذه المرة برعاية أمريكية مباشرة، تمهيداً لعقد اتفاقية نيفاشا الثانية، إنقاذاً للشريكين من دفع استحقاقات نيفاشا الأولى؟. ومناسبة طرح هذا التساؤل أنه أخيراً بعد أن ضاقت بشريكي نيفاشا أرض بلدهما بما رحبت، لم يجدا ملاذاً أمام تعثرهما في الوفاء باستحقاقات عملية السلام الشامل وقد أزف موعدها إلا ان يوليا مدبرين شطر واشنطن ينشدان عندها صلاحاً، وربما انقاذاً، لأمر اتفاقية نيفاشا التي ما أن حان قطاف أهم ثمراتها المنتظرة في خواتيم الفترة الانتقالية تأكيداً للوحدة، وتثبيتاً للاستقرار والسلام، وإرساءً لحكم القانون والمؤسسات، وتحقيقاً للتحول الديمقراطي الحقيقي، ما أن حان وقت تنفيذ هذه الاستحقاقات الموعودة بنصوص الاتفاقية التي قبلها السودانيون، على عللها، عسى ولعل أن تسهم بحق في إنهاء حالة التيه السياسي التي تكابد البلاد بسببها منذ عقود، حتى اكتشفوا أنهم كانوا «يطاردون خيط دخان» لأن النخب الممسكة بخيوط اللعبة سواء على صعيد الشريكين، أو على صعيد الطبقة السياسية عامة، لم تنس شيئاً ولم تتعلم شيئاً. وأن الأمر بعد كل هذه التضحيات لا يعدو أن يكون أقرب لاستراحة محاربين، منها إلى إرساء قواعد حقيقية متينة للسلام.

  

ربما ما كان الأمر ليثير استغراباً لو أن وفدا المؤتمر الوطني والحركة الشعبية يمما شطر الولايات المتحدة ليستحثاها فعلاً على دعم عملية السلام الشامل، فهي صاحبة الفضل في رسم خريطة الطريق لإنهاء حرب الجنوب، وأخذت بيد الطرفين حتى أفضت بهما إلى التوصل لتسوية نيفاشا. ولكن هجرة الشريكين إلى واشنطن في هذا التوقيت بالذات، وواقع الحال، يشير إلى ان المطلوب منها أكثر من مجرد ما هو ظاهر من مهمة الوفدين في واشنطن «دعم عملية السلام»، كما ذهب إلى ذلك في تصريح وزير الخارجية دينق ألور، فالواقع المعاش يقول إن العلاقة بين الشريكين في الوقت الراهن هي في أسوأ حالاتها على الإطلاق، وان الحال أبعد بكثير من روح التعاون المطلوبة التي كانت متوفرة بدرجة معقولة في السنوات الأربع المنقضية من الفترة الانتقالية التي مكنت على الرغم من كل المشاكسات إلى تنفيذ أغلب نصوص الاتفاقية، وربما تمكن الطرفان خلال الفترة الماضية من تجاوز خلافاتهما، وهي في أكثرها مصطنعة، لأن الأمر كان لا يزال بعيداً عن الاستحقاقات النهائية للاتفاقية والمفترض أن تمضي بإتجاه الانتقال من مظلة المكاسب المتحققة للطرفين تلقائياً بنصوصها، إلى مظلة تستند على مشروعية سياسية جديدة مستمدة من التفويض الشعبي المباشر.

  

 وعملية السلام الشامل ليست في حاجة لدعم من أحد حتى ولو كانت الإدارة الأمريكية، ولكن ما تحتاجه فعلاً هو التزام الشريكين بتنفيذ استحقاقاتها كاملة غير منقوصة، فقد سلخ الطرفان جلد النملة عن التفاوض بشأنها مما لم يترك شاردة أو واردة إلا وتناولها بتفاصيل مملة، وبترتيبات محددة وواضحة لم تترك شيئاً للصدف، وما هو أهم من ذلك أن الاتفاقية وجدت حظها الكامل من إمكانية التطبيق بقبول القوى السياسية السودانية المختلفة حتى تلك التي عُزلت من مفاوضات أو تنعم بشئ من كيكتها فقد رضيت جميعاً بها محدداً لقواعد اللعبة السياسية، ليس ذلك فحسب إذ أن الاتفاقية حُظيت بحماية كاملة بأطر دستورية وقانونية ومؤسسية قائمة على بروتوكولاتها لم تجعل سبيلاً للاحتجاج بعدم القدرة على الوفاء بالتزاماتها تحججاً بأي من هذه المبررات. وقراءة الحسابات السياسية للشريكين تشير إلى أن هجرتهما إلى واشنطن الغرض منها أكثر من مجرد طلب دعمها لدعم عملية السلام، فواشنطن لا تملك شيئاً لدعم الطرفين فالوفاء باستحقاقات الاتفاقية الدستورية هي مسؤولية الطرفين وأهم تلك الاستحقاقات على الإطلاق هي الانتخابات العامة والاستفتاء على تقرير المصير، وتحليل مآلات الاستحقاقين بالمعطيات الراهنة لا تشير إلى أن أياً منهما سيكون سعيداً بها لأسباب سنوردها لاحقاً، وتقاطع مصالح الشريكين التي كفلتها لهما نيفاشا تجعلهما حريصين على المحافظة على الوضع الراهن، ولكن كيف؟.

  

 تلك هي المسألة التي تأخذهما إلى واشنطن، في اتفاق ضمني للحصول على دعمها ليس لتنفيذ تلك الاستحقاقات، ولكن لتمديد أجل تنفيذ تلك الاستحقاقات، أي تمديد الفترة الانتقالية، وبعنى أوضح إقناع واشنطن مساعدة الطرفين في الحفاظ على المعادلة الراهنة التي افرزتها نيفاشا الأولى، ومعلوم أن الضامن الأساسي والمسوق الرئيسي لها هي الولايات المتحدة الأمريكية، وإقناع واشنطن بالحاجة إلى المزيد من الوقت قبل تنفيذ استحقاقات نيفاشا الأولى ستسهل المهمة على الطرفين داخلياً وخارجياً، ولا يبدو ان واشنطن تمانع في تقديم ما يطلبه الطرفان لأكثر من سبب فهي من جهة تخشى عودة الحرب في ظل غياب أفق سياسي لإكمال استحقاقات عملية التسوية، كما أنها تحتاج أيضاً للوقت لتسويق تسوية لأزمة دارفور، فضلاً عن أن الإدارة الجديدة لا تملك حتى الآن تصوراً متكاملاً لسياستها تجاه السودان، هل تريده موحداً وكيف، مقسماً فما هي تبعات ذلك، كما أن عودة المؤتمر الوطني لطلب مساعدة واشنطن، بعد حالة العداء الظاهر معها، يجعلها في وضع تمسك بزمام المبادرة في رسم مستقبل سياستها في المنطقة.

  

والسؤال الذي يثور هنا ما هي مصلحة المؤتمر الوطني في هذا كله؟، من المؤكد أن الاستحقاق الأهم بالنسبة للمؤتمر الوطني هو إجراء الانتخابات العامة في موعدها، فقد ظل حريصاً عليها من البداية ومستعداً لها، بل ومراهناً على أنها ستمنحه مشروعية سياسية كاملة بتفويض شعبي لا لبس فيها وبقبول دولي لا شك فيه، تنهي بهما عقدين من الزمان من السعي الحثيث لتحقيقهما، غير أن الاستحقاق الانتخابي الذي ينتظر المؤتمر الوطني تحقيق أجندته من خلال مواجه بثلاثة عراقيل، أولها بالطبع استمرار أزمة دارفور، والوقت المتاح حتى بعد تأجيل الانتخابات إلى فبراير المقبل، لا يشير إلى أن تلك الأزمة ستضع أوزارها في غضون الأشهر المتبقية، بل وتصبح دارفور مستعدة للانخراط في العملية الانتخابية بصورة كاملة، صحيح من الممكن إجراء انتخابات في أجزاء مختلفة من الإقليم، ولكن ذلك لن يؤدي إلى تحقيق المشروعية المطلوب الخروج بها من الاستحقاق الانتخابي. المعضلة الثانية التي تخلط أوراق المؤتمر الوطني تتعلق بتداعيات أزمة دارفور، واشير هنا إلى مسألة المحكمة الجنائية الدولية، ومن الواضح أن الأمر كله أصبح الآن معلقاً بالمساومات السياسية بين المؤتمر الوطني والقوى الكبرى الثلاث التي تقف وراء مذكرة توقيف الرئيس البشير، ولما كان المؤتمر الوطني متمسكاً بترشيحه المعلن للبشير، فإن إجراء الانتخابات في ظل عدم تسوية هذا الملف مع القوى الدولية المعنية، ستفقد هذا الاستحقاق أحد أهم مضامينه في ظل استمرار حالة الخصومة مع التحالف الغربي الثلاثي. ولذلك فإن من مصلحة المؤتمر الوطني أن تجري الانتخابات بعد أن يتم طي هذه المسألة بصورة نهائية. أما ثالثة الأثافي التي تعقد حسابات المؤتمر الوطني فهو موقف الحركة الشعبية الرافض للاحصاء السكاني وهو أساس العملية الانتخابية، وهو ما يعني أن الإصرار على إجراء الانتخابات وفق المعطيات الراهنة سيفضي إلى المس بالمشروعية السياسية التي ستفرزها، إذن ما هي قيمة الانتخابات للمؤتمر الوطني إذا أعلنت الحركة الشعبية منذ الآن رفضها لنتائجها، وهو ما سيقود إلى واقع سياسي شديد التعقيد يأتي التشكيك في مشروعيته من أحد أهم أطراف اللعبة السياسية. ولذلك كله فإن المؤتمر الوطني يجد نفسه في حاجة للبحث عن خيارات جديدة تستوعب كل هذه التعقيدات، وما من سبيل لذلك بغير المرور عن طريق واشنطن.

  

 أما على جانب الحركة الشعبية فحساباتها السياسية لا تقل تعقيداً، صحيح أن أسبابها مختلفة عن تلك التي تواجه المؤتمر الوطني، ولكنها تفضي إلى نتيجة واحدة هي أن الاستحقاقين الانتخابي، والاستفتاء على تقرير المصير لن يحققا مصالحها بالمعطيات الراهنة، فالحركة الشعبية، التي يبدو واضحاً كمن أًخذ على حين غرة، ولم تكن مستعدة ولا متحسبة لاستحقاقات التفويض الشعبي، بخلاف المؤتمر الوطني الذي ظلت عينه مفتوحة على ذلك منذ أيام التفاوض ومهدت له بالإصرار على إجراء انتخابات عند منتصف الفترة الانتقالية، وهو ما كانت ترفضه الحركة الشعبية حينها، وأكده لاحقاً زعيمها الذي أعلن صراحة أن الانتخابات فُرضت على الحركة الشعبية فرضاً، وأنها ما كانت لتقبل بها لولا أن مُورست عليها ضغوط غربية شديدة، واتهم المؤتمر الوطني بالانتهازية بقبوله الاستحقاق الانتخابي لأنه كان ينشد خطب ود واشنطن وليس حباً في الديمقراطية، ولذلك من الصعب تفهم اعتراضات الحركة الشعبية الراهنة على الإحصاء السكاني بغير تفسير واحد هو عدم رغبتها في رؤية الانتخابات تجري أصلاً، ولذلك تحاول عرقلتها بأي ثمن حتى يحين موعد الاستفتاء على تقرير المصير الذي يجب أن يتم حسب الموعد المحدد دستورياً قبل التاسع من يناير 2011، أي قبل ستة اشهر من انتهاء الفترة الانتقالية، وهو ما يعني أن الاستفتاء على تقرير المصير سوف يتم في غضون عشرة أشهر فقط من إجراء الانتخابات العامة، هذا إذا تمت فعلاً في الموعد المعلن لها حالياً أي في فبراير من العام القادم. وليس سراً أن اجراء انتخابات عامة، حتى إذا تم تجاوز الخلاف حول مسألة الاحتجاج على الإحصاء السكاني من قبل الحركة الشعبية بتسوية سياسية، لا يحمل أية ضمانات للحركة الشعبية بأنها ستظل محتفظة بالمعادلات والتوازنات الراهنة التي تحكم أجنحتها المختلفة، فضلاً عن أن المعطيات الراهنة خاصة على صعيد تدهور الوضع الاقتصادي بفعل الأزمة العالمية وانحسار أموال النفط، وعدم رؤية أغلبية شعب جنوب السودان لثمرات الاتفاقيات تتنزل عليه، كلها تجعل الحركة الشعبية في وضع غير مواتٍ للذهاب إلى طلب تفويض شعبي لا على مستوى الجنوب، ولا على المستوى الوطني، ولذلك يصبح التأزيم والتصعيد إلى أبعد مدى ممكن هو الخيار المفضل للحركة الشعبية بحيث يؤدي ذلك إلى خلط أوراق اللعبة من جديد، بداية بعرقلة المسارات الحالية المفترض أنها تنفيذ لاستحقاقات دستورية، وانتهاءً إلى خلق واقع جديد يمدد حالة الاستفادة من المكاسب المتحققة لها حالياً إلى أطول فترة ممكنة.

  

وقد يستغرب البعض إذا قلنا ان الحركة الشعبية ليست حريصة على قيام الاستحقاق الانتخابي فحسب، بل هي كذلك تعيد حساباتها بشأن استحقاق الاستفتاء على تقرير المصير نفسه وجدواه بالنسبة لمصلحتها، فقد تحول ذلك الهدف الذي ظل يراود بعض النخب الجنوبية السياسية من أمل منشود إلى كابوس وشيك ليس بسبب صعوبة تحقيق انفصال جنوب السودان في دولة مستقلة، بل وللمفارقة، بسبب أن ذلك أصبح سهلاً وممكناً بل وفي متناول اليد، بيد أن المشكلة هي أن الوعي بدأ يزداد بأن تحقيق ذلك لا يغلق الصفحة الأخيرة من معاناة الجنوب المتطاولة في علاقته الملتبسة مع الشمال، بل سيعني فتح صفحة جديدة في معاناة الجنوب هذه المرة ليس مع الشمال الذي كان يعطي سبباً لوحدة الموقف الجنوبي، بل مع نفسه في مواجهة واقع قبلي شديد التعقيد، وفي غياب بنيات أساسية، ليست مادية ومؤسسية فحسب، بل وكذلك إنسانية ومعنوية لبناء دولة مستقلة في واقع محلي شديد الاضطراب، وفي محيط إقليمي لم يعرف الاستقرار أبداً. والحركة الشعبية تعيش مأزقاً حقيقاً إزاء مسألة استحقاق تقرير المصير الذي بات في متناول اليد، بعدما ظل حلماً بعيد المنال وقاتلت من أجل الحصول عليه قتالاً مريراً وكافحت من أجله النخب الجنوبية منذ أمد طويل، ولا يبدو أن الحركة استعدت فعلاً من أجل هذا اليوم الذي ينال فيه الجنوب استقلاله، فلا هي استثمرت السنوات الماضية من سيطرتها الكاملة على الجنوب بحكم اتفاقية السلام وفي ظل تعاطف دولي وتوفر موارد مالية حقيقية من عائدات النفط في بناء بنية تحتية حقيقة قادرة على تحمل عبء دولة مستقلة بكل ما يستدعيه ذلك من متطلبات معقدة، ولا هي حسمت أمرها باتجاه الضغط على شريكها في الحكم على تحقيق متطلبات الوحدة الجاذبة ليبقى الجنوب محتفظاً بوضع متميز في سودان موحد. ويبدو أن الحركة الشعبية ستجد نفسها مضطرة لدفع ثمن غال جراء إدمانها سياسة اللعب على الحبلين، حبل تقرير المصير المؤدي إلى الانفصال وحبل الوحدة المؤدي إلى السودان الجديد، فقد أصبحت كالمنبت لا أرض قطع ولا ظهراً أبقى، وهما هدفان متناقضان تماماً، فالحركة الشعبية مثلها مثل شريكها المؤتمر الوطني تعاطيا في أمر المفاوضات التي انفردا بها لتقرير مصير السودان، بغير قليل من الانتهازية السياسية، فالحركة الشعبية لم تكن أبداً أمينةً مع شعاراتها ومواقفها المعلنة التي كانت تفاخر بها وأنها ليست حركة انفصالية ولكنها دعوة لتحرير السودان كله، ونصيرة المهمشين في كل أطرافه، بدعوة السودان الجديد الموحد على أسس جديدة تنبذ سيطرة النخب الشمالية القديمة، وكان بوسع الحركة أن تفاوض على خيار واحد، خيار السودان الجديد، ولكنها أثبتت أنها ليست سوى نسخة أخرى من عقلية النخب السياسية القديمة المتعطشة للسلطة بأي ثمن، وسرعان ما أغواها بريق السلطة الخُلَب ولم تستطع الصمود، وآثرت الدخول في مساومات للحصول على أكبر قدر من كعكة السلطة بدلاً عن الصمود من أجل تغيير الواقع المعطوب، وهكذا قررت أن تمسك بيد بحق تقرير المصير «والسلطة مثل المال تلتو ولا كتلتو»، وبيد واهية اخرى تحاول الإمساك بشعارها المرفوع التغيير من أجل سودان جديد «وركاب سرجين وقيع»، وزاد الطين بلة أن فارس الحركة الذي يجيد اللعب على كل الحبال غاب عن المسرح، واختلط الحابل بالنابل مع غياب المخرج القادر على الإمساك بخيوط اللعبة، وكانت النتيجة أنها لم تستطع الوفاء باستحقاقات السودان الجديد الموحد، ولا هي قادرة على استحقاقات انفصال الجنوب.

   أما العامل الجديد الذي خلط أوراق الحركة الشعبية إزاء مسألة استحقاق تقرير المصير، فهي تلك الروح الانفصالية التي تهب ريحها هذه المرة من تلقاء الشمال مما أفقد الحركة ورقة ضغط مهمة كانت تعول عليها في فرض شروطها، وتستند عليها في تغيير قواعد اللعبة متى ما أرادت ذلك على اعتبار أن الشمال لن يتنازل عن رغبته أو إرادته في فرض سيطرته على الجنوب حتى بعد الإقرار على حق تقرير المصير في اتفاقية السلام، ثم أصبحت استحقاقاً دستورياً متفقاً عليه من القوى السياسية المختلفة. ولكن يبدو أن حسابات الحركة الشعبية كانت خاطئة تماماً في هذا الشأن، ومن المؤكد أنها فوجئت بتنامي الروح الانفصالية في الأوساط الشمالية، والأمر هنا لا يتعلق فقط بجهات سياسية شمالية لديها موقف منظم ومعروفة بخصومتها الشديدة مع الحركة الشعبية، لقد كان التفسير المبسط لهذه الظاهرة أنها ليست سوى حالة معزولة لجماعة من المتشددين، لكن قياسات رأي مهنية باتت تؤكد بصورة متزايدة أن بقاء السودان دولة موحدة لم تعد مسألة قناعة محسومة باعتبارها من

المقدسات الوطنية.

 (عن صحيفة إيلاف السودانية)