بسم الله الرحمن الرحيم

رغم أن  التعقيدات  السياسية التي تظلل مشهد الأزمة السورية أكثر بكثير من تلك التي تحيط بالأزمة اليمنية ، ألا أن وفد  ( الحوثيين – صالح ) آبى ألا وأن يزيدها تشاؤما و تعقيدا على الشعب اليمني و المجتمع الدولي ، مرسلا رسالة مفادها أن الحرب والدمار و سفك الدماء أحب وأقرب  ألينا وأليكم من حبل الوريد .
  مشاورات السلام المنعقدة بالكويت منذ الحادي والعشرين من الشهر الماضي ظلت  ترواح مكانها رغم كل المحاولات الحثيثة التي قام بها المبعوث الأممي  ولد الشيخ أحمد ومن خلفه دولة الكويت من أجل أحراز أي تقدم في الملفات العالقة بين الطرفين سوى ما طرأ مؤخرا في ملف المعتقلين و المختطفين .
 والسبب الذي كان معلوما و متوقعا  لدينا ولدى  معظم المراقبين ، حتى قبل أعلانه ورغم كل الأنباء التي كانت ترد بشكل متقطع  بتقدم أيجابي تارة و سلبي تارة أخرى  في  سير المفاوضات ، هو أن   وفد  ( الحوثيين – صالح )  لم يكن منذ البداية  جادا أو متحليا بروح المسؤولية التي تجعله ينظر بعين الأعتبار لما آل أليه الوضع الأنساني المأساوي لشعبه  .
ذلك الوضع الذي أشارت أليه  الأمم المتحدة قبيل بدء هذه المفاوضات معلنة  تدهوره بشدة ، مع  تقارير توضح بأن 80% من سكان اليمن أصبحوا بحاجة ماسة  الى مساعدات ، ونحو نصف الشعب اليمني تقريبا  يقف على حافة المجاعة .
المؤشرات السلبية  التي  أفضت قطعا  لهذه النتيجة المحبطة للشعب اليمني الذي كان يمني النفس و ينتظر بفارغ الصبر أخبار سعيدة من الكويت كثيرة و واضحة نذكر منها على سبيل المثال وليس الحصر الآتي :  
 تأخر أو تلكك وصول وفد ( الحوثيين – صالح ) للكويت ، ثم البطء في أعداد الأوراق التفاوضية التي تحدد رؤيته للحل الشامل للأزمة ، ثم أختراقه المتواصل لأتفاق الهدنة و وقف أطلاق النار ، أطلاق صاروخ باليستي تجاه السعودية ، حصاره لتعز ومنعه لوصول المساعدات الأغاثية للمحتاحين ، هجومه وأقتحامه للواء العمالقة .
ما يحتاجه اليمن وماهو مطلوب من وفد ( الحوثيين – صالح ) في هذه الجولة من المفاوضات لحل الأزمة سلميا  ولأنقاذها من الفشل ،  جلي و واضح  ولايحتاج لأي نوع من أنواع التسويف و المراوغات .
  تحولهم  لحزب سياسي  وتسليمهم السلاح للدولة  ، و الالتزام  الكامل بقرارت الأمم المتحدة  ونتائج مؤتمر الحوار الوطني الشامل  والمبادرة الخليجية  والكف عن أي أعمال أستفزازية ،  ثم أطلاق سراح المعتقلين دون قيد او شرط  ،وسحب قواتهم من جميع المناطق التي استولوا عليها بما في ذلك العاصمة صنعاء .
هذه المطالب ليست شروطا أو أذعانا أو أستسلاما من قبل( الحوثيين – صالح ) للطرف الآخر المفاوض لهم  لو أرتضوا بها ونفذوها   كما يردد حسن نصرالله ومن خلفه أعلام قنوات طهران , ولكنها مهر غالي لحقن دماء الشعب اليمني وأرضية سياسية صلبة لتأسيس دولة المستقبل  ، دولة  القانون والمؤسسات والمساواة و العدالة و التعددية الديمقراطية التي تسع الجميع .
غير أن  وفد  ( الحوثيين – صالح ) لم يقدم ألا  موقفا تفاوضيا نشاذا (حسب معظم المصادر التي خرجت للأعلام) كانت اهم ملامحه قفزهم للبند الأخير الذي يقضي بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية  ، وتراجعهم عن الأقرار بالمرجعيات وعلى رأسها  قرار مجلس الأمن 2216  .
 كما أغرقوا المفاوضات بمطالبات جانبية  أخرى مثل المطالبة  بمنصب رئيس الدولة  في السلطة التنفيذية القادمة ،  وقف الغارات التي تستهدف المناطق التي تسيطر عليها القاعدة معتبرة أنها أنتهاك للسيادة  الوطنية !
ظل المبعوث الأممي يتنقل بين المحاور محاولا الخروج من هذا المآزق التفاوضية  التي وضعها أمامه وفد ( الحوثيين – صالح )   ، ألا أنه أصيب في الأخير  بالصدمة والذهول بعد عدم موافقتهم   مناقشة جدول الأعمال ، ورفضهم أيضا  الأنخراط في النقاشات عبر اللجان التي شكلت لذلك في البداية ثم عدم التجاوب بعدها فيما بعد فيما بعد سوى لجنة  ملف المعتقلين  .
ففي  الوقت  الذي  ظل يردد فيه  المبعوث الأممي أسماعيل ولد الشيخ أحمد لوفد ( الحوثيين – صالح ) أن مايطرحونه من نقاط تجاوزته المفاوضات وأنه لا يمكن الرجوع لنقطة الصفر ، كان الطرف المقابل سادر في غيه مصرا بتعنت غير مسؤول القفز فوق المراحل و تحوير الحوار حسب أولوياته  !
ماقامت به المملكة العربية السعودية وبقية دول الخليج العربي من جانب وسلطنة عمان من جانب آخر و معهم  المبعوث الأممي من أجل وقف معاناة شعب اليمن العظيم  جهد عظيم و أخوي سوف يسجله لهم التاريخ و يشكرون عليه أيما شكر ، ولكن أزاء هذا المستجدات الطارئة  تبرز على السطح  أسئلة ملحة يجب أن تطرح بقوة  .
هل ستظل الجامعة العربية ( محلك سر !) سلبية كعادتها في كل الأزمات العربية و أزاء هذه المأساة اليمنية  تحديدا تاركة الأمر برمته لتتحمله دول مجلس التعاون الخليجي لوحدها  ؟
وهل سيظل المجتمع الدولي صامتا لا يتحمل مسؤولياته أزاء المشكل اليمني دون أي تدخل جاد ينهي هذه الصراع  المرشح لمزيد من التفاقم ؟
وهل سيترك الجميع اليمن ومصير شعبه المكلوم رهنا لنزوات و تخبطات جماعة الحوثي – صالح و لتدخلات أيران العبثية بعد  ان  ثبت بما لايدع الى الشك أنهم ليسوا جادين  في التوصل لحل سياسي سلمي للأزمة ؟
ما أصبح ظاهرا للعيان بعد عدم أحراز تقدم ملموس في المفاوضات الجارية حاليا في الكويت  أنه يجب أن تكون هنالك خطوات سياسية و دبلوماسية و حتى لو لزم الأمر عسكرية لفرض منطق الضغط و  القوة على هذه الجماعة لدفعها للتفاوض الجاد الذي يصل باليمن لحل سياسي للأزمة .
وما آراه ملحا  أيضا هو أن اليمن  كمشروع أزمة يجب أن لا يتركها العرب و التحالف الأسلامي أن لزم الأمر ، تغرق في الفلك الأيراني و المستنقع السوري و العراقي  ، فسبل الحل مازالت قائمة أذا ما مورست ضغوط أقوى على الأنقلابين لتنفيد  كل قرارات الأمم المتحدة و الأنخراط في العملية السياسة بشكل مرن يفضي الى حل الأزمة  سلميا .
كل ما ذكر أسم اليمن أردف وراءه ( النعت ) السعيد ، غير أن قدر شعبها مع تلك الجماعة العبثية وذلك الديكتاتور المخلوع أن يكون تعيسا . على الشعب اليمني وفصائل المقاومة الشعبية المساندة للشرعية  أن تؤمن أن أرضها أرض حضارات و أرض رسالات وأن الله عز و جل لن يخزلهم أبدا بوحدة كلمتهم وصفهم خلف حكومة الرئيس هادي و التي لا تألوا جهدا  حتى الآن لتوحيد الصف اليمني بأجمعه بمن فيهم مناصري جماعة الحوثي و المخلوع تحت حكم القانون .


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.