عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

بسم الله الرحمن الرحيم

 
في سنوات مضت ليست بالبعيدة ذهبت في أحدى الأيام مع الوالد الدكتور القانوني البخاري الجعلى لأحدى المكتبات العامة المتخصصة في الشأن الأسلامي ، وهي مكتبة أبن القيم الأسلامية المعروفة بأنها من أكبر الصروح المعرفية المتخصصة في المصادر و المراجع و الكتب الأسلامية بالعاصمة القطرية الدوحة ! ! ؟

و عندما وصلنا الى المكتبة وأنشغل والدي بالبحث عن المصدر العلمي الذي يود أقتناءه وجاء من أجله لهذه المكتبة ، لفت نظري ساعتها موظف الحسابات الباكستاني الجنسية الذي كان يجلس خلف مكتب عريض فخم تعتليه الكثير من الكتب الضخمة ، راح منشغلا بقراءة أحداها بتمعن و صمت شديدين لا يكسره ألا سؤال أحد المرتادين عن كتاب بعينه أو طلب آخر دفع فاتورة حسابه ! ! ؟ 

 كان منظره بالزي الباكستاني الشعبي ولحيته الكثيفة و العريضة التي تكاد تصل لمنتصف بطنه ، يوحى للمرء أو يتخايل له أن هذا الشيخ الطاعن في السن قد يكون من معلمي تلك المدارس الأسلامية المنتشرة بكثرة في أسلام أباد وقيل أن منفذ تفجيرات لندن قد درس وتخرج من أحداها ، أو أنه أحد أؤلئك المنتمين للجماعة الأسلامية التي تتواجد في جنوب الباكستان وتذهب أليها كثيرا أصابع الأتهام بأنها الممول و الحاضن الرئيسي لتنظيمي القاعدة وحركة طالبان الأفغانية في حربهما ضد مايعرف بقوات التحالف ! ! ؟

  أخذت أنظر لهذا الباكستاني مليا بشيء من الأعجاب تارة وبكثير من الأستغراب تارة أخرى لحدس ما أعتمل في نفسى لم أعلم كنهه وقتها ، حتى جاء الوالد أليه ليدفع ثمن الكتاب الذي أقتناه ، فلاحظ مثلي على التو طول لحيته البيضاء وأنشغاله الشديد بالقراءة في أحدى الكتب الكبيرة ، فأراد أن يمازحه ويلاطفه قليلا كعادته مع معظم البسطاء و الباعة ، فقال له ( بابا باكستاني أسلام ما دقن طويل بس ، أسلام يعني عمل و شغل ، نحن في السودان اسلام تمام ، ناس تمام . . ثم أخذ يردد له . . الله أكبر . . الله أكبر ) ! ! ؟ 

 رفع الموظف الباكستاني عينيه من الكتاب ببطء شديد ، ثم وجدته يتفرس النظر بهدوء فيمن يوجه أليه الكلام ، ثم راح بعدها يبتسم بخبث ودراية بأمر ما في نفسه ، بعد أن تفحص ملبس والدي السوداني التقليدي ( الجلابية و العمامة ) ، و رد عليه بسخرية لم أعهدها أبدا من بني جلدته ( بابا سودان ناس تمام ، بس أسلام كلام كتير شغل شوية . أسلام - تلفزيون ،الله أكبر تاني مافي حاجة ، بابا سودان أسلام خربوط خربوط ) ثم أتبعها بضحكة طويلة أزاحت عنه قليلا من وقار مظهره الملتزم ولفتت أليه بعض الحاضرين في المكان ! ! ؟

صعقت و ذهلت ساعتها من رد هذا الموظف الباكستاني لممازحة والدي لسببين رئيسيين ، أولهما أنني كنت آرى و أعتقد ( رغم صغر سني آنذاك )بثقة عمياء و يقين صادق بأن الأنقاذ قد أتقنت و أجادت و أبدعت في تلكم الأيام في عكس صورة خارجية عن السودان براقة ( بغض النظر عن صحتها من عدمه ) في ما يخص أمر رسوخ الأسلام مبدأ و تطبيقا في مجتمعنا ، يتقاسم في ذلك الأمر الحاكم و المحكوم ، تعلم و تنبئ القاصي و الداني بخبر و تخيل أن السودانيين قد نجحوا في أن يقيموا دولة المدينة و حكم الصحابة وتمثيلهما على أرض الواقع في القرن العشرين بناءا على ما كانوا يشاهدونه و يروه يوميا في أعلام قناة السودان الفضائية ويسمعونه من المسؤولين الرسميين من تصريحات ! ! ؟ 

و الأمر الثاني هو أنني قد ظللت في حيرة حتى يومنا هذا من المعنى و الأشارة في حديثه عن خربطة اسلام السودانيين ، بعد أن وضح لي يومها أنه قد سنحت له الفرصة لزيارة السودان وبناءا على هذه الزيارة تشكل عنده هذا الرأي ! ! ؟ من كان يقصد ؟ هل كان يرمي به الحاكم المتوسد الجلوس في بروجه المشيدة ؟ أم ذلك المحكوم الهائم هوام الأنعام في الأرض في الشارع العام تحت حرارة شمس السودان القائظة ؟ أم أنه كان يلمح لفكرة تفرق أمر الأسلام في السودان لفرق و مذاهب و أحزاب و جماعات مما خلق في مجتمعه الأسلامي نوعا من التشتت الديني و فوضى الأعتناق الخلاق ! ! ؟ 

تذكرنا هذه القصة على قدم زمانها حينما تابعنا بقليل من الأهتمام و كثير من الأستعجاب و الأستغراب قضيتان شغلتا الرأي العام السوداني ، وكانت بالطبع للحكومة فيهما اليد العليا و لقوى المجتمع الأعلامية و السياسية الأخرى اليد السفلى ومربط الفرس بينهما ( خروف الضحية ) هذا الدين المفترى عليه ( الخربوط على وصف الباكستاني له) والذي صار في السودان مطية وملعبة في لسان و كلام كل من أراد به تنفيذ غاية دنيوية لأمد قصير وبعد أنتهازي بغيض ! ! ؟ 

القضية الأولى ( هي قصة الصحفية لبنى حسين مع شرطة النظام العام ) ، وأما الثانية فهي تلك ( المواجهة الأعلامية التي كانت بين الأستاذ ياسر عرمان مع هيئة علماء السودان ) ! ! ؟

ففي الأولى وجدت نفسي ألوص و أجوط لمعرفة نوايا الطرفين من هذه الحادثة ، لرغبتي أولا في فصل الدين عن السياسة من خضم هذه القضية لا عزلا لحكمه و حاكميته بل تنقيحا و تبرئة لأستاره ، ثم ثانيا لوضع النقاط على الحروف وتجريد كل ذي رأي أفك من أفكه فتسود الحقيقة و تسقط الأقنعة ويستنفع الجميع من المغازي و العبر ! ! ؟ 

فعن الطرف الحكومي بادئا ذي بدء تتبادر للذهن العديد من التساؤلات التي لاتجد ألا عند صاحبيها الجواب الشافي والفهم الصحيح لما يتخفى وراء الأستار ، وذلك في : - م

أ - مصداقية النوايا الحقيقية للنظام من هذه الخطوة ، والغرض الحقيقي الذي دعاه لتحريك شرطة النظام العام لمحاكمة شخصية عامة ( صحفية ) بدعوى ملبسها الشاذ ( بنطلون و قميص أو غيره ) على الرغم من أن الجميع يعلم أن هذا اللباس نفسه صار منظرا عاديا يرى و يشاهد في الكثير من الأماكن العامة بالخرطوم ! ! ؟

ب - وهل لو كانت الحكومة صادقة في توجهها المحمود هذا تجاه سياسة ضبط الشارع العام من تأذي مواطنيه من مخازي اللبس الشاذ ، أن تكون العصاة الأمنية هي الخطوة الأولى في تصحيح هذا المسار ! ! ؟ 

ج - ألم يكن من الأجدى للحكومة أن تعقد الورش و المحاضرات حول هذا الأمر ( لتنشر فيه المعرفة و الثقافة وتجد له التعاريف و الحدود )فيتحراها أفراد المجتمع ، ثم تبسط يداها بلين و رفق و نصح ( أمرا بالمعروف و نهيا عن المنكر) بعيدا كل البعد عن أستخدام القوة و الترهيب والأسراع في أصدار الأحكام ، فلا تقحم مثل هذه السياسات الحميدة في خضم الصراع السياسي بينها و بين معارضيها، ويلبسها كل من هب و دب ثوبها الكيدي ، أم أن للحكومة في ذلك الأمر أغراض أخرى تتجاوز مقاصده الشرعية ! ! ؟ 

والشاهد في الأمر أن الطرف الحكومي يبقى في نظر المراقب العام هو الخاسر الأول و الأخير من خطوته تلك تجاه هذه القضية شرعا و سياسة ، وذلك من واقع نجاح لبني في تحقيق و كسب الأتي ذكره من أمر هذه المواجهة : - م

 

أ - أستطاعت أولا أن تدخل الحكومة في جحر ضب لو أن للأمر نوايا كيدية وجرد لحساب قديم معها ، أضطرت الحكومة معه لتنفي عن نفسها عبر وزير العدل أمر محاكمتها وجلدها مع مجموعة من النساء المعتقلات معها . ويبدو لي أن الحكومة ( أن ساء ظني فيها ) قد تسرعت بعض الشيء في هذا الأمر و لم تحسب له بحكمة و تروي عواقبه و أبعاده الخارجية ( هي لا تعبأ كثيرا بالداخلية منها ) ، خصوصا أن المجني عليها ذات وظيفة حساسة تتعلق بقضايا أضحت في عالم اليوم من المسبحات و المقدسات ( حرية الرأي و التعبير - وضمان سلامة و حيادية و حرية القائمين على أمر السلطة الرابعة - وحقوق المرأة وفقا للفقه الغربي ) ! ! ؟

ب - ثانيا نجحت لبنى أن توظف القضية خير توظيف لصالح الضغط السياسي على النظام ، وأن تلفت أليها الرأي العام الدولي ( الغربي على وجه الخصوص ) متحين الفرص و شديد الحساسية من مثل تلك القضايا ، مصورة أياه أنه ليس ألا سلطة طالبانية ثانية ( فرع الخرطوم ) تحكم الناس في وادي سوات آخر ! ! ؟  

ج - ثالثا يمكن لنا أن ندعي أنها أسدت لهؤلاء الغربيين فرية أخرى يمكن أن تضم مع الدعاوى الأخرى التي تساق ضد النظام يوميا في الأعلام الغربي كمثل ( تهم الأبادة الجماعية بدارفور - دعم النظام للأرهاب الدولي - تلكؤه في تنفيذ أتفاقية نيفاشا - تمريره السلاح لصالح حركات المقاومة الأسلامية بفلسطين ) ، فتتنوع بذلك لهم و تتوزع لديهم حزم الضغط الدولي الموجهه ضده و تحفظ عندهم في ملفاته في يوم الكريهة ! ! ؟ 

د - شرعا نرى أن الحكومة ( أن حسن ظننا فيها ) قد خسرت مصداقيتها أيضا تجاه المجتمع ، خصوصا أنها لم تكن لتخطو مراحل عملية سلمية في أشاعة ثقافة الملبس الساتر و الحجاب الأسلامي ألا تحت الغطاء الرسمي ( سواء في المؤسسات والهيئات أوالمدارس و الجامعات )، فأضحى الحجاب للكثيرين من العامة ليس ألا تلك التقية التي يحاولون تنفيذها فقط من أجل تسيير أمور حياتهم الدنيا و أرضاء أولى الأمر ، و للصفوة المثقفة ليس ألا بند من بنود الصراع السياسي و الفكري مع هؤلاء الأسلاميين خصوصا عندما يفرض على الموظفات العاملات في الدولة ! ! ؟  

 وكانت النتيجة المخزية لتلك السياسة السطحية ، أن تعالت الأصوات بالمدح و الثناء ( من كورجة الكارهين للنظام من مختلف كتاب الرأي ) لهذه الصحفية ، وأضحت لهم المدعوة لبنى بطلة قومية و نصيرة لقضايا المرآة السودانية بشجاعتها في مواجهة الجلاد ، ثم جاءت من بعدها الموشحات التي زينت جيد نضالها ورفعتها لتكون قدوة محتذاة لكل الجنس الآخر ، وجعلت قضيتها هي قضية كل نساء السودان اللاتي يلاقون مضايقات يومية من هذه الشرطة التي تعرف بشرطة النظام العام ( بحسب ما يتصورون ) أنهم أعتادوا على لبس البنطلون الجينز الضيق و القمصان الشبابية و الثياب النسائية الشفافة ، وهذا ماأرى أنه كان للحكومة الضلع الكبير فيه والمسبب له بلا سبب ! ! ؟ 

وقد وصلت الصفاقة و قلة الحياء و الأدب بأحدى الصحفيات مع شرائع المولى عز وجل ، لتكتب في أحدى الصحف اليومية معلقة على القضية ، بعد أن ذرفت هي نفسها الدموع وناحت و تباكت في الأمس لرحيل مايكل جاكسون قائلة ( فأؤلئك الذين يظنون أننا خلقنا أن نأتمر بأشارتهم ،أعطوا لأنفسهم مطلق الحق في ترويض تلك الأجساد الخارجة عن قوانينهم الغبية بضرب السياط بل وأعتقال الأجساد في سجونهم القميئة ) . . . وطبعا حتى نكون معها ومع القارئ الكريم أكثر وضوحا في شرح طلاسم أشارات كلامها ، فهي تقصد بالقوانين الغبية مسألة الأحتشام وأرتداء اللبس الساتر للمرأة ، وعن السجون القميئة التي تعتقل فيها أجساد النساء فهي ترمى دون أدنى أي شك لذلك الحجاب الشرعي الذي شرعه الله من فوق سبع سماوات وروض به الأسلام أجسادهن بستره عن أعين الرجال صونا للمرأة وتكريما لها و حماية للرجل . . حسبي الله و نعم الوكيل ! ! ؟ 

ولكن دعونا نعود لمعرض القضية و نتسآل معها ونطرح الخلاصة منها بعيدا عن تلك الرتوش السياسية الكيدية التي غلفتها وكانت سببا أن تلطخ وتدمي ستار هذا الدين الأبيض في وسط ميدان الصراع الأخلاقي وغير الأخلاقي اليومي حول هذه الملعونة التي تسمى السلطة في السودان ! ! ؟ 

 وهو . . هل ترى لبنى حسين في نفسها قبل أن نراها نحن مثالا ناصعا لنصرة قضايا المرأة في السودان و رمزا معارضا للنظام يمكن أن يسانده ويقف من خلفه المعارضين ، أستنادا لحادثتها تلك ( اللهم ألا لليسار المعارض ) ؟ 

وهل تعني حرية المرآة عند لبنى مثلا الجلوس ببنطال و قميص في مقهى عام وسط الرجال في وقت متأخر من الليل ، أو مثلا أن نعتق هذه الأجساد من سجون الأسلام القميئة و نترك لها الفرصة للأندياح و الظهور للقاصي و الداني دون أدنى أي ضوابط كما ترى تلك الصحفية ، لأننا وجدنا أنفسنا نتوه عن فهم هذا كثيرا في خضم الهوجة المصاحبة للقضية ،وأردنا أن يستقيم فهمنا لها معهما لتدبر ومعرفة مسألة أصول و ضوابط حرية هذه المرأة المفترى عليها من مجتمعنا المتخلف و مدى حقوقها العامة في هذا المجتمع وفقا لنظرتهن للمسألة ! ! ؟

وهل كانت ترمي لبنى بفرفرتها و نفرتها للجميع طلبا للنصرة ، خدمة قضايا المرأة السودانية و كفاحها اليومي لسد متطلبات الحياة ( من أمثال العاملات البسيطات و ستات الشاي و المعلمات و الموظفات بالدولة و غيرهم من الفئات الكادحة ) ، أم كان الأهم لديها أن تنصب عالميا و غربيا كمناضلة مستغربة وسط سلطة طالبانية ، فنأخذ معها نحن كشعب شفاعة و صك أئتمان من الغرب بأننا قوم بلغنا مبلغا كبيرا و شأوا عظيما في مجالات تحقيق الكرامة للمرأة و منحها كافة حقوقها العامة بالمجتمع ؟ 

وهل تعتقد لبنى أن مجتمعنا السوداني (على تعدد الديانات فيه والمحكوم بتقاليد و أعراف محافظة ) يمكن له أن يتعاطف مع أمثالها عندما تعرض قضيتها ضد النظام على هذا النحو ، ألا اللهم أن أستثنينا من ذلك مناضلي الكيبورد عابرى البحار ( كما يسميهم الأستاذ مصطفى البطل ) ،وهنا لا نرى ألا أن لبنى قد أسدت خدمة للنظام بدلا من هدف الضغط عليه ، لأن أهله مازالوا يمزجون يوميا و خلال العقدين من الزمان ( فترة حكمهم للبلاد ) حتى يومنا هذا كل سياساتهم وقضاياهم برأي وحكم الشرع ،ثم يخاطبون الشعب السوداني ( شديد النزعة الأسلامية المحافظة )بها ، فيضعون حكم الله في صفهم و لخدمة مواقفهم ، ويتركون للآخرين ليظهروا أمام المواطن وهم يتتشبثون بالغرب والقوى العصرية في هذا الزمان ليدعموا بها خطهم المعارض . . . وهذا للأسف ماسارت عليه لبنى دواليك و من خلفها نافخي الكير و حاملوا البخور من بلهاء اليسار الذين لم ولن يتعلموا أبدا من دروس الماضي ! ! ؟  

والذي يجري عنه الحديث حول لبنى سارت عليه أيضا هيئة علماء السودان في ردها المفحم الفتان لحديث عرمان و الذي أججت فيه مشاعرنا حتى كدنا نلبس العصابات الحمراء ونخرج للفناء نبتغي رفع اللواء بحثا عن هذا المرتد المتدثر بلباس النصرانية المدعو ياسر عرمان ! ! ؟ 

ولكن دعوني قبل هذا ببراءة و صدق حقيقي أسأل و أتسآل مع هذه الهيئة التي هبت يوما لمنع الرئيس من السفر خارجا وأنبرت في يوم آخرللرد على ياسر عرمان ، عن صوتها الخافت أو الصامت ( صمت الموبايلات في حالة السايلانت ) عن يعج به مجتمعنا من مشاكل و قضايا لا حصر لها لم نتشرف معها بسماع هذا الصوت و تلكم الغضبة التي طالبت فيها الشعب السوداني في الأولى بلأعتصام أمام منزل الرئيس و في الثانية بالجهاد في المتنصر المدعو عرمان ! ! ؟ 

أين هي هذه الهيئة من قضايا الفساد المالي في المؤسسات العامة وهل صارت مفاصل الدولة تسير على هدى عفة اليد من المال العام و الكسب الحرام منه في نظر علماءنا الأجلاء ؟

هل أنعدمت المحسوبية في طرح الوظائف العامة أمام أرتال الشباب المتخرج العاطل من جامعات ثورة التعليم العالي والمستظل بالضللة و مجالس الكوتشينة ؟

هل صارت الرشوة من قصص الخيال الأجتماعي يسمع عنها السودانيين فقط بين الفينة والأخرى في المجتمعات العربية و الأفريقية المجاورة ويتندرون عليها ؟

  هل نزل أحد أفراد هذه الهيئة يوما وجالس الشباب الجامعي ليتقصى منهم و يعرف أسباب تفشي ظاهرة المخدرات وسطهم ، أم أنهم آثروا أن يترك الأمر لأصحابه ( من أهل عين باتت تحرس في سبيل الله ) ممثلة في وزارة الداخلية ( مشكورة على جهدها في عقد الورش والندوات الساعية للقضاء على الظاهرة) لتحكم رأيها في القضية وتعالجها بأسلوبها ؟

بل هل سقطت يوما من الأيام ( ولو على سبيل المصادفة ) في يد أحد من علماءنا الأجلاء في الهيئة الموقرة، أحدى صحف الصباح ( الفنية - الأجتماعية ) ليقرأوا ويروا بأم أعينهم نوعية الأحداث و الجرائم و الفضائح المجتمعية التي توزع و تنشر يوميا لتقرأ داخل كل بيت سوداني دون رقيب أو محاسب ؟

بل هل حاول أحدهم أن يتذكر أو يتآنس مع زميله بمكاتب الهيئة في أمر تلك القضية التي قد تمس الأمن القومي للبلاد و تهدد الصالح العام و تهز رسوخ هذا الدين في قلوب شبابه حينما كانوا يسمعون و يقرأون في كل وسائل الأعلام المحلي و الدولي أن هنالك شباب سوداني مسلم آثر أن يهاجر و يحتمي بدولة الكيان الصهيوني في كل يوم تصبح فيه الشمس على أرض المعمورة في مواكب و جماعات على أن يعود للبلاد ليجد فيها رزقه ؟

لقد هزمت المصداقية يوما حينما أختيرت لبنى بملبسها الذي قيل عنه أنه شاذ لتكون عرضة لسياط الجلاد ، رغم أن ملبسها الذي وجدت عليه صار اليوم شائعا و عاديا في الشارع العام بالخرطوم ولم تتحرك الحكومة يوما له للأخذ بأسبابه أو محاولة معالجته ولو على سبيل الأمر بالمعروف و النهي عن المنكرأو التعريف بحدوده ؟ 

وهزمت مرة ثانية عندما أختيرت شخصية عامة لتنال وزره ، فألبست نوايا الحكام لضبط الشارع العام ( أن صلحت ) ثوب العداء و الكيد السياسي فهزمت معها كل دعاوى الشرع وتاهت الحقيقة بينهما أمام الرأي العام ؟ 

وهزمت مرة ثالثة حينما تنصب من أمثال لبنى حسين و بشاكلة قضيتها رمزا نسائيا للعمل المعارض ، وتتسبب الحكومة ( بضيق أفقها أو بدهائها المعروف ) في أن تجعل منها بطلة قومية تكون على أثرها المدعوة مادة تلهى الناس عن القضايا الحقيقية التي تحيط بالبلاد ، و تصرف تفكيرهم بعيدا عنها ، ويختل ميزان الوعي في معرفة ماذا نؤيد وماذا نعارض عليه النظام ؟

وهزمت المصداقية مرة رابعة عندما صحا الشعب السوداني على صوت هيئة لم يهز كيانها في بلادنا ألا أمر منع الرئيس من السفر خارجا أو ردع العميل المتدثر بثياب النصرانية عرمان ، بعد تيقن و تأكد أفرادها و ترآى لهم أن كل القضايا و الملمات في مجتمعنا قد حلت، وأن الفضيلة قد أنتشرت في أفراده ، وأن الخيرقد عم الجميع فلم يبقى شخص نائم شبعان و جاره جائع ، و صلح معها أسلام الجميع حكاما و معارضة و محكومين . . فماذا كانت النتيجة ؟كانت للأسف أن أخرجها الكثيرين من ثوبها الدعوي المحض وباتوا يسمونها هيئة علماء السلطان أو علماء المؤتمر الوطني تندرا على موازين أهتماماتها و خطط عملها ! ! ؟ 

جاء أعرابي للرسول الكريم فسأله ( من يحاسب الخلق يوم القيامة ) فقال الرسول (الله ) ، فقال الأعرابي :- بنفسه ؟ فقال الرسول : -بنفسه ، فضحك الأعرابي وقال : اللهم لك الحمد ، فقال النبي لما الأبتسام يا أعرابي ، فقال : ( يارسول الله أن الكريم أذا قدر عفى وأذا حاسب سامح ) فقال النبي الكريم : فقه الأعرابي ! ! ؟

 وقد لا نجد مانعا أو بدا من القول تعليقا على سخرية الموظف الباكستاني بمكتبة أبن القيم الأسلامية بالدوحة علينا ، و نعته الأسلام في السودان بأنه خربوط ، بالقول على شاكلة حديث الأعرابي للرسول الكريم : - ( فقه الباكستاني ) وعرف وعرفت معه بيت القصيد . . اللهم لك الحمد ! ! ؟