بسم الله الرحمن الرحيم
 أن كنت تعشق هذا الوطن فتأمل مليا الأصيل في ساعاته  ثم أرخي السمع و الفؤاد لهديل حمامه ولصياح الديك في الصباح الباكر ،  وتنسم الشموخ و العزة من نيله الدافق المنسرب الذي يشق كامل مساحاته  ، قاصدا علياء وحدة الغابة و الصحراء كل لمن فيها يعيش بخيلاءه  ، وتظل الأرض هي الأرض مرتعا للحب و الوئام والسلام بين أبناءه  .
ألم تسمع ياهذا ؟ بل ألم تقرأ يا هذا . . شهد البيان ونون القلم ومايسطرون من حاذق لغة الضاد عاشق هذه البلاد علامتنا الراحل عبدالله الطيب وهو يقول . .
  ياحبذا النيل أنى كان منسربا . . . وحبذا ثبج منه وكثبان
وحبذا شاطئاه والنخيل ونيران . . . القرى ومعيز الحي و الضأن
وحبذا وقفة بالنيل أذ دلكت . . . بعد المقيل ورام الري رعيان
بل ألم يهتز قلبك ويرتعش جسدك وتدمع عيناك حينما رأيت بأم عينيك كيف أن العالم بأسره قد شهد بنيفاشا نهاية أخيرة  للخصام  والصدام  بين من كانوا يعرفون  بأهل العروبة والأسلام  في الشطر الشمالي من البلاد مع أهل  المسيحية و الديانات الأخرى في الشطر الجنوبي منه ، بعد أن  أنهيت في ذلك الحرب التي  أهدرت في سبيلها  لخمسين عاما أنفس و أرواح ودماء ذكية  ونقضت معها  العهود و المواثيق والأعراف  ! ! ؟ 
  دعني أحيلك ياهذا مرة أخرى لعلامتنا الراحل الفذ عبدالله الطيب وهو أكثر الناس في عصرنا الحديث  فهما وأدراكا للغة العرب الفصيحة ، وهو يلهج بلسانه عبقا شعريا  من مفرداتهم ومدركاتهم البلاغية عصية المنال فهما لي ولك  ، من رحيق حب هذا  المكان الطاهر وهو يقول . .
طال أغتراب الوحيد عن وطنه . . . وحن هدء الدجى الى سكنه
وأدكر الأقربين فأنهمل الدمع . . . كسحاح وابل هتنه
لاخير في البعد لاينال به المرء . . . سوى مايزيد في حزنه
ثم عذرا أيها القارئ الكريم  أن كنا قد أطلنا أوأستطلنا في هذه  المقدمة ، فحسبنا  أن أدراك المقاصد و المبالغ منها قد لا يتوانى في الحضور الذهني مالم نفصح جليا عن الدواعي  التي ساقنا أليها هذا المقال للرد على  الكاتب و المثقف الأستاذ شوقي بدري ، فحملنا السبيل لذلك لنخط البلاغ ذكرا  فنهش اليراع حراكا و وصفا ! ! ؟
ففي أمري رغبة  للمناصحة معه  لا المساجلة لأن الأخيرة بالتحديد هي أبغض الأمور الي   نفسي ،  فكيف لا تكون كذلك ، وأنا أقرأ قول الصادق الأمين من حديث أبن عمر رضي الله عنهما وهو يقول : ( من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في ملكه ، ومن مات وعليه دين  فليس ثمة دينار ولا دراهم ولكنها الحسنات و السيئات ، ومن خاصم في باطل وهو يعلم ، لم يزل في سخط الله عزوجل حتى ينزع ، ومن قال في مؤمن ماليس فيه ، حبس في ردغة الخبال حتى يخرج مما قال ) . 
ثم أنني  أرجوها  مناصحة معه ردا على مقاله  ثم  أبرأ أن تكون مساجلة ، لأننا  نتحرى  في ذلك  قول العظيم العزيز   من سورة آل عمران الآية 104( ولتكن منكم أمة يدعون الى الخير  ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ) ، فبتنا معها نعي و  نعلم ان الخصومة مع الذين يشاركوننا الأخوة  في الله لا تكون  ألا في حرمات الله وألا أنقلبت فجورا  ، فنسأل المولى عز وجل أن نسير على هداها وأن نتقيد بها ماأستطعنا  ثم  نسأله في الأخير  أن يميتنا عليها .
وثالثة  الأثافي هي التذكير مرة  أخرى بأنها  مناصحة لا مساجلة لأن المخاطب ( بفتح الطاء ) ليس في قامة طه حسين والمخاطب ( بكسرها ) ليس هو قاسم أمين ، وأصل الموضوع كله برمته  لايرقى لذلك لدنو  شأنه   بالنسبة لي  ، ولأنه أيضا لا أجد له أي وازع أخلاقي أو أدبي  لأقارع به الكاتب  بالحجة و البرهان ناهيك عن أمر بطلانه أصلا من الوجود  ! ! ؟
 وكنت أذ كنت أذكر  أننا  كجيل فتي غض التجربة و لم ينضج عوده ويتسربل صوته للغير للصدح بالرأي ، أننا  كنا مكبلين فكريا و ثقافيا  بقيود  الأنتقائية في القراءة  ، فظللنا ردحا من الزمان  تحت هذه المظلة الضيقة  نتخبط يمنة ويسرى مابين تصيد كتابات ( أهل التمكين ) الشيقة و البليغة  تارة  من أمثال الشيخ حسن الترابي و د.عبدالوهاب الأفندي و د.حسن مكي و د. الطيب زين العابدين وغيرهم من الكتاب الأسلاميين الذين برعوا في ميادين الأجتهاد و الكتابة ! ! ؟ .
  ثم كنا  تارة أخرى  نجنح لأهل  اليسار لنقرأ من معينهم  الردود و المقارعات الجاذبة  كتلك  التي للدكتور منصور خالد و الأستاذ الراحل الخاتم عدلان و القدال و كمال الجزولي والحاج وراق  لنتلمس معها مواطن الضعف أو القصور التي قد تتبدى للعيان  أو تتوارى بين السطور في المنظومة و الطرح الأسلامي ، دون أن نغفل في الأخير من دائرة الوسط  كتابات و أجتهادات منظر الوسطية بالسودان  الأمام الصادق المهدي الفكرية منها و السياسية  ، لنجمع منهم أكبر قدر ممكن من سبل الوعي و الأستفادة   لتلكم  الآراء  التي سارت عليها سياسات  الحكم في هذه  البلاد  ! ! ؟
ومن خضم كل هذا و دون أطالة وجدنا  أننا بعد طول الشغف للأطلاع المضني الذي حملنا أليه  طلب المعرفة العمياء ، أنه منحنا بالكاد و الى حد بعيد  القدرة على فهم و أستيعاب أكثر مايرمي أليه كل هؤلاء الكتاب الضليعون (صناع القرار)  حينما كانوا يكتبون ويصدحون بالرأي  ! ! ؟
ولكنني ومنذ أن  قرأت  المقال الغريب  للأستاذ  شوقي بدري وعنوانه ( كشف الصدور قديما عند نساء السودان  ) وجدت نفسي أتوه عن ذلك الأمر  ثم أشك في تلك الملكات و المقدرات البسيطة التي كنت أستطيع بها  فهم و معرفة  مايقصده أي  كاتب مقال أو كتاب ،  وكذلك الحال مضمون الرسالة الأخلاقية التي يود أن يقود لها هذا الكاتب لقارئ  حروفه    ناهيك عن حجم ومساحات الأضافة  النوعية  والأستفادة من الطرح من كونه هل جاء بجديد يذكر أم أنه  أمر و فكر قديم مستهلك ! ! ؟
وحيث أنني لا أرنو  أبدا   لمسألة  التحقق  العلمي من   الهراء  الذي نضح  به  ماعون ذلك المقال  ( وليعذرني الكاتب في أستخدام هذا اللفظ ) والذي لم  أرى فيه ألا صلفا و عيبة  رغم أن صاحبه وسمه و أجتهد  في تضمين الصور الفوتوغرافية و المصادر العلمية التي يرى أنها  تؤكد  صدق كلامه . . .  فلو كنت أرمي لذلك  لكان من باب الأولى  أن أضمن ملاحظاتي عليه في المكان الذي يخصصه الموقع لقراء الكاتب ، ثم لأطلب منه بعدها أن يجيب على التساؤل الذي يقول  ( هل هذه الصور التي ضمنها للمقال تكفي تماما لأطلاق ذلك التعميم الذي حكم به على أصل الموضوع ) ! ! ؟
 ما أريد قوله  أنه أن  أفترضنا جدلا بأن كل الحديث الذي جاء  به شوقي بدري كان صحيحا ، ماهو المطلوب من القارئ أن يعيه و يفهمه  ؟  وهل يجوز لنا أن نطبقه و نعيده الى البعث و النشور بحكم أنه أضحى من العادات القديمة المندثرة ؟ وهل يسعى ويرمي الكاتب لذلك ويدعو قارئ سطوره أليه  ! ! ؟
  يقول شوقي بدري في المقال  (  أننا كنا نعرف وكتبنا الى أن خلص حبرنا أن الفتيات في وسط وشمال السودان كن يمشين كاشفات الصدور لايرتدين شيئا سوى الرحط وهو عبارة عن سيور من الجلد ، حتى جاءت البشارة  من برهان  الصور التي نشرها  خالد الحاج في  موقع سودانيات الذي أكد بها  صدق كلامي )  ! ! ؟
 ثم   ينسب  التعري الفاضح لقبيلة الشايقية أولغيرها من القبائل  العربية السودانية  بالشمال ويعتبرها  لأسف الشديد  ضربا من الفلاحة ثقافية وهي ليست ألا هطرقة كلامية (فيكفيها والحمدالله قبيلة الشايقية  أنها القبيلة  التي أنجبت لتاريخنا الوطني الناصع المجاهدة البطلة مهيرة بنت عبود ) وذلك حينما يقول ( الشيء المحير أن الناس صاروا مستغربين  أو يتظاهرون بلأستغراب لأشهار صور فتيات من شمال السودان من القبائل التي يقال عنها أنها عربية ، وأحداهن فتاة تحمل شلوخ الشايقية أهل العروبة في السودان ) ! ! ؟
 والأدهى والأمر أن الأستاذ شوقي بدري   يستنكر على  السودانيين ذلك  الشعب البسيط المحافظ  في عباراته  أمر أستغرابهم  أو التظاهر بذلك  خصوصا عندما  يأتي  ليقول لهم  (  أن صدور أسلافكم النساء ( حبوباتنا )  كانت كاشفة  عندما كن يمشين  وسط الرجال ) ! ! ؟
ثم يختم المثقف الضليع  بالطامة  الممغصة  حينما يكتب  مترنما  برياحين  ذكريات الأبتلاء  الخاصة  به ( وأظنه لم يسمع بعبارة أذا أبلتيتم فأستتروا ) عندما  يشهد على نفسه وصحبه ليقول (  أنهم  كانوا  يتصيدون   في سوق ملكال الفرص  لرؤية النساء العاريات اللاتي يذهبن للنهر لجلب الماء ، ثم يردف بالقول أن ذلك كان  في زمن المراهقة  ) ، وهنا بالتحديد  لم أستطع أن أفهم  فكرة أردافه النظر للنساء العاريات  بمسألة المراهقة ، هل هي أيحاءا منه بأنه  يستدرك  القول  ليمنح لنفسه   العذرأمام  القارئ  ، أم أنه يستحي  لنفسه بعد طول السنين من جهل البغو آنذاك   ! ! ؟
و هنا نعيد  السؤال الذي ذكرناه مسبقا  ،  ماالذي يريده الكاتب بالضبط لنصل له أو نستفيد منه من صدر هذا الغثاء الذي نضح به أناءه في المقال! ! ؟
 فقد عثت  في التفكير شططا و فسادا  ولم أجد بدا من القول في الأخير أنني فشلت  بدرجة ( قف تأمل !) للوصول لتلك المقاصد التي يرمي اليها  شوقي بدري  ، لذلك  تركت الأمر لأخواني في الله في أن يتدبروا أمرهم و يفتوني في أمري مستدهديا في ذلك بملكة سبأ التي أحالها القدر لمواجهة نبي سخر الله  له  ملكا لم ينبغي لأحد من بعده ، فقالت من قول الله تعالى من سورة النمل ( قالت ياأيها الملأ أفتوني في أمري ماكنت قاطعة أمرا حتى تشهدون ) ! ! ؟
  وسوف أظل الى ذلك الحين   أفترش الأرض مستعصما على الثرى حول ثلاث فرضيات ( خرجت بها بعد قراءة ملية عدة مرات للمقال ) أقدمها للمشاركة العامة لا أكثر وأدعو غيري ليجتهد مثلي ليجد أفضل منها  ! ! ؟
الفرضية الأولى : -  تقول أن الكاتب الفذ أراد أن يثبت  لنا  حقيقة أن ( حبوباتنا زمان ) كن يسرن في شواطئ النيل  كما تسير الأمريكيات في شواطئ سواحل ميامي ، وهن يتأبطن أذرع وأحضان (جدودنا زمان )  الذين كانوا لهم بمثابة  الأصدقاء أو البوي فريندس  ! ! ؟
المحفز لهذه الفرضية  :  بيئة  تعنى جيدا قانونيا ودستوريا بثقافة حقوق الأنسان - آسف حقوق المرأة ( خصوصا  في التعري ) ، كالذي يعيش فيها الكاتب ، فساعدته هذه البيئة التي تضج بالحريات  على التفكرمليا والتأمل في النواميس الأنثوية  بلا حدود و حواجز  ، متوصلا في الأخير  لأمكانية  أثبات حقيقة أن  تعري صدر المرأة السودانية في الشمال قد يكون في الأصل كمثل تعري صدر أختها  تلك  الأمريكية  في لاس فيغاس ! ! ؟ .
معامل الأثبات والتأكيد لصحة الفرضية : - ذكر أن هنالك عادة قديمة تدعى  بقطع الرحط  لن يستطيع أي  أحد مهما بلغ أي شأو أن ينكرها أو يدعى عدم وجودها قديما بالسودان خصوصا هؤلاء  الأسلاميين المتنطعين أصحاب المشروع الحضاري ، وقد قام مشكورا في الأخير بشرحها لنا  وصفا حيا  وشعرا بلديا مرتجلا  ! ! ؟
الفرضية الثانية : -   أنه يريد أن يناطح الأنقاذ في شعارات الأسلام السياسي التي تتبناها  فقال أن أفضل وسيلة لهذا (  بعد أن عازه أمر النزال الفكري و المجالدة الشرعية  ) أن يسير في طريق أيسر وأهون وأقصر له ،  وهو  أن  يقول و يؤكد لنا أن  ثقافة تعري المرأة السودانية ( العربية تحديدا ) هي عادة أصيلة  و متجذرة في حبوباتنا منذ القدم ، وأن الحجاب وربيط الراس الذي أتت به الأنقاذ  أمر غير معهود فينا ونشاذ في طبيعتنا التي أعتادت فيها النساء ( المشي نيطى ) كما خلقهم البارئ المصور في شواطىء النيل خصوصا  في رحلات شم النسيم   ! ! ؟
المحفز لها : -  ضعف الدراية بالقرآن الكريم و الحديث الشريف لمقارعة الأنقاذ بالبيان الأسلامي وتجريدها منه  ، ثم  أجازة سنوية مع الأسرة  في جزر الكاريبي ، ثم  التيقن من أن الفكرة سوف تجد قبولا واسعا من كل الناقمين على الأنقاذ خصوصا أؤلئك الذين  لجؤوا مثله للغرب ورأوا بأم أعينهم حرية المرأة في التعري على أصولها جيدا  ! ! ؟
معامل الأثبات والتأكيد لصحة الفرضية : -  صور خالد الحاج من موقع سودانيات والتي تظهر فيها أمرأة شمالية عارية الصدر ضمنها لمقاله ! ! ؟
الفرضية الثالثة : - أنه أراد  يثبت  لقيادات  الحركة الشعبية لتحرير السودان  أن فكرة السودان القديم التي يحاربونها عشرين عاما لا وجود لها أصلا لا في الماضي ولا في  الحاضر ( ظنا منه أن المشروع الفكري للحركة الذي ناضلت  من أجله عشرين عاما  لبناء السودان الجديد كان يقف أمامه حجر عثرة تلك الكذبة والفرية التي أطلقتها الشماليون عن عفاف و حجاب المرأة السودانية العربية الجلابية في الشمال ) ! ! ؟
المحفز لها : - أعتقاده أن أكتشافه الأثري سوف يشجع الحركة الشعبية   أن تضمنه  بلا تأخير  ضمن أضابير أدبياتها التي تلقنها للمنسوبين أليها حديثا ، ثم أنه سوف يكون لقياداتها بمثابة الزلة التي يمكن أن   يقارعوا  بها ليلا و نهارا الأسلاميين ، كما أنه ومن باب الأغراض الأخرى يمكن أن  تلوح به لأي مسلم بسيط مسفف متهور سوداني ( ليست له أي أغراض سياسية ) يدعو الناس لضرورة صون عرض فتيات السودان المسلمات عبر محمدة الحجاب الأسلامي بأن تقول له ( عن أي حجاب تتحدث وأنت حبوبتك القريبة دي كانت بتمشي عريانة )  ! ! ؟
معامل الأثبات و التأكيد : - أن في هذا الغلو و الشطط ، ومن ثم الجرأة الأدبية على القول و التأكيد أن النساء العربيات في الشمال كن يمشين في الأصل عاريات الصدور بصورة طبيعية ، بمافيه من أعمال الفكر و تثبيت الأجتهاد الأدبي ،  أنجاز غير مسبوق  له  خصوصا عندما يأتي من سوداني شمالي جلابي ، خصوصا أن هذا الشرف الذي لايدانيه شرف   لم  يسبقه عليه  أي أحد من شمالي الحركة من أمثال الأستاذ  ياسر عرمان كناطق رسمي للحركة ، أو   د.منصور خالد  كمنظر لها  طوال العقدين المنصرمين  داخل مدرستها الفكرية و السياسية ! ! ؟ 
وتبقى في ظني أن الفرضية الثالثة هي الأقل حدوثا و تحققا من مقصد الكاتب ، ذلك لأنها لو كانت هي المبتغاة منه ، فأن ذلك الأمر سوف يكون بمثابة  الكارثة و الطامة علينا جميعا ، لأنه ببساطة  سوف يوعز للكثيرين منا  أن السبب الذي حمل الراحل المناضل قرنق ليضع يده في يد الأستاذ على عثمان محمد طه ، والذي جعل أسحق فضل الله أن يجتمع مع ياسر عرمان في مكان واحد هو  أن تكون المحطة الوسطى بينهم ( سودان تمشي فيه النساء الشماليات عاريات الصدر ) ! ! ؟
وقد  أجد نفسي في الأخير أسأل الكاتب الحاذق صاحب الأكتشاف المنظور ، هل بمثل نوعية هذه الكتابات يمكن لنا أن نخلص لوحدة أبناء هذا  البلد لنمجد معها موروثاته الثقافية الجميلة المشتركة بيننا كشماليين و جنوبيين ! ! ؟
 ثم  أسأله بالله هل  يبسطه أن يعلق على مقاله  قارئ ليقول وهو منتشي بحبر بيانه  ( مال لأهل الأنقاذ يصدعوننا بالمشروع الحضاري  ، والأسلام وما أدراك ما الأسلام في السودان ، و نحن أهله وناسه ، وهاهي  الصور التي نشرتها لنا يا أستاذ شوقي بدري تثبت  لنا أننا في الماضي كنا شعب تمشي  نساءه عاريات الصدر  )  في ظن هذا القارئ الساذج  أن الأسلام في السودان  أضحى بضاعة أنقاذية  جاء معها و سيعدم من بعدها  ! ! ؟
وقد أجد نفسي الآن أترجل عن الخوض في الرد لأشكربشجاعة حقة الكاتب على مقاله هذا ، لأنه قد تبادر لذهني توا حينما قرأت عباراته تلك التي قال فيها ( أننا كتبنا الى خلص حبرنا في أثبات وتأكيد تعري صدور السودانيات قديما ) المعنى العصري الحديث  لتفسير الأيتين الكريمتين من سورة الكهف 103و104 التي أستعصى علي في السابق فهمها وتوظيفهما في الزمن الحاضر ( قل هل ننبئكم بلأخسرين اعمالا ، الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ) .
وقد أجد نفسي أشكره أيضا لأنه أعاد لذاكرتي شجن مقولة قالها جدي المرحوم د . بدوي مصطفى الشيخ قبل خمسين عاما في دواوين مؤتمر الخريجين بأم درمان  ، ذلك الجد الفاضل  الذي جرت على يديه شرف القلم  الذي أعلن أنشاء أول جامعة أسلامية في السودان ( جامعة أم درمان الأسلامية ) حينما كان وزيرا ( للتربية قبل التعليم ) في حكومة أكتوبر لسر الختم الخليفة ، عندما وجدت نفسي أسير على هدى تلكم الحروف  في هذا المقال دون قصد مني لذلك ، وهو يقول و يردد لزملاءه  في الحزب الوطني الأتحادي أو من  الأحزاب  الأخرى  ( أن ديني يسير أمامي قبل وطنيتي ، وأن وطنيتي تسير أمامي قبل حزبيتي ، وأن ولائي للمدرسة الأتحادية يأتي من بعدهما في الأخير هاديا لقراراتي و مواقفي ) .
نحن يا أستاذ  شوقى  بدري لسنا  أنقاذيين ولن نكون يوما من المروجين لأفكارها السياسية ، وأنما نحن  أبناء المدرسة  الأتحادية التي تعشق حتى الثمالة موجودات  هذا  الوطن  الكريم ( الذي أحسب في ظني  أن  عنصر الدين الأسلامي المتجذر في أفئدتنا  جزء لا يتجزأ منها خصوصا في حبوباتنا المابلهم حوش مع الرجال ولمن يلاقوهم بالغلط بيتبلموا وهم خافضي الرأس حياءا و أجلالا ) .
 ثم أننا لا ندعى أبدا حبا لهذا الدين و جهادا فيه لأعلاء كلمته  أكثر من البعض ،  لأنني على يقين تام  أن لله جنودا يستطيع بهم  أن يردوا  (علميا قبل عاطفيا )  على  مقالك هذا  الذي أذهلنا قبل أن يجرحنا  في كرامة و عرض أجدادنا ، الذين نعلم عنهم علم اليقين أنهم  أستشهدوا في سبيل الله  حماية لهذا الدين وتثبيتا لأركانه  في هذا البلد  سواء عبر السلطنة الزرقاء أو مملكة سنار أو حتى  الثروة المهدية  ، وأظنك قد تتفق معي هنا أن هؤلاء الشهداء الأبرارالمخلصين  لم تكن زوجاتهم وهم مجاهدون في الله عاريات الصدر  ! ! ؟
 وتبقى الخلاصة في الأخير التي أود أن تتفهمها من أمرنا هي  أنه أن  جرى الزمان علينا ليكون من بين الذين يشاركوننا معسكر الرأي  في أهل الأنقاذ كتاب و مثقفين كبار من أمثالك  يروجون لمثل الأفتراءات و الكتابات المخزية  ويجتهدون لتثبيتها  للأمة لتكون قناعات لديها من أمر تاريخها  من  شاكلة مقالك  ( كشف الصدور قديما عند نساء السودان ) ، فأني ساعتها  لن أتردد أبدا في أن أقتحم المعسكر الفكري و الثقافي الذي يصادم مثل هذه الكتابات ، ثم أجلس بجوار الطيب مصطفى  وأضع ساعدي بساعد و يدي بيد أسحق أحمد فضل الله .
فصبر جميل والله المستعان على ماتصفون
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.