بسم الله الرحمن الرحيم



أوردت صحيفة الرأي العام ( الحكومية ) بتاريخ 7شعبان الموافق 9يوليو خبرا يحمل عنوانا عريضا له (ورشة برلمانية تحذر من أنحلال خلقي وسط طلاب الجامعات ) ، ومفاده أن ورشة برلمانية أقيمت ( من النواب الجدد المنتخبين ) يمثلون لجنة التربية و التعليم و البحث العلمي بالمجلس الوطني ، أقاموا ورشة عمل كشفت عن وجود أحصائيات مخيفة وسط طلاب الجامعات تؤكد تفشي ظواهر الأنحلال الخلقي وسطهم ! ! ؟ 
الورشة حصرت هذه الظواهرالسالبة في تعاطي المخدرات و الزواج العرفي و تبادل الصور و الأفلام الفاضحة وسط الطلاب ، فيما جاء في الخبرأنها وضعت  (توصيات) ؟ وصفت  بأنها ( صارمة )؟ للحد من تلك الظواهر ،و لم يتأتى للأسف الشديد نفس الخبر على ذكرها ؟، ثم  أوصت الورشة في الأخير  البرلمان بأجراء دراسات علمية  حول هذه الظواهر السالبة ؟، وطالبت الورشة بدعوة الأحزاب السياسية لأيقاف تحريض منسوبيها على العنف داخل الجامعات ثم عقد مؤتمر ( قومي ) ؟ حول ظاهرة العنف الطلابي و أعادة النظر في مهام عمادات الطلاب .......... والى ذلك تقريبا تنتهي خلاصة الخبر  ! ! ؟
هنا قد ينصرف فكر القارئ  الكريم كما حدا بي الأمر في بادئه نحو التساؤل عن ما أثار أنتباهي  في هذه القضايا  المتناولة  من قبل نواب البرلمان  ! ! ؟  هل من هولها أوشدة بأس ذكرها فبي بلد يدعى الأممية الأسلامية على مختلف بقاع و أرقاع الأرض ،  أم من فرضية مدى  تأثير النتائج المترتبة عليها  على تماسك و أستقرار المجتمع ؟
وحتى لا يخيب ظنك في شخصي الضعيف أيها الأعز الأشم في درجة  ميولي الغريزي نحو ألتقاط الخبر المفيد  من غيره  الغث  الذي لايغني ولا يسمن من جوع ، وحتى لا ينتابك أيضا  شك في درجة أنتمائي  الوطني لتراب هذا البلد  ،  أو أهتمامي  العام بهمومه  وقضاياه الساخنة أيا كانت صبغتها ؟ أستسمحك الصراحةو الوضوح  بأعلامك أن المقصد و المبتغى غير ذلك تماما ! ! ؟
فأنا لم أخطط القلم للكتابة لأشرّح هذه الظواهر ، ثم لأفُتي و أنُظر في الأسباب التي راجت من أجلها  المخدرات وسط اليفع والشباب ،  أو لأتسأل معك  لماذا أنحدر بنا الأمر ليطفو على السطح كدر  كمثل  ماينشر  من حوادث الشقق  المستأجرة !! ؟ 
فللأسف الشديد  وجدت هواي   قد جنح  و أشتط  بي بعيدا عن كل  ذلك ، حتى أنني خلت نفسي  وبدأت  بمحاسبتها و أتهامها من هول ما ذكره وتناوله النواب بالبرلمان من قضايا أنحراف أجتماعي يهتز لها البدن و تقشعر لها الأطراف و تتهادى معها الأوصال  ولم تحرك فيني  شيئا أنني أضحيت شخصا  غريب الأطوار ومتبلد الأحاسيس وسلبي التفاعل تجاه مايجري من حولي ،  وقد يمتد بي الحال فرسخا لأسير في الأخير على البرية كالرجرجة الدهماء صائحا بملئ فمي وبأعلى صوت لي  كأفراد شعبي الذين تداركوا الصعاب و هزموا روح الأباء فيهم و قنعوا بالقليل مستأثرين باللحاف القدر الكراعهم  وهم يرددون  شعارات   مافتئت تنخر أجسادهم  من فرط تغلغلها فيها كشاكلة ( جنا تعرفه أخير ليك من جنا مابتعرفه ) أو ذلك الأخر ( الباب البجيب ليك منه الريح سده و أستريح ) ........ ! ! ؟
نعم أيها الكريم الحليم  يامن تجاسرت معك الهمم وتجمعت لك القسمات  فأني أستفتيت قلبي و أستفتاني و آراني كيف أن القاصي و الداني في بلدي يعلم أن مجتمعه المحلي المتشكل حديثا ( في مدى العقدين السابقين ) يرى في مثل هذه القضايا الأجتماعية من فيلق الحديث عن الزواج العرفي أو أنتشار المخدرات وسط  فئة الشباب من الطلاب أو غيرهم ، أو ظاهرة رواج الأغاني الهابطة أو حوادث الشقق المفروشة المؤجرة ، ثم حوادث  الأنتحار من زمرة اليأسين من شظف و درك الحياة بالسودان قفزا من (كبري أو عمود كهربا ) ،  تكرارا لروايات متجددة و أسرافا للوقت و ترفا للحديث  وملهاة يتداولها الناس حينا بعد حين  للمؤانسة لا غير  دون أن يحرك  ذلك في أحدهم ساكنا أو من  أي جهة بعينها  سواء  كانت  تلك الجهة رسمية (قيادة تنفيذية مثل  الوزارات أو أعلام مرئي - مسموع ) أو غير رسمية كمثل  منظمات  حقوق الأنسان و المجتمع المدني ! ! ؟
لذلك سوف  أتفق قطعا  معك  في الأخير  أنك  قد لا تلقى جديدا في ذلك الخبر أو تلك القضايا المبتذلة تكرارا و لواكة كمحصلة شخصي الضعيف فيها ، سوى أنه أن أمعنت النظرقليلا في صفات شخوصها  و دققت الأنتباه في خلفياتهم الأعتبارية ، قد تلحظ خفتة أنها بقدرة واحد أحد كانت بلأمس تروى و تغنى و تغرد بلسان الأحزاب و القوى السياسية المعارضة ، وتحولت اليوم عبر نواب ( الشجرة ) بالبرلمان و مسؤولي الصندوق القومي للطلاب تصدح  وتتعالى و تتلعلع بلسان الحكومة ... وفي ظني أن ذلك في عينه تطورأيجابي ملحوظ أرجو منك أن لا تسفهه لأنه يظل أول الغيث على مسار الأعتراف الجماعي للنخبة  بوجود المشكل وتأصله في تربتنا  !!؟
وحتى لا ندور كثيرا نعود للقول بأن حديثنا و مقصدنا يا كريم الأصل و صادق النية نحا و أتجه  بنا عن المتداول  من خرطميات الأزمات المتجددة في البلاد متخطيا عتبة عناوينها  الى  أدراج أطارها الخارجي ؟ فجنحت  مليا سائحا متأملا و متفكرا في  ظاهرة أو موضة عقد ورش العمل  التي تنظم في السودان لمعالجة  القضايا  و الأزمات ! ! ؟ ثم مايأخذك بعدها  أمر بريق كلماتها التي تترى و أورق عملها التي تطفح و لمعان توصياتها التي تجمع في الأخيرلتخلد  للذكرى والتأريخ ! ! ؟
و يأتي تباعا لذلك المنحى مربط الفرس و التساؤل الذي يحوم حولها ؟ ماذا كانت النتائج المستقاة منها واثرها في معالجة هذه القضايا على أرض الواقع  ؟ هل يجد نتاجها  آذانا صاغية من صانع القرار ؟ وهل أحدثت  تغييرا حقيقيا على مسار العلاج لهذه القضايا على مقدار كمها المنظم ؟  أم أنها  لم تتجاوز بكامل مخرجاتها ردهات القاعات الفخيمة و مراسم الضيافة  الطائية و الفنكهة و الفرشخة المراسمية دون أن تجد في الأخير أي من هذه التوصيات  أو أوراق العمل  طريقها للتبلور في أطار برنامج محدد  أو أستراتيجة  ملموسة يستشعر نتائجها  الشارع العام  ! !؟ ،  فنتفادي في أحسن الأحوال واقل التقديرات أعترفا صريحا واضحا  من داخل برلمان  الأمة( المنتخب ) من نفر من نوابه  نتنسم بموجبه صفة  أننا بتنا  أمة مسطولة تجنح لضيق وشظف عيشها للزواج العرفي و تتسلطن (عبر التعبير الشامي ) بفن الغناء الهابط ، ثم أنها  تنشر في الخفاء ثقافة الغرب المنحل عبر نشاطها الدؤوب في الشقق السياحية المفروشة  ! ! ؟
والشاهد أننا أيضا وقبل أن نستطرد طويلا في جرد حسابها و مخرجاتها، سوف نجد أننا ( و بشهادة العالم بأسره )  من زمرة قوم تمرسنا فيها  وأستعصمنا منذ أمد ليس ببعيد بحبل و حرفة  عقدها  وتنظيمها  وأستقبال أرتال من ضيوفها و توديع آخريين  ثم معاود الكرة قبل أن يتلاشى دخان طائرات السالفين من سماء الخرطوم  ، بقدر أراه أنه أن قيض له  أن تضع له أحصائيات رسمية دولية سوف يجد له لا محال طريقا  معبدا سلسبيلا ليسجل في موسوعة قينيس للأرقام القياسية  ، مع حقوق النشر المحفوظة لدوائر الأرشيف الوزارية  التي سوف تحتضن في الأخير مخرجات كل هذه التظاهرات الأحتفالية  ! ! ؟
فالحديث  عن ورش العمل التي تعقد في بلادنا يمكن لك أن تقرأ عنه توالي خبري  يومي في الصحف والأعلام المرئي والمسموع  عبر تظاهرة هنا أو هناك  أقامتها جهة حكومية أو غير ذلك  ؟ وقد يستهديك الله عز وجل أيها اللبيب الحاذق لترى كيفما رأيت  أن الأمر لن يخرج  في خاتمة المطاف من مسار تقليدي وحلقة ضيقة واحدة  تنندرج في  ( عرض القضية - الحديث عن أنتشارها ولا ضير من أضافة و ذكر مضارها - الفذلكة المصاحبة للعرض  ثقافية كانت أو فكرية - ثم التنديد والدعوة لمحاربتها (أنشائيا ) عبر رزمة من البرامج الموضوعة داخل ردهات القاعة  المكتظة بالحضور -  وبعدها يتم تناول الوجبات والمرطبات - و  أنفضاض المؤتمر أو الورشة الميمونة   بعد أن يتجاذب الحضور فيما بينهم  القصص و الأحاجي و خلق العلاقات الأجتماعية ذات المنحى الشخصي و المغزى الخاص ) والأمثلة على ذلك  تطول  و تسرح ولا تنتهي ....... ! ! ؟ 
فنواب البرلمان الذين عقدوا الورشة المذكورة أعلاه ، بدأوا بعرض القضية بلأعتراف بأن ( 5-7 متعاطين ) يتم ضبطهم أسبوعيا في جامعة السودان ، وأن التفاوت الطبقي في وجود طلاب أثرياء وآخرين فقراء هو سبب الزواج العرفي بينهم؟ ، ثم قاموا  بدعوة  الصندوق القومي  لعدم أيجار المنازل للطلاب لأنه  تسبب في وجود أنحلال خلقى وسطهم ( دون أن يتكرموا بذكر البدائل الفورية للصندوق لتسكين الطلاب ) ! ! ؟ .  بعدها عاثوا جردا و  تفصيلا في أسباب أستفحال و أنتشارهذه الظواهر السالبة ؟ ، وقرروا   أنه يجب أن تعقد دراسات علمية لفهمها من جهة ؟ ، ثم و من جهة أخرى حددوا ومن نفس الورشة متجاوزين أمر هذه الدراسات المفترضة ؟روشتة الحل والعلاج  فطالبوا بتوحيد الزي الجامعي لدرء هذه الظواهر لأن مايلبسه الطلاب حاليا هو نواة أنحلالهم الخلقي ؟ وقاموا في الأخير بمطالبة البرلمان و ديوان الزكاة و الصندوق القومي لدعم الطلاب  بتصحيح الأوضاع و معالجة القصور ثم الأستمرار في تقييم هذه الظواهر بأعداد اوراق العمل و الدراسات الأضافية المختصة ! ! ؟
ثم على مبدأ الشيء بالشيء يذكرقاموا بلصق ظاهرة العنف في العجة ، فطالبوا الأحزاب في ورشة عنوانها الرئيسي ( الأنحلال الخلقي للطلاب ) بدعوة منسوبيها الكف عن اللجوء  للعنف  في الممارسة السياسية  وتحريض منسوبيها على ذلك ، مطالبين قبل أن يجف حبر تلك المطالبة ؟ بألغاء هذا النشاط السياسي في الجامعات و أعادة النظر في أمر و جدوى قيام أتحادات طلابية فيها ؟  فهل رأيت يا هذا خبطا و تخبطا  اكثر من هذا ! ! ؟
وفي ورشة أخرى كان عنوانها : - (أشكالية  الغناء الهابط و أثره على المجتمع ) كانت الجهة المنظمة هي ( المجلس الأتحادي للمصنفات الأدبية و الفنية ) ... قُدمت ( أوراق عمل ) في الورشة  تحدث فيها ثلاثة من المختصين في المجال الفني خلاصة  حديثهم و زبدة قولهم  ........  ( أن الغناء الهابط أنتشر نتيجة اسباب و دوافع أقتصادية و سياسية و نفسية و أجتماعية ، الأصل فيها الخواء الفكري و قلة الوازع الديني والأخلاقي  في المجتمع وأنتشار الفقر و ضعف أدوات الأنتاج  الفني والتي فتحت الطريق لسوق الكاسيت الرخيص  ليجد رواجا لدى المستهلك السوداني كبديل عن السوق الأساسي )  ! ! ؟
ثم جاء الأنتقال بعد ذلك ( للفذلكة )  المصاحبة للعرض الجيد  للقضية عبر التبحر في تعريف كلمة (هابط )؟ والحديث المطول عن الموروث الأدبي و الشعري  للأغنية السودانية ؟ ، وبعدها  الحديث عن قدرتها على مواكبة التطور العولمي ! ! ؟ ومعايير الوزن و القافية في فن الغناء الهابط  ؟ وقدرة هذا الفن المميزة على المرونة عبر دوام اللحن و تغير المفردات فيه ؟ ، وسرعته الفائقة على التكيف مع كل المتغيرات الأجتماعية السالبة و الأيجابية التي تطرأ على المجتمع .... ! ! ؟
و قبل أن ينفض المشاركون من هذه  الورشة  أختتموا كل حديثهم الثقافي و الأدبي و  التعبيري الثر عن فن الغناء الهابط  وكأني بهم قد تناسوا  ثم أستذكروا  أن أصل  عنوان الورشة هو  (أشكالية تواجد هذا  الفن لا عن تعريفه و مفاصلته مع رديفه المحترم ) ؟  فقاموا  مشكورين  في ختامها بالمطالبة و الدعوة لتمتين دور المؤسسات الرقابية التي وصفوها بالهشة وحملوها سبب أنتشار هذا الفن ، ثم  التأكيد على دور الأسرة في القضاء على هذه الظاهرة عبر الرقابة و التوعية  والتربية السليمة ؟ ، ثم  دور وزارة التربية والتعليم (التي لم تكن حاضرة في الورشة )في القضاء على الظاهرة عبر دعوتها  لتفعيل نشاط الجمعيات الأدبية بالمدارس ، ثم المطالبة ب(وضع ؟ ) الخطط و البرامج لعقد العديد من ورش العمل و الندوات الأخرى ؟ لكبح جماح أنتشار هذه الظاهرة المؤذية على تماسك المجتمع السوداني و عاداته و تقاليده  .......... وبذلك كان حصاد الحاضرين و خلص معها المجتمع من تلك الظاهرة ! ! ؟
أما في  ورشة  الشراكة مع منظمات المجتمع المدني السودانية حول مشروع الأستخدام المنتج وتشغيل الخريجين ! ! ؟ كانت  الجهة المنظمة وزارة الرعاية الأجتماعية وشؤون المرأة و الطفل ، وكان  البند الرئيسي فيها  حل مشكلة العطالة في السودان ! ! ؟ . بدأت الورشة بحديث  لوزير الدولة  أهم مايمكن ذكره  فيه قوله ( أن سبب العطالة في السودان هو ببساطة  بسبب عدم التنسيق بين القطاعين العام و الخاص ) ! ! ؟  ،  دون أن يذكر أويشير بأشارة  عابرة أو بريئة ( لضرورة مراجعة عمار وحصاد  ثورة التعليم العالي التي التي أخرجت أرتالا وأعدادا كبيرة من  الخريجين  العاطلين عن العمل ، فبتنا  نرى في آخر زماننا  مواهب متعددة للخريج  ( العاطل )كأن تجد مثلا طبيبا تاجرا في سوق الجملة  ، أو زراعيا سائقا  في مواقف المواصلات العامة ، أو محاميا  تخرج بمرتبة الشرف مصورا في أستديو أفراح ! ! ؟   .
ثم أستطرد الوزير الكريم  و رآى أن حل المشكلة  يكمن في تضافر الجهود بين الدولة و منظمات المجتمع المدني كافة بالتشاور الجاد و التقييم والمتابعة المستمرة عبر خطة أستراتيجية واضحة الأهداف و الرؤى  يتم وضعها للنظر في تنفيذها ( وقد نحمد له هنا أنه لم يطالب مع ذلك  بأجراء دراسات لمعرفة سبب العطالة بالسودان )  ! ! ؟
جاء بعدها دور المفوض العام للعون الأنساني ليقوم بتمثيل جانب ( الفذلكة الكلامية )  بالورشة  ، فأشاد  بوزارته ودورها في مشروع دعم الشراكات مع منظمات المجتمع المدني ؟ وترسيخ التجربة والعمل على مواكبة التطور العالي في فهم الحقوق للخريج المنتج ( دون العاطل ) وذلك لدفعه للتدريب و التأهيل ! ! ؟
ثم تابعت وأكملت المهمة  بعده السيدة الفضلى الأمين العام للمشروع الخاص بالشراكة ،فقامت بشرح كيفية مواجهة الدولة للعطالة بالسودان عبر سياسات التعيين الأجباري التي تفرضها الدولة ؟ وتشجيع العمل الحر والتدريب للخريج ؟ وتمويل المشروعات الصغيرة ؟ وذكرت أن محور السياسات الكلية يعمل على توسيع النموذج الأقتصادي ليتضمن مؤشرات العطالة والأستخدام حتي يتم ترقية النمو لتوفير مزيد من فرص العمل ؟وتناغم السياسات الكلية مع القطاعية ؟ وأستخدام ما وصفته بأسلوب التقانة الوسيطة ...! ! ؟ ثم  أختتمت  الورشة ( كعادة ريمة السودانية القديمة) بالمطالبة بمراجعة سياسة التعليم ، ثم الدعوة للأستفادة من الكفاءات العلمية المهنية المتوفرة و المطلوبة  ، والتأكيد على أستمرار و ترسيخ  الشراكة بين الأطراف للعمل لحل المشكلة مستقبلا ..... وعلى ذكر ما ذكرنا لك أيها الحصيف اللبيب  أن  لك أن تعتبر أن   مشكلة العطالة في السودان  قد بدأت تسير على طريق الفناء ! ! ؟
وتأتيك يا أخي الكريم أمثلة كثيرة لا تمل ولا تنقطع عن  ورش العمل  تحمل في طياتها  بريق  العنوان و غزارة المضمون و الطرح المتداول (الشيق ) أحيانا  و( المتتخبط ) أحيانا أخرى  في مسارات متضاربة  ،  لكن الخلاصة في الأخير  تبقى أن  كل ما يخرج من رحمها جميعا سراب أماني و صفرٌ أنتاجي عريض .....!!؟
فقد يكون مثلا  قد تناهى لسمعك خبرا  عن ورشة لتطوير التصوير الرياضي في السودان  ثم تجد بعدها أن مخرجينا   يفشلون من  مجرد  تكرار لقطة أعادة الهدف  في المبارة  ؟ أو ورشة ترقية الأداء ومستوى اللغة الأنجليزية بالمدارس ثم ترى بأم عينيك كيف أن المعلمين  أنفسهم باتوا يزاحمون طلابهم طلبا للتأهيل والتمكين المهني لتلك اللغة  من جراء ما لحق بهم هم أنفسهم من تدهور مهني في اللغة ؟ أو ورشة تنظمها  الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس في بلد قد يراهن  ساكنيه عن عدم وجود هيئة  أصلا بهذا الأسم ؟  من كون أن سوقه العامرة أضحت  بخير وفضل  سياسات التحرير الأقتصادي للدولة  أكبر قمامة قاريا  للأنتاج الصيني  الردئ من الملابس والأدوات المنزلية و الأثاث و الأجهزة الكهربائية والمعدات و الأدوات الطبية ! ! ؟
لا أدري ولكني  تبادر لذهني توا وأنا أمحص ظاهرة  التنظيم الكمي الخيالي للمؤتمرات و ورش العمل في السودان دون أن يجد المواطن البسيط ريحا  من ريعها  مفهوم الدولة الفاشلة  التي كان أول ظهور له  أبان حقبة الرئيس الأمريكي بيل كلينتون ونعتت به الدول التي تفشل  في القيام بوظائفها الأساسية  تجاه شعبها ؟ ثم  تداركتني الذاكرة  سريعا هنا أيها العزيز الكريم للتساؤل بيني و بين نفسي عن  فرضية سياسية مهمة وهي  هل يمكن أو  يجدر بنا أن نطالب دولة تصرف مايقارب 80% من ميزانيتها لمقابلة الأمن والدفاع أن تنحى بنفسها عن ذلك  التمويل الضخم  الموجه نحو الأمن  لتدعم خطط وبرامج  توصيات مؤتمرات أو ورش عمل قصد بها   حل مشكلات أقتصادية أو بيئية أو ثقافية أو حتى قضايا أنحراف أجتماعي  تخص مجتمعها ...... ! ! ؟
لا أظن أن العقل والمنطق قد يستقيمان مع ذلك ؟  ولكن يبقى الأكثر غموضا و حيرة أن نفس هذه الدولة التي لاتخشى  فقرا أو عجزا ماليا  في صرفها عبر يمينها  على مختلف صنوف قواتها النظامية  في الأمن و الدفاع  من  ميزانيتها العامة ،  هي نفسها  التي تصرف عبر شمالها بسخاء و كرم طائي أموال  طائلة في عقد المؤتمرات وتنظيم  المعارض و ورش العمل دون أن تألوا جهدا بعدها لقراءة كتاب  توصياتها  ثم  تراها و قد قفزت وبسرعة الصوت أو البرق  نحو مرابع مشرقات أخرى من مؤتمرات و ورش عمل جديدة ! ! ؟ 
أعتقد أننا يجب أن نجد مخرجا آخرا و تبريرا أفضل لهذه للمسألة لتحسين الصورة وتبسيط المسألة للقارئ الحبيب ؟ وهو أن  قضية الأمن العام للمواطن تأتي في الصدر و الأولويات ، ثم أن دولتنا  الفتية  كدولة   ذات رسالة خالدة و مشروع عالمي حضاري يحمل هم الدعوة الأسلامية ونشر قيمها الفاضلة ومبادئها الراسخة لدول القارة  جمعاء  حري بها  أن  تشجع موظفيها و منسوبيها في الخدمة العامة وكل هواة الخطب العامة و لبس أربطة العنق و خلف الكراع على كراع ،  بالتخطيط لعقد  المزيد من ورش العمل  العامة و التفكير في تنظيم المؤتمرات تلو المؤتمرات  ، ولا يضار لو أكمل الجهد بالقيام بمعارض مصاحبة  لدرء المفاسد وعكس الأنجازات  التي يتم تنفيذها لتحريك جمود التنمية و الأعمار  الذي لازم البلاد ردحا طويلة ! ! ؟
مع الأخذ في الأعتبار  أن جل هذا الأمر يأتي فقط لتتويج الجهود الرسمية الرامية  لحل مشاكل و أزمات و قضايا المجتمع  العامة عبر هذه الورش و المؤتمرات ، فيتأكد الجميع أن الدولة تضن و تسعى بكل ما أوتيت من قوة   لجرد حساب السنين العجاف الماضيات  من الزمن الغابر قبل تنسمها السلطة  ،  وأنها تعمل على حلحلة خراب تلك  العقود التي مضت من عهود و أرث الآخرين الذين أخلوا  لها المجال و السلطان  ، وحملوها تكاليف أمانة الشعب و تكاليف الدعوة ... أقصد تكاليف الدولة ...... ! ! ؟


abdalla al-bukhari al-gaali [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]