طالعت مقال الأستاذغسان علي عثمان بعنوان موقعنا الحضاري: والمصالحة الثقافية بين مصر والسودان و المنشور في موقع سودانايل بتاريخ 13 يوليو 2018 م ، ولأهمية المقال و الافكار التي أثارها وددت أن أضيف لبعض مما ذكره الكاتب من آراء و أرد على البعض الأخر في هذا المقال ، مع الأخذ في الأعتبار أنني قد طرقت باب ( أغيثوا الثقافة في بلادي ) في عدة مقالات لي سابقة بعناوين مختلفة ، نُشَرت في جريدة الصحافة و عدة مواقع أسفيرية أخرى .
كتب أ. غسان علي عثمان في صدر مقاله (إنها الحتمية التاريخية هي التي تجعل من غير الممكن الحديث عن ثقافة سودانية في فضاء آخر غير فضاء الثقافة العربية ) ،ولكي يدلل و يبرهن على ذلك قال : (إن الثقافة السودانية، سودانية كانت عربية أو لا، حاملها الرئيس هو اللغة، إنه ميدان إنتاجها الجبري ) .
بداية و في ظني المتواضع أن اللغة ليست فضاء يُمكِن أن يحلق فيه و لا ميدان يجب أن ينطلق منه المثقف العربي عموما و السوداني على وجه التخصيص .
هذا القول لا نطلقه على عواهنه تحاملاً على لغة الضاد وهي أحب اللغات لقلبنا ، أو تماشياً مع صراع الرؤى و الهويات الذي ساد الساحة الفكرية و الثقافية في هذا الوطن منذ فجر الأستقلال و حتى يومنا هذا ، و يرى الكاتب أنه محجوز بِفِعلِنَا في خانة العرق .
بل هي قناعتنا بأن اللغة العربية مجرد أداة أو وسيلة يمكن للمثقف السوداني أن يضعها لتكون أداة للتعبير عن مكنونه الثقافي الأبداعي كما يرى كذلك أ.غسان في مقاله ، وقد لا يضعها بتاتاً في مثل هذا الموضع كما قامت بذلك الروائية السودانية ( والتي أستشهد بها الكاتب نفسه بأبداعها في مقاله ) ليلى أبو العلا .
وبالتالي فإن حُكم الكاتب على المثقف السوداني بأن اللغة العربية هي ميدان أنتاجه الجبري أمر تختلط فيه روح الأنتماء و العاطفة مع غلواء التعصب و الرجعية ، وهي ككل نتيجة مَردُودُ عليها ، ولا تتسق أبدا مع تطور حركة النقل و الترجمة و ثقافة العولمة التي باتت تسود و تتسيد هذا العصر .
و أما فيما يخص إقرار الكاتب بأن التحليق بهذا الأبداع الثقافي السوداني سواءً كان باللغة العربية أو بغيرها مرهون بأن لا يكون إلا في فضاءٍ عربي ، فالأمر و الحكم في ذلك أيضا فيه أَخذُ و رَد .
فما كان يميز المثقف السوداني و يجعله في كثير من الأحيان أعلى قدحاً عن غيره من المثقفين العرب ، هو أن وعيه الثقافي كان ينهل من ماعون واسع تشكل بِفِعل الظروف و الحتمية التاريخية التي مرت بها البلاد من عدة أضداد تلاقحت مع بعضها البعض فَعَبرت عن تفرده .
ماعون كبير يملأ حيزاً ضخما في خزانة وعيه الأدبي بداية من ثقافة غربية أنجلوسكسونية فيها من الحب مالا تجده في الشرق العربي الأسلامي ، وإنما يتصيده مثقفنا الوطني في أقوال شاعر البلاط الأنجليزي الشهير ألفريد تينسون حينما قال : ( أَمسَكَ بِقِيثَارة الحياة ، وعَزَفَ على أوتارها بكل قوة ، فقطع وتر الذات ، وفي موسيقى ساحرة أخفى هذا الوتر عن العيان ) .
وعندما تغرق في بحر من ظلمات هذا الوعي الثقافي الفريد ، تجد أن مثقفنا قد يغوص بنا إلى أغوار سحيقة ، فيمزج من فرط حبه للغة الضاد روح الحب عند شاعر البلاط الأنجليزي تينسون بروح الحب و الغزل عند شاعرنا الجاهلي أمرؤ القيس ، وذلك عندما وصف المرأة الفاتنة في معلقته بالبيضة وكان أول من وصفها من العرب بذلك و قال :
وبَيْضَـةِ خِدْرٍ لاَ يُرَامُ خِبَاؤُهَـا *** تَمَتَّعْتُ مِنْ لَهْوٍ بِهَا غَيْرَ مُعْجَـلِ
فكيف كذلك وهو يذكرك بأن القرآن الكريم جاء بنفس هذا الوصف الذي أبتدعه أمرؤ القيس في معلقته ، وجرى على ألسنة العرب في الجاهلية وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ ) . )
ثم تراه بعد كل ذلك يجمع مابين حبه للأدب الأنجليزي و عشقه للأدب العربي ، عندما يُمَازِج بين هذين الأدبين مع أسقاطات الحكم التركي المصري الأستعماري تارة ، و مع المنبع و الموروث المحلي الأفريقي تارة أخرى .
من أجل ذلك يمكننا أن نَدّعِي بثقة أن المنتج الثقافي السوداني أقرب و أسرع و أكثر تأهيلاً لبلوغ العالمية من أي منتج ثقافي عربي آخر سواءً في مصر أو بلاد الشام أو الهلال الخصيب أو في شبه الجزيرة العربية ، و هذا ما يدفعني للأخذ على الكاتب قنوطه أو محدودية إطار طموحه الذي جعله يضع الفضاء العربي سقفاً أعلى و أخير لمناحي و آفاق بلوغ المنتج الثقافي الوطني أعظم الدرجات .
ومن هنا يأتي تساؤل مشروع آخر أثاره الكاتب نفسه ..
فإذا كان الأمر كذلك لدينا ، لماذا إذن نجد أن المنجز الثقافي الإبداعي السوداني لا يصل حتى الى مصر القريبة جغرافياً من بلادنا ، ناهيك عن وصوله للعالمية ، وفوق كل ذلك يُنظَر إليه بشيء من الاستخفاف إن لم يكن تهميشاً و إنكار من قِبَل العرب كما يدعي و يرى الكاتب في مقاله ؟
أتفق هنا مع الكاتب في أننا محجوزون في ركن ضيق و لِنَظرَةٍ عمياء من قبل معظم العرب فيما يخص إنتاجنا الثقافي ،و لكن هل يرقى وصفنا لهذه الحالة أو العلاقة المرتبكة معهم و التي نعاني منها لعقود لمرحلة الأستخفاف و الأنكار ؟.
لا أظن ذلك ، وأعتقد أنني هنا ملزم بالعودة الى مربع الأختلاف مع الكاتب لأن الوصف هنا عنده غير دقيق ، و التفسير الذي ساقه لتبرير هذه الحالة المرتبكة أبشع و أمر ، حيث أرجعها الى أن العرب ينظرون لنا بأننا ورثة تاريخ الرق في الحضارة الإسلامية !!؟ .
يعلم القاصي و الداني أن النظم الاستبدادية الراسخة لفترات طويلة كنظام الأنقاذ مثلا ، تعمل دائما على الحفاظ على سيطرتها داخل المجال العام ، فتقتل في شعوبها إرادة التفكير والتطوير والإبداع وتخلق بسبب تسلطها وفرضها المستمر للونية ثقافية محددة مجتمعا مفككا و متأزما ، فأسير الاستبداد كما يقول الكواكبي ( يعيش خاملا فاسدا ضائع القصد، حائرا لا يدري كيف يميت ساعاته وأوقاته ) .
و حتى لا يُنظَر لنا بأننا نقوم بقلب الحقائق و رمي التهم جزافا لمواقف سياسية راسخة معارضة لنظام الحكم الحالي ، يمكن للكاتب بنفسه أن يجتهد قليلا و يقوم بزيارة سريعة لدور النشر التي مازالت تعمل في السودان ، ويسمع من أصحابها مباشرة حجم التعقيدات و الأتاوات و عدد العراقيل و الصعوبات التي تضعها أمامهم السلطة الحاكمة تشجيعا ً لهم و لنشاطهم ولعملهم العظيم في نشر الوعي و المعرفة بين الناس !!؟
ولمزيد من الفرد و الأيضاح ، أود أن أشرك كاتب المقال ، و القارئ الكريم بمثالين فقط هما للأستدلال لا للحصر ، حتى نتبين كم هي مساحات الحب الوافر و الأهتمام الكبير الذي تكتنزه السلطة الحاكمة للثقافة و روادها والساعين إليها في بلدنا قبل أن نتعجل في إعداد العُدَة للحرب و سن الرماح إبراز السيوف لأخوتنا العرب مع أ.غسان بدعوى أنهم يحتقرون و يهمشون كل منتج ثقافي وطني و ينظرون إلينا بأننا ورثة تاريخ الرق في الحضارة الإسلامية .
قبل أعوام خلت لاحت لمعتمد أم درمان الفطن وقتها فكرة إزالة سوق الكتب القديمة من جوار البوستة أم درمان ، ربما لأنه يرى أنه يسبب إزعاجا للمارة و إذدحاما في المكان .
حقيقة لم أستبن وقتها الدوافع من هذا القرار الغريب ، ولا حتى القائمين على أمر هذه المكتبات أنفسهم و الذين حاولوا بشتى السبل أن يشرحوا للمعتمد عراقة هذا السوق و أهميته لمحبي الثقافة و للفقراء من الطلاب الذين يشترون منه الكتب المدرسية و المراجع الجامعية بأسعار زهيدة .
لم يقتنع المعتمد المحترم بكل التبريرات التي عُرِضَت عليه من قِبَل المتظلمين من أصحاب المكتبات ، و دخل يومها معهم في معركة جانبية أنتهت بأزالة كل المكتبات من غرب البوستة و طردهم من المكان .
وبالفعل أنتقلوا لمكان آخر أسوأ منه يقع شرق المسجد الكبير ، و قام بعدها نفس المحافظ ( طيب الذكر والنية ) وعلى أنقاض هذه المكتبات التي أزالها ، قام ببناء دورات مياة و حمامات عامة !
في العام الماضي 2017 أشترك السودان ممثلا في هيئة التصنيع الحربي الحكومية في معرض آيدكس للأمن و الدفاع والمُقَام في العاصمة الأمارتية أبوظبي بجناح ضخم أذهل الجهة المنظمة للحدث و الزوار و المشاركين من الدول الأخرى ، و ضم هذا الجناح وقتها حسب إفادة المتحدث بأسمه مئة وأربعة عشر منتجا ، خمس وثلاثون منها منتجا جديداً .
هذا الجناح السوداني ( الحربي ) والذي نفخر به جميعا وُصِفَ من قبل الجهات الأماراتية المنظمة بأنه ثاني أكبر المنصات العربية و الأسيوية المشاركة في المعرض بعد جناح الدولة المنظمة للحدث الأمارات .
هذه صورة ، ولكن وفي الصورة المقابلة وفي نفس ذلك العام 2017 جاءت مشاركة السودان في معرض مسقط الدولي للكتاب فقيرة و ضعيفة و مخجلة للغاية ، ولن نبالغ إن نقلنا للكاتب و للقارئ الكريم أن جناح السودان كان أصغر و أفشل الأجنحة المشاركة في المعرض ، بل أن مشاركة دولة صغيرة مثل جيبوتي لم يُعرَف لها أي باع في ميادين الفكر والأدب و الثقافة كانت أفضل و أكبر تأثيرا للزوار و الحاضرين من مشاركة السودان نفسه .
جزا الله خيرا يومها الذين شاركوا بأسم السودان في ذلك المعرض ، عمنا أستاذ عووضة متعه الله بوافر الصحة و العافية ، والذي قال لي بلسانه أننا جئنا على حسابنا الخاص ، أنا و فلان الفلاني من دار ( .... ) بدافع من الوطنية ومن أجل رفع علم السودان حتى لا يُقَال علينا أن البلد التي أنجبت الطيب صالح و عبدالله الطيب لم تشارك في هذه التظاهرة الثقافية الكبيرة لزهد الحكومة وعدم تحمسها للمشاركة في مثل تلك الفعاليات ، أو ولقلة الأمكانيات المادية .
و عليه ومن هذا المثال الأخير فقط أنصح الكاتب بعدم الحسرة و الغضب إذا ما أقتصر و توقف أتصال العرب بنا في محطة الستينيات أمام بوابة إسمها الطيب صالح .
وفي المجمل أردت أن أقول بعد سردي لهذين المثالين أننا لا يجب أن نلوم العرب لجهلهم الشديد بالمنتج الثقافي الوطني ، و نفترض أنهم يهمشون المثقف الوطني ، إذا كانت الدولة السودانية الحاكمة نفسها لا تعير أهتماما لمثل هذه الأمور ، وقد تعتبرها نوع من الترف أو الكلام الفارغ ، وتعتبر أيضا جوقة الكتاب و المثقفين قوم عاطلون عن العمل لا يقدمون أي فائدة للدولة سوى الكلام الفلسفي المنمق و وجع راس !
و بالتالي يجب أن نوقن و نُسَلّم بأن البحث و التحليل و النقاش عن هموم الثقافة و المثقفين داخل إطار أي دولة استبدادية ، كمثل الراعي الذي يريد أن يرعى غنمه و يأمن عليهم في وسط أدغال غابة مليئة بمختلف أنواع الوحوش الكاسرة .
يقول الكاتب في مقاله أيضا : ( إن الحالة الثقافية السودانية تعيش في راهننا اليوم خسائر شتى، وأول مظهر لهذه الخسائر هو إقامتنا الدائمة عند أسماء بعينها ) .... و يقول أيضا (جملة القائلين باتصالهم بنا ثقافياً من العرب يدخلون إلينا من بوابة الطيب صالح عليه الرحمة، وهذا أمر جيد لا مشكلة فيه، لكن غير الجيد أن اتصالهم هذا اتصال مُجمد في لحظة تاريخية بعينها، هي لحظة بروز أدب الطيب عالمياً، ومنعنا ذلك من إفساح المجال لآخرين قدموا ويقدمون أعمالاً أهم مما كتب الطيب نفسه ) .
نعم الحالة الثقافية في بلادنا تعيش اليوم أزمة خانقة ، وهذا نتيجة طبيعية ليس بسبب إقامتنا الدائمة عند أسماء بعينها ، ولكن لتدهور التعليم في البلاد في الأونة الأخيرة ، ولأن الأبداع نفسه لا يولد أبداً إلا في الهواء الطلق و النقي الذي يشجع المبدعين على الأنتاج و يدعمهم ويرعاهم و يجتهد بقوة لعرض أعمالهم .
ففي إعلامنا مثلا لا يظهر إلا المثقفون المتصالحون مع فكر و برامج و خطط الدولة المستبدة يا أ.غسان و أنت أعرف العارفين .
و في إعلامنا نفرد المساحات تلو المساحات للغناء و الموسيقى و الطرب على حساب مناقشة هموم و مشاغل و رؤى الوطن ، وإن وجدت مثل هذه البرامج على قلتها تكون فقط لعرض رؤى و أفكار الحزب الحاكم و مثقفيه و مواليه من الأحزاب الكرتونية الهشة .
الثقافة لكي ما تذدهر تحتاج منا لبسط مساحة من الحريات ، هذه الحريات هي التي يمكن لها فقط أن تبرز لنا أصوات نقيضة أخرى للصوت الرسمي و غير الرسمي الموالي لفكر الدولة و الحزب الحاكم .
أذكر مرة في أحدى معارض الكتاب المقامة في أحد العواصم العربية في السنوات الماضية ، ومعارض الكتاب مناسبة مهمة لشخصي أحرص كثيرا لشد الرحال إليها أينما كانت ، توقفت عند دار نشر تسمى دار كنعان أثناء مروري بالجناح السوري .
و بعد أختياري لمجموعة من كتب الفكر و الأدب و الرواية أصدرتها الدار نفسها ، أخذت أسأل صاحب الدار عن أحوال النشر و التوزيع و حركة الأدب و الثقافة بسورية بعد الحرب .
الرجل و أسمه سعيد البرغوثي محب للسودانيين ، ومصدر هذا الحب حسب كلامه لنهمهم الشديد للقراءة و حبهم الأعمى للثقافة و حلاوة النقاش معهم في أمور الأدب و الفن و السياسة .
دار بيننا نقاش ثر و عميق ، وشكى لي خلاله من ضعف الأنتاج الأدبي و الثقافي السوداني في العقود الأخيرة ، حتى أنه كان يحزنه كثيرا أنه لا يجد أي كاتب أو مثقف سوداني يُستَضاف في المنتديات و الفعاليات الثقافية المصاحبة لمعارض الكتب في العواصم العربية إلا فيما ندر ، رغم معرفته التامة بعلو كعب الأدباء و الشعراء و الكتاب السودانيين .
ثم حكى لي بعدها قصة غريبة ....
أخرج لي كتاب غلافه أخضر ، و قال لي من كم سنة دخل علي في منتصف النهار بمقر الدار بالعاصمة السورية دمشق رجل سوداني يلبس كامل الزي الشعبي التقليدي الجلابية و العمة .
حياني بشكل مهذب و راقي كحال كل السودانيين ، وطلبت منه الجلوس فجلس و شكرني ، وأثنى بعدها على المكتبة وقام بشراء مجموعة من الكتب منها .
سألني هل تنشرون ؟
قلت له : نعم
أخرج من حقيبته ظرف و قال لي هذه مادة لو رأيتم أنها تصلح للطباعة والنشر أطبعوها وأنا لا أرجو منها مالاً ولا شكورا .
حقيقة دُهِشتُ من كلامه و من أسلوبه المتواضع ، فقلت له : لماذا لم تطبعها في السودان ؟
قال لي : وهل لبلدنا اليوم مجالُ لذلك ، ثم أحس بالأحراج ، فكتب أسمه في ورقة وسلمها لي و شكرني و خرج سريعاً .
أمسكت بالظرف البني ، و وضعته جانبا داخل درج و قررت إن وجدت فرصة سانحة قريبة أن أطلع عليه .
شاءت ظروف السفر و العمل بعدها أن أغيب عن هذا الظرف عدة شهور ثم عدت إليه في يوم من الأيام ، وبدأت في قراءة المادة فوجدت فيه متعة و لذة لم أستطع معها أن أضعها جانباً حتى أنتهيت من قراءتها كاملاً .
كانت المادة عبارة عن دراسة فكرية دسمة وقراءة معمقة سماها الكاتب و أسمه د.عبدالسلام نور الدين ( أستاذ جامعي سابق في اليمن ) و أختار لها عنواناً .... ( الحقيقة و الشريعة في الفكر الصوفي ... قراءة في نصوص الحلاج و الغزالي ) ، و لعدم حرصي ساعتها وأكتراثي بأمره نسيت أن أسجل رقمه أو بريده الألكتروني أو أي وسيلة تواصل تجمعني به لأنه على ما يبدو كان في زيارة عابرة لدمشق .
طبعت الكتاب لجودة المادة التي فيه و حقيقة منذ ساعتها ظللت أسأل أي سوداني عنه ربما كان يعرفه أو يساعدني للتواصل معه .
وفي الختام شدد في كلامه أ.سعيد بالقول أن السودان بلد غني بكتابه و مثقفيه و علماؤه لكن للأسف الشديد وبسبب إهمال الدولة لهم أو ربما قلة دور النشر التي ترعاهم تجدهم يترددون علينا سواء هنا في دمشق أو بيروت أو القاهرة لطباعة مؤلفاتهم .
قال لي الأخير : أهدي لك هذا الكتاب و أعتبره عربون محبة مني و من كل السوريين لشعب السودان المثقف والذي كان دوما رافد عظيما لنهر ثقافتنا العربية .
ختاما ... هل ترى أخي غسان أننا يجب أن نعد العدة للحرب على هؤلاء بدعوى أنهم يروننا ورثة الرق في الحضارة الأسلامية ؟
راجعوا أنفسكم و أنظروا لحالكم في المرآة قبل أن ترموا بأسباب نكستنا على الآخرين ، ففي ذلك فضيلة و حكمة لمعرفة و تشخيص الداء بشكل صحيح لوصف الدواء .
آخر الكلام : سوف نحاول أن نتطرق لفكرة التواصل أو المصالحة الثقافية مع أخوتنا في مصر في مقال آخر إن كان في العمر بقية .
لابد من الديمقراطية و العدل و المساواة ولو طال السفر .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
/////////////