( أُكلتُ يوم أُكلَ الثورُ الأبيض ) حكمة شهيرة في المورث الأسلامي ساقها قولا سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه عندما رأى كيف أصبحت الخلافة تُطلب بالسيوف بعد أن كانت تُعقد بالبيعة . 

و بلغة اليوم ، كيف أضحت السلطة تُنتَزَع من قبل الجيش بالدبابات و البنادق منذ تاريخ أستقلال هذه البلاد و حتى يومنا هذا كلما أجتمع الساسة لعقد البيعة مع الشعب عبر صناديق الأقتراع في نظام ديمقراطي حر نزيه .
و تحكي قصة العبارة لمن لا يعرفها ، أن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال للقوم : إنما مثلي ومثل عثمان مثل ثيران ثلاثة كانوا في غابة، أحدهم أبيض، والثاني أسود، والثالث أحمر، وكان معهم أسد .
فكان الأسد لا يقدر عليهم مجتمعين، فقال للثور الأسود والأحمر إنه لا يدل علينا في موضعنا هذا إلا الثور الأبيض، فإن لونه مشهور ولوني على لونكما، فلو تركتماني آكله لصفا لنا العيش بعد ذلك، وكُتم أمرنا، فقالا: دونك فكله ، فأكله!
ثم قال للثور الأحمر: لوني على لونك فدعني آكل الأسود، فيصفو لنا العيش بعد ذلك، فقال له: دونك فكله! فأكله .
ثم جاء أخيرا بعد أيام و قال للثور الأحمر: إني آكلك لا محالة، فقال: دعني أنادي أولًا، فأذن له، فنادى بأعلى صوته: ألا إني أُكلتُ يوم أُكل الثور الأبيض!
فإذا شَبَهنَا ( الأسد ) بنظام الأنقاذ ، و أخترنا للحركة الشعبية لتحرير السودان ( سابقا ) قبل الأنفصال بقيادة قرنق ( الثور الأبيض )، وأعطينا للحزب الأتحادي الديمقراطي الأصل الذي قال رئيسه يوما ما للأسد سلم وما بتسلم ( الثور الأسود ) ، حق لنا أن نشبه ( الثور الأحمر ) الأخير بالسيد الصادق ، بعد أن غادر حليفه الأول قرنق الحياة وقام خليفته سلفاكير بفصل البلاد مع ( الأسد ) ، ثم سارت سفينة الأنقاذ بالثور الثاني الأسود فأصبح في كل الأمور كبيرها و صغيرها مشاركا صامتاً وديعاً للأسد في كل جرائمه ، أو على أحسن التقديرات و الظروف ( شاهد ماشافش حاجة ) .
تابعت كغيري ما جرى للسيد الصادق المهدي مع القاهرة وما أنتهى إليه الأمر ، و حاولت أن أتأمل هذا المشهد من كل زواياه و أضلاعه أملاً في الوصول لأستنتاج متكامل يقودني لمعرفة أو توقع تبعاته على المسرح السياسي الوطني .
بدأت بوضع نقاط سريعة على هامش السطر علها تسعفني لفهم الأمر ، فكتبت ......
لماذا في البداية نحت القاهرة الرسمية هذا النحو الجديد الغير المعتاد و المعروف عنها مع الصادق المهدي ، وهي البلد التي كانت دوما مأوى وملجأً مفتوحاً لأجيال وأجيال من المعارضين العرب ؟
ثم ماذا تريد أو تستفيد الخرطوم من هذه الخطوة ؟
وما تبعات هذا المنع على مستقبل العلاقة بين الحكومة و قوى نداء السودان التي يترأسها السيد الصادق المهدي نفسه ؟
ثم مراجعة و رصد سريع لردود الأفعال الحزبية و الشعبية و الرسمية للخطوة المصرية .
في البداية يجد المتأمل لموقف القاهرة الأخير و دلالاته مع السيد الصادق المهدي أن العقل يتجه به لأمرين أو فرضيتين لا ثالث لهما :
الفرضية الأولى هي ....
أن السلاح السياسي و الأعلامي الذي ظلت تستخدمه القاهرة مع الأنقاذ مرارا و تكرارا و لسنين طويلة منذ عهد الرئيس المصري السابق حسني مبارك ، و المتمثل في أعتراضاتها في إيواء الخرطوم لكوادر إسلامية من جماعة الأخوان أو غيرها ، قررت الأخيرة أن تستخدمه مع القاهرة بنفس القوة من بوابة بند ( منع النشاط المعادي للبلدين ) ، والذي تم الأتفاق عليه ضمن عدد من البنود الأخرى في إطار اتفاقات التهدئة وحسن الجوار التي وقعها و توافق عليها النظامان مؤخراً .
وفقاً لهذه الفرضية يمكننا أن نتوقع أن القاهرة ليست حريصة و ليس من مصلحتها أستعداء طرف سياسي سوداني معين على الآخر، وهذا يأتي متوافقاً مع ما تردده دوما بأنها على مسافة واحدة بين كل الفرقاء في المسرح الوطني السوداني حكاماً و معارضين .
و عليه و إذا سلمنا بهذه الفرضية ، فلن يكون السيد الصادق المهدي بكل صفاته ( الحزبية و الدولية ) و مواقفه السياسية و آراءه المعتدلة خصوصا في ( شكل العلاقات السودانية المصرية ) أبعد و أقصى مسافةً لمصر من نظام الأنقاذ .
وبالتالي يمكنني تفهم هذه الخطوة المصرية المحبطة لكل أحرار السودان في إطار وضعها بجانب التسريبات التي وضحت بأن رئيس جهاز الأمن والمخابرات الفريق أول صلاح قوش و خلال زيارته الأخيرة للقاهرة، أبدى تعجبه لمسؤول مصري كبير من ترْك المجال مفتوحًا أمام الصادق المهدي، على الرغم من انضمامه لتنظيم مسلح وهو نداء السودان ، فجاء الموقف المصري الرسمي الأخير إستجابة لهذه الضغوط .
الأمر و الفرضية الثانية تقودني عكس مسار الفرضية الأولى ....
وهي أن تتخيل ظهور رؤية سياسية جديدة للقاهرة تخص التعامل مع نظام الأنقاذ في ظل تطاول أمد و عمر حكمها ، و تمكنها الأمني القوي على مفاصل السلطة و الدولة في البلاد ، يقابله في الجانب الآخر تشتت للمعارضة و غياب واضح لتأثيرها على المشهد السياسي و الأرادة الشعبية لتغيير نظام الحكم في الخرطوم رغم الظروف و الأزمات الأقتصادية الخانقة المتلاحقة التي تعيشها البلاد .
هذه الرؤية في ظني ربما هي التي دفعت الحكومة المصرية لتدشين بداية عهد براغماتي جديد في التعامل مع النظام الحاكم في الخرطوم ، يستند الى الطَرق على سندان تقديم مصالح الأقتصاد و الأمن القومي المصري ، و ترجيحها على مسألة المُثُل و الأعراف التي سارت عليها لعقود الدولة المصرية في تعاملها مع كل ممثلي الطيف المعارض في السودان .
وعليه فإن منع السيد الصادق المهدي من دخول القاهرة سيكون موقف تكتيكي قد يكون مؤقت وقد يكون دائم ، قَصَدَت بِه القاهرة فقط إبراز حسن النوايا لكسب ود الخرطوم حالياً خصوصا في ملفي مفاوضات سد النهضة ، والتهدئة في مثلث "حلايب" .
كما أن هنالك رغبة سريعة من صانع القرار في القاهرة في قيام النظام الحاكم بالتخفيف من نغمة إثارة موجة الكراهية الشعبية ضد مصر ، وهي ورقة الضغط التقليدية التي باتت تلعب على وترها بعض الدوائر الأمنية و السياسية المحسوبة على النظام لألهاء الشعب السوداني عن أزماته ، و تصوير أن مصر هي الشيطان الأكبر و أم المصائب التي تقف حائلا دون حلحلة كل مشاكلنا الداخلية .
هذا الأمر إن تحقق سوف يعيد المنتجات المصرية للأسواق السودانية قريبا ً ، والتي تسبب حظرها من قبل السلطات السودانية ، و رفض و خوف و مقاطعة المواطن السوداني من شراءها في خسائر أقتصادية كبيرة لمصر .
أما فيما يخص السؤال الثاني ماذا تريد الخرطوم أو ماذا تستفيد من خطوة إبعاد السيد الصادق المهدي من القاهرة ؟
أصدقك القول أخي القارئ الكريم بأنني أجتهدت أيما أجتهاد ، و عركت فروة رأسي كثيرا حتى أجد مبررا سياسياً أو مصلحة أستراتيجية واحدة يستفيد منها النظام من مسألة إبعاد الصادق المهدي و كل قوائم المعارضين الذين يقيمون بالقاهرة ، و قالت الخرطوم أنها سلمتها للأجهزة الأمنية المصرية ، فلم أجد تفسيراً يليق بمقام هذه الخطوة يستحق الأشارة له سوى أنها المكايدة السياسية و محاولة التضييق على الصادق و المعارضين بمصر بقدر الممكن و بكل السبل و الطرق و الأساليب لمجرد المكايدة ولمجرد التضييق عليهم .
و حتى لو أفترضنا جدلا أن المنطق سار في طريق تفسير الأمر على هذا النحو بقصد المكايدة السياسية و تقييد حركة الأمام رغم معرفة النظام نفسه بالقيمة السياسية للأخير ، فكيف يستقيم عقلاً أن نزاوج هذه الخطوة مع لقاء قوش الأخير بقيادات الحزب الشيوعي .
في هذا اللقاء الذي لم يسارع جهاز الأمن و المخابرات الوطني للكشف عنه للصحافه بنفسه ، بل صرح به بيان الحزب الشيوعي أولا ، حاول الفريق أول صلاح قوش أن يرسل عبره رسالة واضحة إيجابية للقوى السياسية أن عهده الثاني يُعلِي من قيمة الحوار السياسي على خيارات العنف والملاحقة والاعتقال ، حتى لو أختلف الطرفان على شكل و متطلبات و دوافع هذا الحوار .
وأما تبعات هذا المنع على مستقبل الحوار و العلاقة بين الحكومة و قوى نداء السودان التي يترأسها السيد الصادق المهدي نفسه ؟
فيمكنني القول بأن الصادق المهدي الذي تشهد كل مواقفه السياسية الكثيرة أنه الرافض الأول لحمل السلاح في صفوف المعارضة طيلة عقود (الإنقاذ) الثلاثة ، و هو أيضا من جر معظم الحركات المسلحة التي تنضوي اليوم تحت لواء نداء السودان لتبني نفس هذا الموقف السياسي ، كان يستحق من الخرطوم عكس هذا التصرف .
فمن الطبيعي لأي محلل أو مراقب سياسي أن يتوقع أن تغض الخرطوم الطرف عن مسألة تواجده بالقاهرة ، لأنها في الأخير لن تستفيد شيئا من كونه معارضا في القاهرة أو بيروت أو حتى من لندن ، ولأنها أيضا لها مصلحة سياسية لمد جسور الحوار مع هذه المعارضة خصوصا في هذا الظرف السياسي و الأقتصادي الخانق الذي تمر به البلاد ولو بخيط رفيع بِرُفعِ شعرة معاوية .
أما أن تتشدد الخرطوم في الطلب من الحكومة المصرية وقف أي نشاط سياسي للأمام الصادق المهدي في القاهرة و تلح أيضا في ذلك لأحراجها ، فهذا ما لا يقبل عقل ولا يسنده منطق ولا تصاحبه حصافة أو حكمة سياسية .
من هنا يمكننا أن نستنتج بأن النظام الحاكم زاهد في التواصل أو الوصول لتسوية سياسية حقيقية تسعف البلاد و تخرجها من هذا النفق المظلم الذي تعيشه الآن مع قوى نداء السوان أو مع غيرها من قوى المعارضة ، الى حين فراغه من مسألة إيجاد مخرج دستوري مقبول لأعادة ترشيح السيد الرئيس في أنتخابات 2020م ، ثم مسألة تنظيم و تمرير هذه الأنتخابات دون إثارة أي عواصف سياسية داخلية كانت أو خارجية .
أخيرا ً وليس أخرا ، وبرصد سريع لردود الأفعال على الخطوة المصرية ، وبعد متابعتي الدقيقة لها وجدت أنها أتسقت و أنسجمت سريعا مع المنطق السياسي الراهن و شكل المعادلات المحلية و الأقليمية التي تتأثر بها .
حزبياً تأسف حزب المؤتمر الشعبي على منع السلطات المصرية رئيس حزب الأمة القومي الصادق المهدي من دخول أراضيها ، فيما وصفت حركة الآصلاح الآن ترحيب حزب المؤتمر الوطني بإبعاد السلطات المصرية زعيم ورئيس حزب الأمة القومي من أراضيها بـالغباء السياسي .
الحزب الأتحادي الديمقراطي أكتفى بشقيه المشارك ( الدقير – الميرغني ) أو المعارض بالصمت و دور المتفرج فلم لم يصدر من أي جهة أي بيان أو تصريح يبين موقفه من الموقف المصري ، بينما نددت بشدة قوى نداء السودان بالداخل و الخارج بالخطوة المصرية و قررت تمليك المبعوثين الدوليين المختصين بالشأن السوداني بهذه التطورات .
عربياً وعلى مدار المحور الخليجي ( السعودي و الأماراتي ) ربما تكون الخطوة ليست بذات أهمية كبيرة لشغل بال صانع القرار السياسي في هذه الدول ، ولكنها ستكون قطعا مرحب بها في ظل الجفاء السياسي بين هذا المحور والسيد الأمام لمعارضته المستمرة لأشتراك السودان في حرب اليمن .
و على صعيد الكتاب و المثقفين و الأكاديميين المصريين قال الكاتب الصحفي المصري أسامة الألفي : ( إن منع الصادق المهدي من دخول مصر يعد سابقة ، مشيرا إلى أن مصر بها حاليا نحو مليوني سوداني، كثير منهم معارض لنظام البشير مؤكدا أن هذا المنع سوف يقلل من دور مصر السياسي ) .
كما أرسلت لي الأخت و الصديقة الفاضلة أسماء الحسيني مقطع فيديو على الواتساب لمداخلتها مع أحدى القنوات المصرية منددة بالخطوة و معتبرةً الموقف الرسمي معيباً و مجانباً للحكمة و الفطنة السياسية .
وعلى نفس المسار أيضا كتب الصديق د.هاني رسلان في صفحته الشخصية منتقدا الموقف الرسمي و قال بأن ما جرى مع الأمام خطيئة كبرى في حقه كقائد سياسي يتسم بالأعتدال و الحرص على علاقات ودية و متوازنة مع مصر ، و بذل في سبيل ذلك جهودا دؤوبة و مُقًدَرَة عبر الكتابة و الحوار و الخطابة و التواصل بشتى السبل .
أما الأمر الذي يَعجَب منه المرء و يحتار له و يقف عنده كثيرا هو موجة الشماته و أصوات الكراهية التي نفثت كل سمومها في كثير من وسائل التواصل الأجتماعي و هي ترحب بالخطوة المصرية لأبعاد الأمام من مصر.
وتبقى رسالتي لكل هؤلاء وبمختلف أنتماءاتهم السياسية المعارضة كالأتي ...
من حقك يا أخي أن تعترض و تختلف مع الأمام في كل أفكاره و مواقفه السياسية ، لكن ما هو مرفوض جملة و تفصيلا و مثير للتقزز أيضا ان ترحب بخطوة إذلاله من السلطات المصرية و توقيفه لعشرة ساعات متواصلة في مطار القاهرة ثم إبعاده في الأخير ، بما يمثله الأمام ويعلمه الجميع من رمزية سياسية و فكرية و دينية و وطنية لكثير من قطاعات الشعب السوداني .
السيد الأمام شخصية مختلف عليها كثيرا بين المعارضين قبل الأنقاذيين و لكنه رغم كل ذلك ظل من أعف الزعماء الساسة لساناً ، و أنظفهم يداً من المال العام، و أكثرهم أنتاجا فكريا و ثقافيا ، و أوسعهم أنتشارا كونيا ، و هو يقود اليوم قوى نداء السودان و منتدى الوسطية العالمية و نادي مدريد و عضوا بارز في معظم لجان حكماء العالم .
وأما عن ما تردده و تلوكه الألسن نقلا عن إعلام الأنظمة القمعية و العسكرية في حقه على مختلف العصور من كونه زعيم طائفي ورث الزعامة السياسية و أحتكرها لنفسه ، فالأمر هنا مردود عليه لأن الصادق مهدي نفسه نال من ويلات السياسة و لعناتها سنين عددا أكثر مما ناله من نعيمها و برزخها و التمتع بأمتيازاتها .
وعلى المستوى التنظيمي فحزب الأمة قام خلال فترة حكم الأنقاذ فقط بعدة مؤتمرات على مستوى الحزب و كيان الأنصار و كان السيد الصادق المهدي السياسي و المفكر و الأمام و الزعيم يُنتُخب ديمقراطيا و برضاء و إجماع الجميع لأنه ببساطة الأكثر تأهيلا فكريا و سياسيا و ثقافيا بين كل عضوية حزب الأمة و كيان الأنصار ..... فمالكم كيف تحكمون !
في الدول التي تضع قيمة و معنى للديمقراطية و حقوق الأنسان و السلام و التنمية ، نجد أن مؤسسات الدولة و منظمات المجتمع المدني تحتفي بشخصيات وطنية بخبرة و كارزما شخصية الأمام ، و لا سيما و نحن وغيرنا نذكر له أنه ظل زعيما محترما من الجميع في زمن كثر فيه الأنحطاط ، و ظل أيضا لسنوات و سنوات يسعى و يلهث لأسترداد الديمقراطية و دولة العدل و المساواة والكرامة و المواطنة و المؤسسات على أنقاض دولة الحزب الواحد القائمة حاليا في السودان .
رسالتي الأخيرة لكل حادب على هذا الوطن .......
أختلف مع الأمام كيفما تشاء و قل فيه مالم يقله مالك في الخمر ، ولكن بعد أن تتنسم عبير الحرية ، و يبقى بمقدورك أن تسقط حكومة بصوتك ، و تملك كل حقوقك المهضومة التي يكفلها لك الدستور و تحيا في بلد مبرأ من كل نعرات العنصرية و الجهوية و الظلم و القهر و الفقر و المرض .
آخر الكلام : لا تساعد الأسد في قتل آخر الثيران الأصيلة في هذه الغابة أو في هذا البلد المنكوب ... الثور الأحمر !

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
//////////////