عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

مساء الإثنين الموافق السادس من يوليو 2009 اقامت سفارة جمهورية السودان في العاصمة الألمانية برلين، ندوة حوارية مع مستشار رئيس الجمهورية للشؤون السياسية، وزير الخارجية السابق، مسؤول العلاقات الخارجية والقيادي بالمؤتمر الوطني الحزب الحاكم وطبيب الأسنان د. مصطفى عثمان إسماعيل. حضر اللقاء لفيف من ابناء السودان المقيمين في برلين. اعطى المستشارحسب مفهومه لمحة عابرة   عن الاوضاع الراهنة في وطني السودان، ومن ثم فتح باب النقاش ليتفاجأ المستشار بأسئلة  لم تكن في حسبانه. نعم إنها اسئلة تحتاج الى إجابة، وطرحت من الحادبين والحريصين على وحدة تراب الوطن، والدولة السودانية( الدولة تعني الارض السودانية بحدودها الوطنية القائمة وهي ثابتة، والحكومة تعني القائمين على دست الحكم ضمن مفهوم الديمقراطية).

 

قبل الولوج إلى القنبلة التي فجرها المستشار، الذي يسند ظهره على جدار حديدي يحميه من كل مصائب الدنيا وشرورها(هذه المرة الثانية التي يخرج فيها المستشار ببدعة   مؤذية بحق الشعب السوداني الابي)، اود الإشارة الى بعض الموداخلات التي سممت افكار الدكتور وقلبت موازين تماسكه الدبلوماسي في الرد على ما طرح من الأسئلة. نعم لقد جابهه احد قدامى الاطباء السودانيين ومسؤول حقوق الإنسان العربي في برلين بأن الاوضاع الصحية في البلاد كانت قبل عشرات السنين افضل مما هو عليه اليوم في السودان، وعلق على الفراغ الدستوري الذي يحدث في 2009.07.09 وان الانفراد الاحادي للمؤتمر الوطني في اتخاذالقرار يعمق من أزمة البلاد. وسأل احد الإخوة العامليين في مجال المشورة الإجتماعية عن أزمة المياه في الخرطوم وسعر البرميل الواحد وصل الى 4 دولارات في أرض ملتقى النيليين(إضافة مني: اوردت الصحف بأن والي الخرطوم اقال مدير المياه لأنه عقد مؤتمرا صحفيا ودق ناقوس الخطر حول أزمة مياه العاصمة المثلثة). كما عرج سوداني وطني آخر يعمل في نفس المضمار مستفسرا حول ما قدمت حكومة الإنقاذ للمواطن السوداني وإنعدام الحرية الشخصية للفرد؟ وسأل مواطن آخر يعمل كإخصائي في الطب البشري عن العدالة المنتظرة في محاكمات دارفور! كما جرى إستفسار المستشار عن تدويل قضية دارفور، الولايات الجديدة المزمع إقاماتها في الإقليم لإرضاء الولاءات القبلية، والفجوة الغذائية في البلاد( اعلن والي جنوب دارفور عن فجوة غذائية تقدر بحوالي 220 الف طن)، علما بأن السودان ينتظر منه ان يكون سلة غذاء العالم العربي.

 

نعم إنها أسئلة مشروعة، اتت من قبل مواطنيين مهاجرين سودانيين يعيشون في ارض الغربة وقلوبهم مع التمسك بوحدة ارض الوطن السوداني، ويشهد على ذلك دفاعهم في جميع المحافل عن الدولة السودانية ولا يعني هذا مطلقا  القبول بسياسة حكومة الإنقاذ.

 

في محض إجاباته على الإستفسارات المطروحة عليه، إذ بالمستشار الذي يشارك وينتمي الى صناع  القرار في السودان، يخرج فجأة عن بوتقة التوازن العرفي المتوافق عليها ويشتم المغتربين الذين يعيشون في المهجر وينعتهم جميعا وبلا إستثناء بصفة   ً عدم الوطنيةً   ! ويستمر في تكرار نعته ليتدخل السفير د. بهاءالدين حنفي ويقول ليس الكل، ليتراجع مصطفى عثمان إسماعيل ليحصر عدم الوطنية  في الغالبية وان البسيط منهم يتمتع بالوطنية!

 

   يظهر ان السيد المستشار لم يتعلم من زلة لسانه السابقة في العاصمة السعودية الرياض ونعتعه الشعب السوداني بالجوعان؟   وهل يحق له مرة اخرى وصف قطاع هائل من هذا الشعب الكريم المسامح ، والمغترب لظروف شتى في بلاد المهجر ب عدم الوطنية؟ لماذا هذا الإستهتار بهذا الشعب السوداني، ولا يحتاج الى مقارنة بالشعب الشقيق المصري كما اوردها وزير الخارجية السابق، الذي لم يزل يمسك بزمام امورها وتمثيلها في الخارج والداخل. من أي قراءة او إستنباط أتى بهذا الوصف المشين. إن عدم الوطنية تعني خيانة الوطن والعمالة للدول الخارجية. لماذا هناك جهاز إداري كامل للمغتربين؟  وهل نسي المسؤول الهمام الاموال التي يدرها الإغتراب على البلاد، وكم من عائلة سودانية يتوقف استمرارية قيد حياتهم على هؤلاء؟   أليس هو والكثير من الجالسين على دست الحكم اليوم من المؤتمر الوطني وغيرهم من احزاب الحكم المشاركة عاشوا وعايشوا المهجر وكذلك المعارضة؟   نعم هل يحق للسيد المستشار توزيع شهادات حسن السير والسلوك وبالتالي شهادة المواطنة؟

 

واخيرا نرى إن  الإعتذار لهذا القطاع الكبير من الشعب السوداني الذي يعيش محنة الإغتراب مطلوب تقديمه من قبل  مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الخارجية د.مصطفى عثمان إسماعيل.

  

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 نقلا عن أجراس الحرية