يعتبر صندوق النقد الدولي العمود الفقري للنظام النقدي العالمي المعاصر. اعطت إتفاقية بريتون وودز الشهيرة لعام 1944 هذا الإمتياز للصندوق كأول هيئة عالمية تشرف  على تنظيم عمليات النقد الدولي. ومن المهام الموكلة للصندوق، رسم وتوجيه السياسات النقدية-المالية-الائتمانية في الدول النامية من اجل الحصول على القروض الخارجية، لتجاوز الإختناقات الإقتصادية وسد عجز ميزان المدفوعات الخارجية. وخلال الاعوام الاخيرة من القرن المنصرم، اصبح الصندوق مقرضا رئيسيا للدول الاوربية الحديثة التكوين، والتي خرجت من رحم الامبراطورية السوفيتية المنحلة وكذلك دولة يوغسلافيا الإشتراكية السابقة. وتسعى اليوم دولا غنية مثل بريطانيا للإصطفاف في طابور التسليف للحصول على قروض الصندوق. والجدير ذكره، ان الولايات المتحدة الامريكية تهيمن على قرارات الهيئة بإمتلاكها حق النقض(الفيتو)، لاستحوازها على اكثر الاصوات بنسبة 17.09% .وتملك الدول الرأسمالية الكبرى الاخرى نسبا عالية مؤثرة في إتخاذ القرار وادارة الصندوق، مما يجعل الامر الفاصل بيد هذه المجموعة  مع امريكا ، بحيث لليابان 6.13%، المانيا 5.99%، ولكل من بريطانيا وفرنسا  4.94% من اجمالي الاصوات المقررة. والمملكة العربية السعودية بحكم اسهمها      (حوالي2%)، الدولة العربية الوحيدة الفاعلة في الصندوق. وهناك محاولات جادة لتغير جذري لنظام الصندوق من اجل تلبية احتياجات الدول الفقيرة، وفي مقدمتها الصين، الهند،البرازيل وجنوب افريقيا بحجة ان إتفاقية بريتون وودز لا تتلاءم مع العصر والوضع الدولي الراهن. ويلاحظ من خلال نشاط الصندوق الغياب شبه الكامل لاموال الدول الخليجية الغنية، علما بان غالبية الدول العربية ترزح تحت نيران الدين الخارجي وفوئد سدادها، وكذلك العجز المتنامي لموازين مدفوعاتهم، بل الفقر يحرس ابوابهم.

 

بينما كانت الدول العربية الفقيرة تحاول التخلص من عبء ديونها الخارجية، واللجوء الى محور شطب الديون الخارجية أو إعادة جدولتها، اطلت فجاة الأزمة المالية العالمية القائمة، وجلبت معها اخطر الكوارث الإقتصادية التي في طريقها الى عواقب وخيمة تحل على الطبقات الإجتماعية الفقيرة لدول المنطقة. هذه الأزمة التي تحمل في جعبتها الكساد الإقتصادي، والغلاء الجنوني لاسعار المتطلبات  الأولية المعيشية لبقاء الفرد على قيد الحياة(حد الكفاف)، بدأت في خلق جيش عاطل عن العمل يتزايد بسرعة يومية في الدول العربية ويصاحبها هروب رؤوس الاموال الوطنية نحو الخارج وبالتالي شح السيولة النقدية. تتراوح اليوم معدلات البطالة في الدول العربية(دون دول مجلس التعاون الخليجي) ما بين 15% الى 40%، وتنتشر البطالة بشكل لافت مروع بين الفئات الشابة التي لاتتجاوز أعمارهم ال 24 سنة.ويستدعي تخطي هذا الوضع حوجة الدول المعنية الى تنمية إقتصادية  حقيقية شاملة تصل معدلات نموها السنوي الى 7%. وتقول التقارير الإقتصادية ان الدول العربية تواجه مشاكل جمة لدرء خطر البطالة، لأن عدد القوى العاملة يزداد فيها سنويا بمعدل 3%، في الوقت الذي  يفترض فيه نمو إستحداث فرص الإستخدام بنسبة 2% فقط. ويقدم الإقتصاديون إقتراحات لحل مشكلة البطالة والعطالة في الدول العربية، بسلك سياسة إستخدام منسقة موحدة لجميع هذه الأقطار

تعرف ظاهرة الإستخدام في دول الخليج العربي بالإحتلال السكاني. وينسب هذا الوصف الى إعتماد الدول الخليجية على العمالة الوافدة وبشكل خاص من الدول الآسيوية. وتشكل العمالة الوافدة في دولة الامارات العربية 80% من مجمل الإستخدام، بينما تتراوح النسب ما بين 70% في دولة قطر، 63% في دولة الكويت، 40% في المملكة العربية السعودية، و26% في كل من سلطنة عمان ومملكة البحرين. وادت هذه العمالة المستوردة من آسيا الى خلل خطير في التربية المنزلية والثقافة العربية، حيث اصبحت اللغة العربية خليط متطور من عدة لغات آسيوية ، يتحدث بها الاطفال في المنزل لقيام هؤلاء بتربيتهم. كما ان هذه العمالة الآسيوية الوافدة تشكل في المستقبل وضعا صعبا، وخاصة بتجاوزهم عدد السكان الاصليين وإكتسابهم حقوق المواطنة. ويحذر خبراء العمل من الآثار السلبية  في المستقبل لسياسة الإستخدام الخليجية القائمة دون تنسيق ودراسة علمية. كما يوصي هؤلاء الفنيون الإختصاصيون بإنتهاج سياسة موحدة للإستخدام الكامل في جميع الدول العربية.

 

اثبت النظام العربي الرسمي منذ تأسيس جامعة الدول العربية في عام 1945 فشلا كاملا سياسيا، إقتصاديا وإجتماعيا. وابرز سمات هذا الفشل يتمثل في قبر السوق العربية المشتركة، الإتحاد الجمركي والمناطق الحرة، ناهيك عن الإتفاقيات الثنائية التي ظلت حبرا على ورق. لقد تطور الإتفاق الاوربي الذي جرى التوقيع عليه عام 1958 ليصبح سوقا مشتركة لمجموعة دول دون روابط ثقافية عام 1967، ووصل الى إتحاد اوربي يضم 27 دولة، يتم عبور حدودها بالهوية الشخصية، ويتعاملون منذ عام 2002 بعملة واحدة هي اليورو، بينما فشلت دول الجامعة العربية(الثقافة العربية الوحدة) احراز ادنى مقومات التكامل الإقتصادي.ويظل سمة االخلاف الدائم بين الانظمة العربية ككابح توقف احراز اي تقدم ايجابي في العلاقات العربية-العربية، يضاف الى ذلك سيطرة العنصر الخاجي في إتخاذ القرار العربي، واصبح عاملا اساسيا في  رسم وتوجيه العلاقات العربية المشتركة

لقد اُسس مجلس التعاون الخليجي كمؤسسة سياسية-إقتصادية في عام 1981، ويضم في عضويته الدول الخليجية الستة(السعودية،الامارات العربية،الكويت،عمان،قطروالبحرين)، ومقرها الرياض. تبلغ المساحة الكلية لهذه المجموعة حوالي 2058 كم مربع وتعادل ما يقرب 15% من المساحة الكلية للعالم العربي، ويقطنها حوالي 31.7 مليون نسمة(السعودية تحوز على 70%) أي 9% لسكان الدول العربية، وينمو السكان بمعدل 4.4% سنويا(النسب مختلفة في هذه الدول)، ويتمركز جل السكان في المدن، ويقارب عددهم حوالي 27 مليونا. لا تزال نسبة الأمية عالية جدا في دول الخليج العربي وتصل نسبتهم الى 47%

 

تقدر الناتج الاجمالي لمجموعة التعاون الخليجي بحوالي 1 ترليون دولار وتعادل ما يزيد على 60% لاجمالي ناتج كل الدول العربية.  وتمتلك الدول الخليجية  40% من الإحتياطي العالمي للنفط الخام وكذلك 25% من إحتياطي الغاز، وتتصدر المملكة العربية السعودية قائمة الدول المصدرة للبترول.

 

أدى الإرتفاع الهائل لاسعار النفط بطفرتها من 25 دولار للبرميل الواحد في عام 2003 لتصل الى 147 دولار في عام 2008، تكوين فائض نقدي ضخم للدول الخليجية الستة. هذا الفائض الرأسمالي الضخم،والمقدر برصيد 2 ترليون دولار ، فاضت به الصناديق السيادية لهذه الدول.

 

 نواصل

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

  نقلا عن صحيفة اجراس الحرية