Mohamed Adam [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]

ألأخ غسـان بن جـدو/ المشرف ومقدم  برنامج حوار مفتوح

أنتمي إلى مجموعة المتابعيين لبرنامجك الإعلامي الراقي(حوار مفتـوح ،مساء السبت من كل إسبوع)، والمشهود له بإيصال المعلومة لإصحابها. لم أزل أعيش تلك  اللحظة الحية، المصحوبة  بالإتقان عند مخاطبتك في اللقاء المباشر  مع  المشير عمر حسن البشير، خلال المؤتمر العربي الأخير بالخرطوم، لأخي وصديقي  الباحث البروفيسور الدكتور نشأت الحمارنة، لسماع وجهة نظره حول أمر الرئيس السـوداني( قرار الجنائية الدولية في لاهاي، والأوضاع عامة في السودان). أتى المفكر البروفيسور الحمارنة، وبجرأته المشهودة لقول الحق في رده على سؤالك بمخاطبتة المفكرين  المشاركين في اللقاء: علينا حوار الرئيس في لقاء مغلق، ونقدم له الأراء الهادفة البناءة، وعدم الإستمرار في إسلوب التدليس الذي أتبعتموه مع الرئيس العراقي الراحل صدام حسين. وجاءت الصرخة الكبرى من غسان بن جدو: ولما لا على الأثير المباشر؟ ولكنها صرخة قُبرت في مهدها، ولم يسعد المستمعون عبر الأثير لسماع  الحوار!

كانت بالأمس السبت الموافق السادس من فبراير 2010 ، لفتة دخلت التاريخ، بإنتقال كاميرا قناة الجزيرة الغراءة، لمدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور بالسودان(عشت صباي فيها)،  وخصها بالنقل المباشر لبرنامج " حوار مفتوح " . للأسف الشديد البالغ(ليست وجهة نظري وإنما رأي الكثير من الحادبين على السودان ودارفور، وبالتأكيد أيضا على حوار مفتوح) لم يحالف الحظ النجاح المعهدود لهذا البرنامج التلفزيوني. لا أُحمل الفشل للإعلامي الناجح غسان ، وأنما ينصب المآخذ ربما على حساب مدير مكتب الجزيرة بالسودان، أو جهات أُخرى، خاصة فيما يتعلق حول إختيار المشاركيين.

يعلم الجميع أن تاريخ دارفور يحمل تراثاً حضاريًا لا يستهان به. في هذه الارض قامت ممالك عبر التاريخ منها على سبيل المثال وليس الحصر: مملكة الداجو، مملكة البرتي، سلطنة الزغاوة الممتدة بين السودان وتشاد، سلطنة المساليت التي هزمت الإستعمار الفرنسي، نظارة الرزيقات الكبرى التي تحوي  البقارة والأبالة وهي أكبر القبائل العربية في القارة الأفريقية، الخليفة عبدالله التعايشي الذي كان له الفضل الأكبر مع قبائل غرب السودان في إقامة دولة المهدية والتوحيد الأول للسودان، ومملكة الفور المشهورة بعلاقاتها الدولية الواسعة، بل بقيامها لسنوات طوال بتجهيز محمل كسوة الحرم المكي الشريف (شارك جدي المرحوم الشريف آدم أكثر من مرة في غسل الكعبة الشريفة)، وكانت حتى عام 1916 دولة مستقلة بذاتها، ولها أول عملة متداولة في جميع أرجاء السودان، وحتى اليوم بوابة العبور لأداء فريضة الحج لسكان غرب ووسط القارة الأفريقية.

نعم، يمتلك دارفور من الكوادر المثقفة وأصحاب الإختصاص في العلوم الإجتماعية ما يفيض به البحر. ولكن لملذا هذا الإنتقاء من مكتب الجزيرة بالخرطوم للمشتركين في اللقاء؟ وهل دارفور لم تزل في قوقعة الإستيراد لمن يتحدث عن تطورها التاريخي المرحلي؟ أم انها العودة لأم كدادة(ولدت فيها) ما ذنبها! بإستيراد عبدالله خليل ليمثلها في البرلمان ولم يشاهدها قط في حياته! وهل أريد لهذا البرنامج  النابض كالقلب السليم ، ليفوح برائحة خارج إطارها العطري الذاكي؟

 كان المشاهد يصبو ويتشوق الى المعرفة والحصول على معلومات حية عن التطور التاريخي المرحلي لدارفور. لقد كان البرنامج خاليا من رونقه وروعته المعتادة، ذلك بغياب الحوار البناء المثير المجلب للإنتباه وفقده للواقعية. هذا المساء، لم يكن له إرتباط  بدينماكية غسان بن جدو المألوفة، بل لم يعبر عن موقعه ومقامه الإعلامي، والحال ليس أفضل عن التراث الغني لهذا الإقليم. لم يعط المساء المرأة حقها في مشاركتها الفاعلة في نظام حياة الأسرة، ناهيك عن أشياء وحقائق هامة غابت عن الحديث: من ضمنها الدور الفاعل في السابق للإدارة الإهلية في فض النزاعات، وكيف كان رتق النسيج الإجتماعي سيد الموقف في الحياة الإجتماعية لسكان دارفور، بل لم يتطرق الحلقة عن الوضع الراهن الملتهب للإقليم....

جاءت الطامة الكبرى عبر البرنامج والإساءة الأليمة لمنتسبي هذا الإقليم الأغر، بالوصف المشين للباحث المستورد، وبكل إزدراء لأهل دارفور بالنرجسيين! يصعب أن تقيم فردا واحداً، فكيف يسمح هذا الشخص لنفسه بالحكم على أكثر من 7 مليون مواطناً؟ الصفة الأساسية في الشخصية النرجسية المريضة هي الأنانية. فالإنسان النرجسي يعشق نفسه بصورة تفوق الوصف... ولا يفكر إلا بذاته... ويحب الأشياء لقربها من نفسه وبحسب تقديره هو... ويعتقد بانه فوق الجميع وفوق كل نقد(لأنه لا يرى انه يقوم بأخطاء...بقناعته ان من هم الآخرون حتى ينتقدونه). لا، ان أبناء وبنات وحميع أهل دارفور بعيدين كل البعد عن هذه الوصفة المهينة. إن النرجسي لا يدرك انه مريض  ويحتاج إلى علاج ، بالرغم من ملاحظته لجفاء وإبتعاد الآخرين عنه...لانه يرجع السبب بذلك لسلوكهم هم وليس له هو.  كلا، حاشاء بالله لصق هذا الوصف بحملة القرآن الكريم والكرم والتواضع. من أين أتى هذا المتبحث بهذه الإشانة اللفظية! لقد نشر العالم  النفسي الشهير فرويد عام 1914 مقالة عنوانها (مقدمة في النرجسية)، أهم ما جاء فيها: وصف النرجسية بأنها مرحلة إنتقالية لحب الذات وشذوذ وإنحراف ونمط لإختيار الموضوع وخلص الى ان النرجسية هي حب الذات المبالغ فيه.

قدمت قناة الجزيرة الفضائية الكثير من أجل مشكلة دارفور. كما لها الكثير من الفضل في إيصال معلومة الواقع الأليم المر الذي يعيشه سكان مخيمات النازحين في الداخل واللاجئين في تشاد، وغيرها من معارك الكر والفر بين الحكومة وحاملي السلاح، يضاف إلى ذلك المناظرات المباشرة والمداخلات الإعلامية، ولا يفوت على كل سوداني وخاصة الدارفوريون الجهود التي تبذلها دولة قطر للخروج بحل لأزمة الإقليم. كنت أتمنى  أثناء البث المباشر من الإعلامي غسان بن جدو، تصحيح  زلة لسان هذا الشخص، والطلب منه الإعتذار لقاطني الإقليم المفجوع من وصفتة المشينة. مرة أخرى يتحمل مدير مكتب الجزيرة في السودان، أو الجهات المنوطة به، مسؤولية ما جرى، ويتوقع منهم الإعتذار لمواطني إقليم دارفور عن هذا الوصف.

نقلاً عن الصحافـة