عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أعادت المحكمة الدولية في لاهاي ترسيم حدود منطقة أبيي بمنح "المؤتمر الوطني" حقول نفط هجليج وحكمت بجزء كبير من ديار المسيرية ليكون من منطقة أبيي، ولكنها أيدت حقوق المسيرية في الرعي في المنطقة. المؤتمر الوطني والحركة الشعبية هلللا للقرار والتزما بتنفيذه ولكن قطاع كبير من المسيرية لم يرض بالقرار لأن الأرض أهم عندهم من النفط. ولم يخفف رفضهم للقرار إلا حديث السيد رئيس الجمهورية عمر البشير حين قال “أن قرار المحكمة قال أن هذه منطقة أبيي ولم يقل أنها للدينكا نقوك بل هي لكل من استقر بها من الدينكا والمسيرية وغيرهم.”. وهذا معناه أن الاستفتاء سيكون قطعاً للبقاء في الشمال خاصة وأن عدد دينكا نقوك في أمريكا أكثر منهم في أبيي لأنهم نزحوا إلي الشمال و منه إلي آمريكا و غيرها.. فأعداد دينكا توج وماريق والمسيرية وغيرهم يفوق أعداد دينكا نقوك في أبيي اليوم| وهؤلاء كلهم سيفضلون البقاء شمالاً – كما فعل الناظر دينج مجوك – لأنه حيث مصالحهم. كما وأن الإحتراب القبلي ونقص التنمية في الجنوب لا يشجع أهالي منطقة أبيي للتحرك جنوباً. ولكن بما أن أبناء الدينكا نقوك هم قيادات في جيش الحركة الشعبية فإن استعمالهم للقوة العسكرية هو أحد خياراتهم خاصة وهم سيبعثون بالمواطن المسكين لأتون القتال وهم بعيدون في جوبا أو عواصم أخرى. في حوار استمعت إليه في تلفزيون جنوب السودان، قال المتحاورون: أن الحرب قادمة إلى أبيي وأنهم لن يدعوا أبناء دينكا نقوك يقاتلون لوحدهم خاصة وأنهم دفعوا الكثير من أجل تحرير جنوب السودان كله.

لهذا كله فإني أري آنه يجب الآن التركيز على التعايش السلمي بين الدينكا والمسيرية والعمل قاعدياً للتذكير بالتمازج والتفاهم وأهمية السلام للتنمية وتوفير مزيد من الخدمات الأساسية من المياه والتعليم والصحة وخلافه وتخصيص جزء أكبر من عائدات البترول للتنمية المحلية. لابد من التأكيد لأهل  المنطقة أن البترول أيضاً مهم مثل الأرض والكلأ وأن مصلحة المسيرية والدينكا وأيضاً مصلحة المؤتمر الوطني والحركة الشعبية هي في التنمية والسلام والاستفادة المشتركة من عائدات البترول وثروات المنطقة الحيوانية والزراعية وإيقاف التنازع حول حدود وهمية لم تهتم بها القبيلتين طيلة أكثر من مائتي عام من التعايش والتمازج.

 

السيناريوهات التي لا نريدها:

1-      أن يتمكن متطرفي المؤتمر الوطني والمستفيدين من النفط في منع استعمال موارده في تنمية المنطقة مثلما فعلوا منذ تدفق النفط وحتى اليوم.

2-      أن يتمكن متطرفي الحركة الشعبية من استعمال البندقية بدل الحوار وتطبيق الأعراف السائدة.

3-      أن تتمكن حركة العدل والمساواة من تشجيع الرافضين لقرار المحكمة لاستعمال السلاح لفرض آرائهم.

4-      أن تتقاعس قيادات المسيرية – وأنا واحد منهم – عن الوقوف بقوة خلف الكلمات التي قالها السيد رئيس الجمهورية عند اجتماعه بالمسيرية أسبوع بخصوص تنمية المنطقة ومساعدته وحتى إجباره لجعل التنمية أساس الحوار .

لابد من الرجوع للتعايش السلمي الذي استفاد منه فرانسيس دينج حتى أصبح من قيادات الأمم المتحدة واستفاد منه مهدي بابو نمر حتى أصبح قائداً عاماً للقوات المسلحة السودانية ومثلهما كثير من المسيرية والدينكا وغيرهما.  ويجب أن يتحرك هؤلاء وبسرعة مع الأمم المتحدة لإقامة مناطق وقرى نموذجية وأخرى لتشجيع استقرار الرحل والعمل على نشر ثقافة السلام والتنمية وتشجيع روح التسامح وخلق مشاريع اقتصادية مشتركة بين المسيرية والدينكا. إن المطلوب هو أن يوقد كل منا شمعة بدل أن نستمر في لعن الظلام.

 

وإذا لم تتم تنمية حقيقية في المنطقة فإن عدم رضا المسيرية عن الاتفاق قد يفتح الباب لعودة النزاع والاحتراب مرة أخرى وربما بصورة أعنف وبانعكاسات ستطال مناطق التماس كلها مما يصعب احتواؤها. لإن إعطاء المسيرية حق الرعي في منطقة أبيي هو بمثابة "مسمار جحا" الذي لا أريد لأحد أن يستعمله حجة لتعكير جو التصالح.