قضايا ليست كذلك

منذ مبتدأ دعوة البشير لما سماه بحوار الوثبة كنت على يقين ان هذه الدعوة ما هى الا ملهاة لجعل مجموع الشعب السودانى فى انشغال بهذا الحوار وترقباً ظناً منهم ورجاءاُ ان يؤدى هذا النداء الى جمع السودانيين على كلمة واحدة يستدركون بها حال وطنهم. ولكن يقينى أنا الشخصى أن هذه الدعوة للحوار ما هى الا أسلوب من أساليب الأنقاذ للأطالة فى عمرها وهم فى هذا أذكياء بدرجة ممتاز وقد فهموا نفسيات وتركيب الشعب السودانى الوجدانى فهماً كاملاً بل أستغلوا عاطفته الدينية ليضحى بنفسه دونما أن يسأل ما هذا القتال؟ ومن أجل ماذا؟ وما هى جدواه؟ وما هى مرجعيته وجدواه حتى من ناحية دينية؟ أستغلوا شعباً مشبوباً بالعاطفة الدينية ويعرفون أن العاطفة الدينية فيه تطغى على الفكر والتفكير وأستعمال العقل وعدم الفهم الدينى للمسوغات الدينية الشرعية لجهل كامل لها بين الغالبية العظمى من جماهير الشعب السودانى وحتى بين المتعلمين أكاديمياً من بنيه وشبابه وطلابه. ولذلك أستغلوا بمعرفة كاملة تلك المكونات فىى الشعب السودانى وركونه للسلم بدعوته بين حين واخر للحوار عندما تشتد به أزمات الحكم وأدخاله فى ملهاة وراء ملهاة حوارية.

أقول هذا والأنقاذ منذ سنينها الأولى قد أنتهجت هذا المنهج من الدعوة للحوار وبعد تنتهى جولات الحوار وتكتب مخارجاتها ويتم التوقيع عليها من كل المشاركين تلقى بهذه المخرجات فى أضابير الظلمة وسلة المهملات وتعمل برؤيتها هى المبنية على منهجها الفكرى والسياسي المختل لأنها فى غالب الأحيان لم يكن وراء هذا الفكر السياسي برامج عملية بدراسات ولذلك أداروا الدولة بخبط عشواء على مدى سبعة وعشرون عاماً. وكنت أتساءل ما هو الذى يمكن أن يخرج به ما سموه حوار الوثبة أكثر من الذى خرجت به الحوارات السابقة والأتفاقيات السابقة؟ ولذلك كان يقينى أن االأنقاذ تعرف حلول أزمة الحكم والسياسة تماماً فى وطننا ولكنها تتجنبها لأنها ليست فى مصلحة حزبها وتنظيمها العقائدى وتعلم أنها أذا سارت فى تلك الحلول من مخرجات الحوارات السابقة سيؤدى الى تفكيكها وفقدانها للسلطة خاصة وأن معظم النافذين والذين يديرون دولاب الدولة من عضويتهم غرقى ومتهمين بالفساد ورايحة فسادهم تزكم الأنوف فيقال فيها النكات وسار بفسادهم الركب والأسافير عير كل البسيطة شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً.
ما هى المواضيع التى لم تتطرق لها تلك الحوارات والأتفاقيات السابقة وتحتاج الى نقاش وحوار جديد؟ واذا كان هنالك قضايا مهمة لم تتطرق لها الحوارات السابقة او تم التطرق لها ولم يتم التوصل فيها بين المتحاورين الى أتفاق فلماذا لم تنحصر دعوة حوار الوثبة على هذه القضايا؟ بدلاً من استهلاك الزمن على مدى عامين منذ الدعوة لحوار الوثبة وحتى الآن؟ وهذا هو الذى ادى الى الشك فى مصداقية الدعوة فى المبتدأ والنظر اليها بعدم أهتمام لكل من نظر اليها والقى عليها البصر وهو شهيد. ونتساءل فيما أعرفه وأذكره من تلك الحوارات ومخرجاتها والسؤال حول ما تم تطبيقه فيها عملياً حتى الأكاديميي فيها والعلمى غير السياسي؟ ولنبدا بمؤتمر الحوار الأقتصادى فى بداية عهد الأنقاذ فى بداية عام 1990 ما الذى طبق من تلك التوصيات ولو طبق منها 10% لكانت حالنا الأقتصادية أحسن مما هى عليه الأن. أين أستراتيجية التنمية الشاملة للخطة العشرية من عام 1992 الى عام 2002 لو نفذ فيها أيضاً 10% أقلها فى القطاع الزراعى بشقيه النباتى والحيوانى لكان حالنا أحسن من الآن بكثير؟ أين أتفاقية أبوجا التى كانت بالضمانات الأفريقية والنيجيرية فلو طبقت كما أتفق عليها لما أستمرت الحرب فى دارفور حتى الآن وأدت الى أزهاق أرواح كثيرة من أهلنا فى دارفور هذه الأرواح عندنا أهم من أرواح كل الحاكمين من أهل االأنقاذ. ولو طبقت كما أتفق عليها لما تركها ورجع مرة ثانية حاملاً للبندقية موقعها منى أركو مناوى. اين ما أتفق عليه ووقع عليه فى نيفاشا بشهادة وضمانات المجتمع الدولى والأقليمى عام 2005م؟ ولو تم الألتزام ببنود الأتفاقية وتم تطبيقها كاملة دونما مناورات لما أنفصل جنوبنا الحبيب. بل هل تم تطبيق دستور 2005 المصاحب لأتفاقية نيفاشا والقاهرة؟ ولو طبق ذلك الدستور وعدلت القوانين لتتلاءم معه لما كنا نعيش حتى الآن فى كبت تام للحريات ولتطورت حياتنا السياسية ولنضجت أحزابنا السياسية ومنظمات مجتمعنا المدنى الحديثة منها والتقليدية ولتم التداول السلمى للسلطة بطريقة حضارية وديمقراطية بدلاً عن دولة جهاز الأمن المستمرة حتى الآن. بل أين ذهبت الأتفاقيات التى وقععوها مع الأمام الصادق المهدى رئيس وزراء آخر حكومة منتخبة ديمقراطيا سواءاً أتفاق جيبوتى أو أتفاق التراضى الوطنى؟ وأغرب الأشياء أن السيد الصادق المهدى ما زال يرجو منهم رجاءاُ بعد كل هذا ويريد أن يموت على سوء الخاتمة؟ لا أدرى لماذا لا يريد السيد الصادق المهدى أن يتعظ من تجاربه مع النظم العسكرية والشمولية ولا يتذكر ما فعله معه النميرى من قبل فيما يسمى بالمصالحة الوطنية؟ وأى حديث للسيد الصادق المهدى معتمداً على اذا جنحوا للسلم فاجنح لهم يكون هذا ذراً للرماد على العيون لأن يقينى أنه يعلم أن أهل الأنقاذ غير صادقين فى دعوتهم للجنوح للسلم لأن نظامهم الذى قام على كذبة أذهب للقصر رئيساً وسأذهب للسجن حبيساً وتحليله بالتقية وخدعوا بها شعباً كاملاً لن يكونوا صادقين معك السيد الأمام.
ونتساءل ما الذى خرج به حوار الوثبة او حوار قاعة الصداقة او حوار المؤتمر الوطنى وحوارييه من جديد ولم يتم التطرق له من قبل وتم الأتفاق عليه عبر حوارات سابقة؟ ويقينى ان الشئ الجديد الذى خرج به حوار الوثبة هو تكريس سلطة الانقاذ وجبروتها واخراج الانقاذ بثوب جديد لمرحلة قادمة وحقيقة هو ثوب اقبح واردأ من الذى كانت ترتديه الأنقاذ على مدى السبعة وعشرون عاماً السابقة. واهم المخرجات التى كرست للأنقاذ قديمها على جديدها هو أن يظل صاحب الأنقلاب العسكرى الذى خرق الدستور أن يظل على قمة السلطة لأربعة أعوام قادمة وكرست له السلطات مرة أخرى بموافقة كل المتحاورين فى قاعة الصداقة وحقيقة هم أصلاً صورة من عضوية المؤتمر الوطنى بمسميات أخرى. وأيضاً أعطت مخرجات الحوار الرئيس سلطة تعيين رئيس الوزراء المنصب الجديد المقترح وقالوا يحاسبه البرلمان فى حين أن البرلمان لم ينتخبه ولن يستطيع أن يطرح فيه صوت الثقة لأن الذى عينه ريئس الجمهورية وهو سلطة أعلى من السلطة التشريعية. ثم ذهبت المخررجات أكثر من ذلك أعطت الرئيس سلطة تعيين رئيس القضاء والمحكمة الدستورية فطعنوا السلطة القضائية فى أستقلاليتها وذمتها ونزاهتها وأمانتها. ثم ايضاً من المخرجات أن أبقوا على البرلمان كما هو واضافة مائة عضو يرشحهم المتحاورون فى قاعة الصداقة وهذا لعمرى عين ذر الرماد على العيون لأنهم أبقوا على الأغلبية الميكانيكية لههم يجيزون ما يريدون ويفعلوا بالقوانين ما يريدون تكريساً لسلطة الأنقاذ والشمولية. وذهبوا أبعد من ذلك رغم تحديدهم لمسئوليات جهاز الأمن فى جمع المعلومات وتسليمها جهة الأختصاص أن جعلوا جهاز الأمن يتبع لرئيس الجمهورية الذى يمكن أن يأمرهم بكل ممارسات الأعتقال والتعذيب والقتل حفاظاً على سلطته أذا شعر أن هنالك خطراً على سلطته هذه أو ثار عليه شعب السودان وهذا عين الكبت لارادة الشعب السودانى.
ويقينى أن سلطة الأنقاذ تعلم علم اليقين بضعف القوى السياسية المعارضة لها وتعلم علم اليقين هواهم فى المناصب والسلطة ولذلك تخترع لهم هذه الحوارات الملهاة محاولة منها لحفظ ماء وجوههم لأستيعابهم فى المناصب دون سلطات تنفيذية أو سياسية بل السير فى ركبها يميناً وشمالاً وهذا ما جعلها بين كل حين واخر أن تخترع هذه الحوارات الملهاة. ولكن الذى لا تعلمه الأنقاذ أن ضعف القوى السياسية وقياداتها لا يعنى ضعف أرادة الشعوب وضعف أرادة الشعب السودانى الذى يصبر كثيراً ولكن هبته دائماً تقتلع من الجذور. وهذا الشعب بعد الان وبعد كل هذه التجارب على مدى سبعة وعشرين عاماً لا يحتاج لقيادات لتوجهه فهو قائد نفسه وقد أمتلك ذمام أمره وما كل الهبات التى تحدث من حين لآخر واخرها هبة ابناء الجريف شرق وام دوم وغيرها ببعيدة عن الأذهان وتأكدت الجماهير أن الحق ينتزع ولا يستجدى ولا يوهب ويجب أن يؤخذ بالقوة بتوحد الأرادة الجماهيرية وعدالة القضية. أن أى خنوع للقوة المعارضة ولأخواننا حاملى السلاح لهذا النظام ورجاء حل قضية الشعب السودانى عبر ملهاة الحوار معه ما هو الا تكريس للأنقاذ وأعادة أخراج السنيوراهات القديمة التى تسير بها الأنقاذ على مدى سبعة وعشرون عاماً. هذا النظام فى طريقه للأحتضار فلا تنفخوا فيه الروح وهو محاط بالأزمات الأقتصادية من كل جانب. دول الخليج كلها ومن ضمنها السعودية الآن صارت مشغولة بنفسها وتلم بها أزمات أقتصادية خانقة وأنهيار لأسعار البترول ورفع أمريكا يدها من الحماية والبعبع الأيرانى قاب قوسين أو أدنى هذا غير الصراع الداخلى بدول الخليج والذى قد يؤدى الى تغييرات رهيبة وسريعة قد توثر على كل المنطقة. أما الجارة الشقيقة فى الشمال فهى فى أزمة شديدة وليس حالها بأحسن من حال جارتها فى الجنوب وعملة البلدين تسير فى أنحدار شديد نحو الهاوية فصارت المشاكل فى البلدين تقبض بخناق بعضها البعض. نحن مع السلم والسلام وايقاف الحرب لأن ارواح أهلنا فى دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق أقيم عندنا من هزيمة الأنقاذ أو أستمرار الحرب لأن حتى الجنود الذين يقتلون فى الحرب من القوات المسلحة ليس لهم ذنب فهم عبد المامور والذين يأمرونهم يعيشون فى دعة فى قصورهم فى المنشية وكافورى ولذلك نرجوهم أن يكون سلاحهم من أجل الدفاع عن النفس فأن قضاياهم قد وصلت كل الرأى السوداى والأقليمى والعالمى بتفهم كامل وبعدالة المطالب والقضايا المرفوعة فأرحموا بنى وطنكم الأبرياء أن كنتم حقاً تقاتلون من أجلهم وأنتم تقتلونهم من حيث تدرون ولا تدرون.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.