قضايا ليست كذلك

الذى يتجول فى شوارع العاصمة القومية يجد لافتات عليها صورة مرشح المؤتمر الوطنى لرئاسة الجمهورية الرئيس عمر حسن أحمد البشير ومكتوب تحتها شعار المرشح الذى يريد تنفيذه فى دورته الرئاسية القادمة. ويبقى السؤال الم يكن هذا الشعار وارداً فى ذهن السيد الرئيس عمر حسن أحمد البشير طوال الخمسة والعشرون عاماً الماضية؟ وأذا كان وارداً فى ذهنه ويؤمن به حقاً وحقيقة، فماذا نفذ منه فى فترة حكمه المتطاولة الفائتة؟ وهل ما لم تكف خمسة وعشرون عاماً لتنفيذه تكون الخمسة عاماً القادمة كافية لتحقيق الأصلاح وأستكمال النهضة أذا كانت هى أبتداءاً قد بدأت حتى تستكمل؟
ولننظر فى تفكيك هذا الشعار بالمنطق والعقل والروية دونما تجنى أو أقماط حق، نقول أن الذى يريد أن يقود أصلاحاً يعنى أنه فى المبتدأ قد أعترف بالأخطاء الكثيرة التى يريد أصلاحها. وهذا فى حد ذاته محمدة ولكن السيد الرئيس لم يفصح لنا عن أى خطأ ارتكبه طوال فترة حكمه ولا أى نوع من الأصلاح يريده؟ وما هى الأخطاء التى يريد أن يقود الأصلاح فيها لأستعدال عوجها؟ وليته قد قال لنا أنه طوال فترة حكمه قد أخطأ فى كذا وكذا وقد وطن العزم لأصلاح كل تلك الأخطاء بوضع الوطن فى المسار الصحيح. ونسأل السيد مرشح المؤتمر الوطنى لرئاسة الجمهورية ما هى الخطة التى سينتهجها لأصلاح حياتنا الأجتماعية والأقتصادية والثقافية؟ وما هى الخطة التى سينتهجها لتحقيق السلام والأستقرار وأنهاء الحروبات والدمار الذى شمل كثيراً من أبناء وطنه؟ فشعار دونما خطة منهجية لتحقيقه يكون نوع من الغوغاء وذر الرماد على عيون الناخبين ليصوتوا لشعار يظنون أن هنالك طريق واضح لأنزال هذا الشعار على أرض الواقع. وكم وكم من شعارات طرحتها حكومته منذ أن جاءت بأنقلاب فى 30 يونيو 1989م ولم تحقق منها شيئاً والتى سنتعرض لها فى ذيل المقال.
أن الجزء الثانى من الشعار نستكمل النهضة فأمره عجب. ونتساءل ولم يقل لنا مرشح المؤتمر الوطنى أى نوع من النهضة قد بدأت أو قامت حتى نستكملها سواءاً فى حياتنا الأقتصادية أو الأجتماعية أو الثقافية أو الصحية او التعليمية أو المعيشية؟ هل النهضة المعنى بأستكمالها هى تدمير مشروع الجزيرة عمود الأقتصاد السودان الفقرى؟ أم هى تدمير مشاريع القطاع الزراعى المروى منها والمطرى؟ أم هى تدمير السكك الحديدة أرخص أنواع النقل؟ أم هى تدمير الخطوط الجوية والبحرية والتى كنا فيها رواداً قبل كل دول العالم الثالث التى نالت أستقلالها معنا أو قبلنا أو بعدنا؟ أم أستكمال النهضة بأستكمال الفساد فى كل مؤسسات الدولة والذى صار يزكم الأنوف؟ أم أستكمال النهضة بأستكمال التمكين وتشريد كل الكفاءات أو حقيقة ما تبقى منها؟ أم أستكمال النهضة بتدمير ما تبقى من الخدمة المدنية أن كان قد تبقى منها شيئاً؟ أم أستكمال النهضة بتدمير كل الصناعات والمصانع المحلية والوطنية والتى حتى الآن 90% منها متوقف تماماً عن الانتاج؟ منذ 30 يونيو 1989م لم نر أى نوع من التنمية والنهضة فى كل مجالات حياتنا حتى يقال لنا نريد أستكمالها؟ من الأولى كان أن يقال لنا نبدأ النهضة حتى ولو حبواً بدلاً من الصعود بنا بأحلام نحن نرى أنها لن تتحقق؟ ولو كان يمكن أن تتحقق لتحققت على مدى الستة وعشرون عاماً من عمر الأنقاذ؟ هذه اسئلة مشروعة يجب أن يسألها أى ناخب قبل أن يدلى بصوته اذا كان هو حقاً يدلى بصوته أقتناعاً ببرامج المرشحين لمنصب رئاسة الجمهورية. المرشحين الآخرين لا غبار عليهم أذا طرحوا أى نوع من الشعارات لأنهم لم يحكمونا خمسة وعشرون عاماً حتى نسآئلهم ماذا فعلوا لنا من قبل ولكن من حقنا أن نسأل مرشح المؤتمر الوطنى الذى حكمنا ستة وعشرون عاماً الا ثلاثة أشهر.
كل ذلك يقودنا لتتبع كل شعارات الأنقاذ والبشير منذ أم جاءا فى 30 يونيو 1989م أبتداءاً من شعار هى لله هى لله لا للسلطة ولا للجاه والتجربة العملية خلال كل أعوام الأنقاذ فى الحكم تقول أنه قد تم تطبيق عكس ذلك الشعار تماماً وصارت كلها للسلطة والجاه والفساد وامتلآت كروش الحفاة العراة رعاة الشاة والذين صاروا يتطاولون فى البنيان بغابات الأسمنت المسلح بدلاً من بيوت الشعر والطين والجالوص والزواج مثنى وثلات ورباع وتمنى أستشهاد أخوان الجهاد الذين لهم زوجات فى غاية الجمال للزواج منهن بحيلة باطنية وفاءاً للشهداء. تم طرح شعار نأكل مما نزرع ونلبس مما نصنع والنتيجة لا أكلنا مما نزرع ولا لبسنا مما نصنع وصرنا نتلقى الأغاثات فى الطعام ونسال الآخرين ألحافاً ليتكرموا علينا ويغيثونا من مسغبة الجوع .  ورفع شعار أمريكا قد دنا عذابها وعلى أن لاقيتها ضرابها والنتيجة خضوع كامل لأمريكا وكل الدول الغربية وصارت كل الدول تتدخل فى شئوننا الداخلية واذا طردنا جنود المستعمر التى كانت لا تتجاوز الثلاثة آلاف قليلاً فنحن الآن نحتضن أكثر من مائتى الف جندى أجنبى بحجة أن يحمونا من أنفسنا ومن بعضنا البعض وما زال التزلف مريكا بأنكسار لم نر له مثيلاً فى كل حكوماتنا السابقة المدنية منها والعسكرية.
مالكم كبف تحكمون ومن الأولى للبشير والحاكمين معه ألا يلهونا بشعارات وأن يستمروا فى حكمهم الى أن يريد الله أمراً كان مفعولاً! ولا داعى لأهدار المال فيما لا يفيد الشعب السودانى ومعظمه لا يجد قوت يومه. ونسأل مرشح المؤتمر الوطنى ونقول له هل أنت فى المبتدأ جئت لحكمنا بأنتخابات أم جئت عبر القوة والدبابة؟ فيا أخى أستمر فى الحكم أعتماداً على بندقيتك ودبابتك الى أن يريد الله امراً كان مفعولاً؟ وأخاف فى نهاية المطاف أن تحكم السودان بدون شعب لأنه فى ذلك الوقت سيكون كل الشعب السودانى قد هرب من جحيم السودان.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.