بقلم بوفيسور/ محمد زين العابدين عثمان – جامعة الزعيم الأزهرى
ان المتتبع للحراك السياسى لأمام الأنصار ورئيس حزب الأمة القومى السيد الصادق المهدى يصاب بالدوار لمواقفه المتعارضة مع نفسه ومع الجميع. فهو اليوم يتبنى موقفاً سياسياً معيناً ويتبنى غداً نقيضه تماماً ويؤطر للموقفين فلسفياً حتى لا يبدوان متناقضين. وهذا ما يجعلنا نؤمن على رؤية السيد عبد الرحمن فرح أن الصادق المهدى ينفع كمفكر وكاتب واديب اكثر منه سياسياً أو تنفيذياً.
وفى الآونة الأخيرة بدأ يختلف ويخالف قوى الأجماع الوطنى التى حزبه جزءاً أصيلاً فيها ويتبنى نفس الموقف باسم جديد مخترع من مخيلته وهو يشهد له الجميع بمقدرته الفائقة على التخريجات واستنباط الكلمات من بعضها البعض. ونضرب مثلاً بأنه قد أيد ميثاق الفجر الجديد ووافق مندوبه للتوقيع عليه ثم أتى من بعد ذلك ليتبنى أطروحات ميثاق الفجر الجديد ويسميها الفجر الصادق ويهاجم الفجر الجديد. يتحدث ويكتب عن ضرورة اسقاط نظام الأنقاذ وعندما تتبنى قوى الأجماع الوطنى برنامج المائة يوم لأسقاط النظام والذى ممثلى حزبه من الناشطين فيه بل والدافعين فيه بقوة ليتم تنفيذه ليقول الصادق المهدى أنه ضد اسقاط النظام ولكن يدعو الى نظام جديد بديل لنظام الأنقاذ. أى تناقض هذا؟ كيف نفهم هذه الفزورة؟ كيف يمكن أقامة نظام جديد بديل لنظام الأنقاذ دونما اسقاط نظام الأنقاذ أو كنسه؟
ان الدعوة لنظام جديد بديل من غير اسقاط نظام الأنقاذ لا يفهم ألا أن تكون الأنقاذ جزءاً من النظام الجديد وليس كله وهذه عملية ترقيع قال فيها الصادق المهدى نفسه وبعظمة لسانه أن نظام الأنقاذ لا ينفع فيه الترقيع  فكيف يكون جزءاً من نظام جديد؟ وهذا لا يفهم الا أنه امساك بالعصا من النصف وبهذا يريد الصادق المهدى أن يكون معارضاً ومؤيداً لنظام الأنقاذ فى آن واحد كما هو حادث الآن من تقاسم للأدوار بينه وبين ابنائه العقيد عبد الرحمن مساعد رئيس الجمهورية وبشرى ضابط أمن نظام الأنقاذ. وبهذا الوضع يكون الصادق المهدى مشاركاً ومعارضاً فى آن واحد هذا غير أرهاصات تعيين أبنته مريم فى تشكيلة الحكومة القادمة. فاذا استمرت الأنقاذ فهو يكسب وأذا سقطت وجاءت المعارضة فهو يكسب ، وهذا وضع شاذ لن يمر على الشعب السودانى اللماح الذى يقرأ ما خلف وما بين السطور وما خلف المواقف.
أن المواقف الحادة والمتقاطعة للسيد الأمام الصادق المهدى مع قوى الأجماع الوطنى لا يمكن الا أن تفسر بأمرين لا ثالث لهما أما أنه يهيئ المسرح لطلاق بائن بينه وقوى الأجماع الوطنى وأما أنه يريد أن يشكل ضغوطاً على قوى الأجماع الوطنى لهيكلة قوى المعارضة ليصبح رئيساً لها بدلاً عن فاروق أبوعيسى خاصة أنه قد شعر أن ايام نظام الأنقاذ قد صارت معدودة ومقومات أستمراريته قد صارت معدومة ومع ابنه قد يكونا صمام ضمانة لقيادات الأنقاذ من المحاسبة.
وليس هنالك من سبيل لحصار السيد الصادق المهدى داخل قوى الأجماع الوطنى ليكون معارضاً حقيقياً لنظام الأنقاذ غير أختياره رئيساً لمجلس رؤساء أحزاب قوى الأجماع الوطنى. وأختياره رئيساً لقوى الأجماع الوطنى سيجبره ليتبنى قرارات مجلس  رؤساء قوى الأجماع الوطنى وعدم تركه للأنفراد بالقرارات كما يفعل فى حزبه خوفاً من أن يكرر نفس فعلته عندما كان رئيساً للجبهة الوطنية وأتفق مع جعفر نميرى فى بورتسودان دون الرجوع للقيادة الجماعية للجبهة الوطنية حينها. ومع ذلك يبقى السبيل الوحيد لأستمراره فى المعارضة أن يترأسها وجعله يتبنى القرارات التى تتخذ بواسطة المؤسسة.
أن الأمر المحير أن ممثليه  وقياداته فى هيئة قوى الأجماع الوطنى هى الأكثر نشاطاً وذات مواقف قوية ومتشددة لأسقاط نظام الأنقاذ وعلى راسهم عبد الجليل الباشا والجميعابى ولا أدرى ما هى رؤيتهم فيما يتبناه ويصرح به رئيس حزبهم وهم يتبنون غير مواقفه وسط قوى الأجماع. وهل ما يتقدم به السيد الصادق المهدى من تصريحات فى شأن اسقاط النظام هو قرار مؤسسة حزب الأمة ممثلة فى مكتبها السياسى أم هو رأى الصادق المهدى منفرداً؟ لا بد لحزب الأمة أن تكون مواقفه واضحة ولا بد لقيادات حزب الأمة أن يكون لها رأياً واضحاً حول هذا التناقض أو التقاطع الذى يصرح به رئيس حزب الأمة ضد ما أتفقوا فيه هم مع قوى الأجماع الوطنى. اعتقد أن السيد الصادق المهدى قد فقد بوصلته السياسية ويحتاج أن يتفرغ لقضايا الفكر والأدب وكفى ثمانية وأربعين عاماً فى المسرح السياسى.
Mohamed Osman [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]