منذ دخول قوات الجبهة الثورية لأم روابة وأبوكرشولا بدأت كل أجهزة أعلام حكومة الأنقاذ والمؤتمر الوطنى المرئية والمسموعة والمكتوبة تتهم المعارضين بالخيانة والعمالة وعدم الوطنية وانهم طابور خامس فى محاولة مكشوفة لاستعداء الشعب السودانى على المعارضة متناسين أن الشعب السودانى أكثر حصافة وأكثر وعيا بكل اساليبهم. وصارت كل قيادات المؤتمر الوطنى والأنقاذ تتسابق لتتهم القيادات المعارضة والمواطنين المعارضين لها فى الرأى وفى اسلوب ادارة الشأن الوطنى بالعمالة والخيانة الوطنية وكأنهم أعطوا من لدن حكيم عليم بتقسيم صكوك الوطنية. وصاروا يرددون التهديد والوعيد للمعارضين بالضرب والسحل والأبادة وهم قد عجزوا فى أن يوفروا الأمن لمواطنيهم من كل غائلة ويحاولون أستغلال عواطفهم الدينية والوطنية ليذهبوا بهم الى محرقة الحرب وهم نائمون منعمون فى قصورهم داخل الخرطوم.
ان الأنقاذ تدعى احتكار الهم الوطنى وايجاد الحلول لمشاكل الوطن  فى حين ان الدستور الذى كتبوه بايديهم وليس بايدى عمرو يكفل لكل مواطن ان يشارك فى ايجاد الحلول لمشاكل الوطن وللسف لم ينفذوا من هذا الدستور سطراً واحداً ومع ذلك يريدون أن يجعلوا كل القوى السياسية الأخرى أن تصبح كمبارس جازة دستور دائم جديد. ما لم تبتعد الأنقاذ عن احتكار الهم الوطنى وما لم تتخلى عن اسلوبها الأقصائى الآحادى ، فلن يكون هنالك استقرار أو سلام دائم فى هذا الوطن وسيتمزق كما بدأ وه هم أولاً بأنفصال الجنوب. الغريب فى امر أنهم يتحدثون عن المخططات الخارجية التى تعمل لتقسيم السودان الى خمس دويلات وهم يعملون ويساعدون ليتحقق ذلك ويسيرون وقع الحافر على الحافر لهذه المخططات ليكون السودان محصوراً فى مثلث حمدى حلفا – سنار – كوستى هذا اذا لم يقرر  أهلنا نوبة الشمال من الحلفاويون والدناقلة والسكوت والمحس الأنضمام لمصر ليلحقوا ببقيتهم فى صعيد مصر وما حلايب عننا ببعيدة.
أن نائب رئيس الجمهورية الدكتور الحاج آدم يتهم مالك عقار بأنه لم يركع ويسجد لله مرة واحدة وكأنه هو المسلم الوحيد فى السودان الذى لم يركع ويسجد لله برغم أن كاتب هذه السطور قد رآه يصلى راكعاً وساجداً. هذا اسلوب رخيص من الأثارة والإستعداء وهو ليس له علاقة بما يدور من حرب مع الجبهة الثورية وحكومته. ما علاقة أيمان أو أسلام مالك عقار بحقه الوطنى كمواطن سودانى؟ وهل كل أهل السودان مؤمنين بالله أو مسلمين؟ وعلى مستوى العالم فأن الذين لا يؤمنون بالله أضعاف الذين يؤمنون به فهل خسف بهم الأرض وهو القادر على فعل ذلك أن اراد؟ وما علاقة الدين والأيمان أو السجود أو الركوع بحق المواطنة والانتماء الوطنى للسودان؟ وما علاقته بالمطالبة بالحقوق والواجبات الوطنية؟ وما علاقته بالمطالبة بهذه الحقوق ورفع المظالم؟ أم أننا رجعنا للكنيسة فى القرون الوسطى وهى الممثلة لله فى الأرض مالكم كيف تحكمون؟ هل يريد السيد نائب رئيس الجمهورية أن يجعل من حربه مع الجبهة الثورية والتى جلها مسلمون حرباً دينية بين المسلمين والكفار؟ أن الحرب الدائرة الآن بين الجبهة الثورية وحكومة الأنقاذ ولا نقول الجيش السودانى ليس لها علاقة لا من بعيد لا من قريب بالجهاد الأسلامى.
أن الأنقاذ وقد فشلت على مدى اربعة وعشرين عاماً فى أدارة الشأن الوطنى فدمرت أقتصاد الوطن والتعليم والصحة والقطاع الزراعى عماد معاش جل أهل السودان وشعلت الحروب فى مشارق ومغارب أرض السودان وفصلت جزءاً عزيزاً من الوطن هو جنوب السودان أما آن لها أن ترجع للرشد وتسلم الحكم لأرادة الشعب السودانى؟ أن الأنقاذ تعتقد أنها بأثارة العواطف وستغلال العاطفة الدينية تستطيع أن تطيل فى عمرها وتزيد البلاد خراباً على الخراب الذى لحق بها جراء كل السياسات الرعناء التى سلكتها. وما تبقى لكل هل السودان ليخرجوا من تصنيفهم بالعمالة والارتزاق والخيانة الا أن يطلبوا بذلة صكوك الوطنية من حكومة الإنقاذ ومؤتمرها الوطنة عسى ولعلهم يكونوا حقا محسنين ويتكرموا عليهم بالانتماء الوطنى الذى احتكروه لهم كما احتكروا كل بقية المقدرات المادية واستكثروا على الآخرين أن يقولوا أنهم مواطنين سودانيين، يا سبحان الله.
أن نفس كلمات الأتهام بالخيانة والعمالة والتجريد من الوطنية والمواطنة قد قامت الإنقاذ بإلصاقها بكثير من المعارضين السابقين والذين صاروا الآن جزءاً من حكومتها. فهل تنتفى الخيانة والعمالة وعدم الانتماء الوطنى بمجرد السير فى ركب حكومة النقاذ؟ والسيد نائب رئيس الجمهورية والذى اتهم بنفس ما يصف به المعارضين الآن عندما كان معارضاً مع المؤتمر الشعبى وحكم عليه بالأعدام وأهدر دمه عندما أراد أن يحمل السلاح ويقوم بانقلاب عسكرى. وهل حمل السلاح من أجل تحقيق المطالب عندما يفشل الحوار هو جريمة وقد حمل الحاكمين الآن السلاح فى عام 1976 ضد نظام نميرى وهل ضاع دم عبد الله ميرغنى وعبد الفضيل هدراص ولم يكونوا شهدء؟ مالك كيف تحكمون؟ أم أتلت عندك المعايير وصرتم تكيلون بمكيالين؟ ونفس صفات الخيانة أطلقت عل جون قرنق والسيد محم عثمان الميرغنى ومبارك الفاضل والهادى بشرى وعلى دكتور التجانى السيسى وعلى كل المعارضين الذين كانوا بالداخل أو الخارج. فكيف أنتفت عنهم العمالة وصاروا وطنيين بمجرد التحاقهم بركب حكومة الأنقاذ؟ يا سبحان الله.
Mohamed Osman [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]