بقلم: بروفيسور/ محمد زين العابدين عثمان – جامعة الزعيم الأزهرى

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
برغم أننا لن نستطيع أن نحصر كل الأخطاء القاتلة التى أرتكبتها الأنقاذ فى حق الشعب السودانى والوطن فى مقال لأنها تحتاج الى اسفار وأسفار، ولكننا سنحاول فى هذا المقال أن نذكر أردأ ما فيها والتى ستكون آثارها المدمرة باقية لزمن طويل حتى لو ذهبت الأنقاذ اليوم قبل الغد.
لقد بدأت الأنقاذ عهدها المتطاول أول ما بدأت بسفك الدماء أنها قد أستولت على السلطة من النظام الديمقراطى بأنقلاب أبيض. قامت الأنقاذ أول ما قامت بسفك دماء عشرين ضابطاً بالقوات المسلحة من أميز ضباطها فى شهر رمضان عام 1990 لا لذنب جنوه غير أنهم حاولوا الأنقلاب على السلطة التى هى أيضاً جاءت بأنقلاب عسكرى. وأذا كان الأنقلاب العسكرى يوجب القتل فالبشير وصحبه أيضاًً يجب أن يكون من المقتولين لنفس الجرم. هذا أذا تذكرنا العهد الذى قطعوه للأنقلابيين عليهم حتى يسلموا أتفسهم بأن يجدوا محاكمة عادلة وألا لكانوا قد قاتلوا حتى يقتلوا وهم ممسكين بسلاحهم وهذه أولى خيانات العهود التى بدأت بها الأنقاذ عهدها وهم يعلمون أن الله قد قال "...أن العهد كان مسئولا" وهم يدعون أتباع شرع الله. وبعد ذلك توالى نقضهم لكل العهود والمواثيق والأتفاقيات التى أبرموها مه الآخرين، الأمر الذى ترتب عليه هذه الحروب التى نشهدها فى كل ربوع السودان. وقد قال الشاعر لا تنهى عن خلق وتأتى بمثله عار عليك أذا فعلت عظيم.
الخطأ الثانى الذى ارتكبته الأنقاذ أنها حولت الحرب بين الدولة والحركة الشعبية بجنوب السودان الى حرب جهادية دينية مبنية على دار الحرب ودار السلام بمفهوم دينى ضيق لمفهوم الجهاد فى الأسلام وبذلك قسمت البلاد على مرتكز دينى مما زاد من حنق أخوتنا بجنوب السودان وتأكدوا أنهم قد صاروا مواطنين درجة ثانيةوثالثة فى ظل دولة الأنقاذ مما جعلهم يركزوا على الأنفصال وقد سلبت أبسط حقوقهم وهى حقوق المواطنة المتساوية وهذا جعل تركيزهم على هذا الأساسى فى علاقاتهم مع السلطة المركزية والقوى السياسية الشمالية هو تقرير المصير لشعبهم وهم يعلموت فى قرارة أنفسهم أنهم أذا أعطوا حق تقرير المصير منفصلون عن الشمال منفصلون من الذى يجبرهم أن يستمروا فى وطن هم يعاملون فيه كمواطنين درجة ثانية وأنفصالهم يجعلهم اسياداً فى وطنهم وأرضهم.
الخطأ الثالث الذى ارتكبته الأنفاذ هو تنفيذ أجندتها بفصل الجنوب ظناًً منهم أن بقية السودان شعب كله مسلم ويمكن أن يطبقوا فيه شريعتهم الخرقاء والتى هى أبعد ما تكون عن روح الدين السلامى ونسوا أو تناسوا أن السودان الشمالى ليس كله مسلم ولا يمكن أن يفرق بين شعوبه على أساس دينى فى الحقوق والواجبات حاى لو كان فى الشمال سودانى واحد غير مسلم ناهيك عن أن عدد المسيحيين واللادينيين بشمال السودان عدد لا يستهان به. ولذلك عندما فشلوا فى أخضاع وهزيمة الجنوب بالجهاد وبقوة السلاح ليكون لهم سلطان الشوكة واجب الطاعة ، أستجابوا للضغوط الدولية والأقايمية ووقعوا تلك الأتفاقية التى أدت الى فصل الجنوب الذى نتباكى عليه الآن. وليتهم ألتزموا بما وقعوا عليه فى نيفاشا لكان السودان دولة واحدة حتى الآن ولكنهم عملوا على ضغط الأخوة فى جنوب السودان ليختاروا الأنفصال وبأغلبية ساحقة عند الأستفتاء على تقرير مصيرهم.
الخطأ الرابع الذى ارتكبوه هو التمييز الذى ظلوا يمارسونه حتى على أخوتهم فى العقيدة السلامية وفى تنظيمهم السلامى المعروف بالجبهة القومية السلامية تجاه أبناء دارفور والذين لهم قضايا حقيقية قد قاموا برفعها والمطالبة بها منذ بعد ثورة أكتوبر عندما تكونت جبهة نهضة دارفور بقيادة العم أحمد أبراهيم دريج متزامتة مع مطالب جبهة الشرق وأتحاد جنوب الفونج وأتحاد جبال النوبة بقيادة الأب فيليب عباس غبوش فما كان منهم الا أن قاموا بقتل داؤود يحيى بولاد عندما طالب بحقوق اهله وهو قد كان من القيادات الطلابية البارزة قى الأتجاه الأسلامى بجامعة الخرطوم وكان رئيس أتحادها بأسم الأتجاه الأسلامى لا لذنب جناه الا أنه قد رأى الظلم وتفكير أخوة الأمس عندما أسءتلموا السلطة. وبدأ التمييز العنصرى داخل نظام الأنقاذ بعد موت المشير الزبير محمد صالح نائب رئيس الجمهورية وقتها عندما قدم للبشير أسم الدكتور على الحاج مع آخرين هما الدكتور حسن الترابى وعلى عثمان محمد طه فأختار البشير على عثمان محمد طه برغم فارق القدرات والمقدرات ورغم أتفاقه مع الدكتور حسن الترابى على أختيار الدكتور على الحاج. كيف يختار الترابى الدكتور على الحاج وهو ينعته بالفريخ "العبد" كما قال شيخ حسن الترابى. ولو تم أختيار الدكتور على الحاج لتجنبنا حرب دارفور التى ظلت مستعرة لسبع سنوات متواليات وحتى الآن لم يخمد أوراها وما هذا الا لضيق الأفق والعنصرية المتقالقة فى طاقم الرئاسة.والشؤال ما الذى يجعل كل مؤسسة الرئاسة من أبناء الشمال وكأن بقية اقاليم السودان ليس لها حق.
الخطأ الخامس هو أنقسام الحركة السلامية الى حزبين مؤتمر وطنى يقوده القصر ومؤتمر شعبى تقوده المنشيئة بقيادة الدكتور حسن الترابى وخرج من السلطة وظل المؤتمر الوطنى ممسكاً بمفاصل السلطة وهنا بدأت حرب الأخوة الأعداء وهذا الأنقسام زاد من وتيرة الحرب وخرج كثير من الأسلاميين من ابناء دارفور وحملوا السلاح بما فيهم نائب رئيس الجمهورية الحالى الحاج آدم. وقد كون  ابناء دارفور الذين خرجوا من الأنقاذ حركة العدل والمساواة بقيادة المرحوم دكتور خليل أبراهيم والتى أدت الى ازهاق ارواح كثيرة ولكن اسوأ ما فيها أنها فتحت الباب واسعاً للتدخل الدولى وكانت قرارات مجلس الأمن المتوالية ضد السودان والمقاطعة والمحاصرة لا لشئ جناه الشعب السودانى ولكن جنوه عليه ابناؤه من النقاذيين الذين فقدوا البصر والبصيرة وفعلوا بشعبهم ما لم يفعله نيرون بروما.
الخطأ السادس هو بدلاً من أن ينفذوا بروتوكولى جنوب النيل الأزرق وجنوب كردفان بدقة حسب ما جاء فى أتفاقية نيفاشا ويحاولوا أن يحتضنوا أبناء هذه المناطق الذين كانوا جزءاً لا يتجزأ من الحركة الشعبية أعتبروهم لقمة سائقة بعد ان أنفصلت الحركة الشعبية الجنوبية بالجنوب. ولا ادرى أنسوا ام تناسوا أن ابناء هذه المناطق قد كانوا عماد الجيش الشعبى لتحرير السودان ومقاتلوه الشاوس ولولاهم لما صمدت الحركة الشعبية امام كل ذلك التجييش الجهادى الدينى. وبفعلهم هذا قد خلقوا لنا جنوباً جديداً بعد أنفصال الجنوب القديم وتكون بذلك كأنا يا عمرو لا رحنا ولا جينا وكأننا قد بدأنا من نقطة 1955 تمرد توريت. كيف تطالب سلطة الأنقاذ حكومة جنوب السودان ألا تساعد ولا تدعم ابناء جنوب النيل الأزرق وابناء جنوب كردفان لنيل حقوقهم المسلوبة وهم قد كانوا معهم رفقاء سلاح وعلى خطوط النار من أجل نفس المطالب رفضاً للتهميش. وأذا كانت النقاذ تعتقد أم حكومة جنوب السودان ستتخلى عن أبناء هذه المناطق فى معركتهم ضدها تكون غلطانة ولا تستطيع أن تقرأ القراءة الصحيحة. ولماذا كان الأستعانة من قبل حركة تطالب بحقوقها بدولة اجنبية او جارة للتخلص من النظام الحاكم جريمة فى وجهة نظر الأنقاذ وعظم قياداتها قد كانوا حاملين للسلاح مع الجبهة الوطنية ضد نظام مايو ومدعومين مالاً وأرضاً وسلاحاً بواسطة نظام القذافى فى ليبيا والذى غزو به الخرطوم فى يوليو 1976م اليس كذلك يا غازى صلاح الدين؟ الست انت المستشار نرجو أن تفهم رئيسك. وقد جاء غازى وصحبه غازين للخرطوم بالسلاح الليبى فلماذا لم يكن ذلك الفعل خيانة للوطن وفعل مالك عقار وعبد العزيز الحلو خياتة وطتية؟ فالأولى للأنقاذ أن تصل الى حلول مع هؤلاء بدلاً من مطالبة حكومة الجنوب أن تتخلى ولا تدعم مقاتلى هذه المناطق لأن ذلك لن يحدث واذا استجابت حكومة الجنوب لذلك تكون قد تخلت عن ابسط القواعد الأخلاقية لرفقاء سلاح المس والذين كانوا معهم فى خندق واحد مالك كيف تحكمون؟
الخطأ السابع هو أن الأنقاذ قد  فتحت الباب على مصراعيه للتدخلات العالمية والقليمية وصارت قضايا ومشاكل السودان تناقش وتعقد لها اأجتماعات والمؤتمرات فى أى مكان فى العالم الا الخرطوم وصارت قضايا السودان فى ترحال من بلد الى بلد وكانها أبن تطوطة مضرب المثل فى الترحال. وكل يوم يضيق الخناق على السودان من المجتمع الدولى بسبب  فعائل حكام الأتقاذ وقد صار رئيس السودان مطارد ومطلوب للعدالة الدولية ومعه رهط لآخرمن النقاذيين. وبدلاً من ان تتعلم الأنقاذ من تجاربها ومن اخطائها، بعد أحتلال هجليج بدأت تجيش الشعب السودانى على أساس دينى وذلك بتداء الجهاد حتى على الذين يقاتلونها فى كاودا من المسلميين مما جعل الحرب تتحول الى حرب عنصرية ليس الا ولكنها مغطاة بدثار ديتى لا يشتر عورتها العنصرية خاصة بعد الفاظ الرئيس الحشرية وعصا كافور الأخشيدى. أى عقل لدولة شعبها فى جوع ومسغبة وهى تحارب فى ثلاث جبهات وهنالك جبهة جديدة قادمة فى الشرقواخاف ان يكون مخطط الأنقاذ للسودان هو مثلث حمدى من حلفا الى كوستى الى سنار بئس للظالمين مثلاً ولكن من قال لحمدى أن هذا المثلث سيظل مستقراص لتتحكموا فى اهله بعد أنفصال كل الجزاء الأخرى ويدين لكم بالولاء والطاعة؟ فالأولى لحمدى وصحبه أن يختصروا السودان من الجيلى الى حافا أن الوسط قد صار مهمشاً ومشروعه الزراعى فى الجزيرة قد دمر مع سبق الأصرار والترصد.
الخطأ الثامن هو أن الأنقاذ بعد أن تخلت عن مرتكزها الفكرى الذى ذهب مع الشيخ حسن الترابى وما كانت تدعيه حول تبنيها للشريعة اليلامية بعد المفاصلة وذهاب مفكرها وقائدها الى سبيل لآخر تحولت النقاذ الى دولة جهوية عنصرية يسيطر عليها النخبة الحاكمة من أبناء الشمال والمستفيدين منهم من أبناء الشمال وصار التمكين على أساس جهوى وقبلى بحت بدلاص عن تنظيمى وتوزع السلطة والمال والأستثمارات والأعفاءات بين أبناء أربعة من قبايل شمال السودان. وترتيب التمكين كالآتى أولاص ابناء هذه القبائل الربعة المنتمين تنظيمياً ثم ابناء هذه القبائل الغير منتمين تنظيمياً ثم أخيراً المنتمين تنظيمياً من القبائل الأخرى أذا قضل شئ أو لزوم التغطية اشراكهم صورياً حتى ولو كانوا فى أعلى المناصب مثل أبناء دارفور الذين حملوا السلاح او لشق صفوفهم. وصاروا يديرون البلاد يصورة صهيونية معلمدة على العنصرية والماسوتية والموسادية وقد تعلموا من الصهيانة أن المال والقوة يمكن أن يسيطروا بها على بقية شعوب السودان. نحت تعلم أن كثيراً من  يتعمقوا فيما كتبت. ونحن أهل الوسط لآخر من يكونوا عنصريين لأننا احتضنا الجميع من مخالف قبائل وجهويات السودان وتصاهرنا معهم ولا يمكن ان نشتم لآباء ابنائنا وأحفادنا ولكن كان لا بد أن نصرخ صرخة الظلم الذى وجناه من النخبة الحاكمة من أبناء الشمال. والولى للمحتجين بدلاً من اتهامنا بالعنصرية أن ينصحوا أبناءهم المتعلمين الحاكمين الذين البوا عليهم كل قبائل السودان الأخرى وكل جهويات السودان الأخرى. والأنقاذ قد عمقت القبلية والجهوية والآن أى فورة لأى أجراء أو معاين لوظيفة يجب أن تكتب اسم قبيلتك وهعها الموطن الأصلى للآباء والأجداد. وأعلم أن هنالك دفعة كاملة أستوعبت فى السلاح الطبى لم يكن فيها واحداً من غير هذه القبائل الأربعة.
ونقول للذين يتهموننا بالعنصرية ويريدون أن يسكتوا صوتنا الستنكارى حتى نستطيع أن نرفع الظلم الذى حاق بنا وباهلنا أننا لن نصمت ويوم أن نشحن شحنة الثورة فى أهل الوسط فستسقط السلطة المتجبرة على كل اهل السودان. ويظل تحطيم مشروع الجزيرة هو تحطيم للسودان كله وتحطيم لثروة قومية وركيزة من ركائز شعب السودان من الجوع والمسغبة. وختاماً لا يمكن أن يكون شخصى عنصرياً وأنا الذى كتبت مقالاً بعد ذهابى لأداء واجب العزاء فى العمدة كنيش عمدة الشايقية وقلت عنواناً للمقال " فى نورى ما زال السودان بخير" وأنا الذى كتبت راثياً الشاعر محمد الحسن سالم حميد وهو من أبناء الشمال وليس من الوسط.