بقلم بروفيسور/ محمد زين العابدين عثمان – جامعة الزعيم الأزهرى

كنت أعتقد أن الحوار والتواصل مع المؤتمر الوطنى سواء من أجل الوفاق الوطنى أو المشاركة فى الحكومة ذات القاعدة العريضة التى يطرحها المؤتمر الوطنى قد أغلق تماماً بالضبة والمفتاح بعد ما أدلى به السيد محمد عثمان الميرغنى زعيم الحزب شخصياً بعدم المشاركة أطلاقاً والبته حتى ولو طلب منه تشكيل الحكومة كلها من حزبه وهذا ما قطع به للشيخ الدكتور حسن الترابى زعيم المؤتمر الشعبى عند لقائه به فى قاهرة المعز مؤخراً وأيضاً ما أكده  كفاحاً لنائبه على محمود حسنين فى القاهرة أيضاً، فأذا بنا نفاجأ بأن هنالك لجنة بأسم الأتحادى الأصل تفاوض للمشاركة فى الحكومة العريضة التى دعى لها المؤتمر الوطنى. ومن نفس اللجنة تضاربت التصريحات من أعضاء اللجنة يوماً هم مشاركين ويوم آخر أنهم غير مشاركين وكلها تعكس تباينات اللوبى الذى حول مولانا بين الولاء للحزب والولاء للمؤتمر الوطنى لأن هنالك كثيرين ممن حول السيد من حملة البطاقات المزدوجة على وزن الجنسية المزدوجة.

ان ما يدعو للأسى هو خروج لجنة الحوار من الحزب الأتحادى الديمقراطى الأصل والمعينة بعد أجتماعها الأخير مع المؤتمر الوطنى قالت أنهم قد وصلوا الى طريق مسدود حسب ما جاء فى مذكرة المؤتمر الوطنى رداً على مذكرتهم ومقدماً لهم عروض بمناصب وزارية لا تليق بقامة الحزب الأتحادى الديمقراطى الأصل، يا سبحان الله. وقد جاء هذا التصريح على لسان مسئول الأعلام والناطق الرسمى العم على نايل حسب ما ورد فى الصحف. وهذا التصريح فى الحقيقة تبرير مخزئ أختصر القضية كلها فى المشاركة فى المناصب الدستورية والتنفيذية وهذا موقف فيه أهانة عظيمة لكل أتحادى يمشى على ظهر الأرض وأظهر الخلاف حول المناصب وليس حول كيف يحكم السودان حاضراً ومستقبلاً وليس من يحكم السودان؟ وهذا بيت القصيد الذى كان يجب أن يركز عليه مفاوضو الحزب. ومهما يكن فأن أى موقف فى هذا المجال يعتبر هو موقف السيد محمد عثمان الميرغنى شخصياً وليس تصريحاً منفلتاً لأن ليس هنالك من يستطيع أن يصرح من قبل أن يأخذ الأذن مسبقاً لأن الحزب ليست فيه أجهزة منتخبة حتى ندعى أنها تمثل راى جماهير الأتحادى وكل معين وبذلك ما هم الا أدوات لمن قام بتعيينهم مولانا السيد محمد عثمان الميرغنى الذى أختصر الحزب فى شخصه وحتى الآن الجميع لا يدرى ماذا يريد السيد محمد عثمان ومماذا يخاف لتكون هنالك أجهزة منتخبة حقيقية؟

ولو أفترضنا ان حزب المؤتمر الوطنى قد أعطى الحزب الأتحادى الديمقراطى الأصل ال 40% من المناصب الدستورية والتنفيذية الأتحادية والولائية هل كان الأتحادى الديمقراطى الأصل سيوافق على المشاركة تحت رؤية وأفكار وبرامج المؤتمر الوطنى وهم يختلفون على كثير من القضايا حسب ما فى مذكرة المؤتمر الوطنى رداً على مذكرتهم؟ مالكم كيف تحكمون؟ وحتى لو أفترضنا أن المؤتمر الوطنى قد وافق على كل المناصب المطلوبة ووافق على كثير من القضايا الخلافية ولكن لا يريد أن يقوم بهيكلة الدولة وأعادة الخدمة المدنية لسابق عهدها ولا يريد أن يوافق على دستور الدولة المدنية الديموقراطية ومتمسك بدستور شريعته الأقصائى الذى يفرق بين أبناء الوطن الواحد فعلياً وممارسة مهما تحدثت النصوص عن الحقوق المتساوية، هل سيوافق الأحادى الأصل على المشاركة؟ وطبعاً الأخ دكتور أبو الحسن فرح سيقول لا وأقول له بذا تكون أنت فى واد والآخرين كلهم فى واد آخر. طبعاً أذا شارك فى هذه الحالة سيكون الوزراء ما هم الا موظفين يقبضون مرتباتهم وأمتيازاتهم التى تسيل لها اللعاب وكل قراراتهم لا تتعدى وكلاء وزاراتهم، أذ أن الجهاز التنفيذى للوزارات والمصالح الحكومية من وكيل وحتى مراسلة فى قبضة حزب واحد وكلهم بالتعيين والقفز بالعمود وقد وصل هذا الأمر حتى رؤساء الأقسام فى الجامعات والتعليم العالى مالكم كيف تحكمون؟

ان السيد محمد عثمان الميرغنى وكثير من القيادات التى تدور فى فلكه يعلمون علم اليقين أن اى مشاركة لقيادات الحزب فى حكومة المؤتمر الوطنى الآحادية الشمولية الديكتاتورية عدوة الديموقراطية  فى هذا الوقت والنظام يلفظ أنفاسه يكون أنتحاراً للحزب ولهم ولقائدهم وأن كان قائدهم له ملاذ صوفى يتجه اليه وهذا سيجعل معظم جماهير الحزب تنفض من حولهم بما فيهم الأنقياء من أتباع الطريقة الختمية. وكثير من القيادات الأتحادية فى الساحة السياسية يعلمون علم اليقين أن هنالك مجموعات حول مولانا السيد محمد عثمان الميرغنى تريد جره لمستنقع الأنقاذ هذا للمشاركة مع المؤتمر الوطنى حتى يحققوا مصالحهم الشخصية. وكل الأتحاديين يعلمون من هم الذين يقومون بهذه الأدوار نيابة عن المؤتمر الوطنى بدار أبجلابية ، فهل سيستجيب السيد محمد عثمان ويقدم على هذه الخطوة الأنتحارية لأننا نسمع ونقرأ حتى اليوم 9 أكتوبر 2011م أن هنالك عروض مناصبية تقدم للأتحادى الأصل وبطبيعة الحال لن تقدم عروض أو تزاد المناصب ما لم يكن هنالك ضوء أخضر أو أن باب المساومة ما زال مفتوحاً وأغلاق باب المشاركة فى التصريحات ما هو الا ممارسة ضغوط على المؤتمر الوطنى ليزيد الكوته. وأن أى مشاركة للأتحادى الأصل ستجعل قيادات وجماهير الحزب تتجمع فى تيارين، التيار الباحث عن المناصب والتوظيف والتيار الرافض للمشاركة مع أى نظام شمولى ويعملون على أسقاطه. وبذلك سيكون السيد محمد عثمان وجلال الدقير فى كفة وبقية الأتحاديين مع قوى المعارضة فى الكفة الأخرى وبذلك ستتاح لمولانا السيد الألتقاء مرة أخرى بأحبائه الذين خرجوا منه وقام بفصلهم ولكن هذه المرة عبر بوابة الأتحادى المسجل والمؤتمر الوطنى. وسيبقى المناضلون والعاضون على جمر القضية والتى تركها لهم الآباء المؤسسون والتى رفع رايتها من بعدهم الشهيد الشريف حسين الهندى عاضاً عليها بالنواجز حتى أتاه اليقين لم يفرط ولم يساوم ولم يهادن.

يقينى ان السيد محمد عثمان لن يقدم على المشاركة ما دام حزب الأمة والصادق المهدى قد أغلقوا باب المشاركة نهائياً ووصلوا للقناعة أن المؤتمر الوطنى لا يريد أن يتفق على أجندة وطنية ولكن يريد أحتواء الآخرين تحت جناح أجندته. وليعلم السيد أنه أذا شارك وهبت رياح التغيير العربى على السودان وتغير النظام وهو شريك فيه سيفقد الكثير وليتذكر أن حزب الأمة الذى لم يقف موقف المعارضة ضد نظام نميرى حتى النهاية قد أكتسح منه الأنتخابات أبان أنتخابات الديوقراطية الثالثة بعد أنتفاضة رجب/ أبريل 1985م وفى هذه المرة فأنه لن يجد مقعداً واحداً مع حزب الأمة. المطلوب الآن من مولانا السيد محمد عثمان أن يضع يده فى يد الأمام السيد الصادق المهدى ويعملان معاً لتغيير النظام بالطرق السلمية وأستنهاض جماهيرهما فى كل السودان لتمتلك زمام أمرها وتتخلص من براثن المؤتمر الوطنى وليعلموا أن هذا النظام لا ينفع فيه الترقيع. لماذا لا يسموا السيدان على جراحاتهما كما فعل من قبل السيد على الميرغنى والأمام عبد الرحمن المهدى اللذان وضعا أيديهما فى بعض حتى حققا الأستقلال مع رواد مؤتمر الخريجين من النخبة المتعلمة بقيادة الزعيم أسماعيل الأزهرى. ويقينى أنهما مستدركان أن ما يمر به الوطن الآن أخطر مما كان يمر به على أيدى المستعمر، أذ الآن نحن تحت أستعمار دولى والتدخل الأجنبى بواسع الأبواب والوطن قد أكل من أطرافه والآن يؤكل من أحشائه ومهدد بأن يكون أو لا يكون وفى طريقه لأن يقسم الى خمس دول.

أختم وأقول أن على القيادات التى تلتف الآن حول السيد محمد عثمان أن تستدرك المسئولية الوطنية أكثر من تمحورها حول ذواتها وأنكفائها على مصالحها الضيقة والا تعمل بعملها هذا لتقلل من زعيمها فى أعين جماهير الشعب السودانى الذى تترقب منه مواقف أكثر صلابة تجاه قضاياهم وذلك لأن الجماهير بدأت تحسب كل ما يصدر منهم على مولانا السيد محمد عثمان أذا قال أو لم يقل. وعلى السيد الآن أن يلتفت الى توحيد الأتحاديين فى حزب واحد موحد قوى وفاعل حتى يستطيع أن ينقذ الوطن والزمن أمامه ضئيل لا يسمح بالتسويف والقضايا وأضحة والطريق للتغيير وأضح وأذا عزم سيجد أمامه ومن خلفه رجال أشاوس بهم أذا أراد أن يخوض البحر لخاضوه معه وسيسجل أسمه بأحرف من نور فى تاريخ هذا الوطن كما فعل أبيه من قبل  وألا فليتحمل تبعات كل ما يحيق بهذا الوطن من دمار. الا اللهم قد بلغت فأشهد.

Mohamed Osman [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]
\\\\\\\\\\\\\\