بقلم بروفيسور/ محمد زين العابدين عثمان – جامعة الزعيم الأزهرى
ان يوم 9 يوليو 2011م التاريخ المحدد لأنتهاء الفترة الأنتقالية لأتفاقية نيفاشا 2005م والذى سيعلن فيه قيام دولة جنوب السودان بأنفصال هذه الرقعة العزيزة على كل شعوب وقبائل السودان. وهو يوم محورى ومفصلى فى تاريخ السودان الذى عرف بحدوده الحالية منذ قبل الأستعمار البريطانى والذى تسلمناه من الأجداد والآباء بحدوده الحالية عند أعلان الأستقلال فى الأول من يناير عام 1956م بأتفاق الأرادة السودانية لكل الشعوب القاطنة هذه الرقعة الجغرافية شمالاً وجنوباً ووسطاً وشرقاً وغرباً وكان خيار الخوة فى جنوب الوطن أن يبقوا فى السودان الواحد الموحد.
برغم أن النفصال وقيام دولة الأخوة الجنوبيين قد صار أمراً واقعاً وأحترامنا لقرار أخوتنا فى جنوب الوطن بأن تكون لهم دولتهم المستقلة عننا برغم تحفظنا على قرار ونتائج استفتاء تقرير المصير الذى مورس فى ظل نظام شمولى كامل فى الشمال وفى الجنوب وفى مناخ لم تتح فيه الحريات الكاملة لأنصار الوحدة من الأخوة الجنوبيين، بل لقد مورس عليهم نوع من الأرهاب اذا دعوا للوحدة ولذلك لم تتح الفرصة لأنصار الوحدة من الخوة الجنوبيين ومن غيرهم الدعوة والتبشير بالوحدة وابراز محاسنها وتبيان مساوئ الأنفصال. ونحن التحاديون برغم حزننا على ذهاب أخوتنا فى جنوب الوطن بعيداً بجزء من أرض السودان وخرطته المتغلغلة فى وجدان كل سودانى والتى فى شكلها وموقعها تشبه وتمثل قلب افريقيا النابض بشريان النيل. لقد أجبر الأخوة فى الجنوب على الأنفصال لأسباب لم يكن لشعب شمال السودان يد فيها وأنما هذه فعائل وأعمال نخبة قليلة من الشمال منغلقة على نفسها دينياً وعرقياص وعنصرياً تعاملت ومارست الأستعلاء على كل شعوب السودان فى الهامش والأطراف وسلكت مع بنى جلدتها سلوكاً استعلائياً وأستغلالياً بشعاً. برغم حزننا هذا الا اننا نتمنى للأخوة فى جنوب الوطن أن يعيشوا حياة مستقبلية كريمة تتحقق لهم فيها السعادة والتنمية المرتجاة للمواطن الجنوبى وألا تطغى فيهم النعرات القبلية والجهوية فتكون حالهم أسوأ مما كانوا عليه مع أخوتهم فى الشمال. ونحن متيقنين بزوال هذا النظام العقائدى الأستعلائى وسيعود بعده السودان مرة اخرى واحداً موحداً كما عادت الألمانيتان بعد حروب طويلة وشرسة ليقيننا أن الذى يجمع بيننا مع الأخوة الجنوبيين هو اكثر مما يفرق بيننا وأن الأخطاء الدارية فى الحكم والتى شابت حياتنا السياسية والوطنية الى زوال لوجود أجيال جديدة لا تؤمن بهذا الأستعلاء العرقى والعنصرى والدينى.
أننا مع امنيثاتنا للخوة الجنوبيين بحياة قادمة مستقرة وسلام دائم وتنكمية حقيقية الا اننا حزينين وليس فرحين ولن نشاركهم الفرحة باعلان دولتهم الوليدة أذ كيف نفرح مع اللم الذى يعتصرنا باقتطاع جزء عزيز من جسدنا السودانى. ولذلك نحن الأتحاديون الديمقراطيون نوجه نداءنا لكل السودانيين ولكل بيت سودانى أن يرفع علماً أسوداً على سارية بيته تعبيراً عن حزننا لذهاب وفراق أخوتنا الجنوبيين لنا وبعيداً عنا. كما نوجه لهم النداء بأن يقوموا بتعليق وتنكيس علم استقلال السودان ذا الثلاثة ألوان الأزرق والأصفر والأخضر لأن هذا العلم رمز استقلالنا من المستعمر ورمز وحدتنا وعنوان رعيلنا الأول الذى كافح وناضل من أجل أن يكون السشودان حراص ومستقلاً وواحداً وموحداً من نمولى الى حلفا ومن بورتسودان الى الجنينة. وها نحن الآن نفرط فى الأمانة الغالية التى تركها الرعيل الول على اعناقنا وسيلعننا التاريخ بتفريطنا فيها. ونحن حين نرفع علم استقلال السودان وننكسه فى هذا اليوم لأنه هو العلم الوحيد الذى نعترف به نحن التحاديون علماً لوطننا السودان،" والله لن نتغنى لهذه الخرقة البالية " لأن علمنا بلونه الأزرق رمز الماء والنيل ولونه الأصفر رمز الصحراء الأرض ولونه الأخضر رمز الزرع والخير والنماء وهو علم يحمل كل هذه المعانى والدلالات وليس مثل هذه الخرقة البالية التى نرفعها على سارية قصرنا الجمهورى. وبأذن الله سنعيد لهذا العلم سيرته الأولى ونجعل فى وسطه صورة الخرتيت "وحيد القرن" رمزاً لقوتنا وهو شعار دولة أستقلالنا وصورة الخرتيت فى وسطه لتميزنا عن صورة علمنا القديم الذى أخذته دولة أخرى ولقد فرط العسكر فى علم أستقلالنا بمثلما فرطوا فى كل شئ جميل فى شعبنا وبمثل ما فرطوا فى أقتطاع جزء عزيز من ارضنا.
نوجه نداءنا لكل السودانيين عامة وللأتحاديين خاصة أن يعبروا فى هذا اليوم عن حزنهم لأنفصال الجنوب الجزء العزيز من الوطن الأم وأن يقوموا بلعن والدعاء على كل من تسبب فى او ساعد أو اتفق أو دفع او ايد ملهاة تقرير المصير التى أدت لأنفصال الجنوب. ونستغرب أن تنساق كل القوى السياسية حكومة ومعارضة وراء فرية تقرير المصير لشعب قد قرر مصيرة بكل التراضى الوطنى وبأجماع ان يكون وطناص واحداص موحداص طارداً للمستعمر من ارضه. وقد وصلت كل شعوب السودان الى أن تعيش فى وحدة تامة فى ظل حريات كاملة ونظام ديمقراطى كامل وشفافية كاملة دونما املاء من احد وتمثلت كل شعوب السودان ديمقراطياص فى البرلمان الذى اعلن بالجماع وبالتراضى الوطنى أستقلال السودان ووحدة اراضيه من نمولى الى حلفا ومن الجنينة الى بورتئسودان.
يجب أن يصاب الأتحاديين بعقدة الذنب لأنهم قد فرطوا فى الأمانة التاريخية التى تركها رعيلهم الول على أعناقهم وعاتقهم. تركوها وراحوا ينقسمون ويتشرذمون ويتنابذون بالألقاب ويعتركون فى غير ما معترك وهم يرون الوطن يضيع من بين أيديهم وليس لهم القدرة او المقدرة على فعل التمام. متى يستدرك الأتحاديون مسئوليتهم التاريخية تجاه هذا الوطن وتجاه الحزب ويتنادوا من اجل توحيد صفوفهم حتى يكونوا فاعلين من أجل أستعادة وحدة الوطن وكرامة المواطن وحريته وديمقراطيته وهذا لن يتم الا بوحدتهم هم بكل فصائلهم وتياراتهم فى حزب اتحادى واحد وموحد وابعاد كل الذين كانوا رموز الفشل فى الحزب وكل الذين ابتعدوا وحادوا عن مبادئ الحزب وكل الدائرين حول ذواتهم وأصحاب المصالح الشخصية. 
Mohamed Osman [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]