بقلم بروفسير/ محمد زين العابدين عثمان – جامعة الزعيم الأزهرى
ما كنت أود أن أتناول بالرد على الأسفاف الذى سال من قلم جمال ميرغنى بصحيفة الوطن بتاريخ 17 و 18 يوليو 2011م لولا تطرقه لأشياء ليس له بها علم لأنه لم يكن وقتها جزءاً من الحزب الأتحادى الديمقراطى. وحقيقة لتصديه الدائم للدفاع عن دكتور جلال الدقير بما فيه وما ليس فيه كنت أتوقع أن يكتب مدافعاً منذ أمد طويل ولذلك أستغربت صمته وعندما سألت علمت أن الأخوين محمد وجلال يوسف الدقير خارج الوطن وسيكون رداً بدون حافز وكان يجب عليه ان ينتظر حتى يعود من يريد الدفاع عنه لعل الرضاء هذه المرة يكون اكبر حافزاً خاصة وهو يرد على بروفيسور محمد زين العابدين الذى يعرفه جلال الدقير ذى جوع بطنه كما يقول المثل. وحقيقة على مدى تاريخى فى الحركة الأتحادية منذ عام 1968م لم أسمع أو أرى هذا المدعو  والمدعى جمال ميرغنى قى صفوف الشباب أو الشيب المناضلين عن مبادئ وأهداف الحركة الأتحادية الوطنية، بل ظهر كنبت شيطانى فى الحزب بعد مبادرة الشريف زين العابدين الهندى الكارثية التى أودت بالحزب والوطن لما هو فيه الآن. وهو مثله ومثل آخرين كثر يتبجحون بهذه المبادرة وهم لا يعلمون فيها كوعهم من بوعهم كما يقول المثل عندنا.
وأيضاً ما كنت أود الرد لأنى أعتدت ألا أرد على الذين يدافعون بالوكالة أو المأجورين لأنى أعلم دائماً أن كتاباتهم تكون تزلفاً وتملقاً وهذا ما صار يكتب فيه جمال ميرغنى وسود الصفحات مدحاً للشقيق دكتور جلال الدقير بما هو فيه وما هو ليس فيه. ولكن أيها الأخ جمال ميرغنى أقول أننا نعرف الشقيق جلال الدقير أكثر منك وهو أيضاً يعلم قدر نفسه جيداً ويعلم أن ما تكتب فيه أنت عنه يعتبر خصماً  عليه وليس أضافة له لأن كل أناء بما فيه ينضح. ولتعلم أن القيادات لم تصبها الحالة الفرعونية الا بأمثالك وهم دائماً كملأ فرعون موسى الذى أخرجوه عارياً كما ولدته أمه عندما قالوا له أنت بدون ملابس كأنك لابس  فخرج على قومه كما ولدته أمه وأتمنى الا تحدث هذه الحالة للشقيق جلال الدقير ويخرج عارياً كما ولدته أمه بسبب التفاف الذين حوله من أمثالك.
ان الأخ جمال ميرغنى للأسف لم يرد على ما جاء فى مقالى من قضايا حيوية حول دور ووضع الشقيق جلال الدقير بالحزب الأتحادى الديمقراطى ونحن الذين كنا معه بلندن أدرى به منك ولم يظهر فى نشاطات الحزب من بعد أنقلاب الأنقاذ الا بعد المبادرة سعياً وراء المشاركة والتى بدأ مشوارها مع الأخ المحبوب عبد السلام من قبل مبادرة الشريف زين العابدين الهندى بأكثر من عام وان كنت لا تعلم فأساله هو واذا قال لك لا فأجمعنى به أن كنت تستطيع الى ذلك سبيلا. ولعل محضر أجتماعاتنا والذى هو الآن بطرف الشقيق عبد العظيم موسى محمد عضو مكتب حزبك السياسى فهذا المحضر يحوى الكثير عن أنتحال الشقيق جلال لأسم الحزب فى حواره مع الأنقاذ بواسطة المحبوب وكان الأجتماع بحضور العم المرحوم الشريف زين العابدين الهندى وفى منزلى. وحتى بعد دخول الشريف للسودان بعد مؤتمر دمشق المفبرك كان جلال الدقير يتجول بين الأتحاديين ولجنة الفكر الوطنى لعله يجد له مكاناً بينهم وكان يجلس الساعات الطوال بدكان الشقيق محمد سيدأحمد سرالختم للسيور والبلالى وقد كان محمد سيداحمد الناطق الرسمى بأسم مبادرة الحوار الشعبى الشامل والذى صار حواراً ثنائياً بين الشريف ومجموعته التى أذعنت له وبين المؤتمر الوطنى ولم يكن حواراً شعبياً شاملاً بأى حال من الأحوال ولم يكن حتى حواراً شاملاً بين الأتحاديين فقد كان رأى الأتحاديين بالداخل واضحاً منذ وفد المقدمة. وقد وعد الشريف زين كل الأتحاديين وفى ندوة مشهودة أنه أذا شارك نظام الأنقاذ فى الحكم فليدفنوه فى غير مقابر المسلمين وأعز قسمه ودفن نفسه بوصيته فى غير مقابر المسلمين. ولكن كان لجلال وغيره طلاب السلطة والمال الدور المعلى بأن تنتهى المبادرة لهذه المشاركة الهزيلة التابعة للمؤتمر الوطنى وليست المبادرة لأيجاد الحلول للمشاكل الوطنية حسب مبادئ وفكر الحركة الأتحادية. هذه المشاركة وعلى مدى أكثر من عشرة سنوات لم تغير شيئاّ فى حال الوطن بل حملت الحزب كل سوءات الأنقاذ والمؤتمر الوطنى الذى يتغزل به جمال ميرغنى ويا سبحان الله بعد هذا الغزل فى المؤتمر الوطنى يقول أنه أتحادى.
يقول الأخ جمال ميرغنى " وأنت يا بروف محمد زين كنت جزءاً من حكومة الوحدة الوطنية لخمس سنوات (2005 – 2010) ولا أدرى فى أى منصب كنت مشاركاً فى هذه الحكومة وأنا أستاذ يحامعة الزعيم الأزهرى منذ عام 2001م وأذا كان يقصد مشاركة الحزب الأتحادى الديمقراطى الذى يقوده مولانا السيد محمد عثمان الميرغنى متدثراً بدثار التجمع الوطنى الديمقراطى فقد كنت ضد هذه المشاركة لأنى كنت ضد التجمع الوطنى الديمقراطى من أصله وكنت ناقداً له ومهاجماً له منذ أن كنت فى التيار الذى يقوده الشريف زين فما هذا الخلط واسالوا أهل العلم أن كنتم لا تعلمون ويذهب جمال ميرغنى متغزلاً فى حكومة المؤتمر الوطنى ويقول " فى حكومة الوحدة الوطنية كان الأنجاز والأعجاز فالتاريخ هو سجل الزمن لحياة الشعوب والأمم وعمر الشعب لا يقاس  بالسنوات وأنما بالأنجاز ولو قدر لعجلة التاريخ أن تقف عن الدوران لتسجل سفر السودان لأجيال قادمة برسم مستقبلها غرس الحاضر الذى تمثل تنمية وعزة وشموخ وصعب وعصى رصد كل أنجاز تحقق فى سطور مقالى هذا فى كل بقاع السودان ويعجز التعبير وتقف الحروف والكلمات أن تصف الأنجاز، ذلك لأن الأنجازات كانت مدهشة أشبه بالمستحيل وهى تتمدد فى أصقاع السودان النائية شبكات من الطرق والأتصالات وخطوط المياه والكهرباء والمستشفيات المتخصصة ومراكز لغسيل الكلى وكتاب للدرس وجرعة دواء وجامعات فى معاقل الريف تنير ظلمة الجهل فالمؤتمر الوطنى ثورة فى قطاعات الحياة صنعت بنيات الوطن التحتية ليقوم البناء معافى شامقاً سامقاً يحكى قصة ثورة وعبقرية شعب. وأرجع بذاكرتك لديمقراطية العدم والفشل وقول الشريف اذا جاء كلب شالها ما فى زول يقول ليه جر" لا تعليق غير أن الأتحاديون الأصلاء يعتبرون الأنقاذ أنقلاب عسكرى على حكم نيابى وليس ثورة. وأن الشريف زين العابدين الهندى قد كان شريكاً أصيلاً وسبباً قوياً فى فشل الديمقراطية الثالثة ويجب ألا نرمى الناس بدائنا وننسل.
ويقول جمال متغزلاً فى الشقيق جلال أنه يجب أن يدخل الأتحاديون فى طاعته ولا يتوقفون عن بيعته فالدكتور جلال الدقير يحمل أهم شروط التكليف العدالة والعلم وسلامة الحس والأعضاء ومن ذوى الرأى والشجاعة فله فى أعناقنا بيعة وعلينا السمع والطاعة فى المنشط والمكره. فأعلم ايها الجمال أن الأتحاديون لا يعرفون بيعة لزعيم ولو كانوا يعرفونها لكان اولى بها الزعيم أسماعيل الأزهرى والشهيد الشريف حسين الهندى وليس جلال الدقير. ألم أقل لك أنك دخيل على الفكر الأتحادى لآن البيعة هذه فكر سلفى اسلامى ولا يوجد فى الدولة المدنية الديمقراطية التى ندعو لها. ويقول ايضاً "عندما ندافع عن جلال الدقير أنما نسدد ديناً له لأنه كان كالمنارة الهادية من بعد لمن ضل أو حار وكالظل الوارف عن لفحة حر الشمس والمسير فى الهجير وهو يعفو عند المقدرة ويعف عند المغنم" ولعل الأخ جمال حياته كانت خواء من قبل أن يلتقى جلال الذى مثله بعنترة بن شداد الذى يخوض الوغى ويعف عند المغنم، طيب أذا كان حقيقة يعف عن المغنم فما هذه المغانم بعد دخوله شبكة الأنقاذ التى كلها فساد بشهادة أهلها. وحقيقة أنا لم أكن يوماً جزءاً من مبادرة الشريف للحوار الشعبى الشامل وكنت ضدها من أول يوم التقى فيه الشريف بعمر البشير وأصدرنا بياناً شخصى والمرحوم الأستاذ ربيع حسنين بأن الحزب الأتحادى الديمقراطى ليس له علاقة بهذه المبادرة وهى تخص الشريف زين العابدين فى شخصه وأيضاً الشقيق السمانى الوسيلة رئيس لجنة الحزب بلندن أرسل فاكساً باسم اللجنة راقضاً للمبادرة وواصفاً الشريف زين بالديكتاتور لأنه قد أنحرف على ما تواثقنا عليه فى مؤتمرى الأسكندرية الأول 1991 والثانى 1992م فأعلم أن كنت لا تعلم وما جئنا راجعين لنعمل فى الحزب الا بتبرير أن يقوم الحزب بأختراق الأنقاذ والعمل على أسقاطها واستعادة الديمقراطية كما فعلت جبهة الميثاق من قبل مع نميرى حتى سقوطه بالأنتفاضة وخرجت هى الأقوى من بين أحزاب الجبهة الوطنية. أنخدعنا بالقول التكتيكى هذا والشريف ومن معه كانوا مححدين أهدافهم بأن يذوبوا الحزب فى المؤتمر الوطنى وهذا تكشف فى مطالبة الشريف بالأندماج فى المؤتمر الوطنى والتى رفضها المؤتمر العام وترك لكم تلك الملهاة التى تتغنون بها يربطنا حبل مع المؤتمر الوطنى ويقطعنا سيف حتى  صرتم كالقطيع فى ركب المؤتمر الوطنى وترددونها كالببغاوات وأضعتم أسماً بفامة الحزب الأتحادى الاديمقراطى.
وأسأل الأخ جمال ميرغنى اسئلة محددة أذا كان المؤتمر الوطنى وحكومته بهذه الصفات فلماذا لم تنتمى له أخى جمال؟ أليس الدخول للحكومة بالباب خير من الدخول بالشباك؟ ولماذا لم تدمجوا حزبكم فى المؤتمر وحكومته وتريحوا الأتحاديين من كل عنت؟ لأنكم حقيقة الآن مؤتمر وطنى وكاثوليك أكثر من البابا أفعالاً وممارسة وما الأتحادى الديمقراطى الا لافتة فقط للتشويش على الحركة الأتحادية الديمقراطية بتعليمات المؤتمر الوطنى. يكفى أخى جمال انكم قد شاركتم فى فصل جزء عزيز من وطننا الحبيب تركه الرعيل الأول امانة فى أعناقنا ، هذا غير مشاركتكم فى كل سوءات الأنقاذ الأخرى التى لا تحصى ولا تعد والتى يشكو منها الشعب السودانى ومع ذلك أنت فى عماك وضلالك تتغزل فى الأنقاذ وتسميها ثورة ولكن لا تعمى الأبصار وأنما تعمى القلوب التى فى الصدور كما قال المولى عز وجل.
لا أريد أن أتطرق للأسفاف والكلمات الغير لائقة فى حقى لأن العارف عزو مستريح كما يقول مثلنا السودانى البسيط وذلك لأنى لم أنل درجة الأستاذية بالمناصب الدستورية او الأدارية وأنما بالبحوث الأكاديمية المنشورة فى مجلات عالمية. وليكن فى علمك أيها الجمال أنى أفرق تماماً بين أن يصل الأنسان لأرقى الدرجات العلمية والتى ليس بالضرورة أن تجعله أيضاً على رأس الآخرين فى كل المجالات الأخرى أو مجالات العمل السياسى والوطنى. لقد كان المرحوم شيخ الأمين محمد الأمين رئيس أتحاد مزارعى الجزيرة والمناقل خريج خلوة الشيخ القرشى ود الزين أنجح من أى بروفيسور فى مجال العمل السياسى والوطنى ولقد تقلد الوظائف الدستورية والتنفيذية وكان أنجح فى المجال السياسى والتنفيذى من حملة الدرجات العلمية العالية ولذلك علو الدرجات العلمية ليس بالضرورة أن يزيل الجهل السياسى على الأطلاق ولكن حمل هذه الدرجات تعطى أشارات للمقدرات الذهنية لحاملها وقطعاً حاملين هذه الدرجات هم أكثر فهماً وأدراكاً من جهلك المركب وليس أكثر فهماً من آخرين كثر والمثل السودانى عندنا يقول الما بتلحقوا جدعو والكديس عندما فشل للوصول للحم فى الحبل قال اللحم عفن وهذا المثال تنطبق عليك وعلى من فى مثل فهمك للأمور.
أيضاً تطرق الأخ جمال ميرغنى الى أننى الهث وراء الوزارة وهذا نوع من الأسفاف عند كثير من الأتحاديين أمثالك أيها الجمال فى محاولة لأغتيال الشخصية . ولتعلم ان كنت لا تعلم أن الوزارة فى عهد الأنقاذ لا تحتاج للهث ليتم الحصول عليها فقد تحصل عليها من كانوا معكم بعد خروجهم بشهور من حزبكم الأتحادى الديمقراطى المسجل والذى لم يكن جلال الدقير من ضمن المائة عضو الذين قاموا بتسجيله حسب قانون التوالى. ولعل جمال ميرغنى لا يعلم أنى رشحت وزيراً لوزارة الزراعة الأتحادية فى حكومة الأنتفاضة ممثلاً للحزب الأتحادى الديمقراطى وقد كانت منصباً واحداً للحزب وآثرت غيرى وفضلت أن أذهب للتحضير لدرجة الماجستير فى المملكة المتحدة ورشحت بدلاً عنى الأخ صديق عابدين وحملت مكتوباً من العم المرحوم الشريف زين العابدين الهندى للأخ سيد أحمد الحسين بأن كل من يرشحه محمد زين هو مرشح الحزب لهذا المنصب وقد قبل ترشيحى للأخ صديق عابدين وذهبت مع الأخ سيدأحمد الحسين للمجلس العسكرى الأنتقالى وأعتمد اللواء عثمان عبد الله ترشيح صديق عابدين للوزارة وأن كنت تريد أن تستوثق من ذلك فأسأل الأخ عز العرب حسن أبراهيم فقد كان معى خطوة بخطوة فى هذا الأمر. هذه القصة تدحض قولك عن رأى الشريف فى شخصى الضعيف ولو أنى أستكنت للشريف زين وفعلت له كل ما يريد ما كان ليستبدلنى بأحد لا جلال ولا غيره ولكنى كنت معه فى خلاف من يوم أن قابل البشير فى القاهرة من ورائنا ولم يشاورنا ونحن الذين رفعنا الشعارات حرية الفرد – حكم المؤسسة – ديمقراطية التنظيم التى تتشدق بها أنت وأمثالك ولم تكن حتى من بنات أفكار المرحوم شريف زين وهذا أول خروج للشريف عن الخط الذى تواثقنا عليه ولم يكن جلال من ضمن هذا التواثق ولذلك أذا انحرف عنه فلا نلومه وهو دخيل عليه ولكن هذا زمانك يا مهازل فامرحى لقد عد كلب الصيد من الفرسان.
وهنالك فرية أخرى تعرض لها جمال ميرغنى دون أن يذكر مصدره وأنا لم أقابله فى حياتى ولم أسمع به حتى بأننى قلت له أن الشريف حسين الهندى قد قال لى أدخل نظام مايو لتخدم أهلك. وهذا قول لم أقله ولم يقل الشريف حسين الهندى عليه الرحمة مثل هذا القول أذ كيف لطالب فى الجامعة لم يتولى منصباً تنفيذياً فى الحكومة يستطيع أن يخدم أهله وأهلى يغطون قبائل الحلاوين والشكرية والمسلمية والبطاحين؟ لقد دخلت الأتحاد الأشتراكى فى جامعة الخرطوم وأنا عضو اللجنة التنفيذية لرابطة الطلاب الأتحاديين وكان ذلك بقرار من الحزب وبعلم الشريف حسين الهندى ويعلم هذا الأمر للسرية كل من المرحوم الحاج مضوى محمد أحمد ومحى الدين محمد عثمان ومكى محمد بابكر ويوسف الأمين أبوشامة وحده من رابطة الطلاب الأتحاديين بالجامعة وقد أديت المهمة التى أوكلت لى على أتم وجه وبعد تخرجى ذهبت بواسطة الشقيق مكى محمد بابكر وقابلت الشريف حسين عام 1977م بلندن وطلب منى أن أمكث معهم بلندن ورفضت لأن هنالك ظروفاً أسرية تحتم على أن أعمل مفتشاً زراعياً بمشروع الرهد وأنا بالمشروع فقد كنت أقوم بطباعة كل مناشير المعارضة وأقوم بتسليمها للعم محمد عبد الله موسى أو تركها عند الأخ أبراهيم أبو قرجة بمنزله بالسكة حديد بمدنى وهؤلاء هم الذين عرضوا حياتهم للمشانق وهم الآن نسياً منسياً أكل غيرهم ثمرات نضالاتهم. ولم أكن فى مشاركتى فى الحزب والجبهة الوطنية والعمل العام صفوياً ونخبوياً فقد كنت الوحيد فى رابطة الطلاب الأتحاديين بجامعة الخرطوم والتى كان رئيسها الشقيق محمد يوسف الدقير فقد كنت أصول وأجول بين قيادات الحزب فى الأقاليم ولعل جولاتى وأعتقالاتى يعلمها الأخوان بسنار مكى محمد بابكر واحمد باره وأبراهيم الفضل وفى الحريز المرحوم أبو الكيلك وفى كوستى المرحوم أحمد عبد القيوم وفى كادوقلى المرحوم خليل يعقوب الذى أعتقلت من منزله وأودعت سجن كادوقلى وهذه حقائق وليست مزايدة على أحد.
أختم وأقول للأخ جمال ميرغنى لا تكن كبغاث الطير أو كالرخم الذى يظن نفسه من الكواسر والصقور ولا تكن كالذى ينعق بلا يعلم صم بكم وهم لا يعقلون. أن الحركة الأتحادية بعد كل هذه التجارب ستعود قوية وفعالة بسواعد أبنائها الخلص من تلاميذ الشهيد الشريف حسين الهندى والذين ظلوا عاضين على القضية التى تركها الشهيد على أعناقهم فالحق أبلج والباطل لجلج وسيلفظون كل من خان أو أنحرف عن مبادئ وثوابت الحزب فى التمسك الكامل بالديمقراطية الليبرالية والتعددية السياسية. وعجبت لجمال ميرغنى الذى يبدل لونه كالحرباء فبالأمس القريب كان يخطب فى الجزيرة والخرطوم أمام الشباب وقال فى جلال الدقير ما لم يقله مالك فى الخمر وقال أن ماله حرام ولكنه طاب وأستلذ الآن. الحمد لله طوال حياتى أقف بقوة مع ما أؤمن به من مبادئ ولا يهمنى من ضل أو أنحرف وماذا يقول فىً ما دمت ضميرياً أرتاح لمواقفى. ولست مشاكساً أو معاكساً كما قلت ولكنى أقف بكل قوة ضد كل من ينحرف عن مبادئ وثوابت الحزب الأتحادى الديمقراطى. فقد وقفت ضد المرحوم العم الشريف زين وأنت لا تعلم كما قلت من قبل علاقته بى ولكن عندما رأيت أنه قد فارق المسار كتبت ناقداً له فى حياته وليس من ورائه هذا غير الرسائل الخاصة والمذكرات السرية حفاظاً على وشائج بيننا لا تصلح للنشر. وأذا كنت أقف أمام الشريف زين هذا الموقف فمن الأولى أن أقف موقفاً أشد مع جلال الدقير وقد صمت كثيراً على أفعاله ونصحت له كثيراً ولم يستبين النصح وعندما تعدى الخطوط الحمراء تصديت له وسأتصدى له فى مقبلات الأيام لأنه قد عبث بكل نضالاتنا وشقائنا وأدوارنا وجيرها لنفسه وهو لا يملك منها شروى نقير. وما صمتى فى المرات السابقة الا مراعاة لعشرة وملح وملاح لا لوقوفه معى لمحنة أنا حتى الآن لا أعرفها ليتك ذكرتها أو قل أنه قال لك أن له ايادى على حتى نخرج المدسوس ووقتها سيعلم الذين ظلموا أى منقلب ينقلبون. وأيضاً أنا الختمى أبن الختمى وقادر على أن افرق بين أنتمائى للطريقة وأنتمائى الحزبى والسياسى والوطنى ولذلك عندما رأيت مولانا السيد محمد عثمان الميرغنى وجئته لأنه رافع راية المعارضة وأقتلاع النظام من الجذور وعندما رأيته يميل نحو المؤتمر الوطنى والأنقاذ وصار فى المنطقة الرمادية وذلك بفعل خلفائه الذين ذكرت فى مقالك تصديت له وقلت له لقد أبتعدت عن مبادئ الحزب وحططت راية النضال وفرضت فى القضية وما زال هذا موقفى نحوه ما لم يغير مساره الى جادة طريق مبادئ الحزب وقضيته المركزية وهى الحرية الكاملة والديمقراطية الكاملة لشعبنا والا ليستمر نضالنا حتى تتحقق فقد صبر مانديلا فى نضاله متمسكاً بمبادئ حركته سنين عدداً الى أن أنتصر. وأنا حقيقة لا أشتم ولا أسب ولكن أنقد نقداً لاسعاً  لاذعاً مدعماً بالحقائق التى أعرفها وليست تلك التى أسمعها. أما عن عرقلة الشقيق جلال الدقير لوحدة الحزب الأتحادى الديمقراطى فقد سردت الحقيقة كما هى وكان يمكنك أن تسأل الشقيق معاوية أبراهيم حمد وهذا عمل ليس له علاقة بالأجاويد التى قام بها محمد يوسف الدقير ومن معه مع خلفاء الطريقة الختمية وقد أخبرنى بها الأخ محمد يوسف الدقير فى مكتبى وقلت له لن تنجح لأن الخليفة عبد المجيد عبد الرحيم ليس له موقع تنظيمى فى الحزب الأتحادى الديمقراطى الأصل.
ختاماً أقول لجمال ميرغنى بكتابات دفاعك السمجة للشقيق جلال الدقير فأنك تفتح عليه طاقات ونيران لا قبل له بها وستنتاشه سهاماً كثيرةً قد تمتد الى حقبة وجوده مع الشريف حسين بلندن. ولو كنت مكان الشقيق جلال الدقير لأبعدت كل من هو على شاكلتك من حولى وأظنه سيفعلها ما دمت تقول فيه ما ليس فيه وهو ادرى بنفسه من غيره وأظنه قد أدرك أن مدحك هذا ما هو الا تزلفاً وتملقاً ولكن أعلم أن جلال ليس فى يده ما يمكن أن يعطيه ولو أستطاع أن يحافظ على منصبه شخصياً فى الحكومة القادمة يكون ما ترك شيئاً فالأنقاذ قد صارت مدركة لوضع حزبكم وما اذا كان له وزن بعد الأنشقاق الأخير. وبالله عليك اليس صحيحاً أنكم أوصلتم الشقيق جلال للحالة الفرعونية؟ من يفصل من؟ الذين تخلوا عن مبادئ الحزب وجعلوه أمعة وترلة للمؤتمر الوطنى أم الذين يبحثون عن أصلاح الحزب وتثبيت رؤاه فى القضايا الوطنية؟ من الذى يجب أن يفصل أهل بدر فى الحزب الأتحادى الديمقراطى أم الطلقاء والدخلاء على الحزب؟ من يفصل من الذين جعلوا كل الحزب يتمحور فى أربعة أو خمسة أشخاص من قبل أكثر من عشرة سنوات أم الذين يقولون أن بطن الحزب حبلى بغير هؤلاء الأربعة أو الخمسة؟ والشقيق جلال الدقير لو كان عاقلاً فالآولى له أن يرجع لرأى الآصلاء والصادقين ورياح التغيير قادمة وستكتسح الأنقاذ ومن لف فى فلكها ونقول له أنج سعد فقد هلك سعيد. وقد قال لى الشقيق جلال الدقير فى أم سنط فى عزاء المرحوم الشقيق أبو المعالى عبد الرحمن يا محمد زين بعد الأنتخابات تعالوا لحزبكم ونفسح لكم مواقعكم فقلت له أنى لحزبكم وعملكم من القالين ففسح للذين معك و اتركنا نحن كما نكون. وبدلاً من ان يفسح لغيره استحوذ هو وا لأربعة الدائمين على مقاعد البرلمان والمنصب الدستورية والتنفيذية وكأن بطن هذا الحزب قد عقمت ولم تلد غيرهم أو لو ولدت لم تلد من هم فى مقدرتهم وذكائهم. 

Mohamed Osman [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]