بسم الله الرحمن الرحيم

  

جداد الخلاء ومطامير العيش

 

بقلم بروفيسور/ محمد زين العابدين عثمان – جامعة الزعيم الأزهرى

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 لم يخلو البيت السودانى " زمن الدنيا كانت بى خيرها " قط من جدادة تجود بالبيض بين الفينة والأخرى كلما أتى ضيف. ويستوى فى ذلك القرية والمدينة ، رغماً عن أن البيض فى الأخيرة أو بالأحرى " ود الفقاسات البيض " على وزن ود المصارين البيض، قد انتشر فى المدن صغيرها وكبيرها وتسلل هو الآخر الى القرى على حين قرة من أهلها وصار ليس هنالك حد أحسن من حد ومساواة فى بيض الفقاسات خير من قسمة الثروة والسلطة " طماطم، عجور, جزر ، خس زز" وغنده أنقلبت الأمثال من " جدادة الخلاء … طردت جدادة البيت " الى " جدادة الخلاء تجقلب .. والشكر للفقاسات" وهلم جرا " حلوة السندكالية دى وبقى نجر على كيفنا. لا يخلو تجاذب الحديث وأطرافه عن الجداد أياً كانت " هويته" حلوة هوية دى مع ضياع الهوية السودانية فى الجدل البيزنطى العربية من الزنجية أم الزنجية من العربية على وزن " البيضة من الجدادة أم الجدادة من البيضة" لا يخلو هذا الحديث دون الحديث عن " مطامير العيش " بحكم أن الجداد " نباتى " بالفطرة.. ولا حول ولا قوة له فى معظم الأحوال دون الترقب والأنتظار حتى موسم الخريف والحصاد حيث تجود البلدات " للحناكيش البلدات هى أراضى حول القرى تزرع مطرياً بالذرة " بالخير الوفير .. ويستثنى من ذلك بالطبع جداد الفقاسات الذى تخلى عن هويته النباتية وأصبحت وجبته تحت رحمة الجزارات .. اذ أصبح هو الآخر من آكلات اللحوم. لم يكن ذلك الأنتقال المفاجئ بمحض الأرادة، أو لزوم التخلى عن عادات وتقاليد الخلاء والآباء والأجداد .. وامتطاء موجة التمن والحضارة، كما يبدو من قسمات وجه جدادة قابلتها بقسم الجوازات والهجرة بالخرطوم وهى قاب قوسين أو أدنى من اللحاق بالطائرة المغادرة لمطار الخرطوم ، اذ يبدو أنها قررت الهجرة من السودان بلا عودة وتركه لجداد الفقاسات الأنقلابى الذى يرفض التعايش مع أى جداد آخر والذى صار باطشاً خاصة بعد أن تحولت هويته الى آكل لحوم ومصاص دماء. وبعد أخذ ورد مع هذه الجدادة المهاجرة، والحديث عن الأنتماء للأرض والنيل, وقطاعة والملح والملاح أنخرطت طيبة الذكر فى البكاء على الأطلال والحديث عن الرزق الحلال وتجارة مطامير العيش وعدم قناعتها من الزواج من نمل أب ريش لفقره المدقع وعدم التحائه وعدم اجادة لحن القول الدينى. فودعتها على أمل أن نلتقى مرة أخرى، فأجابت بأقتضاب: ليس قبل تحرير كل المطامير. رجعت للقرية وفى خاطرى أصداء ما يجيش بخاطر جدادة الخلاء, لعلى أوفق فى رد بعض الجميل لجدادة الخلاء التى ضاقت زرعاً بالخلاء والبيت للملاحقة الدائمة والتضييق من قبل جداد الفقاست وقررت الهجرة دون رجعة. لم أجد فى القرية ما يفيد بالأجابة عن ما آل اليه مصير مطامير العيش، لم أجد فى القرية غير نمل أب ريش, يهش بمسبحته الطويلة ككل خلق الله بعيداً عن مطامير العيش. عندها قررت التسلل " نافداً " بجلدى أقتفى آثار جدادة الخلاء ونمل السكر وكل خلق الله.