بسم الله الرحمن الرحيم

 

بقلم بروفيسور/ محمد زين العابدين عثمان – جامعة الزعيم الأزهرى

  ان النداء الذى وجهه مولانا السيد محمد عثمان الميرغنى لجمع الصف وترتيب البيت الأتحادى لكل قيادات الحزب التى أنقسمت وجعلت لنفسها تنظيمات تحمل نفس اسم الحزب الأتحادى الديمقراطى بأن يتنادوا الى حوار جاد وشفاف من أجل الوصول الى كلمة سواء لينصهر الجميع فى بوتقة واحدة هى الحزب الأتحادى الديمقراطى الواحد الموحد تحت قيادة سيادته لحين أنعقاد المؤتمر العام للحزب لتقول جماهير وقواعد الحركة الأتحادية كلمتها بأن تولى من تولى لقيادة الحزب فى المرحلة القادمة لنخرج من حالات عدم الشرعية وانتحال الحزب بوضع اليد مهما كانت محاولات التقنين بمؤتمرات مزيفة لا تحمل تفويض أو تمثيل الغالبية الفابة من جماهير الحركة الأتحادية. وقد حمل النداء تكوين لجنة من عشرة من قيادات وكوادر الحزب لتصل مع الفرقاء الى كلمة سواء من اجل ترتيب وضع الحزب وتفعيله ليصير حزباً قوياً وفاعلاً فى الحياة السياسية والوطنية السودانية خاصة فى هذه المرحلة الدقيقة التى يمر بها الوطن السودان. ولقد كان التصريح الذى أدلى به العم أحمد على أبوبكر رئيس لجنة جمع الصف الأتحادى الى صحيفة آخر اللحظة موفقاً حينما أعتبرت اللجنة أن الوحدة التى تمت بين سبعة فصائل أتحادية فى منزل الزعيم الراحل اسماعيل الأزهرى فى 21 أكتوبر 2008م خطوة مقدرة لأختصار المشوار والوقت لتحقيق جمع شتات الحزب الأتحادى الديمقراطى فى صف واحد ووحدة قوية فى الرؤى السياسية والتنظيمية والفكرية. وقد أبدى العم أحمد على أبوبكر رئيس اللجنة استعداد اللجنة للجلوس مع لجنة تمثل هذه الفصائل السبعة حول مائدة مستديرة حواراً جاداً وملتزماً بقضايا الحزب والوطن بعيداً عن الرغائب الذاتية والتمسك بالمناصب وأنما المطلوب الوصول للرؤى المشتركة السياسية والفكرية والتنظيمية لبناء الحزب الأتحادى الديمقراطى حتى يكون حزباً علمياص ديمقراطياً ومؤسسياً. ان كل هذه الخطوات الجادة من قبل مولانا السيد محمد عثمان الميرغنى رئيس الحزب الأتحادى الديمقراطى الأصل وأركان حربه قد ضحد كل الأكاذيب والأفتراءات بأن مولانا السيد محمد عثمان الميرغنى ضد وحدة الحزب ولم شمله وأنه يريد القيادات الأتحادية أن تدخل فى بيت الطاعة راكعة ذليلة ومعتذرة كما طالب وتعامل السيد الصادق المهدى رئيس حزب الأمة مع المنقسمين والمنشقين من قيادته الذين بنفس المستوى جعلوا لأنفسهم تنظيمات ومؤتمرات كما فعلت القيادات الأتحادية المنقسمة. وكنا نقول دائماً لكل الشقاء الفرقاء أن مولانا السيد محمد عثمان الميرغنى أكبر وأجل من أن يتعامل مع قيادات حزبه المنقسمة بهذا المفهوم وبهذا الأسلوب وهو يعلم أن أنقسامها هو أختلاف وجهات نظر واجتهادات فى القضايا السياسية والتنظيمية للحزب وليس لها أى اسباب شخصية عدائية. والدليل على ذلك انه استقبل كل تلك القيادات عندما أتته معزية او محييه أو متفاكرة قابلها بكل الترحاب والصدر الرحب والأنشراح والود الذى لا يحمل ضعينة أو ترسبات نفسية بل قال بالحرف الواحد أنه ليس له فيتو أو تحفظ نحو أى من القيادات حتى الذين اساءوا له اساءات شخصية عفواً كاملاً وشاملاً لأن تربته الدينية تقول له أن من عفى وأصلح يعلو مقامه عند العلى القدير وله فى موقف مولانا السيد على الميرغنى طيب الله ثراه مع المرحوم يحيى الفضلى عبرة ونبراساً يقتفى أثرها فى كل تعامله مع خصومه ونسأل الله الا يجعل له خصوم فهو فى مساره لم يرد الا الأصلاح ما استطاع لها سبيلاً. ولقد كنا نقول لكثير من القيادات التى تقود الحزب أن مولانا السيد محمد عثمان الميرغنى يجب عندما يعود أن يجد كل قيادات وكوادر حزبه على قلب رجل جاعلين من حزبهم واحداً موحداً وقوياً وفاعلاً. ولم يكن هنالك منيعطى انتباهاً لقولنا هذا غير مولانا المغفور له السيد احمد الميرغنى الذى كان يؤمن بلم شتات الحزب ايمان المتيتل فى وحدة هذا الحزب وقوته وفاعليته. وقبل حضور مولانا السيد محمد عثمان الميرغنى أبان حياة مولانا السيد أحمد الميرغنى طيب الله ثراه طالب قيادات الحزب ورئيس الحزب أن يخطوا خطوات جادة نحو الفرقاء من قيادات الحزب لخلق حزب واحد موحد وقوى مضطلعاً بمسئولياته الوطنية على الساحة السياسية السودانية , ولكن للأسف أن كثير من القيادات التى تقود الحزب بالداخل مصابة بقصر النظر وكانت تقول وتفتكر أن كل هذه القيادات سترجع وتدخل فى عباءة مولانا السيد محمد عثمان الميرعنى بمجرد رجوعه للسودان طائعين صاغرين وقد دلت التجربة الماثلة امامنا قصر هذا النظر وقد مضى على رجوع مولانا السيد محمد عثمان اكثر من خمسة اشهر ولم نرى أن هذه القيادات قد جاءت تحت هذه العباءة. ولذلك لم تخطو هذه القيادات خطوات جادة نحو لم شمل الحزب من شتاته اللهم الا المجهودات التى قام بها تجمع الأتحاديين الديمقراطيين تحت موافقة وتوجيه مولانا السيد أحمد الميرغنى طيب الله ثراه نائب رئيس الحزب وما زالت نتائج مجهوداتهم تمثل المخرج لجمع الصف وترتيب البيت الأتحادى لآنها نتائج تم التوصل اليها بعد عمل متأنى وصبور ودؤوب على مدى أكثرمن عامين. ومع كل هذه المجهودات وصدقها والجهد الذى بذل فيها فان هنالك كثير منالقيادات عملت على تكسيرها وايقاف نتائجها عندما تصل مولانا السيد محمد عثمان الميرغنى مستغلين بعده عن الساحة بالداخل باذرين له الشكوك تجاه أى عمل صادق وجاد حفاظاً غلى الموقع والمكانة وايضاً بسبب نفس العقلية والذهنية التى تتحدثعن رجوع تلك القيادات طائعة مختارة والدخول داخل جلباب مولانا السيد محمد عثمان الميرغنى تائبة ومستعفرة. ان الذين كانوا يقولون مثل هذا القول للأسف لا يعرفون تاريخ الحركة الأتحادية وتكويناتها وملابساتها عبر تاريخها. واستغرب لقولهم هذا وهم يعلمون أن قيادات وجماهير الحزب الأتحادى الديمقراطى ليسوا كلهم من أتباع الطريقة الختمية. وبرغم أن الطريقة الختمية ذات جماهير عريضة وهى الأكثر فاعلية فى التعاطى مع الشأن العم السياسى والوطنى منذ قيام المهدية وحتى تاريخه الا أنها لا تشكل عالبية جماهير الحزب الأتحادى الديمقراطى. ان الحزب الأتحادى الديمقراطى فى تكوينه الأساسى بعد النخبة المثقفة فى مؤتمر الخريجين انما هم مجموع الطرق الصوفية والقبائل السودانية التى استعدتها المهدية ابان حكم الأمام محمد أحمد المهدى وخليفته الخليفة عبد الله ود تورشين. فهى قد أعطت ولاءها لهذه النخبة فى الحركة الوطنية خوفاً من ظهور مهدية جديدة خاصة وأن هنالك اتجاه أو أشاعات أن الأنجليز يسعون ويعملون لتنصيب الأمام عبد الرحمن المهدى ملكاً على السودان وشعار البلد بلدنا ونحن اسياده من غير الأخرين الذين لا ينتمون للأنصار. وحقيقة أن وقوف مولانا السد على الميرغنى قدس الله سره وطيب ثراه ومن ورائه طريقته الختمية الصوفية مع حزب الأشقاء قد أعطى الحركة الأتحادية الوطنية دفعة قوية لتقيق الستقلال وليفوز الحزب الوطنى الأتحادى الذى كان نتاج توحد سبعة أحزاب أتحادية بالأغلبية فى أول انتخابات برلمانية أجريت بالبلاد لتكون الحكومة التى حققت الأستقلال من داخل البرلمان. وكما قال كثير من قيادات ذلك الرعيل أن أى فرد سيكون واهماص اذا ظن أن الستقلال كان يمكن أن يتحقق بدون وقوف السيد على الميرغنى طيب الله ثراه مع الحركة الأتحادية. ان الذين قرأوا أو عيشوا تاريخ الحركة الأتحادية يعلمون أن الحزب الأتحادى الديمقراطى هو جبهة حزبية أكثر منه حزب ذا عقيدة واحدة. فهو حزب الوسط الذى تلاقحت فيه أفكار اليمين واليسار مكونة الوسط اللجب كصدر لهذا الحزب. الوسط بمفهومه السياسى والفكرى ولذلك متى ما قويت شوكة الوسط داخله سار مساره فى بحر السياسة الوطنية دون ترنح يميناً ويساراً ومتى ما ضعف فكر الوسط هذا انحرفت مركبته اما يميناص أو يساراً. ان حزباً كالحزب الأتحادى الديمقراطى بهذا المفهوم الجبهوى لا يمكن ان يقاد بغير تمكين وتحكيم الديمقراطية والمؤسسية العلمية فى كل أجهزته ولا يمكن أن يحقق أجندة البلاد الوطنية الا حين يتولى قيادته وأجهزته التنظيمية المثقفون واصحاب القدرات والمقدرات العلمية والتنظيمية والسياسية والفكرية. حزب بهذا المفهوم لا يمكن أن يسير بيد قايضة أو باسلوب عقائدى لأن مثل هذا الأسلوب يتنافى مع تكويناته. وكنا ندافع دائماً أن الذين يتهمون مولانا السيد محمد عثمان الميرغنى بأنه يقود الحزب بيد قابضة ليس فيها مجال لاجتهاد آخر ، نقول لهم أن تربية مولانا السيد محمد عثمان الميرعنى وتكوينه الدينى يقول له وشاورهم فى الأمر وأمرهم شورى بينهم ولذلك لا يمكن أن يجنح لما يتهمونه به ولكن المرحلة تطلبت أن يتولى مولانا السيد محمد عثمان الميرغنى قيادة الحزب فى أحلك الظروف وتحت ظروف استثنائية ونظم شمولية لو ترك فيها الحبل على القارب لقيادات حزبه ذات الفكر الجبهوى الشتات لضاع الحزب ولتفرق أيدى سبأ ولما قامت له قائمة. وأن التاريخ ونحن نثمن دور السيد محمد عثمان الميرغنى بالحفاظ على الحزب التحادى الديمقراطى حياً وموجوداً بالساحة السياسية السودانية، بل على قيادة كل الحركة السياسية السودانية ممثلة فى التجمع الوطنى الديمقراطى. ولو لم يقم بأى دور غير ذلك فهذا يكفيه فخراً وجعلت اسمه يكتب بأحرف من نور مع الرعيل الأول من الحركة الأتحادية فهو الآن بقية ذلك الرعيل الذين تشرب منهم وأخذ منهم على يدى السيد على الميرغنى والزعيم اسماعيل الزهرى وصحبهما. من من القيادات من يملك قليلاً من هذه الذخيره حتى نوليه قيادة حزبنا ونامنه عليه؟ دلونى بربكم فقد عجزت عن فهم رؤى النخبة المتعلمة بالحركة الأتحادية. ولا أعتقد أن ذلك نتاج لعجز فى ادراكى ولكن لغرابة منطقهم وتحليلاتهم وعدم استصحابهم للواقع وقراءة التاريخ. وليس هذا استعلاءً ولكن لرؤيتى للأمور تراوح مكانها نتاج التمترس فى المواقف التى لا تحوى منطقاً. واقرب الأمثلة أن الفصائل التى انقسمت منه صارت تنقسم كما تنقسم الأميبا الى أن صارت سبعة أو ثمانية مجموعات هذا عير المتفرجين من على السياج دون النتماء لأى فصيل وبعد ذلكيطالب المطالبون مولانا السيد محمد عثمان الميرغنى أن يجعل الحبل على القارب قبل قيام المؤتمر العام الذى سيحسم موضوع الشرعيات الحزبية الذائفة هذه. نختم ونقول أن هذه الفصائل أو المجموعات اذا كانت جادة فى أمر جمع الصف الأتحادى وتوحيد الحزب أن تستجيب لهذا النداء وأن تأتى للحوار مع مولانا السيد محمد عثمان الميرغنى شخصياً او اللجنة المكونة لهذا الغرض وهى مفوضة تماماً لأنى جزء منها. فى النهاية ليس هنالك حواراً ملزماً ما لم يصل فيه الناس الى أتفاقات كاملة وأى رفض للحوار يعتبر نوع من الجبن أو عدم امتلاك المنطق. عموماً الآن فقد تملكت كل جماهير الحركة الأتحادية الحقيقة أن مولانا السيد محمد عثمان الميرغنى ومن معه يسعون بكل الجد والأخلاص لجمع صف الحزب وترتيب البيت الأتحادى والوصول الى كلمة سواء مع القيادات المنقسمة.