جملة من الأخبار السيئة تسيدت الساحة السياسية السودانية  طوال الفترة القليلة الماضية ونقلت وسائل الإعلام المختلفة الكثير من الأخبار والتقارير التي تصف وتشرح الأوضاع في السودان وتقدم صورة قاتمة للوضع في السودان ، وتبدأ قائمة الأخبار السيئة بسعر الجنيه في مقابل الدولار وتصل إلي التقاوي الفاسدة ولاتقف عند  مشاكل قطاع الطيران والإرتفاع الجنوني في أسعار السلع الأساسية وإنعدام الكثير من الأدوية من الصيدليات ، كل هذا بالإضافة إلي الصراعات المشتعلة في دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق.
وتحت هذا  العنوان"شركات أدوية عالمية توقف التعامل مع السودان بسبب الديون " بدأت معالم الأزمة الاقتصادية تتبدي بصورة سافرة في  أهم القطاعات – الصحة – وقالت وسائل الإعلام .." امتنعت 31 شركة أدوية عالمية عن التعامل مع السودان لحين سداد مبالغ الاعتماد المؤجلة والبالغة 90 مليون دولار، في حين حذرت غرفة مستوردي الأدوية من أن هذه الخطوة ستزيد من تفاقم خطورة النقص الكبير في الدواء" وكثيرة هي المشاكل في هذا المجال حيث النقص الحاد في كل شيئ  الأدوية – الأجهزة – والأهم الكادر البشري – أطباء – ممرضين... ألخ  وتلقي الأزمة الحالية  بظلال سالبة علي كل قطاعات المجتمع وخاصة ذوي الدخل المحدود و تواصلت أنباء الأزمة و ذكرت  صحف الخرطوم أن الناطق باسم غرفة الأدوية د . ياسر حامد قال : "بنك السودان المركزي فشل في توفير ما يكفي لاستيراد الأدوية". ومضت الصحف في كشف معالم الأزمة وقالت صحيفة المجهر .. " اشتكت عدد من الأمهات من ارتفاع أسعار بدائل لبن الأم إلى أكثر من (89) جنيهاً للعلبة الواحدة، وانعدام بعضها من الصيدليات. في وقت طالبت الجمعية السودانية لحماية المستهلك بإلغاء الرسوم الجمركية على البدائل وتسجيلها بالمجلس القومي للأدوية والسموم، باعتبارها أدوية وليست غذاءً كما يحدث حالياً".
ورغم المعاناة اليومية للمواطن من جراء إرتفاع تكاليف المعيشة وتداعيات الأزمة الاقتصادية الطاحنة أطلت أخبار وتقارير تحذر من حرب جديدة في شرق السودان.. "حذرت مجموعة الازمات الدولية من ان تجدد المواجهات في شرق السودان بعد سبع سنوات على اتفاق السلام مع المتمردين السابقين بات محتملا اكثروقالت المجموعة ومقرها بروكسل فى احدث تقرير لها "ان لم تتم تسوية مسألة تهميش شرق السودان فان استئناف الحرب بات محتملا اكثر واكثر ". انتهي تقرير المنظمة الدولية الشهيرة واستئناف الحرب في شرق السودان مع حرب مشتعلة في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق وضائقة اقتصادية وصراعات في داخل الحزب الحاكم وحصار دولي  وفساد عم البرد والبحر وأجهزة رقابية تشريعية غائبة ومعطلة كل ذلك يعني أن صفحة قاتمة  كالحة في تاريخ السودان سوف تفتح.
ووضعت قيادات من داخل – الحكومة والحزب – النقاط علي حروف الأزمة الحالية حيث أقر وزير الخارجية علي كرتي بوجود تقاطعات داخلية تعيق عمله ودعا على كرتي الحكومة لرسم علاقة واضحة فى التعامل مع السعودية ودول الخليج وايران، معتبراً ان الامر به كثير من الحساسية..وهكذا يفصح كرتي عن أزمة في الخارجية وفي العلاقة مع دول الجوار والدول العربية وغيرها ويمضي أكثر من ذلك ويطالب بعقد جلسة سرية للبرلمان حول العلاقة مع ايران ودول الخليج. ومضي مصطفي عثمان اسماعيل في طريق (الإعترافات المتأخرة) وأقر بعدم جاذبية الاوضاع في البلاد للإستثمارات الأجنبية
وعزا تراجع الاستثمارات في مؤتمر صحفي أمس ، إلى عدم الاستقرار الاقتصادي وذهاب البترول ، وعدم الإستقرار في العملة.
وفي سلسلة " الإعترافات الرسمية " كشفت وزارة العدل عن تلقيها حوالي 1000 شكوى في عام 2013 من المواطنين ضد أجهزة الدولة المختلفة
وقال مقرر لجنة الشكاوى بالمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان بالوزارة، د. معاذ أحمد تنقوأن معظم الشكاوى تأتي ضد جهاز الأمن الوطني والأراضي والشرطة، مطالباً أجهزة الدولة بتقليص الحصانات التي تمثل أكبر التحديات التي تواجه المجلس الاستشاري بالبلاد ".
وفي الملف الاقتصادي تواصل صعود الدولار في مقابل الجنيه السوداني ودخلت الكثير من المصانع والشركات الكبيرة في خانة ( الإفلاس ) وبل أغلقت الكثير من المصانع أبوابها.. وفي توصيف لحال الناس والبلد والظروف الحياتية الصعبة جداً لمعظم الأسر السودانية قال البروفسور أحمد حامد في مؤتمر صحافي عقد بدار "الحزب الشيوعي" إن المواطنين يعيشون ضائقة معيشية كبيرة تخلوا بسببها عن الكثير من الضروريات للبقاء على قيد الحياة، ووأضاف أن كلفة إعالة أسرة من خمسة أفراد كانت تبلغ 3.5 ألف جنيه سوداني قبل زيادة أسعار المحروقات الأخيرة، التي أدت لارتفاع الكلفة إلى 5.5 ألف جنيه سوداني، بينما ظل الحد الأدنى للأجور في البلاد في حدود 400 جنيه.
مع تدهور الأوضاع الاقتصادية وفرض الحكومة ضرائب جديدة وكثيرة علي الشركات خرجت شركات سوادنية كثيرة من الخدمة وأوقفت شركات أجنبية عملها في السودان وكانت ملامح الأزمة قد تبدت بصورة واضحة جداً في قطاع الطيران..و ابتداءً من يوم 22 يناير المقبل ستتوقف شركة الطيران الألمانية الشهيرة (لوفتهانزا) عن التحليق في فضاءات السودان، بعد خدمةٍ استمرت أكثرمن 50عاماً، وقبلها أغلقت الخطوط الهولندية مكاتبها في الخرطوم ولذات الأسباب الاقتصادية خرجت معظم شركات الطيران الوطنية من السوق. وماتقدم فقط خطوط عريضة من أزمة وطنية شاملة تهدد وجود السودان والأمل يتمثل في قدرة الشعب السوداني علي قهر الصعاب وفي الذاكرة ثورة أكتوبر المجيدة وانتفاضة أبريل .. لابد للقيد أن ينكسر ولابد لليل أن ينجلي.



عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.