كنت قد كتبت مقالآ فى صحيفة " الأحداث " بتاريخ 18 يوليو 2010 وأعيد نشره فى سودانايل ، حول مشكلة مياه مدينة الأبيض ، بعنوان: الأبيض مدينة عطشى بلا مبرر.   وكان قصدى- ولا يزال- أن يستمر الإهتمام بالسعى لإيجاد الحل الجذرى لتلك الأزمه ، كيف لا ، وتلك مدينة هامه فى كل الحسابات السياسيه والإقتصادية والإستراتيجية وكذلك التاريخيه  للسودان العريض. والسبب الذى يدفعنى لمعاودة الحديث عن ذلك الموضوع، أننى سعدت كثيرآ بالإطلاع على مقال هام ، فى ذات الموضوع ،بصحيفة سودانايل الإلكترونيه ، بعد ظهور مقالى ، للسيد سيف الدين عبد العزيز إبراهيم. وتبين لى أن للرجل باعآ وكتابات عديده سابقه واهتمامات مستمره بالأمر، لم أكن مطلعآ عليها من قبل. وقد تلقيت منه رسالة وتعليقآ مقدرآ ، كما أننى تبادلت معه المراسله حول ما كتب، باعتبار أن مثل هذا التواصل ، يخدم قضية التوعيه بضرورة إنتقال التعامل مع أزمة مياه مدينة الأبيض ، من التعامل التقليدى المحدود إلى التعامل الإستراتيجى والجذرى .   خاصة واننى أعلم بأن هذا الهم ليس همآ يقتصر على نفر محدود ، ولكنه هم عام ، تناوله الكثيرون قبلنا، والمهم هو أن نصل جميعآ إلى الهدف المنشود، عندما نرى مياه النيل الأبيض تروى مدينة الأبيض وضواحيها . وليس ذلك بالحلم بعيد المنال ، إذا ما توفرت الإراده السياسيه، التى هى محور التغيير فى كل عمل كبير كهذا العمل الحيوى الذى سيغير وجه الحياه فى وسط السودان الغربى .           
والذى يحفزنى على الكتابة هنا، ما وجدت من معلومات فى مقال السيد سيف الدين المشار إليه أعلاه، وكذلك يقينى بأن هناك الكثير من أبناء الوطن من هم فى موقف جيد للإدلاء بآرائهم حول المقترح، وتكثيف التداول حول الوسائل الكفيله ببلوغ الغايه. والتعليق على ما ورد من مقترحات لدفع السلطات المعنيه للسير على هذا الطريق ، لمد المياه لمدينة الأبيض من النيل الأبيض.ولا بأس أن أؤكد فيما يلى على النقاط التاليه:
أولا:  كلنا يعلم أن المشروعات الكبرى تبدأ أفكارآ وأحلامآ مشروعه فى أذهان البشر، ثم تتوفر الإراده ، ويمضى الناس على خطى مدروسه وعمليه لتنفيذ تلك المشروعات. ولا شك أن مشروع توصيل مياه النيل الأبيض لمدينة الأبيض، ما هو إلا طموح مشروع، والمسألة لا تعدو كونها مسألة وقت ، ليرى ذلك المشروع النور.
ثانيآ: هذا المشروع ليس مشروعآ خيريآ نتفضل به على الناس، وليس هو بالمشروع الأهلى الذى تتصدى له الجهات غير الحكوميه وحدها. فهو مشروع قومى وإستراتيجى وتنموى ، يستوجب على الدولة أن تضطلع به. وإن لم يكن لديها من الموارد لإنجاز المشروع كله، فعليها أن تخضعه لمراحل مدروسه ، ولتكن تلك المراحل مبرمجة بين التخطيط والجدوى والتمويل والتنفيذ.
ثالثآ: إننا نتحدث هنا من واقع الضرورة المتعلقه بحياة مئات الآلاف من المواطنين، وتلك مسألة تستدعى الوقوف عندها قبل أن يفلت الزمام من أيدينا، وتتفاقم المشكله وتتعقد بما يجعلها معضلة كبرى ، وتؤدى لإفرازات تهدد إستقرار ذلك المجتمع. بعبارة أخرى فإننا نتحدث هنا عن المستقبل، والذى لا يفكر فى المستقبل بالمسئولية المطلوبه ، يفقد حاضره ومستقبله معآ، وسيخرج ملومآ محسورآ، حتى من التاريخ.
رابعآ: أنا  مازلت عند إقتراحى الخاص بإنشاء صندوق قومى لهذا المشروع،( المقدر له مبدئيآ 400 مليون دولار) بما يتفق مع أسلوب البرمجه القائمه على الموارد التراكميه لتصل الحصيلة فى النهايه إلى الميزانية الكلية المقرره، مع ملاحظة أن يسير التنفيذ عبر مراحل ، تتناغم مع التغذيه المتاحه لذلك الصندوق الذى يمكن أن يقوم على مكون محلى وبعض من المكون الأجنبى من السعوديه والإمارات على سبيل المثال.  ولتكن الخطه مبنية على مدى سنوات خمس  أو نحو ذلك ، كما ذكرنا فى السابق.
      تلك مساهمة  يدفعها حرصى كمواطن هدفه أن يسعى الجميع من أجل تحقيق هذا المشروع، وأكرر الدعوه للمختصين بهذا الملف على المستويين الإقليمى والقومى لنسمع منهم، إن كان لديهم تعليق. كما أن الباب مفتوح بالطبع لكل من يود التعليق أو تقديم الأفكار النيره ، أو تلك التى تتناول أبعادآ قد تكون قد غابت عنا من الناحية الفنية، على وجه الخصوص. ويقينى أن هذه الأفكار التى تتدافع على الورق وعلى المواقع الإلكترونيه، لن تذهب سدى ، ولتكن كلمات متواضعات على طريق إنجاز هذا المشروع .

Ahmed Gubartalla [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]