عمر خليل علي .. كاتب وباحث

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

       قرأت بتمعن مقترح التمديد الخاص بتمديد فترة حكومة الوحدة الوطنية  لثلاث أعوام اخري، هذا المقترح المقدم من ثلة محترمة وجليلة من علمائنا الأخيار الحادبين  والمهتمين بامر استقرار وعلو شأن هذا الوطن  ... (ولكن ...)  !

        ذكر الدكاترة والاساتذة الأجلاء في بداية المقترح أهم (5) اخفاقات لحكومة الوحدة الوطنية وهي : الازمة الاقتصادية ، وتعسر تطبيق نصوص اتفاقيات السلام التى ابرمت بين الحكومة والاطراف المختلفة و عجز الارادة الوطنية السودانية عن معالجة مشكلة دارفور طوال السنوات الماضية وازمة الثقة بين الطرفين الرئيسيين فى حكومة الوحدة الوطنية  حزب المؤتمر الوطنى والحركة الشعبية لتحرير السودان وأخيرا الضعف الامنى الذى تجلى فى انتشار الجرائم الجنائية. ثم تطرق اللأجلاء الي عدد كبير من الامور الهامة التي لم تنجز خلال الفترة الانتقالية التي امتدت لاكثر من 5 سنوات (اذا اضفنا لها فترة تاجيل الانتخابات) وبلغت عددها نحو (8) إخفاقات في مجال اقتسام السلطة ، او كما ذكر الأجلاء : (مالم يتم انجازه او تم انجازه بطريقة غير صحيحة وغير فاعلة ) و(6) اخفاقات في مجال اقتسام الثروة والسلطة ، و(5) اخفاقات في  ما يخص ابيي وجنوب كردفان والنيل الأزرق و(3) اشياء لم تنجز فيما يخص الترتيبات الأمنية و (7) اخفاقات  فيما يخص الدعم الدولي لإتفاقية السلام الشامل  واخفاقات اخري فيما يخص العلاقة بين طرفي اتفاقية السلام . كل هذه الاخفاقات الكثيرة والمقلقة التي رأت كوكبة العلماء المحترمين أنها تعيق اجراء الانتخابات والانتقال للاستفتاء بخصوص الوحدة او الانفصال بين الشمال والجنوب ولهم الحق فيما  رأوا  ، الا ان  وصفة الدواء لم تك بكل اسف بقدر وحجم الداء وانتشار المرض في جسم المعلول وهو الشعب السوداني باكمله .

     عودة  الي (لكن)   في بداية هذا الموضوع  . ونبدأ بالسؤال الأول  الكبير:     ما ذنب هذا الشعب الصابر علي كل هذه الاخفاقات وقد اعطي من تأريخه وعمره 20 عاما منها 15 عاما في البداية انتظر فيها وأمل ان ينقذ فعلا مما يعاني ، ثم خمس سنوات اخري لحكومة الوحدة الوطنية  لتحقيق تطلعاته ومن ثم التوجه لصناديق الإقتراع والإنتخابات التي حدد لها عام 2009  في الاتفاقية ، وفترة أخري تقارب العام اجلت فيها الانتخابات، ومن ثم يعقبها الاستفتاء في  2011؟ من المؤكد ان كل الاخفاقات التي سردها الدكاترة والاساتذه المحترمين تشكل انتكاسة كبري علي مقبل الايام وتنبئ بمستقبل مظلم وغير معروف ، خاصة وان هناك تهديدات بمقاطعة الانتخابات وغيره  وانفلاتات امنيه هنا وهناك وضائقة معيشية هدت كاهل معظم الشعب السوداني وتردي في الخدمات من مياه وكهرباء وصحة واخلاق واستشراء الفساد  الخ وهل يستطيع صابر ان يصبر أكثر ؟ وأن يربط الحجارة علي بطنه الضامرة ؟ بينما القطط السمان تزداد سمنا وتستفزه بالسيارات البرادو والمورانو والجي بي ....ومن يضمن له نجاح هذا الدواء وهذه الوصفة السحرية ؟ وذلك يقودنا للسؤال الثاني .

        السؤال الكبير الثاني :الإخوة  الأساتذة الأجلاء ما هو الضمان ان تنجح  فترة 3 سنوات اخري في حلحلة كل هذه العقد التي استعصت خلال الخمس سنوات الاولي من عمر الفترة الانتقاليه ومن قبلها 15 سنه ..؟ فحكومة الوحدة الوطنية هي نفس الحكومة التي كانت خلال الاعوام السابقة  وتكونت ونمت كل هذه المشاكل والإخفاقات خلال فترة حكمها  والآن نري التناحر بين الشركاء  والحالة المتردية في الاقتصاد والفقر المدقع الذي اصاب الجميع والمعيشة الضنكي التي يعيشها عامة الناس في الشمال والجنوب وفي الغرب والشرق ولا اظن ان تنجح هذه الفترة حتي لو تضاعفت ، طالما حكومة الوحدة الوطنية هي نفسها  التي اخفقت فيما انصرم من فترة فلا ضمان ان ينجح هذا المسعي وان اتفق عليه جميع الأطراف .

  السؤال الثالث  : الهيئة الاستشارية التي اقترح العلماء الأجلاء تكوينها من أحزاب المعارضة ، لا يوجد ضمان ان توافق هذه الاحزاب علي الفكرة اساسا وان تم ذلك فلكل اجندته ورؤآه المختلفة ولا يستطيع أحد ان يضمن اتفاقها مع احزاب الجانب الآخر ولها انتقادات كثيرة حول عدد من القوانين وحول الانتخابات  وحول سيطرة حزب المؤتمر علي كل شي من اعلام قومي واموال تخدم برنامجه الانتخابي ، وكذلك لا ضامن لتفاعل المجتمع الدولي حول هذه الفكرة عموما .

    السؤال الرابع والاخير وهو الأهم : لماذا لم يقترح علماءنا الاجلاء الدواء الناجع وهم يعلمونه جيدا (عينك في الفيل وتطعن في ظله) الا وهو حكومة قومية تضم بلا إستثناء الجميع  تحت جناحيها ، من ولايات الغرب للشرق ومن الجنوب للشمال والوسط من كل الوان الطيف السياسي في السودان تدير الامور الي وقت الانتخابات وكذلك الاستفتاء دون حجر علي احد ..! وبذلك تاتي الإنتخابات نزيهة لانها تجري وتدار وتراقب من الجميع  ، لا يستطيع احد ان يذمها او ان يشكك فيها .. (امامنا  تجارب لخمسة انتخابات جرت في العالم ومن حولنا هذا العام  والشكوك والاعتراضات تدور حولها)  ، الكل يعلم ممانعة ورفض  حكومة الوحدة الوطنية لفكرة الحكومة القومية لانها في العديد من المناسبات ذكرت ذلك وتصف فكرة الحكومة القومية بأنها محاولة لاقتلاع الانقاذ ، الم يكن الاجدر ولصالح الوطن الواحد ان  تتركز جهود هذه الكوكبة من العلماء في اقناع حزب المؤتمر بخطورة الوضع الراهن بأن حكومة قومية من الجميع هي السبيل الآمن للخروج من هذا النفق المظلم ..؟  وتبديد خوف المؤتمر الوطني من فكرة اقتلاعه ، وان الإنتخابات النزيهة المسيطر عليها من الجميع بعد فترة الحكومة القومية  قد تاتي بالمؤتمر مرة اخري طالما يري ان له قاعدة جماهيرية كبيرة .. فلم الخوف من فكرة حكومة قومية وطنية ؟ فصناديق الإقتراع بعدها هي الفيصل .  الا يتفق معي هؤلاء الأخيار بانهم يجاملون المؤتمر الوطني وحكومة الوحدة الوطنية علي حساب وطن باكمله بمقترحهم هذا وإن لم يقصدوا ذلك؟ 

          ان مقترح تمديد الفترة الإنتقالية بكل اسف يتساوي مع تاجيل النظر في تقرير (قولدستون) من قبل ابومازن والسلطة الفلسطينية ، فهو كما وُصِف بانه طوق نجاة لاسرائيل وغرق للقضية الفلسطينية  ، الا انه في الحالة السودانية  (تمديد الفترة الانتقاليه ) غرق للسودان كله في لجة بحر سحيق امواجه عاليه  لا قِبَل لسفينة الوطن الإبحار فيه  ببدن مهترئ و ببوصلة فقدت الإتجاه ....

                                                            والله والوطن من وراء القصد..