عمرخليل علي/كاتب وباحث عسكري/بحري

 (2) من (2)

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 3 . التهديدات الأمنية للمياه والسواحل السودانية :هناك العديد من التهديدات البحرية الاخري من اتجاه البحر  (بجانب ما ذكر بالجزء الاول من هذه الدراسة الخاص بالموانئ والسفن والارواح بالبحر)، هذا النوع من التهديدات يشكل خطرا وتهديدا مباشرا علي الامن البحري السوداني ،ولا يدخل ضمن ذلك (بالطبع) الحروب  البحرية التقليدية ضد جانب آخر فهى خارج موضوعنا هذا .

أ . تهريب الاسلحة والبشر  . الاضطرابات الامنية في غرب البلاد  وفي الشرق فرضت نوعا جديدا من التجارة الخطيرة التي تتمثل في الاسلحة الخفيفة با نواعها التي تاخذ طريقها من الساحل بعد انزالها الي داخل البلاد ومن ثم الي بؤر الصراع ، كما ان الأجزاء البعيدة من الساحل السوداني والخالية من السكان ومن الوجود الأمني أصبحت نقاط انزال لبعض انواع الاسلحة المرسلة عبر البحر الأحمر الي بعض حركات المقاومة في المنطقة وهذه تنقل بعد انزالها عبر طرق برية ومن ثم عبر الحدود المصرية الي مقاصدها (حادث قصف المركبات داخل الاراضي السودانية بواسطة اسرائيل قبل اشهر مثال لذلك) ، كذلك افادت عدة مصادر ان هناك عمليات نقل وتهريب للبشر عبرالبحر الاحمر تستغل فيها بعض الجزر النائية قبالة الساحل السوداني كنقاط تجمع وانطلاق الي سيناء بمصروقد استُخدِم الساحل السوداني من قبل لنقل اليهود الفلاشا الي اسرائيل .

ب.القرصنة البحرية:  تفشت ظاهرة القرصنة البحرية لعدة اسباب في مدخل البحر الحمر عند باب المندب ،بل امتدت الي داخل البحر الاحمر بسبب الفقر ومغريات الغني السريع عند المطالبة بفدية والحصول عليها ، وقد تلجأ جماعات مسلحة لاستغلال مناطق من الساحل السوداني خاصة عند  الممرات الملاحية وطرق النقل البحري واستخدام الجزر النائية كنقاط  مراقبة وانقضاض علي السفن والزوارق ومن ثم المطالبة بفدية او فرض شروط  ومساومات اخري وعموما اصبحت القرصنة البحرية تهديدا خطيرا علي امن المواصلات البحرية والتجارة الدولية التي تستخدم البحر الاحمر للعبور من المناطق الغنية بالطاقة الى الدول المستوردة لها ، وبعد دخول السودان الي ساحة تصدير النفط بحرا فان القرصنة البحرية يمكن ان تصبح  مهددا بارزا وخطيرا للناقلات من امام ميناء بشاير وعبر الممر الملاحي للبحر المفتوح  .

د.دفن وطرح النفايات الخطرة : يشجع الساحل السوداني خاصة تلك الاجزاء منه الشبه مهجورة علي دفن النفايات والمواد المشعة والنفايات الصحية الخطيرة داخل الاراضي قرب الساحل وكذلك طرح المواد المشعة والزيوت في المياه الاقليميه مما يسبب اضرارا بالغة بالأمن البحري للدولة  فيما يخص السكان والبيئة البحرية المتمثلة في الاحياء البحرية والشعب المرجانية .

هـ.الصيد البحري الجائر وسرقة الثروات : هذه الممارسات تعد من مهددات الامن الاقتصادي البحري خاصه عمليات (جرف) الأسماك التي تحرم البلاد من ثروتها السمكية وتغير من طبيعة وتكاثر هذه الثروة  حيث لا يُفرِق الصيد الجائر ببن صغار الاسماك وغيرها المسموح بهويضر بمواسم التكاثر، كما ان عمليات التجريف تضر بنمو الشعب المرجانية ، بجانب ان هناك عمليات لسرقة الشعب المرجانية والقواقع والاتجار بها في مناطق اخري من العالم .

و. التهديد البحري والجوي الإسرائيلي   (عمليات نوعية) :لاسرائيل تواجد قوي ومستمر وفعال في البحر الحمر وذلك منذ سبعينيات القرن الماضي وهي تعتبر السودان من الدول العربية ذات العداء المستمر لها وقد حدث ان اخترقت المياه الاقليمية السودانية بحرا في العديد من المرات وهي تعلم بضعف إمكانات المراقبة والدفاع والتصدي البحري السوداني ، ووجود ثغرات خالية من المراقبة الرادارية والبصرية تمكن اسرائيل وغيرها من الإقتراب البحري والتوغل والانسحاب دون اي علم أو اعتراض منا ،  وقد حدث ذلك  خلال فترة الثمانينات خلال عملية (موسي) الشهيرة كما سياتي ذكره لاحقا ، وقد يحدث مرارا ما لم تعالج الاسباب التي تسمح بمثل هذه الخروقات الخطيرة التي تضر بامن وسيادة الدولة.تعتبر اسرائيل حاليا اكبر التهديدات الامنية للساحل والمياه الاقليمية السودانية.

ج.المخدرات والممنوعات : يستخدم البحر الاحمر كممر للمخدرات والخمور والممنوعات الأخرى من مناطق انتاج المخدرات في وسط آسيا الي مناطق الاستهلاك في دول البحر الاحمر (السعودية ، السودان ، اريتريا ،مصر ،اسرائيل ، والاردن) ‘ علما بان طول الساحل السوداني وتعدد الثغرات الامنية به تعطي افضل الظروف المواتية لهذه التجارة  التي تهدد وتدمر شريحة الشباب بهذه البلدان وهي حرب جديدة تقودها اسرائيل ضد اجيال هذه الأمة . كما ان السودان يعتبر معبرا لبعض انواع المخدرات من وسط افريقيا عبر البحر الي بعض الدول الخليجية .

ز . الارهاب  البحري وتهديد المصالح الاقتصدية . يمكن للارهاب القادم عن طريق البحر المتثل في جماعات قد تختلف فكريا او سياسيا مع نظام الحكم في الدوله ان تتخذ البحر سبيلا لتصل الي اهداف منتقاة بالساحل والبحر وكذلك مواقع تصدير النفط والمصافي ومحطات توليد الطاقة وانابيب النفط والغاز ، و تهديد حركة ناقلات النفط من والي ميناء التصدير وكذلك السفن التجارية الاخري و الممرات الملاحية الخ ..ان مثل هذه الاعمال الإرهابية يمكن حدوثها  من قبل مجموعات معادية دولية او محلية وهي من اخطر مهددات الامن البحري التي يجب ان يعمل لها الف حساب حيث ان لها تاثيرات في حالة حدوثها او مجرد الاعلان عنها والتهديد بها ان تؤثر اقتصاديا علي حركة النقل البحري وترفع قيمة التامين علي السفن والنولون البحري وينعكس ذلك سلبا علي حركة الصادر والوارد وعلي الاسعار. بجانب امكانية استغلال الارهاب باشكاله المختلفة  لهذا الإتجاه للدخول الي داخل البلاد في شكل جماعات او افراد يضرون بالأمن القومي للبلاد.

ح . الجزر البحرية السودانية النائية . تشكل الجزر البحرية البعيدة والغير مأهولة بالسكان تهديدا خطيرا فهي غير مراقبة وبعيدة وتشجع دولا معادية كاسرائيل علي استخدامها كمواقع للمراقبة والإضرار بالحركة الملاحية وبامن البحر الاحمر والدول المطلة عليه ، كما يمكن ان تستغل في دفن النفايات المضرة  وكذلك في عمليات تهريب الأسلحة والبشر كنقاط ارتكاز وتجمع ومن ثم إخلاءهم باستخدام الزوارق السريعة والسنابيك الي سواحلنا او اي جهة اخري، كما ان هذه الجزرقد تحتل من قبل دولة اخري وتستخدم في نشاطات مضرة بامن البلاد واقتصادها .

4 .هل المياه البحرية السودانية وألأجواء فوقها والساحل آمنة ؟ يعتبر الساحل البحري السوداني بالمقاييس البحرية الدولية وقياسا لما ذكر من السواحل المكشوفة الغير محمية جيدا تجاه الاخطار البحرية والتهديدات التي تأتي من هذا الإتجاه ، وقد ظل هذا الامر مهملا خلال العقود التي مضت وحتي الآن وإن تفاوتت درجات إهتمام الحكومات المتعاقبة منذ الإستقلال ، انعكس ذلك علي نوعية القطع البحرية ذات التسليح الضعيف وقلة قطع الغيار وضعف المراقبة الساحلية وتجهيزاتها التقنية الخ.

ويعزي هذا الإهمال لانشغال الحكومات بالوضع العملياتي في جنوب البلاد وتركيز الإهتمام اكثر علي هذا الإتجاه  الذي يهتم بتقوية القوات البرية (عقيدة برية) وكذلك القوة الجوية وتأتي القوات البحرية والاهتمام البحري عموما والدفاع الجوي عن هذه الواجهة في مؤخرة إهتمامات حكوماتنا الوطنية واستراتيجياتها الدفاعية.، وساعد علي ذلك ان الإتجاه البحري كان في منأى عن التهديدات الحالية التي تزايدت منذ سبعينيات القرن الماضي وتعددت أشكالها وكان ابرز الإختراقات الأمنية وأخطرها من تجاه البحر هي :

أ . بتواجد القوات البحرية الإسرائيلية بالبحر الأحمر منذ حرب 1967 بدأت اسرائيل في استغلال الجزر المهجورة بجنوب البحر الأحمر خاصة تلك التي امام سواحل اريتريا (اثيوبيا سابقا) لعمليات المراقبة البحرية للسفن العابرة من والي قناة السويس ، وعمدت اسرائيل علي وضع اجهزة للتنصت والرادارات في بعض الجزر الاريترية (جزيرة دهلك) وغيرها ..وعند تنفيذها لعملية (موسي لترحيل الفلاشا عبر الاراضي السودانية) اخترقت الساحل السوداني جنوب جزيرة( مقرسم/ مكور) السودانية الي قرية عروس وكذلك طائراتها التي حملت اليهود الفلاشا من مطار (كرساقو) قرب اركويت الي اسرائيل ،وقد ذكر مؤلف كتاب عملية موسي (Operation Moses ) ان الساحل السوداني كان مستباحا لهم مستغلين ضعف المراقبة الساحلية وضعف قدرات القوات البحرية والدفاع الجوي عن الساحل ، بل تمادي الكاتب  في كشف ان الساحل السوداني كان موقعا ممتازا لهم في دفن نفاياتهم .

ب .   كشفت عملية ضرب مصنع الشفاء السوداني بالخرطوم بحري باستخدام صواريخ (توماهوك) الجوالة من مدمرات امريكية كانت تتمركز بالبحر الاحمر جنوب شبه جزيرة سيناء المصرية وخط طيران هذه الصواريخ بارتفاع منخفض فوق البحر الاحمر ثم إختراقها للساحل ووصولها لاهدفها في قلب العاصمة ، كشف ذلك عن غياب كامل لقدرات الإنذار المبكر والدفاع الجوي عن هذا الإتجاه بل عن العاصمة القومية .

 ج .   وكانت العملية الثالثة ضرب قافلة المركبات الأخيرة علي الطريق الساحلي بين بورسودان والحدود المصرية بواسطة الطيران الإسرائيلي الذي إخترق أجواء الساحل وضرب القافلة ودمرها ورجع دون علم السلطات السودانية ويعزى ذلك لغياب المراقبة البحرية والنذار المبكر وانعدام قدرات الدفاع الجوي.

 د . واكب الحدث الاخير إفرازات الحرب علي غزة والتعاون الامريكي الاسرائيلي الفرنسي والإتفاق  بمنع دخول الاسلحة للمقاومة ، ونفذت بموجب ذلك عدة عمليات تمت في البحر الاحمر قبالة الساحل السوداني ضد زوارق يقال انها كانت تحمل اسلحة ومتسللين الي شمال البحر الاحمر ومن ثم الي سينا ،

هـ . كل هذه الاحداث تؤكد علي ضعف القدرات البحرية وقدرات الانذار المبكر والدفاع الجوي التي تمكنا من تحقيق الأمن البحري المنشود لهذه الحدود البحرية الممتده والتي تتطلب قدرا كبيرا من مراجعة التهديدات والمتطلبات والأولويات التي تحقق الغاية وهي تأمين الساحل والمياه السودانية ضد كافة الأخطار القادمة من هذا الإتجاه .

5 .المتطلبات التي تحقق الأمن البحري للمياه السودانية والساحل تجاه التهديدات المختلفة .

أ . الإهتمام بالقدرات البحرية من حيث تطوير القوات البحرية ودعمها بالقطع البحرية السريعة ذات التسليح الصاروخي سطح /سطح (زوارق الهجوم السريع) بمديات بحرية متوسطة للصواريخ لا تقل عن  70 ميل بحري وباعداد كافية تحقق تغطية الساحل طوليا وتغطي المياه الاقليمية والاقتصادية وذلك من ثلاث قواعد بحرية علي الأقل بجانب القاعدة الرئيسة في بورتسودان (وفقا لحسابات التغطية لا يقل عدد هذه الزوارق عن 12 زورق هجوم سريع صاروخي) . بجانب امتلاك مثل هذه القطع لصواريخ سطح /جو للحماية الذاتية وبقية المتطلبات البحرية اللوجستية لهذه القوة بالقواعد  .

ب . اهمية تغطية الساحل والمياه الاقليمية بمنظومة دفاع جوي حديثة  ضد الطيران المعادي المنخفض والعالي تساندها منظومة إنذار جوي مبكر بمديات بعيدة تخدم الدفاع الجوي  والقوات الاخري بمنطقة الساحل .

ج .امتلاك القوات البحرية لصواريخ ساحلية فعالة ضد الاهداف السطحية كالصواريخ الصينية مثالا لا حصرا  (سيلك وورم والتي تسمي ايضا  C-802 ) تنصب في عدة مواقع ساحلية ثابتة تغطي الساحل  وبمديات تصل الي حدود المياه الاقتصادية وعمق البحر المفتوح ، اصبحت الدفاعات الساحلية ضرورة واولوية حيث تعمل بالتنسيق مع قوة الردع الهجومي الصاروخية (زوارق الهجوم السريع الصاروخي) في احكام السيطرة وتامين الساحل ضد الخطر البحري .

د. البدء في انشاء قوة طيران بحري اساسها الطائرات العامودية المزودة بالصواريخ  للواجبات السريعة والتصدي للاختراقات البحرية البعيده واسناد الزوارق والسفن في البحر ،وتشمل قوة الطيران البحري علي عدد من طائرات الاستطلاع البحري (عامودية وثابتة الجناح) ذات المهام التي لا غني عنها في تامين الساحل وتوفير المعلمات الضرورية لعمل القوات البحرية في تامين الساحل .

هـ . اهمية المراقبة الساحلية المتطورة المزودة بكافة سبل الكشف البحري والجوي من رادارات ومتحسسات اخري بمديات بعيدة تحقق تغطية كافة الساحل والجزر والممرات الملاحية باستمرار .

و . الاهتمام بامن الموانئ والسفن والممرات الملاحية الطولية و(تلك التي بين الممرات الطولية والموانئ) وتطبيق كافة متطلبات المنظمة الدولية البحرية ( IMO)   بتعاون سلطات هيئة الموانئ البحرية مع الجهات البحري الامنية الأخري .وتأمين الساحل حتي يأمن البحر من هذا الإتجاه .

ز . الإهتمام بالجزر البحرية النائية بإيجاد وخلق تواجد بها لإظهار السيطرة الدائمة عليها خاصة الجزر الكبري (بار موسي وتلاتلا ومقرسم) والاستفادة منها في اعمال المراقبة البحرية العميقة  ،

ح. مراقبة الزوارق الصغيرة والسنابيك منعا لعمليات التسلل وعمليات الإرهاب القادم عن طريق البحر ، واهمية فرض رقابة صارمة وفعالة بما يضمن حماية الثروات البحرية كالنفط والاسماك والشعب المرجانية والتجارة البينية .

ط . اهمية وجود هيئة / لجنةاو ادارة بحرية مختصة لادارة الازمات البحرية بانواعها تشكل من الخبراء البحريين وتضم في عضويتها القوات البحرية ، الدفاع الجوي ، الشرطة البحرية ، امن الدولة بولاية البحر الاحمر ، امن الموانئ (يمثل هيئة الموانئ) تنسق هذه الهيئة بين الجهات المذكورة ويكون اهم واجباتها تحقيق الأمن البحري السوداني لمياهنا وسواحلنا والاجواء فوقهما .

ط . فوق كل هذا وذاك هناك ضرورة لتنمية الساحل لجذب التجمعات السكانيه اليه خاصة بعد وصول خدمات الماء والكهرباء المرتقبة الي ولاية البحر الاحمر , حيث ان التواجد السكاني يخلق حركة تجارية وبحرية وبالتالي تواجد امني مستمر لخدمة السكان ، هذا التواجد السكاني والأمني يمكن ان يمنع الاخطار المتعلقة بالاختراقات المعادية والتسلل وغيرها .

مختصرات الجزء الاول من الدراسة :

                                                                                        

 IMO:   International maritime Organization          

SOLAS:     Safety of life at sea                             

ISPS Code:   International Ship & Port facility code