بسم الله الرحمن الرحيم

عمر خليل علي موسي
محلل عسكري/الدوحة
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
دراسة تحليلية
أثبت حدث نهاية هذا الاسبوع أن اقصي ما لا تتمناه الحكومة السودانية هو انتشار خبر ومعلومات الغارة الجوية علي رتل شاحنات شمال ميناء بورتسودان داخل اراضينا في نهاية يناير او بداية فبراير 2009.... (حتي التاريخ غير معلوم) ولولا جريدة الشروق المصرية وعدد من المواقع الالكترونية ....ومن ثم قناة الجزيرة والعربية لمات الخبر ودفن مع جثث ضحايا هذا العدوان المتفحمة بكل أسف...
اولا : رتل كبير من هذه الشاحنات لا بد له ان يمر بمدينة بورتسودان وهذا المرور لابد ان يكون بعلم السلطات الامنية بهذه المدينه وكذلك سلطات الجمارك.... قد تكون هذه الشاحنات تحمل اسلحة قادمة من اريتريا او من السودان ...فهذا ليس موضوعنا فقط انوه ان امداد المقاومة في غزه بالسلاح أمر طبيعي ومشروع لاي جهة ومطلوب ...لكن الشئ المحير هو صمت السودان عن حدوث هذه الغارة في حينه وللآن سوا ان كانت هذه الغارة امريكية او اسرائيلية (من المعلوم  ان هناك اتفاق امني بين الدولتين لمنع تهريب السلاح لحماس تم خلال نهايات حرب غزة). وساعود لهذا الصمت مرة اخري..
بالعوده لموضوع القافلة رتل بهذا الحجم لا يمكنه  ان يمر من عيون الامن والاستخبارات المصرية دون رصده  خاصة وان المنطقة شمال حلايب بها عدد كبير من محطات الرصد والرادارات الارضية المصرية لا تدع حتي( دراجة هوائية) تمر دون ان تلتقطها ....الا ان مصر لم تعلن عن هذا التهريب للسلاح لسببين:
 السبب الاول : وهو ان الحكومة المصرية لا تدري أساسا بعملية التهريب هذه وان هذه العمليه ليست سوى مجازفة من المهربين ومقامرة من الجهة المرسلة للاسلحة (وقد تكون هذه العملية الاولي لهم) علما بان محاولة الابتعاد عن الطريق المسفلت الذي يمر من حلايب الي  ( برنيس) ومن ثم الي (الغردقة) وسلك طرق ودروب ترابيه بعيدا عن العيون المصرية عملا غير مأمون ويمكن رصده .....
السبب الثاني : هي ان مصر لا ولن تسمح  بنجاح مثل هذه العمليه لانها لا تساند حركة حماس ولا تشجع امدادها بالسلاح بل ولا تتمني انتصارها في تلك الحرب.....
         بالرجوع لامر القافلة مره اخري وما تحمله من المرجح انها تحمل صواريخ صغيرة مضادة للطائرات او كاتيوشا ارض/ارض او غيرها من الذخائرالمتنوعة ، ويجب ان لا يضللنا  تصريح اسرائيل بانها تحمل صواريخ يصل مداها لتل ابيب فهذا قول مردود لا يمكن ان يكون في حالتنا هذه حيث ان احجام الصواريخ ارض/ ارض ذات المدي الذي يصل الي تل ابيب كبيره وثقيلة لا تحملها مثل هذه الشاحنات ...ولا تملكها الدول في القرن الافريقي او السودان وحتي لو ارسلتها ايران فالشحن بالبحر اسلم لهذا النوع من الصواريخ الثقيلة.. (مشاهدات وزير الدولة للنقل مبروك سليم في ارض الحدث للبقايا لا تثبت عدم وجود ما ذكرت من صواريخ (كاتيوشا ومضادة للطائرات) نسبة لان  مثل هذه الاسلحة متوسطة وصغيرة الحجم والذخاير تنفجر وتحترق ولا تترك اثرا يدل عليها وللتاكد من ذلك يجب اخذ عينات وتحليلها في المختبرات ..علما بان  كل ما تبقي كان عبارة عن اسلحة رشاشه صغيره ومن الصور يتضح انها قديمة وقد تكون الاسلحة الشخصية لمرافقي القافلة) ....
الشي الآخر والذي يعد في خانة الاستحالة هو تهريب هذه الاسلحة وعبورها الي سيناء ومن ثم الي قطاع غزة...للاسباب التالية:
هناك طريقان الي غزه عبر شرق اراضي مصر للقادم من الاراضي السودانية اولهما : عبرالاراضي شمال (الشلاتين) الي خليج السويس ومن ثم بالزوارق مرورا براس محمد الي مضيق العقبه وفي منطقة ما بين شرم الشيخ ومنتجع طابا  ينزل السلاح (لاحظ نقل حمولة اكثر من 17 شاحنه ليلا وفي الخفاء  ) الي داخل سيناء ليدخل غزة عبر حدود اسرائيل مع القطاع او عبر الحدود المشتركه بين القطاع ومصر .....وهذا الخيار من المستحيل نجاحه لان البحرية الاسرائيلية والدولية تتواجد في خليج السويستحت ظل عدد كبير من رادارات المراقبة الارضية والمتحسسات الاخري . كما ان اسرائيل ومصر تكثفان الحراسة وتمنعان دخول اي شي عبر حدودهما...
الطريق الثاني ان تصل حمولة هذه القافلة (لا اركز علي الشاحنات لانه من الممكن التخلص منها) الي قناة السويس ولا توجد وسيلة لعبور القناة الا من خلال نفق الشهيد حمدي الذي يمر تحت القناة (وهو مراقب) ومن ثم عبر ممرات ( متلا والجدي) الي داخل سيناء ومن ثم حدود اسرائيل او مصر مع القطاع .....وهذه استحالة اخري .
هناك حالة أخري مستبعدة وهي ان تكون هذه القافلة للمساعدات الانسانية لقطاع  غزة ويمكن ان تخبي اسلحة صغيرة وذخائر ضمن حمولتها....فان مرت من كل هذه العقبات الي ممر فلادلفيا ( صلاح الدين) في غزة فانها لن تمر من المتحسسات الكاشفة التي بالمرصاد في المعابر المصرية والاسرائيلية ولا توجد وسيلة لمرورها (اي الاسلحة) الا عبر الانفاق وهذه قد دمرت خلال حرب غزة...
 الشق الثاني من هذا التحليل : هو سؤال مشروع... لماذا صمتت الحكومة السودانية ولم تذكر شيئا يشفي غليل الاعلام العالمي والاقليمي والمحلي؟؟ وهل زيارة مدير الاستخبارات المصري الاخيرة كانت ضمن هذا الاطار؟؟.....وهل تصريح وزير الدولة للزراعة كان تطوعا منه ...رغم الارقام المبالغة التي ذكرها ( 800 قتيل) وتهريب بشر الخ ...تصريح الوزيرلم يكن دقيقا ومدروسا ففي هذه الحالة نتعامل مع اعلام دولي متعطش للخبر..لذا كان من المفترض  ان نكون دقيقين.. لماذا لم ينبري متحدث رسمي من الوهلة الاولي لا تردد في تصريحاته يمتلك المعلومة ويستطيع ان يرد علي اسئلة القنوات المندهشة...حتي صباح  اليوم الجمعة كل التصريحات غير دقيقه ولا تشفي غليل الخبراء والمحللين والاعلاميين العالميين.. كنت اشفق علي مدير الجزيرة بالخرطوم (الكباشي) وهو يُوَاجه بالاسئلة دون علمه بشيئ...عموما لا ذنب له حيث ان المعلومة مغيبة.. إن مثل هذه الحادثة تهز مصداقية ما نقول من تصريحات رسمية، ولن يصدقنا احد ان قلنا مثلا (لا ازمة غذاء في دارفور)...إن الخبر الصحيح والشافي خير من التستر علي الحادث  وليس عيبا ان كنا لا ندري اساسا بما حدث فعلا ... لكن ان ينفي وزير خارجيتنا (الور) الحدث ثم ياتي وزير الدولة مبروك ويثبته ثم  الناطق بوزارة الخارجيه علي الصادق الذي يقول علمنا بالضربة الثانيه في فبراير ونحقق .....طيب لماذا التكتم وتغييب الراي العام السوداني والعالمي عن كل ذلك ؟؟ فمثل هذا الحدث يفترض ان يحسب لصالح السودان ويثبت البلطجة الغربية والاسرائيلية  نعم ان سيادة بلادنااستبيحت وسفكت دماء من قبل اسرائيل او غيرها.....فلماذا هذا التخبط...؟
      اين الناطق الرسمي للقوات المسلحة التي هي  المنوطة بحماية اجواءنا؟ ...اما آن الأوان ان تكون لنا شبكة انذار مبكر تغطي علي الاقل اركان حدودنا البرية والبحرية ومجالنا الجوي....؟خاصة وان حدودنا البحرية مفتوحة وكاشفة وهناك من يتربص بنا ويمكنه اختراق مياهنا الاقليمية وسواحلنا واجواءنا....هل تكرار مثل هذه الاختراقات (تهريب الفلاشا من قبل ... والطائرة الليبية في عهد النميري ، وضرب مصنع الشفاء واخيرا هذه الضربة الجوية،وكذلك الاعتداء علي زوارق في مياهنا قبل اسابيع بزعم القرصنه ...الخ) الا يستوجب كل ذلك علي  مخططينا الدفاعيين والاستراتيجيين الاهتمام بهذه الثغرة الامنية الخطيرة ( والتوصيةبنصب منظومة دفاع جوي عن الدولة) علي الاقل لتغطية اتجاهات التهديد الاخطر وهي معلومة للزملاء العسكريين.. علينا حمل الامر محمل الجد حتي لا نؤخذ من هذا الاتجاه...
والله المعين