بسم الله الرحمن الرحيم

 

 عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. 

 

        عندما أعلنت المفوضية القومية للانتخابات أسماء الثلاثة عشر مرشحا المتنافسين لرئاسة البلاد (قبل تقليصهم إلي عشرة) تذكرت المقطع الذي كان يتغني به القراصنة في قصة (جزيرة الكنز) والذي يقول (خمسة عشر رجلا ماتوا من اجل صندوق وزجاجة من النبيذ .... يوهوهو ... يوهوهو .........الخ....) وكان كل ما بداخل التابوت جمجمة وعظاما وليس كنزا يسوي عراك وموت القراصنة.....!

          اللافت أن كل الساسة الذين تقدموا لرئاسة الدولة في الفترة المقبلة (عدا اثنان منهم ) قد امتهنوا السياسة وشاركوا مباشرة في حكم السودان وفي تقلد مناصب شتي عبر مختلف الحكومات العسكرية الشمولية (التي حكمت 44 عاما من عمر الاستقلال) أو المدنية (التي حكمت 10 سنوات من عمر الاستقلال) شارك هؤلاء الساسة خلالها كرؤساء أحزاب أو وزراء أو حكام أقاليم أو أعضاء في البرلمانات الشمولية أو المنتخبة أو..... أو ....الخ

        فإذا تغاضينا واقصد من يتغاضي هنا الشعب السوداني المهمش طويلا (والذي سيصبح مهما لمدة أيام قليلة قادمات في ابريل يتدلس له خلالها الساسة ويطلبون وده)  . لاحظوا معي (أيها المهمشون)  أن 8 علي الأقل من المرشحين لحكم السودان في الفترة القادمة انتهي عمرهم الافتراضي السياسي أي انتهت صلاحيتهم ، فأعمارهم كبيره ، ولد أغلبهم قبل الاستقلال في ثلاثينيات أو أربعينيات القرن الماضي أي متوسط أعمارهم نحو 60 فأكثر (جلا كين بالبلدي) فماذا نرجو منهم سياسيا ؟؟  وقد خبرناهم وجربناهم من قبل ، فمن كان له عطاء قبل ذلك (ولا أظن ذلك)  فان عامل السن سيقلل حتما من هذا العطاء (فالسياسة كالزواج) ، لم يلمس (المهمشون) أي انجازات تحسب لصالح الوطن عندما كان هؤلاء السادة في مقتبل العمر ويمارسون فينا شتي ضروب السياسة...رغم إعطاءهم الفرصة أكثر من مرة وبعضهم عقودا عددا !  بل ضاعت وعودهم وكرسوا الفرص التي أتيحت لهم لخدمة الشعب والوطن كرسوها لفائدة أحزابهم ومؤيديهم وبطانتهم وأهاليهم ومن يحمونهم .

          الآن أيها السادة المرشحون الكُرَة لدينا نحن وفي ملعبنا نحن (الشعب الصابر عليكم منذ 1956)....نحن نعلم من أنجز ومن لم ينجز ومن يستطيع ومن لا يستطيع ومن فقد أهليته.. من كان فاسدا ومن كان عفيفا نزيها ... من تغاضي عن فساد بطانته ومن ألجمهم .. ومن ظلم ومن عدل ومن سيعدل ،  ومن يصلُح ومن لا يصلح نحن وحدنا من بعد الله من بيده القلم ..نعلم من منكم النزاهة والعفة ديدنه لإدارة حملته الانتخابية ونعلم من دبر ومن سيدبر لإدارتها حتى يأتي عن طريق التزوير والغش والخداع لتكرار مأساة  الوطن ونعلم جيدا من ضيع هذا الوطن وأوصله لما هو فيه .

        انظروا أيها السادة لقائمة المرشحين العشرة وتمعنوها جيدا : الصادق المهدي (الأمة)  وياسر عرمان (الحركة الشعبية) وعمر البشير (حزب المؤتمر الوطني)، وعبد الله دينق نيال (المؤتمر الشعبي)، ومحمد إبراهيم نقد (الشيوعي)، وحاتم السر (الاتحادي الديمقراطي)، ومبارك الفاضل (الأمة - الإصلاح والتجديد)، وعبد العزيز خالد (التحالف الوطني السوداني)، وأحمد عبد المحمود جحا (الاتحاد الاشتراكي السوداني الديمقراطي) ، والدكتور كامل الطيب إدريس (مستقل).

        أما آن لمعظم مرشحي هذه القائمة أن يحلوا عن سماء سياسة هذا الوطن الذي سئم ومل وجوههم السياسية وتكرار تجاربهم وسياساتهم التي لم تقدم الوطن قيد أنملة والتي فشلوا حتي في تطبيقها علي أحزابهم ،ولا زالوا يتشبثون علي كراسيهم الحزبية ولا يتركون الساحة للشباب والدماء والأفكار الجديدة بأحزابهم حتي ، يا هؤلاء السادة استحلفكم بالله وبهذا الوطن الذي يفلت ويضيع من بين أيديكم وأيدينا جميعا ، أتركوا المجال لغيركم (أولا في أحزابكم وثقوا أن هناك من هم اقدر منكم) ، وثانيا فيما يخص هذا الوطن الواحد المتطلع لغيركم  ، فما بتم تملكون شيئا لتعطوه للوطن  سوي وعود ووعود، والساحة مليئة  بدرر ولآلئ وعقول وقامات سامقة حجب لمعانها غبار ووحل سياساتكم علي مر العقود الماضية وأعلموا أن حواء السودان لم تعقر لإنجاب غيركم .

          سادتي المرشحين ألم يلفت نظركم  هذا المرشح المستقل الأخير بقائمتكم كما لفت نظري وسيلفت نظر الملايين ؟؟ في البداية أود أن أوضح إني لا اعرفه شخصيا ولم ألتقِ به ، ولا أقدم له دعاية انتخابية مجانية (رغم انه يستحقها)  بل قرأت عنه وتتبعت سيرته منذ أن كان رئيسا للمنظمة الدولية للملكية الفكرية بجنيف ...فلنتطلع لسيرته التي تبهر حقا والتي وجدتها في كثير من المراجع والتي شوهها الاختصار : (عيِّن الدكتور كامل إدريس مديرا عاما للمنظمة العالمية للملكية الفكرية في 1997. نتيجة لجهوده المسبقة في 1982 في مكتب التعاون لأغراض التنمية والعلاقات الخارجية مع أفريقيا.

كان الدكتور إدريس عضوا في السلك الدبلوماسي السوداني برتبة سفير خلال عمله في البعثة الدائمة للسودان لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف، عمل أيضا كمتحدث رسمي ومنسق لمجموعة البلدان النامية في هذه الفترة.

الدكتور كامل حائز على شهادة الدكتوراه في القانون الدولي من المعهد العالي للدراسات الدولية بجامعة جنيف بسويسرا وشهادات أخرى في القانون والعلوم السياسية والشؤون الدولية من جامعات شتي في مصر والسودان والولايات المتحدة الأمريكية. وعمل أيضا كأستاذ في القانون ، وهو عضوا في لجنة الأمم المتحدة للقانون الدولي من 1992 إلى 1996 ومن 2000 إلى 2001. ألف  كتاب الملكية الفكرية - أداة فعالة في التنمية الاقتصادية ، وساهم في تأليف كتاب الأمة الواعية بالملكية الفكرية وهو يتقن اللغة العربية والإنكليزية والفرنسية وله معرفة باللغة الاسبانية . وكانت له ادوار ومساهمات ثرة في مسيرة السلام السوداني والحوار بين الفرقاء السودانيين وهذه بصورة مباشرة  ، هذا الرجل كان بمثابة البلسم لكثير جدا من المخططات والاستهداف للسودان خلال عمله بالأمم المتحدة ،  و ظل علي الدوام داعية للوفاق منذ الاجتماع الشهير بمكتبه بين الترابي و الصادق المهدي والرجل مقبول من أهلنا بالجنوب والغرب) .

         الرجل يا سادة يمثل كنزا من المعرفة القانونية والسياسية والدبلوماسية والدولية في كافة المجالات وحتما عندما رشح نفسه لهذا المنصب مستقلا تقدم عن اقتدار لأنه يملك هذه المقومات فعلا ..التي لا تؤهله فقط ليصبح رئيس السودان ، بل ليصبح أمينا عاما للأمم المتحدة أي بمعني رئيسا للعالم .. .فهل نضيع مثل هذا الرجل المنقذ حقا ؟ من هنا أرجو أن يستشعر بقية المرشحين  أن الوطن في حوجة لمثل هذا الرجل ويتركوا المنافع الضيقة والتناحر الحزبي الذي فت عضد بلادنا فلينسحب الجميع ويُترَك هذا المنصب لهذا الرجل عن رضاء فهو الأقدر، (ليتكم تفعلون ) .  فإن لم تفعلوا فتحملوا مسئولية ضياع هذا الوطن....اللهم إني قد بلغت فأشهد .