وعن جنوب الوادي يحدثونك!!!!

   

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. 

    

جاء في الأخبار أن مصر قررت زرع القمح بيوغندا متجاوزة السودان , الجار وجنوب الوادي وأبناء النيل, ورغم غرابة القرار,لم يحرك بركة العلاقات الساكنة , والتي تخضع للمد واجزر بسبب وبلا سبب, والغرابة تأتي من لماذا هذا  التجاوز ؟ ويحضرني المثل المصري (جحا أولى بلحم توره) أو ثورة –بضم الثاء- بخليجية العرب العاربة .

 

فمصر أخت بلادي الشقيقة( الكابلى ) ومنذ اتفاقية 1929م والتي حصلت بموجبها على نصيب الأسد والتمساح حتى لانخرج من المياه وحددت الاتفاقية نصيب مصر بحوالي 48 مليار متر مكعب ونصيب السودان بـ 4 مليارات. وألزمت السودان بتحديد أوقات سحب مياه النيل, وهي حصة معتبرة , ولكن تبقى حقيقة أن مصر بها عيب هيكلي في استغلال المساحات المزروعة يتمثل  في أن 40% من حصتها من مياه النيل تنتج بة فقط محصولين زراعيين وهما: قصب السكر في مصر الوسطى والعليا، والأرز في الدلتا,ونسبة ليست بالهينة لأعلاف الحيوانات, وظهرت قصة الزيادة السكانية (القنبلة الموقوتة) فقد فشلت في وقف زيادة معدلات السكان. وإذا استمرت الزيادة بهذا المعدل، حينها لا يكفي نصيب مصر ولا حتى السودان معه من المياه في مواجهة غول الزيادة السكانية وسوء استغلال المساحات المزروعة, ماهو الحل إذن؟؟؟

  

الحل لكل عاقل ومتبصر لتوسع في الإنتاج الزراعي في السودان سواء في المناطق المروية أو المطرية من شأنه أن يعزز فرص تحقيق الأمن الغذائي في البلدين وهو حل ينبغي أن يكون استراتيجيا لمصر قبل أن يكون للسودان فللسودان بدائله الكثيرة اقلها مشاريعه المطرية.

 

ولعل تجربة وادي خلفا  حيث التعويضات التي تمت كانت أقل بكثير من الخسائر التي أهلكت الحرث والنسل بل وفي موطنهم نفسه ولاتمت إنارة أي قرية من القرى كهرباء السد العالي ألقت بظلالها وتحفظاتها أن لم يكن خوفها من أي تقارب زراعي ا مجرد فكرة تكامل , وجاء احتلال حلايب ليتم الناقصة مع إصرار الجانب المصري على رفض  مجرد القبول بالتحكيم .

 

مع ظهور مشكلة دارفور وقرب خيار الانفصال  أو الوحدة بدأ اهتمام مصر بالسودان يتزايد لأسباب إستراتجية تخص مصر أكثر من السودان ولعل زيارة الريس المصري المفاجئة لجوبا تعكس مدى الاهتمام المصري, ولاحظنا دخول  المثقفين المصريين المهتمين بالشأن السوداني- سواء تم إعدادهم أو اهتمام ذاتي صادف محلة في أروقة مجال صانعي السياسة المصرية- وان كنت استبعد الأخيرة لان السودان ظل بعيدا عن اهتمام الصحافة المصرية وكتابها , ولأيتم استقاء المعلومات  إلا من أقسام الأرشيف أو عند الضرورة , الرجوع لدائرة الشئون الإفريقية بالخارجية  المصرية,أقول لاحظنا دخول المثقفين المصريين عبر الكتابات الانترنت ومحاولة الحوارات لتغيير الصورة السائدة عن المصريين والشكاوى المزمنة من التجاهل , وسرت أنباء عن دخول مصر الخط وقبولها الاستثمار بالسودان بعد إدراك بعض صانعي القرار أنة إذا ماكانت هناك  رغبة حقيقية بتكامل حقيقي بإستراتيجية طويلة فإن  المحاصيل التي  تزرعها مصر يمكن زراعتها والتوسع فيها بأمطار السودان الأوسط والجنوبي, حتى تتمكن مصر من زراعة محاصيل أخرى تصديرية أو غير تصديرية, وان توسع السودان في الزراعة من شأنه أن يعزز الأمن الغذائي للبلدين, ونوقش على مدى طويل موضوع دخول فلاحى مصر للسودان. وكان الرقم المذكور من قبل احد مسئولي الإنقاذ الكبار مصدر تساؤل للبعض , وصور الأمر من جهات تعادى اى تقارب على أنة احتلال مصري للسودان, وصور البعض على أنة محاولة لخلق توازن اثني, وانتظر الناس الشروع الفعلي  في بدء استثمار مشترك , وبدلا من ذلك تطالعنا الإخبار كل يوم بوصول مستثمرين عرب على الخط , ونفاجأ بالقرار المصري بالزراعة في يوغندا!!!!!

 

حاولت الاتصال بالدكتورة أماني الطويل والسيد هانئ رسلان عبر الدكتورة أماني الطويل لمعرفة واستجلاء دوافع هذا القرار وحتى تاريخ كتابة هذا المقال لم يتكرم احد بالرد,أو محاولة شرح دوافع القرار, ولاشيء أيضا من جانب إعلامنا , الأمر الذي كالعادة ينبئ بأزمة صامتة, أو ضمن الشروط الأمريكية للرضا وغض الطرف عن الإنقاذ , ولكن الشيء الأكيد في بحر التكهنات هذا أن هذا القرار لايرضى الشعبين و لايصب في خانة مصلحة الشعبين , ويعمق من إحساس السودانيين بالغربة تجاه مصر رغم وجود ملايين السودانيين بالقاهرة , فعلى الرغم من دخول المستثمرين العرب والحكومات في صفقات استثمار زراعي ضخمه بالسودان إلا أن التطلع لمصر بحكم القرب والوشائج أفضل فرأس المال الخليجي يظل استثماري بطبعه عكس المصري الذي سيعمق الترابط والتو اشج أكثر وسيؤمن الأمن الغذائي لمصر والسودان وسيعم الخير الجميع ولن تخضع مصر للابتزاز القمحي الغربي وتتحرر قراراتها بما يصب في مصلحه الجميع.

 نتمنى أن تتم مراجعة هذا القرار بما يخدم مصلحة الشعبين ونتمنى أن تتخطى قيادات الجانبين مرحلة المراهقة السياسية فللجانبين خبرة سياسية طويلة وعريضة  ينبغي أن تقي الشعبين هذه التقلبات والقرارات الخاطئة, ونتمنى أن قرأ أو نسمع شيئا من الجانب الآخر بما يعكس اهتماما يوازى اهتمامنا.