تعالت هذه الأيام عبر بعض المنابر الإلكترونية بعض الأصوات الكريهة وبعضها عبرا لإيميلات يفرض نفسه عليك يأبى إلا أن تقرأ هذه السموم مستخدما لفظ الجلابة  للتدليل على الشماليين كأن الجلابية هذه لايلبسها جون في الجنوب وأبكر في الغرب وأدروب في الشرق أو كأنما فرضتها ثقافة الشمال وحملت البقية على مرا عفهم للبسها كفرض عين أو كفاية!!!

وفى يقيني أن هذا الكٌرة للشماليين حمل حتى على كُرة وتكريه الآخرين لكل ماهو شمالي وُيدرك جيدا من يسطر مثل هذه الدعوات المناخ الذي افرزتة الحروب والتناحر وجهاد من يريد تحسين وضعه والمطالبة بحقه المشروع في هذا الكيان الكبير ، يدرك كمية الجهل والأمية الموجودة أصلا وزادتها الحروب أجيالا من الجهلة والأميين الذين لاذنب لهم فيها يدرك ذلك جيدا من يسطر هذه السموم كل هذه المناخان المواتية له  ليغرسها غرسا ويزيد من كراهية الشماليين عمقا ويصب ذلك في خانة  تعزيز فكره غريبة جدا كانت تسرى على استحياء تلك هي  طرد الشماليين لمصر والجزيرة العربية منابع أجداد الشماليين ومصر كقوة متقدمة تمثل رأس الرمح العربي كقوة رادعه لهذه الدعوات الغريبة ، ومصدر غرابة الفكرة - لمن يرونها حقا أصيلا لهم- أن الشماليين جزء أصيل وأساسي من تركيبة السودان القديم وقديمين قدم تاريخ هذه الأرض وكونهم تلاقحوا مع الثقافة والدم العربي وضع أكثر من طبيعي فحركة التاريخ تقوم على هجرة الجماعات والشعوب  وفرضت  هذه الثقافات هامشاً من التداخل والتمازج الذي أوجدته تضافر عوامل متعددة من مثل عوامل التبادل الاقتصادي وحركة الهجرة والتنقل والنزوح الدائم لمجموع غفير منها . وعوامل الجوار في بعض الأحيان ، وكذلك عوامل التصاهر العرقي في أحايين قليلة ، ولدت هذه العوامل الشكل التعقيدي النادر إفريقية / عروبية / أفرو عروبية .

ولا نريد اختزال المشكلة السودانية في إطار قبلي يجعل البعض ينحاز لقبيلة دون أخرى فينادي البعض بإفريقية الثقافة السودانية ،و يتمسك البعض الآخر بافتراض عروبتها . ثم برز اتجاه ثالث يبحث في دعاوي الهجنة بين الطرفين فيما سمي بدعاوي ( الغابة والصحراء ) -التي صدر فيها كتاب كامل- ضمن إحترابات تلك المتباعدات

.حل ذلك  المشكل كما ذكرنا في كل مقالاتنا ورأى معظم المفكرين باختلاف مشاربهم ومضاربهم ، بضرورة الاعتراف الكامل بواقع التعدد الإثني ل( مجتمعات ) السودان المختلفة ، وما يستتبع ذلك من إجراءات وقوانين مدنية ودستورية للحد من حدة التغوُّل والاستقطاب الذي تعانيه المجموعات الثقافية السودانية من قبل ثقافات ( المستعربة ) السودانيين . 

 وان ندرك أن تمازج الثقافات وتداخلها أمر طبيعي ينبغي أن يوظف لمصلحة المجتمع وليس هدمة بمعاول تحاول أن تقف أمام تطور التاريخ ومسلماته ونتاجه الطبيعي ، فمن الجيد ان تكون اللغة العربية لغة التواصل بين أهل السودان دون أن يعنى ذلك تميزا أو سيطرة عرقيه ومن الجيد ان نحاول الاستفادة من التلاقح لكل تلك الثقافات

فهذا البلد القارة لن يكون اكبر من الهند التي غدت الآن من اقوي الاقتصاديات الناشئة والقوى النووية فلنأخذ العبر ولنغرس روح الوحدة والتسامح كل ذلك مشروطا بإزالة المظالم التاريخية وإنهاء اى هيمنه عرقية لأي ثقافة بعينها والبديل لذلك حالة التشرذم الحالي.

حفظ الله الوطن

 esam dablouk [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]