الساعات التي سبقت المؤتمر الصحفي لعمر البشير كانت عاصفة وأسوء اللحظات في حياة قادة النظام

خالد ابواحمد
وردني قبل قليل من مصدر بأن النظام الحاكم قد قرر بأنه في حالة تزايد الثورة الشعبية في البلاد للمطالبة بإسقاط النظام، فإنه سيأمر الجيش بالنزول إلى الشارع بحجة إيقاف الاعتداءات على محطات الوقود والتخريب وحرق الممتلكات العامة، وهذا الإجراء قد يحدث في أي لحظة، يسبقه بيان رسمي من القيادة العامة.
وأعتقد جازما بأنه في كل الأحوال اللعبة قد انتهت وبدخول الجيش المأدلج للشارع فإن الطين قد زاد بلة، وأن عدد الضحايا سيكون كبيرا جدا، وسيتكرر السيناريو السوري الراهن بكل ما فيه من دمار ومن قتل ومن مآسي، فإن عبيد السلطة لا يهمهم سقوط الناس قتلى بقدر ما يهمهم الحكم، وقد قتلوا حتى الآن الملايين من الشعب السوداني، وقد جاء اليوم الذي تثأر فيه الجماهير منهم.
وذات المصدر قد أكد بأن الساعات التي سبقت انعقاد المؤتمر الصحفي للرئيس عمر البشير كانت عاصفة و أصعب اللحظات بالنسبة لقادة النظام منذ يوم الانقلاب الجمعة 30 يونيو 1989م، وأن الاجتماعات الكثيرة التي عقدت لتدارك أمر زيادة أسعار المحروقات قبل أكثر من شهر وحتى يوم الاثنين 23 سبتمبر الجاري قد حدثت فيها الكثير من حالات الغضب والشد والجذب والاحتكاكات والاختلافات وسماع وجهات النظر المخالفة للزيادة، وخطورتها على أمن النظام ومستقبله، وقد استمع عمر البشير لعدد من الخيارات وجميعها كانت صعبة للغاية وتمثل العلاج بالكي، إلا خياراً واحداً قد تسبب في الانقسامات داخل الحزب الحاكم، و هو أن يأمر الرئيس البشير أثرياء الحزب الحاكم أن يجمعوا كل ما لديهم من أموال ويتم إرجاعها لخزينة الدولة، وهي تفوق الـ 7 مليار دولار التي تريد الحكومة الحصول عليها من زيادة المحروقات، ومن داخل اللقاءات محدودة العدد مع الرئيس قال بعضهم بأن أشخاصا كبار في قيادة الحزب مثل د.عوض الجاز وعلي عثمان وأسامة عبدالله، وغيرهم.. لديهم ثرواتهم مالية مجتمعة تفوق الـ 15 مليار دولار، هذا عدا ثروة الرئيس عمر البشير نفسه في بنوك سويسرا..!!.
وحسب تحليلي الشخصي بأن الرئيس إذا أمر الجماعة بإرجاع المبالغ المذكورة لخزينة الدولة فإنه سيُطالب أيضاً بأن يرجع الأموال التي في حساباته الداخلية والخارجية، والاموال التي في حسابات زوجته وداد بابكر، وتلك التي في حوزة أشقاءه وأهله التي سحبت من الخزينة العامة، وحتى لا يفتح عمر البشير على نفسه النار لم يشأ أن يختار هذا الحل (الصعب) وكان في تصوره القاصر بأن الشعب سيصبر على الزيادات كما صبر 24 عاما على حكمه..!.
ويؤكد المصدر بأن أمر الزيادات قد كشفت للرئيس نفسه حجم الخلافات داخل الحزب بشكلها الطبيعي، كما أن إحدى الجماعات داخل قيادة الحزب كانت تلح على الرئيس للسفر للولايات المتحدة الامريكية  لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وكانت تصور له بأن المسألة ليس خطره كما يتصور البعض داخل قيادة الحزب الحاكم، وقد اقتنع الرئيس بوجهة نظر علي عثمان محمد طه في امكانية السفر لأمريكا والعودة بسلام، ولم يكن الرئيس يدري بأن هذه الخطة تمثل إحدى سيناريوهات علي عثمان لانقلاب القصر الذي خطط له حسب حديث المصدر، وقد وجدت فكرة مغادرة الرئيس للمشاركة في اجتماعات الأمم المتحدة موافقة وقبول غالية المقربين من الرئيس.
لكن حدث ما لم يكن في الحسبان.. وليس في كل مرة تسلم الجرة..!!.
وبالنسبة لما يدور على الأرض الآن دخلت الثورة الشعبية في السودان مرحلة حاسمة، وأصبح الكل منا يشّتم عبقها الجميل، وقوات الشرطة وجهاز الأمن تطلق الرصاص على الشباب في الرأس والصدور، عدد كبير من الشهداء الآن كتبوا بدماءهم الطاهرة المستقبل الجديد للسودان، وأن هناك عدد كبير من الجثث في إحدى المستشفيات لكن ضباطا من جهاز الأمن يمنعون المواطنين من التعرف عليهم وتسليمها لذويهم، وقد يفاجأ الجميع غداً الخميس بأن أعداد الذين قتلوا قد تجاوز المائة قتيل، فالأخبار الواردة الآن تقول أن مناطق شمال بحري وشرقها أيضاً تشهد ليلة دموية، وقد سالت فيها الكثير من الدماء الزكية، ما يدل على أن عديمي الانسانية والوطنية مستمرون في نهجهم الذي دمر البلاد.
25 سبتمبر 2013م

khalid abuahmed [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]