على خلفية استخراجه بسفارة السودان بالبحرين أمس واليوم..

أين يذهب حاصل جمع 10 دينار بحريني (26 دولار) رسوماً لاستخراج الرقم (الوطني)..!!.

خالد ابواحمد
بدأت في البحرين الأربعاء عملية استخراج ما سمي بـ [ الرقم الوطني] للسودانيين المقيمين بالمملكة، ولم يكن في تفكيري ألبتة أن استخرج هذا الرقم وطنياً كان أو غير وطني، لعدم ثقتي في أي إجراءات تقوم بها حكومة السودان وقد نشرت هذا الرأي في صفحتي على الفيس بوك قبل أيام، لكن اليوم اتصل بي أحد الأخوة الأعزاء زميل اعلامي من داخل السفارة لحرصه الشديد عليّ أكد ليّ أهمية استخراج الرقم (الوطني) وأهميته لي ولأسرتي في المستقبل، لكن نفسي أبداً لم تطاوعني أن أذهب وأقف أمام ضابط الشرطة الذي يمثل مؤسسة تقتل أبناء وبنات السودان عيان بيان دون مبررات منطقية ولا شرعية ولا أخلاقية، كما لم تسمح ليّ نفسي أن أذهب لمبني السفارة ولا زالت دموع أهلنا في السودان تترى على فقيد الوطن الشهيد محمد عبدالباقي في أم دوم والشهيدة عوضية عجبنا في الخرطوم، وعشرات بل آلاف الضحايا الذين قتلوا برصاص الشرطة..أي أخلاق وأي مبررات هذه التي تجعلني أقف أمام القتلة لاستخراج رقم لا يمثل عندي أي أهمية في بلد تقودها عصابة وليس نظام حكم رشيد والكل يعلم ذلك.
لكن مكالمة الأخ الكريم جعلني أقدر واحترم هذا الاتصال وأتقاضى عن الآلام التي أشعر بها حيال موقفي أمام ضابط الشرطة، وأنا في الطريق إذ خبرني أحد الأخوة بأن هناك رسوم لاستخراج الرقم الوطني تبلغ 10 دينارات بحرينية اي ما يعادل أكثر من 26 دولار أمريكي، على التو عدت أدراجي للبيت بعد أن قاربت على الوصول والمطر ينهمر بقوة جعل مهمتي عسيرة لكنني رجعت لمنزلي غاضباً متساءلاً في نفسي لماذا 10 دينار بحريني لاستخراج رقم فقط، وأين ستذهب هذه الأموال التي يتم تحصيلها من الناس...؟.
بأي حال من الأحوال هذا المبلغ كبير ليس في دفعه ولكن في جملته لا يستحق أن يذهب كما ذهبت عشرات الآلاف من قبله، ونحن شعب قد كتب علينا أن نكون بقرة حلوب لهذه العصبة، إن استخراج الجواز قرابة المائة دولار، وتجديده حوالي 30 دولار أو أكثر، وتوثيق ورقة مهترئة 25 دولار، الأمر الذي وضح جلياً أن الحكومة كلما فكرت في حلبنا تبتكر فكرة جديدة وهذه المرة من خلال ما أطلقت عليه (الرقم الوطني) الذي لا اقتنع بأهميته ولا وطنيته غير انه اسلوب جديد من أساليب السرقة التي دمرت بلادنا..البترول استخرج وتم تصديره لأكثر 15 سنة متواصلة لم نره ولم يظهر في حياتنا بل ظهر في منسوبي الحزب الحاكم في بيوتهم واولادهم وأرصدتهم في الداخل والخارج، والذهب تم تصديره للخارج بالأطنان كان دخله بالمليارات لم نره ألبته، والأراضي والمشروعات التي بيعت للمستثمرين منذ بدايات حكم العصابة وحتى اليوم لم نرى عائداتها..إذ أن كل ما تتشدق به الحكومة ُنفذ بالقروض الأجنبية..طيب لماذا يدفع الواحد منا حوالي 25 دولاراً لا ندري ستدخل في جيب منْ..؟!.
لماذا رقم (وطني)..؟ّ.
الشعب السوداني من كثرة الهموم والرهق المتواصل في دفع الرسوم والأتاوات وكثرة البلاوي والمصائب التي تقع على رأسه يومياً لم يجد الفرصة ليسأل السؤال المهم لماذا رقم (وطني)..؟؟.
وما هي أهميته في بلد ليس فيه نظام معلوماتي كما في البحرين والامارات ودول العالم المتقدم..؟.
ماذا يعني أن يستخرج (رقم) وليس بطاقة ذكية كما سنرى أهميتها من خلال التجارب البشرية..؟.
وهذا الرقم كيف يستفاد منه يا جهابذة وزارة القتل والموت والدمار والسرقة والنهب وبلادنا ليس فيها حكومة الكترونية ونظام معلومات مٌُحكم يجعل الدولة تبني عليها الخطط وتحفظ حقوق المواطنين وحتى المقيميين.؟.!.
عزيزي القارئ الكريم..
حتى تعرف موقعك من هذا الحديث حول الرقم (الوطني) وهو بكل تأكيد له علاقة بالمؤتمر (الوطني) وألاعيبه التي لا تنطلي على كل الناس لا بد أن تتعرف على الأنظمة المعلوماتية المُحّكمة في كل من مملكة البحرين التي أعيش فيها ودولة الإمارات العربية المتحدة، فستدرك أنك اجهدت نفسك في ما لا طائل منه، فإن مملكة البحرين ودولة الإمارات العربية المتحدة لا تستخرج (أرقام) إنما تستخرج بطاقة وهي حجر الأساس وتمثل أهمية كبيرة في حياة الفرد الذين يعيش على أرض هذه الدولة أو تلك، وهذا النظام معمول به في كل العالم المتقدم يعني الأهمية ليس في (الرقم) بل في (البطاقة) ومواصفاتها والسودانيين في كلا البلدين يعرفون ذلك.
تجربة الإمارات العربية المتحدة
مثلاً في دولة الإمارات العربية المتحدة إن مزايا وفوائد البطاقة تتمثل في أنها إلزاميــة لكل مواطـن ومقيم، وإثبات وتـأكيد الهويـة الفرد وفقاً للمواصفات العالميـة، وحمـاية هويـة الأفـراد ومكافحـة التزويـر والتزيـيف، والاستفادة من الخدمات الالكترونية بطريقة آمنـة، توفيـر بيـانات شخصيـة دقيقـة، وتحمل بيانات العديد من بطاقات التعريفية الشخصية في المستقبـــل، و القضاء على ظاهرة الغش والتزوير، انها قاعـدة بيانـات متنقلة"، أن بطاقة الهوية تربط الشخص بكل المؤسسات والوزارات والهيئات ذات الصلة بالخدمات التي تقدم للشخص صاحب البطاقة (أنظر الشكل التوضيحي)
تجربة مملكة البحرين
هذا في الإمارات العربية المتحدة أما في مملكة البحرين التي تعُد من الدول الرائدة في مجال تطوير أنظمة السجل السكاني في منطقة الشرق الأوسط، حيث اهتمت منذ 1984م باستحداث نظام يستند على إعطاء كل مواطن أو مقيم في المملكة رقماً شخصياً خاصًا به وغير قابل للتكرار (الرقم الشخصي) وذلك لتحديده في سجلاتهم لدى القطاع الحكومي والخاص، حيث استخدم هذا الرقم لإصدار بطاقات سكانية لجميع المواطنين والمقيمين في المملكة، وبعد التطور الكبير الذي عاشته البحرين وأصبحنا نحن جزء منه تم اصدار البطاقة الذكية لكل من يعيش على أرض البحرين،  وفي أكتوبر 2005م بدأ الإصدار الفعلي لبطاقة الهوية بكل مرونة وسهولة في مبنى الجهاز المركزي للمعلومات حيث تتلخص إجراءات الإصدار في حضور صاحب الطلب شخصيًا إلى المركز لالتقاط الصورة والبصمة والتوقيع ثم يتم تدقيق وتحديث بياناته من قبل موظف التسجيل قبل طباعة البطاقة علماً أن رسوم هذه البطاقة التي تحمل الصورة وفيها شريحة الكترونية 2 دينار بحريني فقط حوالي7 دولار فقط (قارن ما بين استخراج رقم مجهول الهوية لا يعرف له عن فائدة حقيقية بـ 25 دولار واستخراج بطاقة ذكية وهي سجل الكترونية متكامل له أهميته الصحية والمالية والاجتماعية بـ 7 دولار فقط لكل الناس وليس للبحرينيين فحسب .!!.
تُخزن البيانات في بطاقة الهوية الذكية إما مكتوبةً على سطح البطاقة أو مخزنة في شريحة الكترونية، أما البيانات الثابتة والنادرة التغيير كالاسم وتاريخ الميلاد فقد تمت طباعتها على سطح البطاقة فيما تم تخزين البيانات المتغيرة كالعنوان والبيانات العمل في الشريحة الالكترونية،حيث أن العديد من البيانات الهامة مخزنة في الشريحة، فقد أصبح من الضرورة بمكان الاستعانة بقارئ آلي من شأنه أن يقرأ البيانات المخزنة في الشريحة من خلال برنامج متخصص يعرض البيانات المفتوحة لحامل البطاقة في البنوك والمؤسسات التي يتعامل معها صاحب البطاقة حيث يدخل الموظف البطاقة في القارئ الالكتروني ليقرأ بيانات الشخصية.
إستخدامات البطاقة الذكية
تستخدم بطاقة الهوية للتحقق من هوية الشخص لدى الجهات الحكومية وغير الحكومية كما تستخدم لإثبات الهوية في فتح أنظمة الدخول والخروج المختلفة (Access Control) في المباني والمنشآت وجميع المنافذ وتستخدم في البوابات الالكترونية في المطار ويمكن استخدامها لتسديد رسوم الخدمات الحكومية وغيرها والدفع الآلي عن طريق أجهزة إلكترونية خاصة في وسائل النقل العام، ومواقف السيارات، ومحطات البترول والمحلات التجارية، والكثير منا في البحرين سودانيين وغيرهم نستخدم البطاقة في البحرين في حالة دفع رسوم خدمات أو الحجز في المركز الصحي أو التسجيل للجامعة أو شراء أي منتج، أو دفع رسوم الكهرباء الماء وهناك عروض تخفيض هائلة بنسبة 50% إذا دفعت بواسطة البطاقة والآن حكومة مملكة البحرين الالكترونية لها أكثر من 250 خدمة الكترونية تقريباً كل الوزارات الحكومية والخدمية منها على وجه الخصوص، كل هذه الخدمات يمكن أن يستخدمها الانسان عن طريق شبكة الإنترنت بأمان وسرية وانت جالس في بيتك بدون أن تذهب للوقوف في صفوف.
كما يمكن لحامل البطاقة والمصرح لهم الاطلاع على المعلومات الشخصية الرئيسة بالملف الطبي والتعليمي والمالي، أما في المجال الطبي فتحتوي بطاقة الهوية على البيانات الطبية الرئيسية والضرورية الموجودة للشخص في ملفه الصحي، وتطبع فصيلة الدم على البطاقة. إضافة إلى احتوائها على تطعيمات الأطفال ومواعيد هذه التطعيمات.
محتويات البطاقة
وتحوي البطاقة بيانات رخصة القيادة ويمكن تجديد الرخصة بتجديد التاريخ داخل الشريحة الالكترونية فقط دون الحاجة لاستبدال البطاقة، كما ستحوي البطاقة على المخالفات المرورية في حال وجودها، وسيعطى رجال المرور المخولين بضبط المخالفات أجهزة قارئ آلي صغيرة لها صلاحيات تغيير محددة في معلومات البطاقة الخاصة برخصة القيادة، فبمجرد إدخال البطاقة في هذا القارئ، ومطابقة البصمات يستطيع رجال المرور قراءة وتعديل المعلومات الخاصة برخصة القيادة فقط .
ونظراً لدمج البطاقة الشخصية ببطاقة الهوية الجديدة فإنه يمكن استخدامها كوثيقة سفر بين دول مجلس التعاون الخليجي بالنسبة للخليجيين ونظراً لتوافق مواصفات البطاقة مع المواصفات العالمية للبطاقات الذكية، فإنه يمكن مستقبلاً استخدامها للسفر والمرور بالبوابات الالكترونية الموجودة في مطارات الدول التي تسمح للمسافرين باستخدام هذه البطاقة وذلك بعد اتخاذ الترتيبات اللازمة من قبل السلطات المعنية بالمملكة.
وبعد ذلك يأتي السؤال المهم هل نحن في السودان لنا علاقة بهذه المزايا وهذه الفوائد..؟.
وزارة داخليتنا في السودان هل لها سجل الكتروني بكل السودانيين والمقيميين..؟. هل أصلاً لدينا نظام الكتروني..؟.!.
وهل السودانيين أصلاً لديهم ثقة في ما تقوم به الحكومة من إجراءات وبشكل خاصة السجل السكاني..؟، نعم يذهبون ويدفعون ليدفعوا عن أنفسهم شراً مستطيرا قد يلحق بهم في مقبل الأيام، تماماً مثل عمنا أدروب الذي بلغ من العمر 60 عاماً رأى مجموعة من أفراد من الجيش يجرون وراء هاربين من الخدمة الالزامية في إحدى الولايات فأنطلق هارباً جارياً بكل قوته ليبعد نفسه فإستوقفه أحد المارة فسأله أدروب "جاري مالك الجماعة ديل ساكين الشباب الهاربين من الخدمة الالزامية وانت زول كبير في السن؟؟"، رد عليه أدروب "يا أخوي ناس الانقاذ ديل ما مضمونين يمكن عاوزين ضباط"..!!.
هذه القفشة الأدروبية برغم بساطتها لكن فيها رسالة قوية وعميقة تعكس حال النظام الذي يحكم بلادنا بقوة السلاح وليس بالتنظيم والإدارة والتخطيط الاستراتيجي كما الدول التي نعيش فيها ونتحسر كل يوم على بلادنا التي كانت ُتعلم الناس فنون إدارة الدولة، بلاد تحكم بالفوضى ورزق اليوم باليوم، يكفي ما نشره كتاب (الخندق) للاستاذ المبدع الزميل فتحي الضو بالأدلة والوثائق أن شخصاً واحداً اسمه محمد حسان بابكر ولقبه (شحم البل) من أثيوبيا داخل غرفة يدير دبلوماسيتنا مع العالم، وزارة خارجية في غرفة خارج السودان، وقد أكد الكتاب ما ذكرته قبل سنوات بأن البلاد يحكمها أشخاص وليس دولة بالمفهوم المعروف للناس..!!.
أين ستذهب جملة الـ 10 دينار بحريني رسوم استخراج الرقم..؟!.
وإذا رجعنا مرة أخرى لـ 10 دينار بحريني = أكثر من 26 دولار أمريكي وإذا افترضنا جدلاً أن السودانيين الذين ذهبوا الأربعاء والخميس الاول والثاني من مايو 2013م عددهم 500 فقط، ولا نقول أكثر من 3 ألف هم عدد السودانيين بالبحرين (تقريباً) هم 70% في المائة من السودانيين في البحرين إذا افترضنا أيضاً أن 25% قد استخرجوا الرقم (الوطني) من السودان في زياراتهم واجازاتهم السنوية والخاصة، فإن 10 دينار مضروبة في 500 شخص يعني حوالي 5 ألف دينار بحريني، (سعر الصرف اليوم  1.00  دينار بحريني  =  2.65   دولار أمريكي) مجموع هذا الرقم إلى أين سيذهب؟.
بكل تأكيد سيذهب لمكان لا يعرفه أحد لكن في كلا الأحوال سوف لا يذهب للمصلحة العامة، والتي إذا كان لها اعتبار لنهضت بلادنا من كبوتها وأصبحنا في مصاف الدول المتقدمة، لكن بالعكس عادت القهقهري ولا أدل إلى باستنزاف الكوادر والخبرات الوطنية التي غادرت البلاد وأمس تم الاعلان رسمياً بأن 91 ألف كادر سوداني غادروا البلاد في عام واحد، لذا فإن السفارة السودانية في مملكة البحرين منذ تأسيسها وحتى الآن دفع السودانيين من أجل تخليص معاملاتهم فيها مبالغ ضخمة لم نراها وقد أحدثت تطوراً في أي من المجالات،ولا يساورني أدنى شك في أن المبالغ الباهظة التي ندفعها إن لم تذهب لجيوب المتنفذين فأنها بلا شك يُمول بها العمل العسكري والأمني الذي يريق الدماء الذكية في موجات القتل اليومي إن يكن في الخرطوم ففي الولايات الأخرى.
بيع الوهم..!!.
الحكومة السودانية تبيع للناس الوهم كما باعت لهم من قبل 6 سنوات وهم إنشاء الحكومة الالكترونية فقد حسبوها هتاف وتكبير وتهليل، وقد أكد الوزير آنذاك كمال عبداللطيف بأن "الحكومة الالكترونية السودانية في طريقها للإنشاء"، ولما كنت على صلة بهذا الأمر تعهدت لصديقي وجازماً له بأن ما قاله الوزير ما هو إلا حديث سياسة فارغ ليس به مضمون، والسودان للأسف الشديد بعيد كل البعد عن هذا الأمر، عشت في البحرين اللحظات المهمة في تأسيس حكومة الالكترونية وأعرف جيداً متطلباتها وأهم شئ فيها الإرادة والتصميم على بلوغ الهدف ليس بالكلام بل بالعمل، وتصميم القيادة الحاكمة على العمل بقوة في هذا المجال وصباح كل يوم تريد معرفة ما ُنفذ من أعمال وتقييم مستمر يوم بعد يوم بدون هتاف ولا صراخ ولا أناشيد ولا غناء سيرة ولا عرضة ولا الفارس الجحجاح ولا أحمد البلاد الطيب يثني على وزير ولا شئ مما يحدث عندنا حيث الانجازات كلام ومحاضرات ومؤتمرات وتهليل وتكبير بعيداً عن المضامين الانتاجية.
وخطوة وراء خطوة .. كنت أتابع المؤتمرات الصحفية في هذا الشأن والمنتديات الالكترونية العالمية التي اقيمت في البحرين حول الحكومات الالكترونية والاتصالات، حتى تم الاعلان عن أول 10 خدمات الكترونية، ثم 50 خدمة الكترونية ثم 100 و200 خدمة..إلخ، ويقود هذا العمل ثلة من الشباب وقد كنت أول صحفي يجري حواراً طويلاً عن المراحل التي مرت بها الحكومة الالكترونية والجهود التي استمرت 20عاماً في هذا العمل الجبار، وكان الحوار مع رئيس هيئة الحكومة الالكترونية الشاب المتميز محمد علي القائد مع زميلي المترجم الأخ أسامة بابكر مدير تحرير الصحيفة التي كنا نعمل فيها سوياً، والاخ القائد الآن من أشهر قادة الحكومات الالكترونية في العالم، ولم يبلغ تلك المكانة إلا لأن قادة البلاد قد قاموا بتأهيله وتدريبه وصقله مع مجموعة كبيرة من الشباب النيّر، الآن اي شخص مقيم في البحرين بامكانه أن يجري أي تعاملات رسمية على كمبيوتره الشخصي من البيت ويدفع فواتير الكهرباء والماء وأن يسجل بنته او وولده في الجامعة وأن يدفع أقسط البيت لوزارة الاسكان، وأن يحجز موعداً في أي من المراكز الصحية الحكومية..إلخ.
حزن وانكسار..!!.
وقبل سنوات جاء شاب سوداني لأرض الوطن من الخارج ممتلئ قوة ونشاط وطموح وطني بأن يسهم في تأسيس الحكومة السودانية الالكترونية وقابل المسؤولين الذين اكتشفوا فيه الخبرة والموهبة والتأهيل،لكن لأن البلد تساس بعقلية الحزب الواحد والقبيلة و(أمسك لي وأقطع ليك)، رجع الشاب من حيث أتى حزيناً منكسرا، ليواصل في عمله  ترقية البلاد التي جاء منها.
وخلاصة القول أن حكومة النظام القائم في بلادنا تصر اصراراً شديداً أن تجعل منا بقرةً حلوب تأخذ منا ولا تعطينا شيئاً، فأن البقرة يقوم المستفيد من لبنها بواجبه تجاهها من رعاية غذائية وصحية، وقد أصبحت السفارات للأسف الشديد مكان جباية لابد أن تمر عليه وتدفع من جيبك لأتف الأشياء، وقبل أعوام قليلة ذهبت بورقتين مهترئتين للتوثيق دفعت 20 ديناراً (أكثر من 50 دولار)، وقال ليّ الموظف الذي ّطرد فيما بعد من السفارة بشتيمة وألفاظ ما أنزل الله بها من سلطان، قال لي استفسرت من القنصل (الوزير المفوض) آنذاك "هل نخفض له وندفعه قيمة توثيق ورقة واحد كما نفعل مع الجميع"، سعادة القنصل الوزير المفوض رفض بشدة مع عين حااارة، وعندما خبرني بذلك عبت عليه هذا الأمر لأنني أدرك تمام الإدرك أن شخص مثلي يقول الحقيقة في وجه السلطان الجائز لا يمكن موظف هذا السلطان أن يراعيني كما يراع الآخرين..وقلت له مذكراً هل عرفت بأن ضريبة الحقيقة لا تجعل لك عند الناس قبولاً مهما تظاهروا بعكس ذلك.

ان الله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون..
مساء الأربعاء الأول من مايو 2013م


khalid abuahmed [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]