فقدت بلادنا المنكوبة واحداً من أبناءها البرّرة الوطنيين السمّحين هو الأخ عادل محمد الأمين ( عبدالمنعم) الذي توفي إلى رحمة الله تعالى مساء الخميس 14 يناير بمدينة مسقط حيث يعمل هناك مترجماً بوزارة الصحة العُمانية، ووري جثمانه الثرى بمقابر العامرات بالسلطنة.
تعرفت على الفقيد من خلال الهم الوطني الذي كان يشغله على الدوام وعبر الاخ المترجم اسامة بابكر حسن الذي عاش فترة طويلة في السلطنة تعرفت عليه وكان بينهما علاقات اخوية معتبرة فيها الجانب الأسري والمهني وحب السودان، وذات مرة اتصل على اخي اسامة وسأله عن شخصي الضعيف وكنت قد كتبت مقالاً طويلاً أثار ضجة وسط المجتمع السوداني فعرف بعد ذلك أنه تربطني والاخ اسامة علاقة الاخوة والعمل في البحرين، فكلما يتصل تصلني تحياته، وذات مرة اتصل كعادته بالاخ اسامة وبعد السلام والاطمئنان طلب منه أن يوصل سلامه لشخصي وكنت حينها موجوداً فتحدثنا معاً وتبادلانا الحديث عن السودان وما يحدث فيه من مشاكل ومن عقبات، وكان من المتابعين لكل ما أكتب وكان يعبر عن ذلك من خلال اتصالاته، كان حميماً ودوداً، وسبحان الله وكأننا نعرف بعضنا البعض منذ سنوات.. ومن هنا كانت معرفتي بالفقيد العزيز عبر الهاتف فقط، وقد صدمت للغاية بخبر رحيله المفجع عليه الرحمة والمغفرة.
عمل الفقيد مترجما لوزارة الصحة العمانية بمكتب الوزير لحوالي عشرين عاماً، وكان مثالا للسوداني الشهم الهميم بتقديم العون والمساعدة للجميع من خلال تواجده في وزارة الصحة سواء بتوفير الدواء او المساعدة في تقليل المصاريف العلاجية أو إلغاءها  للكثير من السودانيين الذين تلقوا العلاج في مستشفيات السلطنة، وكان المرحوم عادل أحد المهمومين  بقضايا السودان وحب الخير للبلد أينما جمعه مجلس نقاش في الشأن السوداني.
وقد عرفت من الأخ أسامة بابكر بأن بيته كان مثل قلبه مفتوح على مصراعيه للناس والأصحاب والضيوف، وقد عبرت عن ذلك كتابات الأخوة في منبر البركل الاخ العزيز أحمد حسن جدعة، والاخ عصام سرالختم، وفي منبر سودانيزأونلاين.
وفي رحيله المؤلم قال الأخ عصام سرالختم "ارتحلت عن دنيانا الفانية اخى وصديقى عادل محمد الامين بلا ضجيج فكانت الفجيعة، كان الرحيل مُراً لأنه بلا وداع، رحيلك لم يكن رحيل فرد..أنه رحيل أمة..رحيل أجيال، لم تفقدك والدتك عائشة محجوب أو زوجتك وأولادك وأسرتك وأهلك لوحدهم..بل افتقدناك نحن اعضاء منتديات البركل معهم، افتقدنا علمك الغزير..افتقدنا قلمك الجرئ الصريح الرشيق..افتقدنا رقة مشاعرك ورهافة قلبك..افتقدنا قوة شخصيتك وصدق كلماتك..كنت بيننا ننهل من أدبك وعلمك الرفيع فى كل مجالات العلم ودروب الحياة، كنت تعانى وتتألم تحت وطاة المرض ومع هذا تصر وتسعى الى زرع الأمل فى نفوسنا نحن اعضاء وزوار منتديات البركل .. كنت واسطة عقدنا الذى أنفرط .. تعتذر بشجاعة نادرة لمن تختلف معه فى الرأى أو وجهات النظر، تؤمن بان اختلاف الرأى لا يفسد للود قضية، كنت لآخر رمق فى حياتك تتمنى السلام والنماء والوحدة لبلدك والخير لاهلك والمقربين، مددت أياديك البيضاء لكل سودانى قدم إلى السلطنة باحثاً عن إقامة أو عمل أعنته وفتحت له قلبك قبل دارك".
وقال الأخ أحمد حسن جدعة عن الفقيد:
"ما أن وصلنا مسقط أنا والاخ علي سند إلا وتنتظرنا أول دعوة غداء من الأخ المرحوم عادل محمد الامين حتي قبل أن نأكل ولا وجبه في منزل الأخ طيبان صاحب الدعوه لزيارة مسقط، وكأنه كان علي موعد معنا وكأنه كان يقول أريد ان ألتقيكم قبل أن أرحل .. يا الله .. يا الله .. يا الله، وصلنا منزله بعد الثانيه ظهراً فاستقبلنا وكأننا ابناء بطن أمه الذين لم يراهم منذ سنين، استقبلنا هاشاً باشاً يكاد يطير من الفرح أجلسني عن يمينه وعلى سند عن شماله وبدأت معزوفة ضحكته التي أسمع الآن صداها في أذني يا الله .. يا الله.. يا الله".
رحم الله الفقيد برحمته التي وسعت كل شيء ونسأل الله الصبر لأسرته الصغيرة في مسقط، زوجته الاستاذة عائشة اسماعيل شقيقة عضو منبر سودانيزاونلاين الطيب إسماعيل وبنتيه وابناءه محمد وأحمد شريف ومصطفى، والعزاء كذلك موصول لأسرته في السودان بام درمان حي الموردة.

خالد ابواحمد
khalid abuahmed [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]