وداعاً..يا محمود بل في رحاب الله تعالى الذي أسأله ان يتغمدك رحمته وأن يسكنك فسيح جناته مع الصديقين والشهداء..
كنت رقماً صعباً في الساحة الفنية وقد دخلت التاريخ من أوسع أبوابه لتكون الفنان الأول في تاريخ السودان على مدى تاريخه التليد الذي غنى للمحرومين وللحيارى وللمحبين وسمار الليالي، وكنت الفنان الأول في تاريخ بلادنا الذي عشقته الجماهير.. كل الجماهير صغيرها وكبيرها، رجالها ونساءها، وكنت فنان ومطرب الشباب والمراهقين والمُعوقين، وذوي الاحتياجات الخاصة، وكنت فنان كل سودان المليون ميل مربع، وكنت ولازلت تتربع على قلوب الناس في كل مدن البلاد حتى أبناء ما يعرف بأبناء الشوارع كنت من تهز مشاعرهم وتغني باسمهم.
اتسمت أغانيك بالكلمة المُعبرة عن جوهر الحس الانساني الرفيع غنيت للحُب وما لم يغني قبلك الفنانون، غنيت للأشواق واللوعة ما لم يغني قبلك الملتاعون حباً وهياما.
يا محمود كنت سيد النغم..
وكنت سيد الساحات بلا منازع..
كنت الضمير الحي لهذه الأمة المغلوب على أمرها..
كنت معشوق الملايين يزحف الشباب على حفلاتك (العميان شايل المكسر) لأنك عرفت سر الكلمة وعرفت سر القلوب الواهنة التي لم تجد غيرك يخاطبها بلغتها ويترجم مشاعرها للآخرين.
كنت الطبيب الذي عالج أمراض القلوب، وكنت سند الذين نالت منهم الأقدار ما نالت من الشتات والفرقة والغربة عن أرض عن الوطن، ومن الذين ضيعتهم صروف الحياة وقساوتها، كنت مُلهم من ليس له صوت وكنت صوت من ليس له حيلة ولا قوة، وكنت الناطق الرسمي والشعبي باسم العُشاق والمحبين.
محمود عبدالعزيز أيها الأسطورة..نم قرير العين فإن هذه الأمة التي أصبحت اليوم في حزن وكمد ترفع أكفها لله تعالى بأن يرحمك وان يتقبلك عنده في علييّن فإن الله لا يخيب دعواها ورجاءها، الآن الملايين من أبناء شعبي يرجون ربهم وخالقهم أن ينقلك إلى جنات الفردوس وأن يجازيك خير الجزاء لأنك كنت المُعبر عنها وكنت عاشقها ومعشُوقها.
نم قرير العين.. كل الأكفة تناجي الله أن يُصبرها على فقدك الجّلل، وأن يجعل البركة في أسرتك ومحبيك وعُشاق فنك، فإن كان هناك من قسى وأغلظ عليك وأذاقك الجحيم فإنك الآن بين يدي رب رحيم.. ورب غفور وكريم ورحمته قد وسعت كل شئ، لا تضيع عنده الودائع..نصير المستضعفين والأوابين.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
الخميس 17 يناير 2013م
khalid abuahmed [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]
/////////////