مشاعر غريبة تختلج في النفس.. وأحاديث كثيرة من عباقرة الكذب أراها أمامي وكأنني أشاهد فلماً أبيض وأسود.."الزارعنا غير الله يجي يقلعنا"، "واهم من يظن بأن الشارع سيخرج ضد (الانقاذ)"، على المعارضين الذين يريدون ذهاب (الانقاذ) أن يلحسوا كوعهم"..!!.إلخ..

مرت على البلاد في السنوات الـ 23 الماضية الكثير من الأحداث الجسام ومن بينها يوم العاشر من مايو 2008م دخول قوات حركة العدل والمساواة ولاية الخرطوم، كان نافع علي نافع أول الهاربين للخارج، والكثير من قادة الحزب الحاكم بدوأ في تسفير أسرهم، فإن طول ألسنتهم في استفزاز الجماهير واللعب على العقول ما زادهم إلا خبالاً، وما زاد الشعب السوداني إلا كرهاً لهم وبغضا، حيث سجلت لهم الصُحف والبرامج التلفزيونية أكبر رصيد من الاهانات وأكبر سجل من الكذب، وهم يعتقدون أنهم يحسنون صنعا..لا والله بل نشهد لهم بارتكاب المُوبقات والسرقة والنهب والغش والكذب واعتقال الشرفاء، واغتصاب الحرائر، ونشهد لهم بضعفهم أمام المادة وامام النساء، ثم يتحدثون عن الاسلام وعن شريعته السمحاء وهم قد أراقوا الدماء، و حرقوا البيت بأهلها في الجنوب ودارفور.

الآن أسترجع كل هذه الأشرطة صورة وصوت من التكبُر والتعنُت والقساوة على العباد، فإن الخير ومتاع الدنيا لهم ولأسرهم، والعذاب والتنكيل لباقي الشعب السوداني الذي صبر على مكرهم وعلى أذاهم ولم يجد منهم إلا الاستخفاف بالعقول بل الشتيمة والسب ونكران الجميل.

الآن..الآن.. فقط دخلوا الامتحان العسير الذي لم يخطر ببالهم قط، وعندما كانت الجماهير الغاضبة تذكرهم بهذا اليوم كانوا يرددون .."الزارعنا غير الله يجي يقلعنا"،ها هو الشعب السوداني الآن يفعل..رجاله ونساءه وأطفاله ضاقت بهم الطرقات برغم التصعيد في المواجهة بإطلاق الرصاص الحي والضرب المُدمي والاعتقال والتعسف في التنكيل..لكن هل ينفع ذلك..؟.!!.

معتمد الخرطوم يشير إلى نهاية النظام..!!

الحمدلله الآن باتت كل الخطوات تشير إلى قرب النهاية السعيدة لهذا النظام خاصة عندما صرح معتمد محلية الخرطوم أمس اللواء عمر إبراهيم نمر بأن "عناصر وأفراد من دول الجوار تشارك في أعمال الشغب التي شهدتها المحلية في الأيام السابقة، مشيراً إلى أن العمل يعتبر مخططاً تخريبياً قصد منه استهداف مصالح المواطنين ومقدرات الدولة"، أكد معتمد الخرطوم لدى مخاطبته تدشين المرحلة الثانية من مشروع تطوير السوق المركزي الذي رصدته (smc) فشل أهداف المخطط بعد ضبط العديد من الذين شاركوا في التظاهرات لافتاً بأنه تم إطلاق سراح الذين ثبت عدم مشاركتهم في التخريب بالضمان الشخصي وتقديم المتورطين إلى المحاكم المختصة لتعديهم على ممتلكات الدولة والأفراد بالتخريب مثال على ذلك حرق بصات الولاية وسيارات الشرطة والتعدي بالكسر ومحاولة نهب البنوك والصالات المخصصة للأفراح قاطعاً بأن السلوك الذي حدث لا يشبه الشعب السوداني.

هذا التصريح يعتبر مؤشر بامتياز بأن السلطة بدأت تفقد كروتها التي تلعب بها في معركة إثبات الوجود، لذا اتوقع من اليوم الإثنين أن يبث تلفزيون السودان وكل الفضائيات التي يدعمها المؤتمر (الوطني) صور ومشاهد لأسلحة ومتفجرات وعتاد عسكري كبير تزعم السلطات بأنها لمجموعات تخريبية  ومدعومة من الخارج، تماماً كما فعلت أيام هزيمة هجليج بأن بثت مشاهد من بيت الدكتور رياك مشار وأدعت بأن اسلحة وعتاد ووثائق وجدت فيه تشير للهجوم على مدينة هجليج..!!!.

قد فعلها من قبل وحسني مبارك وبن علي والآن يفعلها بشار الأسد لكن كان قدر الله مقدورا..!!.هذه هي سيناريوهاتهم المتوهمة مثل تلك التي يكتبها الموتور اسحاق أحمد فضل الله ويسود بها الصفحات حتى إسود وجهه تماماً.

السيناريوهات المحتملة

كثير من الناس يتساءلون عن السيناريوهات المحتملة للأحداث في السودان مع زيادة وتيرة التظاهرات في عدد كبير من الولايات والمدن في السودان، ومن خلال المتابعة الرصد والتحليل يمكنني القول بأن السيناريو:

الأول يتمثل في سقوط النظام في السودان خاصة وأن دهاليز النظام تشهد مشاورات حثيثة بدأت عصر أمس الأحد بالحديث عن تسوية بين النظام الحاكم والقوى السياسية بقيادة الصادق المهدي باعتباره أكبر قوى سياسية موجودة على الساحة وأنه آخر رئيس وزراء منتخب، ولا أعتقد أن الوقت سيُمكن من اكمال هذه التسوية مع سرعة وتيرة اشتعال الثورة التي بدأت تنتشر في مساحات كبيرة في العاصمة وباقي الولايات، هذه المشاورات تجري بعيداً عن المتشددين الذين يريدون القضاء الفوري على الاحتجاجات، وأعتقد أن التسوية إذا أسرعت وفاقت في سرعتها الشارع الغاضب قد تنجح إذا قدمت ضمانات بتسليم الرئيس عمر البشير للجنائية الدولية ومن معه من المطلوبين.

الثاني هنا توقعات بدخول الحركات المسلحة المتمردة على خط الثورة بدخولها ولاية الخرطوم بعمليات عسكرية نوعية داخل المُدن الكبيرة وهذا إن حدث فسوف يخلط الأوراق راساً على عقب، وسيحدث ارباكاً شديداً في الوصول لاي تسوية وقد يؤدي دخول الحركات المسلحة للخرطوم لحرب أهلية ولاسيما وأن الأجنحة المتصارعة داخل الحزب الحاكم تمثل مجموعات قبلية بعينها مع النظر في أن غالبية قاطني أطراف ولاية الخرطوم سيكون لهم دور في هذا الصراع نسبة للمرارات الكثيرة التي حدثت في مناطقهم مثل دارفور وجنوب كردفان، مع الاعتبار بأن الحركات المسلحة تمثل غالبية أهل السودان من الأطراف (من الاقاليم البعيدة) الذين يعتبرون بأنهم مهمشون، وأن السودان طيلة حكمه الوطني منذ الاستقلال تحكمه أقلية من الشمال همشت مناطقهم ونهبت خيراتها..!.

الثالث حدوث انقلاب داخلي وهو الأكثر توقعاً من المحللين والمتابعين يستلم السلطة ويقبض على الرئيس عمر البشير ويسلمه لمحكمة الجنايات الدولية في القضايا التي يتهم بها في جرائم الحرب والابادة الجماعية التي قام بها النظام الحاكم وقد أثبتت محكمة الجنايات الدولية من خلال الصور والمعلومات وصُور الاقمار الصناعية حدوث المجازر، والشعب السوداني طيب وعاطفي فإذا جاء إي نظام جديد ولو كان من داخل النظام الحاكم، واعتقل عمر البشير وجماعته وسلمهم للمحاكم الدولية سيقبل كل السودان ويرضى بالتغيير الجديد.

لكن في كلا الحالات قد خرجت  التحركات الشعبية والجماهيرية عن طريق المساومة والتسوية ومحاولات الاسكات والتخويف، فالجماهير قد عرفت طريقها نحو الهدف فإن كل قوات الامن والشرطة والجيش والدفاع الشعبي لو اجتمعت جميعاً على أن توقف زحف الثورة لم تستطع لذلك سبيلاً ذلك لأن الدرس قد انتهى..

Game over..!!!


25 يونيو 2012م

khalid abuahmed [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]
//////////////